8- المشركون
قال الله تعالىإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله(التوبة/ 28)
السنة الشريفة
1- قال الامام محمد الباقر عليه السلام في رجل صافح رجلا مجوسياً
يغسل يده ولا يتوضأ.[1]
2- سئل احد الامامين الباقر او الصادق عليهم السلام عن مصافحة المسلم لليهودي والنصراني؟ فقال: من وراء الثوب، فان صافحك بيده فاغسل يدك.[2]
3- عن سعيد الاعرج قال: سألت الامام ابا عبد الله
[1]الوسائل/ ج 2/ ص 1018/ باب 14 من ابواب النجاسات/ ح 3.
[2]المصدر/ ص 1019/ ح 5.
الصادق عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني؟ فقال: لا.[1]
تفصيل القول
إن الشرك بالله اعظم ظلم يرتكبه البشر، ويعكس قذارة في الروح والعقل، والطبيعة. والشرك على مستويات واخطر تلك المستويات ان يتخذ الانسان شيئاً او شخصاً شريكاً لله تعالى (مثل عبادة الحجر او تأليه فرعون او جعل عزير والمسيح شركاء لله في الالوهية سبحانه).
وهذا المستوى من الشرك، يجعل صاحبه منبوذاً، في الظاهر والباطن. ويبعده عن الاختلاط بغيره من الآدميين ..
وهكذا جاءت الآية الكريمة تأمر المسلمين بنبذ المشركين وطردهم عن المسجد الحرام، باعتبارهم عنصراً نجساً يستقذره الانسان ويبعده عن ذاته.
ويعني نص" المشركون" عبدة الاصنام الذين كانوا منتشرين يومئذ في الجزيرة العربية.
ويلحق بهم اهل الكتاب الذين اعتقدوا بألوهية المسيح او عزير اعتقاداً دعاهم الى عبادتهم علنا ظاهراً. اما الذين لم يفعلوا مثل ذلك، وتبرؤوا من الشرك بالله واعترفوا بوحدانية الربّ فانهم مشمولون بقوله سبحانه
[1]المصدر/ ح 8.
الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ اوْتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ اوْتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ(المائدة/ 5)
بلى ينبغي اجتناب معاشرتهم لانهم لا يتورعون عن النجاسات المقررة في الشريعة كالخمر والخنزير والكلب وغيرها.
وقد افتى كثير من الفقهاء بنجاستهم مما يدعونا الى الاحتياط في امرهم ان لم تكن هناك ضرورة عرفية تدعونا الى الاختلاط معهم، فان كانت تلك الضرورة موجودة فلا بأس بمساورتهم مع التحفظ عن النجاسات التي لا يستقذرونها. اما سائر المنحرفين عقائدياً، فاذا ادى انحرافهم الى انكار الرسالة الالهية رأساً والخروج من جماعة المسلمين، فانهم يلحقون بالكفار. وفيما يلي تفصيل ذلك
الكافر نجس يجب الاجتناب عنه، ومنعه من دخول المساجد، والكافر هو من ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، او يتخذ له شريكاً، او ينكر نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله او ينكر ضرورياً من ضروريات الدين[1]انكاراً ينتهي الى انكار الرسالة، لا لشبهة طارئة او التباس عنده، بل تعبيراً عن انكار الوحي والتمرد على الرسول؛ كمن ينكر- مثلًا-
[1]ضروريات الدين هي المسلّمات الدينية التي لا يختلف فيها مسلمان.
الصلاة والصيام والحج، او ينكر حرمة الزنا وشرب الخمر.
وللمسألة فروع عديدة ينبغي الاشارة اليها
1- الاولى الاجتناب عن اهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى والمجوس- احتياطاً- لا سيما عند انعدام الاسباب المعقولة التي توجب مخالطتهم، وهذا الاحتياط انما هو لمراعاة فتوى اكثر علمائنا بنجاستهم.
2- يحلّ طعام اهل الكتاب للمسلمين بشرطين. اولا: ان يجتنبوا النجاسات الظاهرة كلحم الخنزير والخمر وما اشبه، وثانيا: ان لا يكون في طعامهم شيء من ذبائحهم.
3- الاحوط الاجتناب عمن نصب العداوة لآل بيت الرسول عليهم السلام بل لشيعتهم بسبب ولائهم لاهل البيت في غير ضرورة التقية. وكذلك الخوارج الذين يدينون ببغض الامام امير المؤمنين عليه السلام.
4- يجب- احتياطاً- الاجتناب عن المجسِّمة[1]والقدرية[2]والقائلين بوحدة الوجود اذا التزم كل اولئك بلوازم
[1]وهم القائلون بان الله جسم.
[2]الذين يعتقدون بان الانسان مجبور في اعماله وتصرفاته.
مذاهبهم الباطلة من ترك الفرائض مستحلين لها، وكذلك الاجتناب عمن انكر عمومية رسالة النبي صلى الله عليه وآله، والغلاة الذين يزعمون حلول الرب في غيره بما يجعله إلهاً.
5- يلحق ولد الكافر به في النجاسة، الا ان يلحق او يلتحق بدار الاسلام او بمسلم. والاقوى قبول إسلامه لو كان عن بصيرة، ولو كان احد أبويه مسلماً لم يحكم بنجاسته.
9- المسكرات والفقاع
قال الله تعالىإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(المائدة/ 90)
الحديث
1- قال الامام الصادق عليه السلام
اذا اصاب ثوبك خمر او نبيذ مسكر فاغسله ان عرفت موضعه، وان لم تعرف موضعه فاغسله كله، وان صليت فيه فاعد صلاتك.[1]
2- روى هشام بن الحكم انه سأل الامام الصادق عليه السلام عن الفقاع؟ فقال: لا تشربه، فإنه خمر مجهول، فإذا اصاب
[1]الوسائل/ ج 2/ ص 1055/ باب 38 من ابواب النجاسات/ ح 3.
ثوبك فاغسله.[1]
3- وقال الامام الصادق عليه السلام
لا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر، لأن الملائكة لا تدخله، ولا تصل في ثوب قد اصابه خمر او مسكر حتى تغسله.[2]
4- وروي عن الامام الصادق عليه السلام انه قال: كل عصير اصابته النار فهو حرام
حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه.[3]
تفصيل القول
المسكر المائع نجس ويجب الاجتناب عنه، سواءً كان خمراً او نبيذاً او فُقاعاً، وسواء كان قليلًا او كثيراً. فلو وقعت قطرة من مسكر في إناء ماء، او قدر مرق فانها تنجسه. والمستفاد من الادلة وجوب اعادة الصلاة اذا تمت في ثوب اصابه مسكر، ويجب غسل موضع الملاقاة منه، فان لم يعرف موضع الملاقاة يجب غسل الثوب كله. واليك فروع المسألة
1- الاولى الاجتناب عن المسكرات الجامدة ايضاً، كما لو اسكر نبات معين، بلى ليست المخدرات- كالحشيشة والترياق- نجسة لانها ليست من المسكرات.[4]
2- يجب- احتياطاً- الاجتناب عن العصير العنبي اذا غلى بالنار او بالشمس او بنفسه ولا يطهر حتى يذهب ثلثاه بالطبخ. اما اذا ذهب ثلثاه بنفسه او بتصفيته في ثوب او عبر ظرف خزفي او بسبب هبوب الرياح عليه، فلا تزول
[1]المصدر/ ح 5.
[2]المصدر/ ص 1056/ ح 7.
[3]الوسائل/ ج 17/ ص 223/ باب 2 من ابواب الاشربة المحرمة/ ح 1.
[4]عدم نجاسة المخدرات لا يعني حليتها، فان تناول المواد المخدرة- المتداولة اليوم- واستعمالها حرام لما فيها من ضرر عظيم، وان لم نقل بنجاستها.
نجاسته على ما يستفاد من الادلة، وكذلك حكم عصير الزبيب.
3- يجب- احتياطاً- الاجتناب عن العنب او الزبيب المتفسخ في المرق وما شابهه، اما العنب او الزبيب المحمّص في الدهن فلا اشكال فيه.
4- لا بأس بعصير التمر اذا غلى ولا بسائر انواع العصير الا اذا أسكر، وما أسكر كثيره فقليله حرام ونجس.
5- الفُقّاع- وهو شراب معروف يصنع من الشعير بعد اختماره- حرام ونجس، اما قبل ان يختمر او ينش، فلا بأس به، والملاك هو ان يكون مسكراً، وهكذا الحكم لو صُنع الفُقّاع من غير الشعير.