الاصلي للماء، او فقدان طعمه الطبيعي، كما لو كان الماء مالحاً، فذهبت عنه الملوحة بسبب الدم- مثلًا- واصبح كالمياه العادية بلا طعم، لان حكمة النجاسة عند التغيّر هي قاهرية وغلبة النجس على عصمة الماء، والنصوص تشمله ايضاً، أوليس هذا نوعاً من تغيّر الطعم والرائحة؟
11- لا يكفي التغيّر في أية صفة اخرى من صفات الماء- غير اللون والطعم والرائحة- مثل الخفة والثقل واللزوجة والصفاء، الا اذا اصبح الماء مضافاً بالنجاسة فلم يعد العرف يسميه ماء مطلقاً.
12- يتنجس الماء لو حصل التغيّر بعد اخراج النجس منه، بشرط ألّا يكون التغيّر بسبب غير النجس.
13- يتنجس الماء اذا وقع فيه جزء من الميتة، ووقع جزء آخر من الميتة قريباً من الماء، مما اثرا فيه معاً بالمجاورة والمباشرة.
14- عند الشك في حدوث التغيّر في الماء، او الشك في حصول هذا التغيّر بسبب النجس يحكم بطهارة الماء، لان اليقين بالطهارة لا يُنْقَضُ بالشك في النجاسة.
في كيفية تطهير الماء المتغيّر
الحديث
قال الامام الرضا عليه السلام
ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير ريحه او طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة.[1]
تفصيل القول
يطهر الماء المتغيّر اذا اتصل بماء عاصم كالكر والجاري، او تساقط عليه المطر، فانه يطهر بعد زوال التغيّر عنه.
واليك فروع المسألة
1- طهارة ماء البئر المتغير بالنجاسة تحصل بزوال تغيّره بالنزح، فينزح منه حتى يزول عنه التغيّر.
2- تحصل الطهارة للماء المتغيّر بعد زوال تغيّره
[1]الوسائل/ ج 1/ ص 105/ باب 3 من ابواب الماء المطلق/ ح 12.
بمجرد الاتصال بماء عاصم، وبعد ادنى امتزاج بينهما.
3- اذا زال تغيّر الماء بنفسه، فالاحوط وجوباً الاجتناب عنه حتى يتم اتصاله بماء مطهّر.
ثبوت النجاسة والطهارة والكُرِّيّة ...
الحديث
سأل عمار بن موسى الساباطي الامام ابا عبد الله الصادق عليه السلام عن رجل يجد في إنائه فأرة، وقد توضأ من ذلك الاناء مراراً، او اغتسل منه، او غسل ثيابه، وقد كانت الفارة متسلخة. فقال
إن كان رآها في الاناء قبل ان يغتسل او يتوضأ او يغسل ثيابه، ثم يفعل ذلك بعدما رآها في الاناء، فعليه ان يغسل ثيابه ويغسل كل ما اصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة، وان كان إنما رآها بعدما فرغ من ذلك وفعله، فلا يمس من ذلك الماء شيئاً، وليس عليه شيء، لأنه لا يعلم متى سقطت فيه ثم قال
لعله أن يكون إنما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها.[1]
تفصيل القول
تثبت نجاسة الشيء، وطهارته بعد النجاسة، وكذلك الكرّية، والقلة بعد الكرّية، وما شابه ذلك بالعلم وما يتنزّل منزلته، كالاطمئنان.
وتثبت ايضاً بالبيّنة؛ وهي شهادة شخصين عادلين، وبشهادة عادل واحد ايضاً اذا أورثت الاطمئنان النوعي، اما لو لم يحصل الاطمئنان لظروف معينة، فإنه لا يترك الاحتياط.
وتثبت ايضاً بشهادة ذي اليد، أي الشخص المستولي على الشيء بصورة يعتبره العرف صاحبه.
وتثبت ايضاً بسائر السبل العقلية التي تدخل تحت عنوان الاستبانة والتي لا يعتني العقل بالشكوك التي تخالفها، فالشياع المفيد للاطمئنان، والآثار الكاشفة عن الملاقات مع النجس- وان كان خلافها محتملا احتمالا بعيداً- وشهادة اهل الخبرة المورثة للثقة، وما شابهها، كلها مناهج عقلائية لاستكشاف الحقائق جميعاً ومنها الطهارة والنجاسة.
وهنا فروع لابد من الاشارة اليها
1- لا تثبت النجاسة بالظنون والتصورات، والوساوس الشيطانية، وان قطع صاحبها بها، لانها ليست من العقل، وانما هي من الشيطان، ويكره الاحتياط في مثل ذلك،
[1]الوسائل/ ج 1/ ص 106/ باب 4 من ابواب الماء المطلق/ ح 1.
لانه مظنة اتباع الوساوس الشيطانية.
2- يجب ان يحصل الاطمئنان من البيّنة عند العرف. امّا لو كان العكس حاصلا فانها ليست بحجة، مثل ان تكون هنالك شبهة قوية عند العقلاء تبعث على الاطمئنان بخطأ تلك البيّنة.
اما مع الشك في صحة البيّنة فلا يترك الاحتياط.
3- لو تعدد موضوع الشهادتين فلا بيّنة، مثل ان يشهد احد الشاهدين بوقوع قطرة
بول في الاناء، ويشهد الثاني بوقوع قطرة دم في الاناء، بلى انه من مفردات خبر الثقة الذي سبق القول بقبوله.
4- تكفي الشهادة بالاجمال، كما لو قال الشاهدان: احد الانائين نجس، فيجب الاجتناب عنهما.
والاحوط الاجتناب عنهما لو شهد احدهما بالاجمال والثاني بالتعيين، الا اذا احرز من القرائن انهما يشهدان على شيء واحد، فيجب الاجتناب عن المعيّن فقط، إلّا ان الاحتياط في الاجتناب عنهما.
5- لو شهد احد الشاهدين بالنجاسة الفعلية، بينما شهد الآخر بالنجاسة في وقت سابق، او شهدا معاً بنجاسة سابقة، فالمستفاد من الادلة هو ثبوت البيّنة بذلك، اما لو شهدا بنجاستين او نفى احدهما قول الآخر، كأن يقول الاول: انه كان نجساً فطهر، ويقول الثاني: انه نجس الآن، فلا بيّنة حينئذ، بالرغم من قبول قولهما باعتبار حجية خبر
الثقة.
6- اذا تواردت سلطة شخصين أواكثر على شيء، او كانت السلطة الفعلية لاثنين أو اكثر، فقول كل منهم مقبول في وقت سيطرته، اما اذا تعارضا، فيتساقط قولهما، كالبيّنتين المتعارضتين.
احكام الماء النجس
الحديث
1- روى علي بن جعفر عن اخيه الامام الكاظم عليه السلام، قال: سألته عن جرة ماء فيه الف رطل (اقل من الكر) وقع فيه اوقية بول، هل يصلح شربه او الوضوء منه؟ فقال: لا يصلح.[1]
2- وقال ايضاً: سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه، هل يصلح الوضوء منه؟ قال
لا.[2]
3- وروى سعيد الأعرج أنه سأل أبا عبد الله عليه
[1]الوسائل/ ج 1/ ص 116/ باب 8 من ابواب الماء المطلق/ ح 16.
[2]الوسائل/ ج 1/ ص 112/ باب 8 من ابواب الماء المطلق/ ح 1.