2- الماء الجاري
ماهو الماء الجاري
الماء الجاري هو كل ماء يسيل عن مادة (مخزون)، كالعيون والقنوات والأنهر، سواء منها ماتكونت من العيون او من ذوبان الثلوج، ويلحق به كل ماء متصل بما يمده ولو كان واقفا مثل علين الماء التي لا تجري.
وهكذا لا يعتبر الماء المنفصل عن المادة جارياً الا اذا كان عظيماً، فيحسب وجود كميات كبيرة من الماء المتدفق مادة له.
وفي المسألة فروع نشير إليها فيما يلي
1- لا ينجس الجاري بملاقاة النجس سواء كان كرا او اقل مادام متصلًا بالمادة-.
2-
الماء الجاري على الأرض ان لم يكن متصلًا بكر وبنبع ولم يكن بمقدار كر فهو كالماء القليل يتنجس بملاقاة النجس.
3- النبع الذي ينبع زماناً ويتوقف عن النبع زماناً آخر، حكمه حكم الجاري حال النبع.
4- النبع الذي لا يجري ولا ينبع الا اذا اخذ منه الماء، فحكمه حكم الماء الجاري بالرغم من انه ليس بجار وذلك لأنه متصل بمادة، أي ب- (مخزون).
5- حكم الغدران والاحواض المتصلة بالماء الجاري، حكم الماء الجاري مادام متصلا بالجاري عرفاً، ولا فرق بين ان يكون الاتصال من ظاهر الارض او باطنها.
6- اذا اندفع ماء قليل من محل بقوة، والتقى أسفله بالنجاسة، فلا تسري نجاسة الاسفل الى الاعلى.
7- ماء الحمام المتجمع في الاحواض الصغيرة والمتصلة بمادتها المتجمعة في المخزن، يعتبر بحكم الجاري يُطَهِّر بعضه بعضا، شريطة ان يكون في المخزن مقدار كرّ من الماء، او يكون مجموع ما في الاحواض الصغيرة والمخزن قدر كر او أكثر.
8- تعتبر شبكة أنابيب المياه المتصلة بمخازنها التي هي أكثر- بالطبع- من مقدار الكر بمثابة الكر.
9- اذا صادفنا ماءً جارياً ولم نعلم هل انه بقدر الكر ام اقل، وهل هو متصل بمادة
ومخزون أم لا، فهو بمثابة الماء القليل،
لان شرط الاعتصام عن النجاسة غير معلوم، وهو الاتصال بالمادة او بلوغه قدر كر من ماء.
10- لابد ان يستمر اتصال الماء الجاري بمادته ولو بصورة الرشح او التقاطر المتوالي والكثيف، اما لو انقطع الاتصال بأية طريقة- بحيث لا يمده- فانه يصبح بمثابة الماء الراكد، فلو كان اقل من الكر كان حكمه حكم الماء القليل.
3- ماء البئر
السنة الشريفة
1- قال الامام الرضا عليه السلام
ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير به.[1]
2- وروى ابو بصير انه سأل الامام الصادق عليه السلام عن بئر يستقى منها ويتوضأ به، وتغسل به الثياب، ويعجن به، ثم علم انه كان فيها ميت؟ قال
لا بأس، ولا يغسل منه الثوب، ولا تعاد منه الصلاة.[2]
3- روى معاوية بن عمار انه سمع الامام ابا عبد الله الصادق عليه السلام يقول
لا يغسل الثوب، ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر الا ان ينتن، فان انتن غسل الثوب،
[1]الوسائل/ ج 1/ ص 125/ باب 14 من ابواب الماء المطلق/ ح 1.
[2]المصدر/ ص 126/ ح 5.
واعاد الصلاة، ونزحت البئر.[1]
تفصيل القول
ماء البئر معتصم لا ينجسه شيء إلّا ما غيّر لونه او طعمه او رائحته. وفروع المسألة كالتالي
1- اذا وقع في البئر نجس، كما لو مات فيه انسان او بعير او شاة او كلب، او صُبَّ فيه خمر او غير ذلك من النجاسات، فانه يستحب مؤكداً ان ينزح منها مقدار من الماء يناسب حجم النجاسة التي وقعت فيها، حتى يرتفع الاستقذار العرفي عنها، بل لا يترك الاحتياط بنزح دلاءٍ منها اذا اريد استعمالها في الشرب، خصوصاً مع وقوع الخمر والميت المتلاشي فيها. كل ذلك اذا لم يتغير الماء بالنجاسة وإلّا فانه نجس مادام التغيير باقياً.
2- اذا صبّت نجاسة في بئر فغيرت لونه او رائحته او طعمه ثم زال ذلك التغيير، فان ماء البئر يطهر مرة ثانية وان لم ينزح منه شيء.
[1]المصدر/ ص 127/ ح 10.
4- ماء الكر
السنة الشريفة
1- روى أبو بصير انه سأل الامام أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون قدره؟ فقال
اذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف في مثله ثلاثة اشبار ونصف في عمقه في الارض، فذلك الكر من الماء.[1]
2- وروي ان الكر هو ما يكون ثلاثة اشبار طولا، في ثلاثة اشبار عرضاً، في ثلاثة اشبار عمقاً.[2]
3- وقال الامام الصادق عليه السلام
الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء الف ومائتا رطل.[3]
4- وقال ايضاً
اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء.[4]
الكر مكيال كان الناس يستخدمونه في العصور السابقة.
[1]الوسائل/ ج 1/ ص 122/ ح 6.
[2]المصدر/ ح 2.
[3]المصدر/ ص 123/ باب 11/ ح 1.
[4]الوسائل/ ج 1/ ص 117/ باب 9/ ح 2.
ويرى اللغوي المعروف لويس معلوف: انه عبراني.[1]
واصل الكلمة يعني البئر، ويبدو ان المزارعين كانوا يكيلون انتاجهم بحفرة يحفرونها في الارض شبيهة بالبئر.
وبالرغم من اختلاف الفقهاء في تحديد الكر، الا ان التحديد لم يكن بالدقة الحسابية بل بالمنهج العرفي .. فهو في اقل مقاديره سبعة وعشرون شبراً مكعباً. وفي اكثر مقاديره حوالي ثلاثة واربعين شبراً مكعباً. وهذا يعني كفاية المقدار الاقل أما المقدار الاكبر فهو الافضل، ولأن الاشبار مختلفة الطول فالمرجع هو الشبر المتوسط.
ويبدو ان اصل الكر كان اسطواني الشكل كهيئة البئر، وقد جاءت التحديدات الشرعية على اساس تلك الهيئة الاسطوانية. فاذن؛ اذا اردت معرفة مقدار الكر في ظرف مدور[2]فما عليك إلّا ان تقيس قطره وعمقه، فاذا كان كل منهما اكثر من ثلاثة اشبار ونصف كفى.
واذا كانت الهيئة غير اسطوانية (مثل حوض مربع الشكل) فيكفي ان يكون كل من الطول والعرض والعمق ثلاثة اشبار.
واذا اضفت نصف شبر الى كل من التقديرين كان اوفق للاحتياط واقرب الى الطهر، ولكنه غير واجب.
[1]المنجد/ ص 678.
[2]مثل حفرة في الارض او برميل او حوض مدور او ما اشبه.
وذا تسنى لك وزن الماء[1]فيكفي ان يكون الماء 385 كيلو غراماً. وذلك رعاية للاحتياط الواجب.
وهنا فروع هي كالتالي
1- ماء الكر معتصم لا ينجسه شيء الا عين نجسة تغيّر لونه او طعمه او رائحته، حسب التفصيل الذي ذكر في الماء الجاري.
2- اذا غيّرت العين القذرة مقداراً من الكر تنجس الباقي الاقل من الكر ايضاً، ويحتمل قويا طهارته الا اذا تغير الماء كله، لما يفهم من اطلاق رواية شهاب بن عبد ربه الصحيحة المذكورة.
3- لو جمد بعض ماء الكر ولم يبلغ الباقي مقدار الكر والتقى بالنجاسة، تنجس هذا الباقي وتنجس ايضاً ما يذوب من الماء الجامد، الا اذا كان كثيراً جداً بحيث يصبح الثلج مادة له كالنبع ومثل ثلوج الجبال، وهكذا
[1]ساعات قياس الماء متوفرة اليوم، ويمكن الاعتماد عليها في معرفة مقدار الماء الذي يصب في مثل البانيو في الحمام.