3- أحكام الطهارة و النجاسة
مقدّمة:
إنّ الإسلام دين النظافة و الطهارة و يحبّ الأشخاص المتطهرين و يوصي بالنظافة و الطهارة كثيراً، و على هذا أقام أحكامه و قوانينه الإلهيّة، فالطهارة في هذا الدين المقدّس إلى درجة من الأهميّة أنّ بعض الروايات تقرر أنّ النظافة من الإيمان[1]، أي إنّ المسلم لو لم يراع الطهارة و النظافة فإنّ إيمانه ناقص.
إنّ هذا الدين الطاهر و المنزه عن أي انحرافٍ و زيغٍ جاء بتعاليم عديدة للنظافة و الطهارة على المستوى الفردي و الاجتماعي، و العمل بهذه التعاليم لا سيّما في العصر الحاضر لازم و ضروري.
إنّ الأحكام الفقهية المذكورة في هذا الفصل تعتبر من جملة الموارد التي قررها هذا الدين الإلهي في هذا المجال، فنأمل من الاخوة و الأخوات الاهتمام بها و العمل على وفقها.
ملاحظة: و ممّا يجدر ذكره أنّ الرجال و النساء يشتركون في كثير من أحكام الطهارة و النجاسة، و تختصّ النساء بقسم قليل من هذه الأحكام، و هنا نستعرض هذه الأحكام المختصّة بالنساء في مسألة الطهارة و النجاسة[2].
[1]بحار الأنوار، ج 59، ص 291.
[2]هذه الملاحظة جارية في الأبواب و الفصول الاخرى أيضاً.
السّؤال 21:ذكرت إحدى الخطيبات في مجلس العزاء الحسيني للنساء أنّه لا ينبغي غسل اللباس في وقتين: الأوّل عند المساء، لأنّ هذا الوقت هو وقت استراحة الماء.
و الآخر في يوم الجمعة، لأنّ الماء يعتبر من مهر فاطمة الزهراء عليها السلام إلّا أن تغسلي معه لباس لأحد السادة فحينئذٍ لا مانع من ذلك.
هل هذا الكلام صحيح؟ و في صورة عدم الصحّة نرجو تقديم النصيحة لمثل هؤلاء الخطيبات.
الجواب: إنّ هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً و لا ينبغي للأخوات بيان المسائل الشرعية بدون تحقيق و دراسة حيث تترتب على ذلك مسئولية كبيرة.
الاستبراء:
المسألة 22:لا استبراء للمرأة، و إذا خرجت منها رطوبة مشكوكة كانت طاهرة و لا يجب عليها وضوء أو غسل.
المسألة 23:الرطوبة التي تخرج من الإنسان غير البول و المني على عدّة أقسام:
الأوّل: الماء الذي يخرج أحياناً بعد البول و يكون أبيضاً لزجاً و يقال له «الودي».
الثاني: الماء الذي يخرج عند الملاعبة مع الزوجة، و يقال له «المذي».
الثالث: الماء الذي يخرج أحياناً بعد المني و يقال له «الوذي» فإنّ جميع هذه الأقسام طاهرة في صورة أن لا يكون هناك بول أو مني في المجرى، و لا يبطل معها الوضوء أو الغسل.
السّؤال 24:عند ما أغسل ملابسي الداخلية أجد عادةً بعض البقع البيضاء اللزجة و اتصور أن أغلب النسوة يواجهن هذه المسألة، فهل أنّ هذه البقع طاهرة؟
الجواب: نعم هي طاهرة.
السّؤال 25:جرى عقد زواجنا حديثاً عند المرقد المطهر لثامن الأئمّة الإمام الرضا عليه السلام، و منذ ذلك الوقت كلّما لامست يدي يد زوجي أو تحدثت معه خرج مني سائل، و لكن لا يصاحب ذلك بلوغ أوج اللذة، فهل هذا السائل طاهر؟
الجواب: نعم هو طاهر.
الكحول:
السّؤال 26:إنّي ممرضة في قسم النساء و الولادة في احدى المستشفيات، أرجو الإجابة عن سؤالي حول الكحول، هل يؤدّي استعمال الكحول لتعقيم موضع زرق الابرة أو سرّة الطفل إلى النجاسة؟
الجواب: لا إشكال فيه و هو طاهر.
السّؤال 27:ما حكم استعمال العطور المحتوية على الكحول من حيث الطهارة؟
و المقصود العطور الأجنبية (الفرنسية و الإيطاليّة و أمثالها) المعروضة في محلات الكماليات و المواد الصحّية، هل تؤثّر على الصّلاة؟ و ما وجه استعمال طلبة العلوم الدينيّة المحترمين لها؟
الجواب: لا بأس فيها.
عرق الجُنب من الحرام:
المسألة 28:يحرم وطء الزوجة في حال العادة الشهرية أو في حال الصوم في شهر رمضان المبارك، فلو تعرّق حينها، فالاحتياط الواجب هو أن يعامل هذا العرق معاملة عرق الجنب من الحرام[1].
السّؤال 29:إذا كانت المرأة في حال النفاس أو الاستحاضة و جامعها زوجها قبل الغسل و تعرّقت، أو تعرّقت بعد الاستمناء، فهل يعتبر عرقها عرق الجنب من الحرام؟
الجواب: الأحوط وجوباً جريان أحكام الجنب من الحرام في هذا المورد أيضاً، و ما دام العرق لم يجف على البدن أو الثوب يشكل الصلاة معه، و لكنّه ليس بنجس على كل حال.
[1]المقصود من عرق الجنب من الحرام هو العرق الذي يخرج من البدن في ذلك الحال أو بعده و قبل الغسل.
طرق ثبوت النجاسة:
المسألة 30:تثبت نجاسة شيء بإحدى الطرق الثلاثة التالية:
الاولى: أن يتيقّن الإنسان نفسه بنجاسته و لا يكفي الظنّ و لو كان قويّاً، و بناءً على هذا يجوز الأكل من المطاعم و الأماكن العامّة التي ربّما يظنّ الإنسان ظنّاً قويّاً بنجاسة الأطعمة فيها إلّا أن يتيقّن ذلك.
الثانية: أن يخبر بذلك ذو اليد (أي من يكون الشيء النجس في حيازته و تحت تصرّفه مثل صاحب البيت و البائع، و الخادم).
الثالثة: أن يشهد بذلك شخصان عادلان، بل و حتّى شخص عادل واحد.
السّؤال 31:إنّي امرأة أحكم على نجاسة الأشياء فوراً، أردت أن أعلم هل يستلزم اليقين في موضوع النجاسة، أم يكفي الظن و الشك؟
الجواب: في موضوع النجاسة لا بدّ من حصول اليقين مائة بالمائة، و لا تكليف إذا لم يتحقق اليقين بهذه الدرجة، أمّا إذا تحقق هذا اليقين، فيجب الاجتناب إلّا عند الضرورة.
السّؤال 32:بعد رجوعنا من مدينة مشهد المقدسة جاءت نساء الجيران لزيارتنا، و قد بال أحد أطفال الجيران على السجادة التي تبلغ مساحتها 12 متراً، و نسيت مكان الموضع النجس منها، فهل يمكنني الصلاة على هذه السجّادة؟ و هل تتنجس يدي أو قدمي إذا لامست بعض مواضع هذه السجادة في حال الرطوبة؟
الجواب: لا إشكال في الصلاة على مثل هذه السجّادة و لا يوجب مسّها النجاسة و لكن الأفضل غسل هذه السجادة.
أحكام الوسواس:
المسألة 33:يجب أن لا يلتفت المبتلى بداء الوسواس إلى علمه و يقينه في الطهارة و النجاسة، بل عليه أن يلاحظ الأشخاص المتعارفين متى يحصل لهم اليقين
بالطهارة و النجاسة، فيعمل على ذلك النحو، و أفضل وسيلة للتخلّص من داء الوسواس هو عدم الالتفات و عدم الاعتناء.
السّؤال 34:إنّي (فهيمة) أنا مبتلى بمرض الوسواس، و هو للأسف من الشدّة لدرجة أنّه لا يطاق، و فيما يخص الغسل و التطهير ينتابني وسواس شديد للغاية بحيث إني إذا دخلت الحمام في الليل أحياناً فلا أتطهّر إلّا قبل طلوع الشمس.
صدّقوني إني استهلكت من الماء في هذه السنوات القليلة الأخيرة ما يعادل استهلاك عشرين سنة، و قد راجعت عدداً من علماء بلدتي و أحد مراجع قم و علّموني بعض الأذكار و لكنّها لم تنفع، و ذهبت لزيارة الإمام الرضا عليه السلام متحمّلًا مشاقّ السفر إلى مشهد و متاعب الزيارة و بالغت في التضرّع و الدعاء و لكني لم أشف للأسف الشديد.
و يوشك هذا المرض أن يقضي عليّ، بل إنّه يسبب متاعب و إزعاجات كثيرة لعائلتي و حتى إنّه يعيق أدائي لعباداتي، و لهذا السبب أتعمّد السفر في شهر رمضان لأتخلّص من إشكالات الصوم رغم إنّي لا أتناول شيئاً في السفر، أرجو إرشادي لطريقة تخلصني من هذا الوضع المحزن و من تجريحات من حولي بحقي.
الجواب: مشكلتك في الحقيقة مصدرها أنت، فأنت المقصّر الأصلي، و لهذا السبب لا يستجاب دعاؤك، و سببها عدم معرفة المسألة، و هي أنّك لست ملزماً باليقين من الطهارة و الغسل و أمثالها، إنّ واجبك الشرعي هو أن تصبّ الماء بالمقدار المتعارف لدى الآخرين و الاكتفاء بذلك حتى و لو انتابك شك في الغسل أو الطهارة، و نحن نتحمل المسئولية الشرعية لهذا العمل، عليك من الآن أن تصبّ المقدار المعروف بين الناس من الماء و تكتفي به ثمّ تصلي ببدنك النجس و حالة الجنابة التي أنت عليها (كما يخيل إليك) و لا إشكال في ذلك البتة، و تصح صلاتك و صومك، و نحن هنا نتمّ الحجّة عليك و على جميع الوسواسيين، و من خالف ذلك فهو آثم، و نسأل اللَّه أن يوفّقكم إلى الالتزام بهذه المسألة و ينجيكم من شرك الشيطان.
السّؤال 35:سقطت قبل مدّة في فخّ الوسواس، أمّا الآن فقد أبعدته عنّي إلى حدّ
ما و لكن المشكلة الباقية عندي هي طول مدّة الغسل (حوالي 40 دقيقة) و تكرار ألفاظ الصّلاة أحياناً، أرجو أن تدلّوني على مخرج.
الجواب: أفضل طريقة للتخلّص من الوسواس هي عدم الاعتناء به، أي أن ترى المدّة التي يستغرقها غسل الغير و تلتزم بها، فإذا كانت 10 دقائق أو ربع ساعة مثلًا و وسوس لك الشيطان أنّك لم تبلغ الغسل الصحيح فلا تبال و عملك صحيح و لا داعي للقلق و نحن المسئولون عن ذلك.
السّؤال 36:هل تضر أعمال الشخص الوسواسي بعقيدته؟ على سبيل المثال:
هناك امرأة وسواسية تقوم بتطهير الشيء النجس عشر مرّات في الماء، فهي تعتقد، بعد تطهير هذا الشيء مرّتين بالماء القليل، أنّه لا يزال نجساً، في حين أنّ اللَّه تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله و الأئمّة الطاهرين عليهم السلام يقولون إنّه طاهر، أ لا يعتبر عمل مثل هذا الشخص، الذي يخالف الشريعة المقدسة عملياً، مخالفاً للإسلام؟
الجواب: إنّ عمل الوسواسي هذا مخالف للشرع و لكنه لا يلحق ضرراً بعقيدته.
السّؤال 37:إحدى الأخوات تقول: انني أُكثر من استعمال الماء و لا أستطيع الامتناع من الاسراف فيه، و لذا فإنّ بيني و بين زوجي جدل مستمر، حيث يقول: إنّ عملك هذا مضافاً إلى أنّه حرام، فإنّه موجب للضمان، و إنني كزوج لا أرضى بعملك و اسرافك هذا.
أولًا: فلو لم يكن زوجي راضياً فهل في الوضوء إشكال؟
و ثانياً: هل أنّ عملي حرام و موجب للضمان؟ (إنّ فتواكم تؤدّي إلى نجاتي).
الجواب: عليك باستعمال الماء بالمقدار المتعارف، فلو زاد على ذلك فهو حرام و موجب للضمان، و إذا وسوس لك الشيطان بأنّ هذا المقدار من الماء غير كافٍ، فلا تعتني بقوله، و لا إشكال في أعمالك، و نحن نتحمل مسئولية هذه الأعمال، و على فرض رضا الزوج، فلا يجوز الاسراف في ماء الوضوء و الغسل.
السّؤال 38:أنا شابة في العشرين من عمري أشكو وسواساً شديداً أصبح مانعاً لتقدّمي، و قد رفعت إليكم رسالة بهذا الشأن فكان ردّكم أنّكم تفضّلتم بالقول: «ندلّك
على طريقة أشرنا بها على كثيرين فأعطت نتائج جيّدة و هي أن تنظري إلى المتدينين العاديين و تَرَى كم يستعملون من الماء و اكتفي بنفس المقدار، و هكذا تطهّري و نتحمّل نحن المسئوليّة الشرعيّة عنك» في حين أنّي كنت قد طلبت في رسالتي منكم فتوى تعتبرون فيها الأشياء النجسة و المتنجّسة طاهرة لي لمدّة زمنية معيّنة، و لكنّكم أوردتم الجواب المذكور، أمّا أنّا فلا أزال مصرّاً على قولي، و أرجو التفضّل عليّ بهذه الفتوى التي تسمح لي باعتبار الأشياء النجسة و المتنجّسة طاهرة.
الجواب: يجب عليك أن تفوّضي أمرك إلى اللَّه و تسلِّمي إليه، و حكم اللَّه يقضي بأن تغسلي بالمقدار المتعارف، و ما تبقى فهو طاهر، مهما أوحى لك الوسواس بأنّه نجس، هذا هو أوضح طريق و قد عولج الكثير به.
السّؤال 39:عرضت لي مسائل حول الطهارة و النجاسة شغلتني و أرقتني و سبّبت لي أذىً كبيراً حتّى تخلّفت في الدراسة و ضاقت اسرتي بتصرّفاتي ذرعاً، فاقسم عليك برسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن تنقذني، و يكفي أن تقول لي: «إنّ الاهتمام بهذه الأشياء محرّم و إذا حصل منك ذلك كان مصيرك إلى جهنّم» و تتحمّل إثمها، فإنّي أنجو.
الجواب: ممّا لا شكّ فيه أنّ اهتمامك بالأعمال الناجمة عن الوسواس محرّم و يجب عليك تركه و نتحمّل نحن المسئوليّة عن ذلك.
السّؤال 40:ما تكليفي في الحالات التالية:
1- تتنجّس الأرض أحياناً ثمّ ينزل الثلج أو المطر و تبتلّ الأرض كلّها ثمّ يمرّ عليها الناس و المركبات و ينتقلون إلى كلّ مكان (المساجد و المراقد المقدّسة و المخابز و المجازر و الحافلات و المدارس و الأسواق ... الخ) و ينقلون معهم النجاسة إلى كلّ تلك الأماكن بسبب رطوبة الأرض، لذا فانّي أعتبر تلك الأماكن نجسة كما أعتبر التراب و الغبار الموجود في تلك الشوارع و الأمكنة نجساً.
2- عند الذهاب إلى بيت الخلاء للبول أحرص كثيراً على عدم تطاير رذاذ البول و لكنّي مع ذلك أقطع بأنّ البول وصل إلى سروالي و قدمي، لذا أصبح الذهاب إلى بيت الخلاء مشكلة بالنسبة لي، و لا يقرّ لي قرار حتّى أغسل الموضع.
3- يحدث أحياناً أن تصطدم يدي بحافّة المنضدة أو طرف الكتاب أو بأشياء اخرى خشنة فتنخلع أشياء من أطراف أظافري أو أماكن اخرى من يدي بدون جرح أو نزيف و لكن مجرّد ألم، أو أنّ على بشرة أصابعي قشرة بسيطة تنفصل عنها عند ما أدخل يدي في جيبي أو تمسّ شيئاً و يصحب ذلك ألم بسيط، فما تكليفي في مثل هذه الحالات؟
الجواب: لا شكّ أنّك مصابة بالوسواس و واجبك أن تنظري إلى باقي الناس لترى إلى أي درجة يهتّمون بهذه المسائل و يتحقّق لهم العلم بالنجاسة (و المقصود هنا المتديّنون من الناس) لتفعلي مثلهم في تحقّق اليقين و الغسل و ما عدا ذلك فلا تكليف عليك، مهما خيّل لكِ أنّه نجس، لأنّ الأشخاص المتديّنين العاديين لا يتحقّق لهم العلم بالنجاسة في مثل هذه الحالات، كما أنّ القشرة التي تتساقط من جلدكِ طاهرة، إلّا إذا فصلتِها بالضغط و صاحب ذلك حرقة في الموضع، حيث يجب عليكِ الاحتياط.
السّؤال 41:يعاني بيتنا مشكلة من حيث الطهارة فكلّ شيء فيه نجس: السجاجيد و الأبواب و جدران الغرف و الشبابيك و الستائر و المدفأة الأرضية و المدفأة الجدارية و المكنسة الكهربائية و الدواليب و بعض الكتب و الوسائد و الأسرّة و الفرش و اطر الصور و كلّ شيء، لذا فكّرت بكتابة رسالة إليكم أرجو من خلالها أن أحصل منكم على فتوى خاصّة (إجازة خاصّة) تمنحني اعفاءً خاصّاً يسمح لي باعتبار كلّ ما تنجّس حتّى الآن طاهراً.
الجواب: أنت مصابة بالوسواس و العلاج الوحيد لذلك هو اللامبالاة، و أنّ فتوانا لك هي أن تنظري إلى باقي المؤمنين لترى مقدار اهتمامهم بمثل هذه الامور و تعملي مثلهم، و ما تبقى فهو طاهر لكِ.
السّؤال 42:إنّ المشكلة الأصلية التي أعيشها تتمثل في جدار البيت و غسل الأطفال، لأنني وضعت منديلًا نجساً على حافة الجدار المصبوغ بالصبغ الدهني.
و طبعاً فلم تكن عين النجاسة قد أصابت الجدار، و لكنّ رطوبة المنديل اتصلت