حكم الشك في النجس والنجاسة
الحديث
قال زرارة: قلت لأبي جعفر عليه السلام انه اصاب ثوبي دم من الرعاف او غيره او شيء من مني، فَعَلَّمتُ أثرَه الى ان أُصيب ماءً، فأصبت الماء وحضرت الصلاة ونسيتُ ان بثوبي شيئاً فصليت، ثم إني ذكرت بعد، قال الامام
تعيد الصلاة وتغسله
. قلت: فإن لم اكن رأيتُ موضعه وقد عَلِمتُ انه قد اصابه فطلبته ولم اقدر عليه، فلما صليتُ وجدتُه، قال
تغسله ولا تعيد الصلاة
. قلت: ولِمَ ذاك؟ قال
لانك كنت على يقين من نظافته، ثم شككت، فليس ينبغي عليك ان تنقض اليقين بالشك ابداً
. قلت: فاني قد علمت انه قد اصابه ولم ادر اين هو فاغسله؟ قال
تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انه
أصابها حتى تكون على يقين من طهارته
. قلت: هل عليّ ان شككت في انه اصابه شيء ان انظر فيه فأقلبه؟ قال
لا ولكنك إنما تريد بذلك ان تُذهب الشك الذي وقع في نفسك
. قلت: فاني رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة، قال
تنقض الصلاة وتعيد اذا شككت في
موضع منه، ثم رأيته فيه، وان لم تشك ثم رأيته رطباً قطعت وغسلته ثم بنيت على الصلاة فانك لا تدري لعله شيء وقع عليك، فليس لك ان تنقض بالشك اليقين.[1]
تفصيل القول
لقد سبق الحديث حول كيفية ثبوت النجاسة، والطهارة بعد النجاسة وما شابه، وهنا فروع لابد من الاشارة اليها
1- كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر، واذا لم يحصل لك العلم فلا بأس عليك ان تنتفع به، سواء كان شكك في الحكم او في الموضوع.
2- لا يحكم بنجاسة غُسالة[2]الحمّام الا اذا علم بصب ماء نجس فيها، والافضل هو الاجتناب عنها.
3- فيما لو شككت في نجاسة شيء، او كانت فيه شبهة النجاسة، فالافضل رشه بالماء، مثل معابد المجوس واليهود
[1]بحار الانوار/ ج 77/ ص 124/ نقلًا عن علل الشرائع/ ج 2/ ص 49.
[2]الغسالة: هو الماء الذي ينفصل من الشيء او البدن اثناء وبعد غسله.
والنصارى، والثوب الملاقي للكلب والخنزير- من دون رطوبة- وهكذا الثوب الملاقي للكافر، والثوب والبدن المشكوك نجاستهما، وكذا لو اصاب الثوب مذي او عرق جنب او بول بعير او شاة.
كيف تنتقل النجاسة
الحديث
1- قال علي بن جعفر: سألت الامام موسى الكاظم عليه السلام عن الفارة والدجاجة والحمامة واشباههن تطأ العذرة، ثم تطأ الثوب ايغسل؟
قال
ان كان استبان من اثرهن شيء فاغسله، وإلّا فلا بأس.[1]
2- وقال ايضاً: وسألته عن الرجل يمشي في العذرة وهي يابسة فتصيب ثوبه ورجليه هل يصلح له ان يدخل المسجد فيصلي ولا يغسل ما اصابه؟ قال
اذا كان يابساً
[1]بحار الانوار/ ج 77/ ص 127/ نقلًا عن قرب الاسناد/ ص 117 طبعة النجف.
فلا بأس.[1]
3- قال الامام ابو جعفر الباقر عليه السلام: اذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فان كان جامداً فألقها وما يليها، وكُلْ ما بقي، وان كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك.[2]
تفصيل القول
يشترط في انتقال النجاسة وسرايتها من الاعيان النجسة الى الاشياء الطاهرة. اولًا: حصول المماسة بينها وبين الاشياء الطاهرة، وثانياً: كون المماسة برطوبة سارية، فلو لاقى الطاهرُ النجس برطوبة مباشرة فلا شك في تنجسه، اما لو مسحت بيدك الجافة على موضع نجس يابس، فلا تتنجس يدك. وهنا فروع نشير اليها فيما يلي
1- اذا لاقت الارض الندية او الثوب الرطب نجاسة، فانه ينجس موضع الملاقاة منها فقط دون سائر الاطراف. اما لو كانت الرطوبة سارية وشديدة- مثل الثوب الذي يقطر ماء او الارض التي يجري عليها الماء- فان اطراف موضع الملاقاة تتنجس هي الاخرى.
2- الندى او الرطوبة الخفيفة لا تكون ناقلة للنجاسة حسب ما يستفاد من الادلة، على الاقوى، وان كان العمل بالاحتياط اولى، نعم قال بعض الفقهاء بوجوب غسل ملاقي ميت الانسان حتى من دون رطوبة اذا لاقاه بعد برده وقبل تغسيله، وهو مستحب ومناسب للاحتياط.
[1]بحار الأنوار/ ج 77/ ص 128/ نقلًا عن قرب الاسناد ص 94 الطبعة الحجرية.
[2]الوسائل/ ج 16/ ص 374/ باب 43 من ابواب الاطعمة المحرمة/ ح 3.
3- لا ينجس الدهن الجامد بملاقاة النجس اليابس ويجوز الانتفاع به، اما لو وقعت النجاسة في الدهن الذائب او الزيت فانه ينجس، وهكذا النفط والزيوت الصناعية وغيرها من السوائل والمائعات، فانها تنجس بملاقاة النجس.
4- اذا وقعت النجاسة في شيء جامد ورطب كالدهن او الدبس، فلابد من نزع اطراف النجس، ويجوز الانتفاع بالباقي.
5- حكم الشك هنا حكمه في سائر الاحكام الفقهية، لا يترتب عليه شيء، الا اذا كان قبله يقين، فلا ينقض اليقين بالشك وانما نستصحب الحالة السابقة، كما لو علمنا ان الدهن كان مائعاً سابقاً والثوب كان رطباً، فعندها نحكم بنجاسته اذا شوهدت فيه نجاسة.
6- اذا اندفع الماء من شلّال او نافورة فلا تنتقل النجاسة خلاف جهة الماء.
7- النجاسة التي تصيب الشيء من المتنجس حكمها حكم النجاسة الأصلية مع انتقال عين النجس- وهو الاغلب- اما من دونه فلا، فاذا ولغ الكلب في اناء ثم صب ماؤه
في غيره وجب تعفير الثاني ايضاً- احتياطاً-.
8- المتنجس منجّس ايضاً، فلو تنجس الثوب او شيء آخر بالبول او الدم او غيرهما من النجاسات ثم زالت عين النجاسة ظاهراً، ثم حصلت مماسة بينه وبين شيء آخر برطوبة سارية تنجّس ذلك الشيء، وهكذا كلما بقيت آثار النجاسة في الشيء المتنجس وانتقلت بواسطة الرطوبة فعلينا الاجتناب عنه حتى لو لم تلاحظ عين النجاسة.
9- لو لم تنتقل عين النجاسة ولا آثارها من المتنجس، بسبب تعدد الوسائط، او لانقضاء فترة من الوقت تزول عادة آثارها، مما لا يسمى عرفاً ملاقياً للنجاسة، فلا يجب الاجتناب عنه، الا ان الاجتناب موافق للاحتياط.
موارد وجوب التطهير
القرآن الكريم
1- قال ربنا سبحانهيَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ الله كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً(النساء/ 43)
2- وقال تعالىوإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ...(لمائدة/ 6)
3- وقال سبحانهأَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ