18- أحكام النكاح
مقدّمة:
لا شك أنّه لا توجد رابطة مقدسة في الإسلام أعظم و أقوى من رابطة الزواج، لأن في ظلّ هذا الصرح المقدّس يعيش الرجل و المرأة حياة طيبة و هادئة و يتمّ اشباع الحاجات الطبيعية لهما بشكل جيّد و بنّاء، مضافاً إلى إمكان بناء الحياة الدنيوية على اسس متينة بهذه الرابطة المقدسة لأنّ الإنسان يتحرك في خطّ بناء الحياة الأخروية بصورة أفضل و يحقق له الأمان و السعادة و النعيم في ذلك العالم من خلال هذه العلاقة الإنسانية، و على هذا الأساس فإنّ شجرة الزواج تثمر العديد من الثمرات الطيبة من قبيل: السكينة الفردية و الاجتماعية، و سعادة الدارين و الخير في الحياة الدنيا و الآخرة، و من هنا وردت الآيات القرآنية و الأحاديث الشريفة عن المعصومين عليهم السلام تؤكد هذه العلاقة و تعمل على توثيقها و تعميقها في مفاصل المجتمع البشري.
و هنا نستعرض بعض أحكام الزواج:
الخطوبة:
السّؤال 474:هل يجوز التحقيق في مورد البنات، أو التفكير فيهنّ، أو العشق لهنّ؟
الجواب: لا مانع من العشق إذا لم يكن مقترناً بالذنب و كان مقدّمة للزواج، و لكن
إذا لم يكن الشخص قاصداً للزواج فلا ينبغي التحقيق في أمرهنّ.
السّؤال 475:إذا كانت البنت أو الولد يعانيان من مشكلة بدنية حين الخِطبة للزواج، و هذه المشكلة أو العيب غير ظاهر، فهل يجب على أحدهما إخبار الطرف الآخر بذلك؟
الجواب: لا يجب ذلك، و لكن لا ينبغي له الإخبار بخلافه، و أمّا لو كان العيب مهماً فمن الأفضل الإخبار.
أولياء العقد:
المسألة 476:الأحوط في تزويج الفتاة البالغة الرشيدة (و هي التي تشخّص مصلحتها) نفسها أن يكون بإذن أبيها و جدّها لأبيها إن كانت باكراً، و لكن إذا حصل زوج كفؤ لها و خالف أبوها لم يشترط إذنه، و هكذا إذا لم تتمكّن الفتاة من استئذان أبيها أو جدّها لأبيها و كانت محتاجة إلى الزواج، أو كانت ثيباً لم يشترط إذن أبيها أو جدّها لأبيها في الزواج الجديد.
السّؤال 477:هل يجوز للبنت الباكر العاقلة المدركة البالغة أن تعقد على نفسها عقداً دائماً أو موقتاً بدون إذن أبيها؟
الجواب: لا يجوز على الأحوط وجوباً.
السّؤال 478:إذا كان راغباً بالزواج من فتاة يحبّها و لكن أبويه يريدان له فتاة اخرى، و إن لم يتزوّجها فإنّ ذلك من شأنه أن يؤذيهما، فهل تجب إطاعتهما في هذه الحالة؟
الجواب: لا تجب مسايرة الوالدين في مثل هذه الامور، و لكن الأفضل كسب رضاهما.
السّؤال 479:هل يشترط إذن الولي في النكاح المنقطع للباكر البالغة الرشيدة إذا لم يكن بقصد الدخول أو اشترطت المرأة عدم الدخول؟
الجواب: إذن الولي شرط في جميع الأحوال على الأحوط وجوباً.
السّؤال 480:إذا كان الرجل يقلّد مرجعاً يجيز الزواج المؤقت من الباكر بدون إذن أبيها، أمّا البنت فتقلد مرجعاً يرى الاحتياط الواجب كسب إذن الأب، فهل يجوز للرجل أن يعقد على الفتاة بدون إذن أبيها؟
الجواب: لا يجوز للبنت أن تتزوج بدون إذن أبيها على الأحوط وجوباً.
السّؤال 481:هل أنّ إذن الأب أو الولي واجب في الزواج من البنت الباكر، و هل ثمّة فرق في هذه المسألة بين الزواج المؤقت و الدائم؟
الجواب: الاحتياط الواجب الاستئذان و لا فرق بين الزواج المؤقت و الدائم.
السّؤال 482:فتاة شابة ذهبت بدون إذن والديها إلى بيت شخص آخر، و تمّت قراءة عقد النكاح بطلب من البنت و الولد بدون رضا الوالد، و جرت الأعمال المترتبة على النكاح، و لو أنّ الفتاة كانت قد تشاورت مع أبيها لما كان هناك مانع، فما هو حكم العقد في الحالتين: تحصيل رضا الوالد بعد العقد و عدم تحصيله؟
الجواب: الأفضل استحصال رضا الوالد بعد ذلك.
السّؤال 483:هل يجب على البنت الباكر التي فقدت أبيها و جدّها، الاستئذان من أخيها أو عمّها أو خالها أو امّها، أم لا حاجة إلى الاستئذان في ذلك؟
الجواب: الأحوط أن تستأذن من بعض كبار عائلتها و أقاربها و خاصّة الأخ الأكبر.
السّؤال 484:حسب فتاوى العلماء، إذا كان الأب أو الجد من الأب غائباً و كانت البنت الباكر بحاجة إلى زوج، يسقط الإذن، فما معنى الحاجة إلى الزوج؟
الجواب: أي إنّها بلغت سنّاً إذا ظلّت معه بلا زواج فانها ستتعرض إلى المشقة و الخطر.
السّؤال 485:هل يسقط إذن الأب إذا قصدت البنت الزواج من ولد يتكافأ معها شرعاً و عرفاً؟
الجواب: على فرض المسألة، يسقط إذن الأب إذا لم يوافق.
السّؤال 486:هل يكفي في صلاحية الزوج أن يكون كفؤاً شرعياً أم يجب أن يكون كفؤاً عرفياً أيضاً؟ و من المراد من الكفؤ الشرعي و العرفي؟
الجواب: المراد من الكفؤ الشرعي هو أن يكون مسلماً، و المراد من الكفؤ العرفي أن يكون متناسباً مع شأن المرأة من حيث المنزلة و الشئون الاجتماعية، و لا يلزم مراعاة الكفؤ العرفي إلّا في صورة ما إذا لم تكن البنت رشيدة بصورة كافية و يختار الولي لها الزوج.
السّؤال 487:تقدم الكثير من الرجال و أكثرهم من المتدينين لخطبة خالتي، و لكن جدي و هو أبوها ردّهم جميعاً، و هو يقول إنها يجب أن تتزوج من أحد أقربائه. فما تكليفها مع هذا الأب؟ و كيف تصنع؟
الجواب: لا يحقّ له أن يرفض الخطيب الكفؤ لها شرعاً و عرفاً، كما لا يحقّ له أن يصرّ على تزويجها من أحد أقربائه، و يسقط إذنه في هذه الحالة. و إذا استطاعت- في الوقت نفسه- أن تكسب رضاه فحسناً تصنع.
السّؤال 488:يراجعني الكثير من الأولاد و البنات العازبين الراشدين و يقولون إنّ اسرة الولد خطبت البنت من أهلها أكثر من مرّة إلّا أنّ والدها رفض التزويج بلا عذر مقبول ممّا أدّى إلى اكتئاب الولد و البنت، و أغلبهم فوق العشرين و يصرّون على إجراء عقد الزواج بدون إذن الولي، و يقولون إنّهم يعانون من عسر و حرج فهل يسقط إذن الوالد في هذه الحالة؟
الجواب: إذا كان الزوج كفؤاً و مناسباً للزوجة فلا يحقّ للأب المعارضة و لكن يجب التثبّت في السبب الذي دفع الأب للمعارضة.
السّؤال 489:إلى أي مدى يلزم إذن الوالد في زواج البنت؟ و ما الحكم إذا عارض الأب الزواج و سقطت الفتاة في الخطيئة على أثر عدم الزواج؟
الجواب: إذا جاءها زوج مناسب من الناحية الشرعيّة و العرفيّة و عارضها الأب فلا تشترط موافقته.
السّؤال 490:هل يعتبر في سقوط اذن الولي للبنت الباكر في صورة وجود الكفوء الشرعي و العرفي للبنت انحصار الكفؤ في هذا الرجل بحيث إنّه لا يقدم أحد مثله لطلب يد البنت، أو أنّ الانحصار ليس شرطاً في سقوط إذن الولي، بمعنى أنّ
بالإمكان وجود أشخاص آخرين كلهم كفوئين شرعاً و عرفاً للبنت و جاء أحدهم لطلب يد البنت ففي هذا الحال هل يسقط إذن الولي؟
الجواب: في صورة مخالفة الولي للكفؤ الشرعي و العرفي يسقط لزوم الاستئذان منه سواء كان هناك كفؤ آخر أو لم يكن.
السّؤال 491:كانت بين فتى و فتاة علاقة غير شرعيّة (العياذ باللّه) أدّت إلى حمل الفتاة، و في الشهر السابع أُسقط الجنين، فهل يجوز شرعاً زواجهما إذا كان والد الفتاة غير موافق؟
الجواب: لا يشترط إذن الوالد هنا على أنّ الأفضل كسب رضاه.
السّؤال 492:إذا ازيلت البكارة بسبب الرياضة و أمثالها، أو جرى عقد النكاح بين البنت و زوجها ثمّ وقع الطلاق قبل الدخول أو تمّ الدخول في حال العقد من غير الطريق المتعارف فبقيت بكارتها، فهل يسقط اذن الأب في هذه الصور الثلاث؟
و بشكل عام من هي البنت الباكر التي لا بدّ لها في الزواج من إذن الولي؟
الجواب: إذا تزوجت البنت ثمّ طلقت أمكنها الزواج مرّة ثانية بدون إذن الولي.
السّؤال 493:إذا زالت بكارة البنت في حادث سيارة و لكن جرى ترميمها بمراجعة الطبيب الجرّاح، فهل هذه البنت لها حكم الباكر و يشترط في زواجها إذن الأب؟
و ما ذا لو زالت بكارتها بسبب اعتداء؟
الجواب: يجب استئذان الأب في كلا الحالتين.
السّؤال 494:عشق أخي الأكبر إحدى البنات و لكن أبي و امي يمنعانه من الزواج معها، و دليلهما أنّ تلك البنت من أسرة قام أحد أفرادها بقتل ابن عمتي، فهل هذه الحالة تصلح مانعاً من زواج أخي مع تلك البنت؟
الجواب: إذا ارتكب أحد أفراد الأسرة خطيئة، فلا يصبح جميع أفراد تلك الأسرة أشراراً، فلو كانت أسرة تلك البنت أسرة جيدة واقعاً، فلا مانع من هذا الزواج.
السّؤال 495:ورد في رسالتكم العملية: «إذا كانت البنت العاقلة البالغة الرشيدة في حاجة إلى زوج، و لكن والدها يمانع من زواجها برجل كفؤ لها شرعاً و عرفاً؟ فهنا
لا يشترط إذن الأب في هذا الزواج» فهل المراد الزواج الدائم فقط أم يشمل الزواج المؤقت أيضاً؟ و لو كان شاملًا للزواج المؤقت ما ذا يعني الكفؤ حينئذٍ؟
الجواب: لا فرق في هذا الزواج، و لكن عادة لا يكون الزواج المؤقت بمصلحة البنت الباكر، و من حق الأب المخالفة.
السّؤال 496:هل يحق للحكومة الإسلامية في صورة اللزوم المنع من تزويج الأفراد غير البالغين (الأطفال المميزين أو غير المميزين) بواسطة أوليائهم أو القيمين عليهم؟
الجواب: نحن نرى في تزويج الصغير و الصغيرة بواسطة الأولياء في هذا الزمان إشكالًا، لأنّ ذلك لا يتطابق مع الغبطة و المصلحة لهؤلاء الأطفال.
السّؤال 497:عقد على فتاة قبل بلوغ التاسعة من غير أن تعلم بالأمر، و أجرى العقد والدها، و كان فارق السن بين الفتاة و الرجل حوالي 25 سنة، و للرجل زوجة ثانية عمر بنتها مقارب لعمر الفتاة، و عند ما بلغت البنت أعلنت عن رفضها لهذا العقد، و أصرّت على أنّ هذا الزواج ليس في صالحها و أنّها تريد الطلاق، غير أنّ الرجل رفض الطلاق. فهل يصحّ العقد و يجب الالتزام به، أم يجوز لها أن تتزوج من آخر غيره، علماً أنّ الفتاة وصلت عمر تحتاج فيه إلى الزواج؟
الجواب: إذا لم يكن هذا العقد في صالح البنت فهو باطل، و يجوز لها أن تتزوج دون طلاق. أمّا إذا كانت البنت قد أعطت موافقتها بعد البلوغ فلا تستطيع الرجوع عنها.
السّؤال 498:هل للأب و الجد من طرف الأب ولاية على الصغير في زواجه؟
الجواب: بالنظر إلى أنّ ولاية الأب و الجد من طرف الأب منوطة بمصلحة الصغير، و في هذا العصر لا تتحقّق غبطة الصغير أو مصلحته بالزواج لذا فلا يجوز للآباء أن يعقدوا لصغارهم أو على صغيراتهم إلّا في حالات استثنائيّة.
السّؤال 499:نريد أن نعقد على فتاة عقداً موقتاً و لكنّنا لا نعلم إن كان أبوها موافقاً أم لا. فهل يكفي أن تقول الفتاة إنّ أباها موافق؟
الجواب: الأحوط أن تكسبوا موافقة الأب بأنفسكم.
الشروط الجائزة و غير الجائزة في عقد النكاح:
السّؤال 500:هل يجوز للمرأة أن تشترط على زوجها عند عقد النكاح أن تواصل التدريس أو الدراسة و حضور الجلسات المختلفة؟
الجواب: لا بأس فيه.
السّؤال 501:هل يصحّ أن تشترط المرأة أن يجعلها الرجل وكيلته في الطلاق؟
و هل يتحقّق هذا الشرط ضمن عقد الزواج أم يجب أن يتمّ في معاملة ملزمة اخرى؟
الجواب: يمكن لهذا الشرط أن يكون ضمن عقد الزواج أو أي عقد ملزم آخر.
السّؤال 502:هل يجوز للمرأة أن تشترط في عقد الزواج أن يكون حقّ الوكالة من الزوج في الطلاق بيد شخص ثالث كأبيها مثلًا؟ و إذا كان كذلك فهل يكون الشرط ضمن عقد الزواج أم في معاملة مستقلّة اخرى؟ و هل يجوز للمرأة بعد الزواج أن تأخذ من زوجها حقّ وكالة الطلاق لها أو لشخص ثالث ضمن معاملة مستقلّة؟
الجواب: لا بأس في جعل الوكالة لشخص ثالث في عقد الزواج، و يجوز بعد ذلك أيضاً جعلها في معاملة اخرى و لو بعد الزواج.
السّؤال 503:إذا وهبت الزوجة مهرها للزوج و قالت: «بشرط أن لا تتزوّج من امرأة ثانية ما دمت حيّة»:
1- فهل هذا الشرط صحيح شرعاً؟
الجواب: لا بأس فيه.
2- هل يسقط الصداق عن الرجل ما دام عاملًا بالشرط؟
3- إذا خالف الرجل الشرط و تزوّج بثانية فما حكم الزوجة الثانية بالنسبة له؟
و هل تحرم عليه؟
الجواب: 2 و 3- إذا خالف الرجل هذا الشرط و تزوّج فزواجه صحيح، و لكن يجوز للمرأة أن تسترد صداقها، لذا فالزوجة الثانية لا تحرم عليه.
السّؤال 504:نظراً لأنّ القانون المدني يقرر شروطاً معينة في مورد النكاح بصورة عامة «الدائم و المنقطع» و في صورة إذا وافق الزوج على الشروط المندرجة في وثيقة العقد، ثمّ تزوج من امرأة اخرى (سواءً كان الزواج دائماً أو منقطعاً)، فهل يحق للزوجة المطالبة بالطلاق؟ و هل يشمل الزواج الآخر النكاح المؤقت أيضاً؟ و هل في صورة إثبات هذا الزواج و تخلف الزوج يكون بإمكان المحكمة إصدار حكم فسخ الزواج؟
الجواب: إنّ الشرط المذكور منصرف للزواج الدائم و لا يشمل العقد المؤقت القصير المدّة، و لكن إذا كان العقد المؤقت طويل المدّة كأن يكون لمدّة سنوات عديدة، فالزوجة تصبح وكيلًا في طلاق نفسها «وفق شرائط وثيقة العقد».
السّؤال 505:هل أنّ اشتراط عدم الجماع و الاكتفاء بسائر التمتعات من جهة المرأة و خاصّة في الزواج المؤقت، مشروع؟
الجواب: لا مانع من ذلك.
العيوب التي يجوز فسخ العقد بها:
المسألة 506:يجوز للمرأة أن تفسخ عقد النكاح للُامور التالية:
1- جنون الزوج.
2- فقدان آلة الرجولة لدى الرجل.
3- العجز الجنسي.
4- أن يكون مخصياً.
المسألة 507:إذا فسخت المرأة العقد لعجز الرجل عن مقاربتها جنسياً وجب على الرجل دفع نصف المهر إليها، و لكن إذا فسخت المرأة أو الرجل العقد لعيب آخر من العيوب المذكورة، فإذا لم تقع مقاربة جنسية بينهما لم يجب على الرجل شيء، و أمّا إذا وقعت مقاربة جنسية فالأحوط وجوباً أن يعطيها المهر كلّه.
السّؤال 508:كان زوجي طبيباً محترماً واسع الاطلاع، و لكنه أصيب بالجنون بعد