بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 74

المسألة 24. لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد ونحوه، فقتله السباع، فهو قتل عمد عليه القود. وكذا لو ألقاه إلى أسد ضار فافترسه إذا لم يمكنه الاعتصام منه بنحو ولو بالفرار، ولو أمكنه ذلك وترك تخاذلًا وتعمّداً لا قود ولا دية، ولو لم يكن الأسد ضارياً فألقاه لا بقصد القتل فاتّفق أنّه قتله، لم يكن من العمد، ولو ألقاه برجاء قتله فقتله فهو عمد عليه القود، ولو جهل حال الأسد فألقاه عنده فقتله فهو عمد إن قصد قتله، بل الظاهر ذلك لو لم يقصده.^

3. انضمام مباشرة حيوان إلى المتلف‌

^ هذا هو القسم الثالث من التسبيب حيث ينضمّ إلى الجاني حيوان جارح فيكون القتل منتسباً إليهما، وإليك بيان الفروع.

1. لو ألقاه في مسبعة كزبية الأسد ونحوه، ولم يمكنه الفرار منها، فقتله السباع، فهو قتل عمد؛ لأنّ السبع بما أنّه فاعل غير مختار يعمل حسب طبيعته الّتي هي الفتك، فهو يصبح كالآلة بيد الضارب، وكما ينسب القتل إلى الفاعل لا إلى السيف فهكذا المقام.

2. إذا ألقاه أمام الأسد في قفصه فقتله فعليه القود؛ لأنّ الفعل ممّا يقتل والفاعل قصد القتل، وعلى هذا فلا فرق بين كونه في مضيق أو برّية؛---)


صفحه 75

(--- لأنّ المفروض أنّه لا يمكنه الاعتصام منه مطلقاً.

3. تلك الصورة لكن أمكنه الاعتصام منه وتركه تخاذلًا وتعمّداً، فلا قود ولا دية؛ لأنّ القتل يسند إلى المقتول نفسه.

4. إذا ألقاه في مقابل الأسد ولم يكن ضارياً، ولم يقصد القتل لكن اتّفق أنّه قتله، لم يكن من العمد وعليه الدية. وإن كان الفرض بعيداً إلّاإذا كان معلّماً لعدم كون الفاعل ممّا يقتل، ولا قصد الملقي قتله، وفرض الفرع فيما يعلم أنّه لا يفترس ولا يحتمله بقرينة الشق الآتي أنّه يحتمل أنّه يفترس ولذلك ألقاه برجاء القتل.

5. إذا لم يكن الأسد ضارياً ولكن ألقاه برجاء قتله فقتله، فهو عمد عليه القود؛ وذلك لأنّه يكفي في صدق العمد قصد الفاعل وإن لم تكن الآلة قتّالة.

6. ولو جهل حال الأسد أنّه ضار أو لا؟ فألقاه عنده فقتله، فهو عمد إن قصد قتله.

7. تلك الصورة لكن لم يقصد قتله، لكن اتّفق القتل فيحتمل أن يكون من قبيل شبه العمد. لكن استظهر في المتن أنّه من قبيل العمد أخذاً بحكم طبيعة الأسد فهي فتّاكة قتّالة مطلقاً، وقلمّا يتّفق أن ينفك الإلقاء والحالة هذه عن قصد القتل.


صفحه 76

المسألة 25. لو ألقاه في أرض مسبعة متكتّفاً، فمع علمه بتردّد السباع عنده فهو قتل عمد بلا إشكال، بل هو من العمد مع احتمال ذلك، وإلقائه بقصد الافتراس ولو رجاءً. نعم مع علمه أو اطمئنانه بأنّه لا يتردّد السباع فاتّفق ذلك لا يكون من العمد، والظاهر ثبوت الدية.^

المسألة 26. لو ألقاه عند السبع فعضّه بما لا يقتل به، لكن سرى فمات، فهو عمد عليه القود.^^

^لو ألقاه في أرض مسبعة مكتوفاً

في المسألة فروع:

1. لو ألقاه في أرض مسبعة متكتّفاً مع علمه بتردّد السباع، فلا شكّ أنّه من العمد؛ لأنّ إلقاءه في أرض مسبعة متكتّفاً مع العلم بتردّد السباع، يكون الملقي قاصداً قتله والفعل قتّالًا.

2. تلك الصورة ولكن يحتمل تردّد السباع، فهو عمد إذا كان بقصد الافتراس ولو رجاء، إذ يكفي في صدق العمد، قصد القتل.

3. إذا علم أو اطمأنّ بعدم تردّد السباع فاتّفق ذلك فهو شبه العمد، لعدم قصد القتل وليس الفعل- مع العلم بعدم التردّد- قاتلًا.

^لو ألقاه عند السبع فعضّه بما لا يقتل به‌

هذه المسألة صورة أُخرى ممّا مرّ في المسألة الثامنة، أعني: إذا ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ومات به- فقد فصّل هناك بين قصد---)


صفحه 77

(--- القتل ففيه القود، وعدمه ففيه الدية ولا محيص عنه في المقام؛ لأنّ عضّ الحيوان يُعّد فعلًا سببياً له فهو بمنزلة جرحه بالعصا في المسألة الثامنة، إلّا أن يقال بوجود الفرق بين الضرب بالعصا والإلقاء عند السبع، ففي الأوّل الفعل غير قتّال قطعاً، وأمّا الثاني فطبيعة الأسد هي الفتك فالآلة قتّالة، سواء قصد قتله أو لا، وقد أعقب مرضاً قتل به في كلا الموردين.


صفحه 78

المسألة 27. لو أنهشه حيّة لها سمّ قاتل؛ بأن أخذها وألقمها شيئاً من بدنه، فهو قتل عمد عليه القود. وكذا لو طرح عليه حيّة قاتلة فنهشته فهلك. وكذا لو جمع بينه وبينها في مضيق لا يمكنه الفرار، أو جمع بينها وبين من لا يقدر عليه- لضعف كمرض أو صغر أو كبر- فإنّ في جميعها- وكذا في نظائرها- قوداً.^

^لو أنهشه حية لها سمّ قاتل‌

في المسألة فروع أربعة والحكم في الجميع القود:

1. لو أخذ الحية ولها سم قاتل وألقمها شيئاً من بدنه.

2. لو طرح عليه حيّة قاتلة فنهشته فمات.

3. لو جمع بينه وبينها في مضيق لا يمكنه الفرار.

4. لو جمع بين الحيّة وبين من لا يقدر على الفرار لضعف كمرض أو صغر أو كبر فيقاد؛ لأنّ الحية بمنزلة الآلة بيد الآخذ، فيكون القتل في جميع الموارد مستنداً إليه دون الحية.


صفحه 79

المسألة 28. لو أغرى به كلباً عقوراً قاتلًا غالباً فقتله، فعليه القود.

وكذا لو قصد القتل به ولو لم يكن قاتلًا غالباً، أو لم يعلم حاله وقصد- ولو رجاء- القتل، فهو عمد.^

^لو أغرى به كلباً فقتله‌

في المسألة فروع ثلاثة:

1. لو أغرى به كلباً عقوراً قاتلًا، ففيه القود؛ لأنّ الآلة قتّالة.

والعجب أنّ المحقّق قال: الأشبه القود،[1]مع أنّه كان عليه أن يقول: فيه القود قطعاً؛ لأنّ المغري قصد القتل والكلب العقور آلة قتّالة، وكون الكلب ذا اختيار يعمل حسب ما يأمره مالكه لا يعدّه قاتلًا دون المغري، إذ الكلب يُعدّ كالأداة بيد المالك.

2. تلك الصورة ولكن لم يكن الكلب قاتلًا غالباً لكنّه قصد القتل، فيقاد لكفاية قصد القتل.

3. لم يعلم حال الكلب، فقد مرّ في المسألة الرابعة والعشرين في السبع إذا لم يعلم حاله، الحكم بأنّه قتل عمد، قصد القتل أم لم يقصد، لكنّه قدس سره فصّل في الكلب وقال: فإن قصد القتل ولو رجاءً فهو أيضاً عمد، وإلّا فهو شبه العمد. ولم يعلم وجه الفرق، فالظاهر أنّه إذا كان الكلب هارشاً سيئ الخلق لا يترك الإنسان ما لم يقتله، فهو عمد وإن لم يقصد القتل. اللّهمّ- إلّاأن يقال بوجود الفرق بين السبع والكلب، فإنّ طبيعة الأوّل- إلّاما شذ- فتّاكة؛ دون الكلب فالأمر فيه بالعكس، فإنّ عمله يتم في الجرح والقبض حتّى يأتي صاحبه.

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 198.


صفحه 80

المسألة 29. لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه، فعليه القود؛ ولو ألقاه في البحر ليقتله فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود وإن لم يكن من قصده القتل بالتقام الحوت، بل كان قصده الغرق؛ ولو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه فقتل، فعليه الدية؛ ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه، فالظاهر أنّ عليه القود.^

^لو ألقاه إلى الحوت أو إلى البحر فالتقمه الحوت‌

في المسألة فروع:

1. لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود؛ لوجود الشرطين: القصد، والفعل القاتل.

2. لو ألقاه في البحر ليقتله غرقاً، فالتقمه الحوت، بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود؛ لأنّه قصد القتل بالغرق وإن لم يقصده بالتقام الحوت.

والعبرة بالقصد فهو كافٍ في صدق العمد، وإن وقع التخلّف في السبب حيث قصد القتل بالغرق لكن قتل بالتقام الحوت.

3. لو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه، فقتل، قال المصنّف: فعليه الدية.

وجهه:أنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع، ولذلك وصفه المحقّق بأنّه قوي، لكنّه ضعيف فإنّه وإن لم يقصد النوع الخاص من الإتلاف غير أنّه قصد الجامع بين هذا النوع والنوع الآخر- أعني: الغرق في الماء- وهو كافٍ في---)


صفحه 81

(--- صدق العمد، نظيره: ما لو ألقاه في البحر فاختطفه طير في الهواء، على نحو لولا الإلقاء لما كان هناك اختطاف، ففي الجميع القود؛ لما عرفت من أنّ قصد الفاعل القتل، يكفي في القود، وإن لم يتحقّق ما قصد سبب القتل.

4. ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه، فالظاهر أنّ عليه القود، والوجه ما هو المذكور في الفرع الثالث.