بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 80

المسألة 29. لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه، فعليه القود؛ ولو ألقاه في البحر ليقتله فالتقمه الحوت بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود وإن لم يكن من قصده القتل بالتقام الحوت، بل كان قصده الغرق؛ ولو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه فقتل، فعليه الدية؛ ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه، فالظاهر أنّ عليه القود.^

^لو ألقاه إلى الحوت أو إلى البحر فالتقمه الحوت‌

في المسألة فروع:

1. لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود؛ لوجود الشرطين: القصد، والفعل القاتل.

2. لو ألقاه في البحر ليقتله غرقاً، فالتقمه الحوت، بعد الوصول إلى البحر، فعليه القود؛ لأنّه قصد القتل بالغرق وإن لم يقصده بالتقام الحوت.

والعبرة بالقصد فهو كافٍ في صدق العمد، وإن وقع التخلّف في السبب حيث قصد القتل بالغرق لكن قتل بالتقام الحوت.

3. لو ألقاه في البحر وقبل وصوله إليه وقع على حجر ونحوه، فقتل، قال المصنّف: فعليه الدية.

وجهه:أنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع، ولذلك وصفه المحقّق بأنّه قوي، لكنّه ضعيف فإنّه وإن لم يقصد النوع الخاص من الإتلاف غير أنّه قصد الجامع بين هذا النوع والنوع الآخر- أعني: الغرق في الماء- وهو كافٍ في---)


صفحه 81

(--- صدق العمد، نظيره: ما لو ألقاه في البحر فاختطفه طير في الهواء، على نحو لولا الإلقاء لما كان هناك اختطاف، ففي الجميع القود؛ لما عرفت من أنّ قصد الفاعل القتل، يكفي في القود، وإن لم يتحقّق ما قصد سبب القتل.

4. ولو التقمه الحوت قبل وصوله إليه، فالظاهر أنّ عليه القود، والوجه ما هو المذكور في الفرع الثالث.


صفحه 82

المسألة 30. لو جرحه ثم عضّه سبع وسرتا، فعليه القود لكن مع ردّ نصف الدية؛ ولو صالح الولي على الدية فعليه نصفها، إلّاأن يكون سبب عضّ السبع هو الجارح، فعليه القود، ومع العفو- على الدية- عليه تمام الدية.^

^لو جرحه جارح ثم عضه سبع وسرت الجراحتان‌

في المسألة فروع:

1. لو جرحه ثم عضّه سبع دون أن يكون الجارح مؤثراً في عضّ السبع وسريا (جرح الجارح وجرح عضّة السبع)، قال المحقّق: لم يسقط القود، وهل يرد فاضل الدية [إلى الفاعل‌]؟ الأشبه نعم.[1]وذلك لاستناد موته إلى سببين:

الجارح، والسبع، وإنّما يقاد منه لأجل كونه سبباً بالنسبة إلى النصف، وبما أنّه لا يمكن قصاص النصف يدفع إليه دية النصف الآخر، يعني ما قتلته عضّة السبع وعليه المصنّف.

يلاحظ عليه:بما مرّ في المسألة الثامنة فإنّ عمل الجارح، لا صلة له بعضّة السبع والمفروض أنّه لم يكن مؤثراً في تمكّن السبع منه، فلا وجه للقود إلّاأن يقترن بقصد القتل. ويدل على ذلك أنّه لو صالح الولي على الدية فله نصفها.

2. لو كان سبب عضّة السبع هو الجارح فعليه القود؛ لأنّ عضّه يعدّ---)

[1]. شرائع الإسلام: 4/ 199.


صفحه 83

(--- آلة للجارح، ويعدّ المجموع فعلًا له.

3. لو عفا عن القصاص وصالح ولي المجني عليه على الدية فعليه تمام الدية، لما عرفت من أنّ عمل السبع، فعل تسبيبي للجارح، فالموت مستند إليه تماماً، فلو صولح يجب دفع الدية تماماً.


صفحه 84

المسألة 31. لو جرحه ثم عضّه سبع ثم نهشته حيّة، فعليه القود مع ردّ ثلثي الدية؛ ولو صالح بها فعليه ثلثها، وهكذا. وممّا ذكر يظهر الحال في جميع موارد اشتراك الحيوان مع الإنسان في القتل.^

^لو جرحه جارح ثم عضه سبع ثم نهشته حيّة

لو جرحه وعضّه السبع ثم نهشته حيّة، من دون أن يكون للجارح أي دخل في الأمرين الآخرين، فمات من الجميع، فيقتص من الجارح، مع دفع ثلثي الدية إلى ورثة الجاني، لاستناد الموت إلى أسباب ثلاثة، ثلثه يرجع إلى الجارح والثلثان لسببين آخرين، ولو صالح على الدية فعلى ثلثها فقط. وعلى كلّ تقدير ففي تعلّق القصاص تأمّل إذا لم يقصد القتل، وقد مرّ عن الماتن أنّه لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ومات، أنّه ليس فيه القصاص مع عدم قصد القتل، فليكن المقام مثله.

وهذا هو الميزان في كلّ مورد يكون وراء الإنسان عاملٌ آخر مؤثّر في موته.

^^^


صفحه 85

المسألة 32. لو حفر بئراً ووقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر، وكذا لو ألقاه من شاهق وقبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف- مثلًا- فقدّه نصفين، أو ألقاه في البحر وبعد وقوعه فيه قبل موته- مع بقاء حياته المستقرة- قتله آخر، فإنّ القاتل هو الضارب لا المُلقي.^

4. الجناية بانضمام شخص آخر

^ وهذا هو القسم الرابع من أقسام التسبيب فنقول:

في المسألة فروع:

1. لو حفر واحد بئراً في أرضه وكانت الغاية الانتفاع بها، فوقع فيها آخر بدفع ثالث، فالقاتل هو الدافع لا الحافر؛ لأنّ القتل ينسب إلى المباشر، لا إلى الحافر الذي حفره لغاية انتفاع نفسه.

2. لو ألقاه من شاهق فاعترضه آخر فقدّه بالسيف نصفين قبل وصوله إلى الأرض، فالقاتل هو المعترض لا الملقي.

نعم لو لم يعترضه لقتل أيضاً بسقوطه، ولكن السبب القريب هو المعترض.

نعم لو كان الملقي عالماً بالحال وأنّ المعترض يقدّه بسيفه---)


صفحه 86

(--- وكان المعترض مجنوناً، فالقود على الملقي؛ لأنّ المعترض كالسبع، إذا ألقاه وافترسه السبع.

3. لو ألقاه في البحر ووقع فيه لكن قبل موته بالغرق قتله آخر، فالقاتل هو الضارب، لا الملقي.


صفحه 87

المسألة 33. لو أمسكه شخص وقتله آخر وكان ثالث عيناً لهم، فالقود على القاتل لا الممسك، لكن الممسك يحبس أبداً حتى يموت في الحبس، والربيئة تسمل عيناه بميل محمى ونحوه.^

^لو أمسكه شخص وقتله آخر وكان ثالث عيناً لهم‌

لو أمسك واحد وقتل الآخر، فالقاتل هو المباشر دون الممسك، والقود على الأوّل.

وروي أنّ الممسك يحبس أبداً، قال في «الخلاف»: روى أصحابنا أنّ من أمسك إنساناً حتى جاء آخر فقتله، أنّ على القاتل القود، وعلى الممسك أن يحبس أبداً حتى يموت. وبه قال ربيعة.[1]

ويدلّ عليه صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

«قضى علي عليه السلام في رجلين أمسك أحدهما وقتل الآخر، قال: يقتل القاتل، ويحبس الآخر حتى يموت غمّاً كما حبسه حتى مات غمّاً».[2]

ويؤيّده أيضاً خبر سماعة قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شدّ على رجل ليقتله والرجل فارٌ منه، فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتى جاء الرجل فقتله، فقتل الرجل الذي قتله وقضى على الآخر الذي أمسكه عليه أن يطرح في السجن أبداً حتى يموت فيه؛ لأنّه أمسكه على الموت».[3]---)

[1]. الخلاف: 5/ 173، المسألة 36.

[2]. الوسائل: 19، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 1.

[3]. الوسائل: 19، الباب 17 من أبواب القصاص في النفس، الحديث 2.