ويتيمم.[1]
قد يكون النجس شيئاً معلوماً محدداً. (نعرف- مثلا- ان هذا السائل دم) فيجب اجتنابه. وقد يكون الشيء النجس مردداً بين شيئين لا نعرف ايهما النجس بالضبط (كما لو وقعت النجاسة في اناء من انائين او تنجست بقعة من مكان) فهنا نواجه شبهة نجاسة احد الطرفين او الاطراف المحصورة العدد، وتسمى بالشبهة المحصورة، فيجب الاجتناب عن كلا الطرفين او كل الاطراف ..
بلى لو تعددت اطراف الشبهة الى درجة كبيرة حتى تضاءل احتمال مصادفته القذر، فالحكم جواز استعمال بعض الاطراف، فلو عرفنا ان بقعة صغيرة من حديقة كبيرة، اصابها قذر فهل نجتنب عن الحديقة كلها؟ كلا، لان الاطراف غير محصورة، ولأن احتمال مصادفة القذر ضئيل لا يعتني به العقلاء، (وهذه تسمى بالشبهة غير المحصورة).
كذلك لو كان احد طرفي الشبهة بعيداً عنك وليس موضع استخدامك، كما لو علمت ان القذر اصاب ثوبك او ثوب احد المارة في الطريق، فهنا لا تأبه بهذا الشك لان الثوب الآخر لا يهمك.
كذلك لو علمت بأن هذا الاناء نجس او الذي اريق ماؤه من قبل كان نجساً، فلا يجب الاجتناب عن هذا الاناء،
[1]المصدر/ ص 116/ ح 14.
لان الاناء السابق قد انعدم وليس محل ابتلائك الآن، وهكذا يجب الاجتناب عن طرفي الشبهة او اطرافها اذا توفر شرطان
الف- ان تكون الشبهة ضمن دائرة ضيقة (مما يسمى بالشبهة المحصورة).
باء- ان تكون اطراف الشبهة مورد الابتلاء، وفي غير ذلك لا يجب الاجتناب.
واليك فروع هذه المسألة
1- مع انعدام الشروط السابقة يجوز الانتفاع ببعض الاطراف دون الجميع على احتياط.
2- اذا لم يجد ماءً محكوماً بالطهارة والاباحة فانه يتيمم ويصلي.
3- لو علمنا بأن جانباً مجهولا من السجاد نجس، فالاحوط تطهير ما يلامس أي طرف منه برطوبة. وكذلك لو علمنا بنجاسة أحد الانائين، فالاحوط الاجتناب عما يلاقي احدهما برطوبة.
4- لو وقع القذر في احد الانائين، وجهل ايهما هو، فلا يجوز الوضوء بأي منهما، بل يتعين التيمم لو لم يجد غيرهما، والاولى اهراقهما تبعاً للحديث المأثور.
وهكذا لو علم ان احد الانائين مغصوب، أو ان احد المكانين مغصوب او نجس، ففي كل ذلك لا يستخدم أي طرف من اطراف الشبهة.
5- لو علم ان احد الانائين مضاف فعليه ان يتوضأ بهما، وهكذا لو كان اكثر من واحد مالم يسبب الحرج فاذا تسبب الحَرَج تيمم.
حكم السؤر
الحديث
1- روى علي بن جعفر انه سأل اخاه الامام موسى بن جعفر عليه السلام عن خنزير شرب من اناء كيف يصنع به؟ قال
يغسل سبع مرات.[1]
2- وسأل محمد بن مسلم الامام الصادق عليه السلام عن الكلب يشرب من الاناء، فقال
اغسل الاناء.[2]
3- وسأل سعيد الاعرج الامام أبا عبد الله عليه السلام عن سؤر اليهودي والنصراني، فقال
لا.[3]
4- وروى معاوية بن عمار، عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام، في الهرة
إنها من اهل البيت ويتوضأ من
[1]الوسائل/ ج 1/ ص 162/ باب 1 من ابواب الاسئار/ ح 2.
[2]المصدر/ ح 3.
[3]المصدر/ ص 165/ باب 3 من ابواب الأسئار/ ح 1.
سؤرها.[1]
5- وسأل عذافر ابا عبد الله عليه السلام عن سؤر السّنور والشاة والبقرة والبعير والحمار والفرس والبغل والسباع، يشرب منه او يتوضأ منه؟ فقال
نعم اشرب منه وتوضأ منه.[2]
6- كما سئل الامام الصادق عليه السلام عما تَشرب منه الحمامة، فقال
كل ما اكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب
. وعن ماء شرب منه باز، او صقر، او عقاب، فقال
كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلّا ان ترى في منقاره دماً، فان رأيت
دماً فلا تتوضأ منه ولا تشرب.[3]
7- روى الوشاء ان الامام جعفر الصادق عليه السلام كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه.[4]
8- وروى علي بن جعفر في كتابه أنه سأل اخاه الامام موسى بن جعفر عليه السلام عن الحائض قال
تشرب من سؤرها ولا تتوضأ منه.[5]
9- علي بن يقطين، عن الامام الكاظم عليه السلام في
[1]المصدر/ ص 164/ باب 2 من ابواب الاسئار/ ح 1.
[2]المصدر/ ص 163/ باب 1 من ابواب الاسئار/ ح 6.
[3]الوسائل/ ج 1/ ص 166/ باب 4 من ابواب الاسئار/ ح 2.
[4]المصدر/ ص 167/ باب 5/ ح 2.
[5]المصدر/ ص 170/ باب 8/ ح 4.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، احكام المطهرات و النجاسات - تهران، چاپ: اول، 1413.
الرجل يتوضأ بفضل الحائض؟ قال
اذا كانت مأمونة فلا بأس.[1]
10- قال الامام الصادق عليه السلام
في سؤر المؤمن شفاء من سبعين داء.[2]
تعريف السؤر
السؤر هو ما يتبقى من شراب او طعام قد اكل او شرب منه انسان او حيوان.
وينقسم السؤر الى: طاهر ونجس، وينقسم الطاهر منه بإعتبار استعماله في الاكل والشرب والطهارة، الى: مكروه ومستحب ومباح.
وهنا فروع هي كالتالي
1- السؤر النجس هو سؤر نجس العين كالكلب والخنزير والكافر، او المتنجس كمن كان على شفتيه دم او خمر مثلًا.
2- السؤر المكروه هو سؤر حرام اللحم من الحيوانات ما عدا الهرة.
وقال البعض يكره سؤر مالا يؤكل لحمه عادة كالحمير والبغال والخيل، وهو قولٌ حَسَن.
وهكذا يكره سؤر المرأة الحائض، وكذا كل من لا
[1]المصدر/ ص 170/ باب 8/ ح 5.
[2]المصدر/ ج 17/ ص 208/ باب 18/ ح 1.
يتورع عن النجاسات على رأي بعض الفقهاء.
3- السؤر المستحب هو سؤر المؤمن ويتبرك به ويدفع سبعين داءكما جاء في الحديث الشريف.
4- السؤر المباح هو ما عدا الاقسام السابقة، كسؤر الطيور والغنم والبقر والابل.
الثاني: الأرض
القرآن الكريم
وإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(المائدة/ 6)
نستفيد من قوله سبحانهوَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْبعد قولهفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباًأن التراب كما الماء وسيلة للطهارة.
الحديث
1- روي عن الامام الصادق عليه السلام في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف، ثم يطأ بعده مكاناً نظيفاً،