أحكام الرضاع:
شرائط الرضاع المحرّم:
المسألة 780:إذا أرضعت امرأة طفلًا لا تحرم عليه إلّا بالشروط التسعة الآتية:
1- أن يكون اللبن من الولادة، و لهذا إذا حصل اللبن في ثدي المرأة من دون ولادة طفل ثمّ رضعه طفل لم يكن الرضاع محرّماً.
2- أن يرتضع الرضيع من المرضعة الحيّة، فإذا وضع ثدي المرأة الميتة في فم الطفل و رضع منها اللبن لم يكن الرضاع محرّماً.
3- أن لا يكون اللبن من حرام، فإذا رضع طفل من لبن امرأة مرتبط بولد ولدته من زنا لم يوجب الحرمة.
4- أن يمتص اللبن من الثدي، و لكن الأحوط وجوباً فيما لو صُبّ اللبن في حلق الصبي أن لا يتزوّج بتلك المرأة و محارمها.
5- أن لا يخلط مع اللبن شيء آخر.
6- أن يكون اللبن من زوج واحد، و على هذا إذا طلّق المرأة التي في ثدييها لبن ثمّ تزوّجها رجل آخر فحملت منه و بقي لبن الزوج الأوّل في ثدييها إلى حين وضع حملها و رضعت طفلًا مثلًا ثمان رضعات من لبنها من الزوج الأوّل و سبع رضعات من لبنها من الزوج الثاني لم يصر ذلك الطفل محرماً مع أحد.
و هكذا إذا أرضعت امرأة طفلًا من لبن الزوج الأوّل بصورة كاملة، ثمّ أرضعت طفلًا آخر من لبن الزوج الثاني لم يصر الطفل الأوّل محرماً مع الطفل الثاني.
7- أن لا يقيء الطفل اللبن الذي شربه لمرض، و لكن الأحوط وجوباً أن يتجنّب الذين صاروا محارم لذلك الطفل بسبب رضاعه من الزواج به، و أن لا ينظروا إليه نظر المحرم للمحرم أيضاً.
8- أن يرتضع الطفل خمس عشرة رضعة، أو يرتضع يوماً و ليلة كاملة أو يرتضع بمقدار يقال انّه اشتدّ عظمه، و نمى لحمه من ذلك اللبن، و الأحوط استحباباً، انّه إذا
رضع عشر رضعات، أن لا يتزوّجه الذين يصيرون محارم معه بسبب الرضاع، و لا ينظروا إليه نظر المحرم للمحرم أيضاً.
9- أن يكون الطفل (الرضيع) في الحولين فإذا رضعت طفلًا تجاوز الحولين من عمره لم يصر محرماً مع أحد، بل حتّى إذا رضع أربع عشرة رضعة قبل انتهاء الحولين و رضعة بعد انتهاء الحولين لم يصر محرماً مع أحد، و لكن إذا كان قد مضى على ولادة المرأة لطفلها حولان، و بقى اللبن ثمّ رضعت طفلًا، فالأحوط وجوباً أن لا يتزوّج بالنساء اللائي صرن محارم معه بسبب الرضاع و لا ينظر إليهنّ نظر المحرم للمحرم أيضاً.
المسألة 781:تقدّم في المسألة السابقة أنّ الرضاع الباعث على الحرمة هو أن يرضع الطفل يوماً كاملًا مع ليلته من لبن المرضعة و لكن لا ينبغي أن يفصل في طيلة هذه المدّة لبن من امرأة اخرى إلّا أن يكون مقداراً قليلًا من اللبن أو الغذاء بحيث لا يعدّ عرفاً أنّ الطعام تخلّل بين الرضعات، و كذلك في الخمس عشرة رضعة يشترط أن لا يفصل بينها رضاعة امرأة اخرى، و يعتبر في كلّ رضعة أن تكون كاملة بحيث يشبع منها، و الأحوط أن لا تحسب الدفعتان الناقصتان دفعة واحدة و لا دفعتين.
المسألة 782:لو أرضعت امرأة بلبن فحل واحد عدّة أطفال انتشرت الحرمة بينهم و بين المرأة و الفحل من جهة اخرى، و كذلك لو كانت لديه عدّة زوجات و أرضعت كلّ واحدة من هذه الزوجات طفلًا رضاعاً كاملًا انتشرت الحرمة بين الأطفال أنفسهم و بين الزوجات و الفحل.
المسألة 783:لو أرضعت امرأة طفلًا و طفلةً بلبن فحل واحد رضاعاً كاملًا انتشرت الحرمة بينهما و لا تنتشر الحرمة بين اخت و أخ الطفل و بين أخ و اخت الطفلة.
المسألة 784:إذا أرضعت المرأة طفلًا لا يكون أخوه عليها محرماً و إن كان الأحوط استحباباً عدم الزواج بينهما.
المسألة 785:لا يجوز الجمع بين الاختين في النكاح و لو كانتا رضاعيتين، و لو تبيّن بعد العقد أنّهما اختان رضاعيتان صحّ العقد الأوّل و بطل الثاني، و إن كان العقد عليهما في وقت واحد، بطلا.
المسألة 786:لا تحرم المرأة على زوجها لو أرضعت بلبنه الأشخاص المذكورين لاحقاً، و إن كان الأولى ترك ذلك:
1- أخوها و اختها.
2- عمّها و عمّتها و خالها و خالتها.
3- أولاد العمّ و أولاد الخال.
4- ابن أخيها.
5- أخو زوجها و اخت زوجها.
6- ابن اختها و ابن اخت زوجها.
7- عمّ و عمّة و خال و خالة زوجها.
8- حفيد امرأة زوجها.
آداب الرضاع:
المسألة 787:الأفضل أن يكون رضاع الصبي بلبن امّه و الأفضل أيضاً أن لا تأخذ الامّ أُجرةً من زوجها لإرضاع ولدها، و لكن لها الحقّ في طلب الاجرة، و لو طلبت الامّ اجرةً أكثر من المرضعة فللأب أخذه منها و تسليمه للمرضعة.
المسألة 788:ورد في الروايات أنّه ينبغي أن يختار لرضاع الأطفال المرضعة العاقلة و المؤمنة و العفيفة و الجميلة و يتجنّب اختيار المرأة السفيهة أو غير المؤمنة أو القبيحة و السيّئة الخُلُق و المتولّدة من الزنا، و كذلك يتجنّب انتخاب المرضعة التي لها ولد من الزنا و لبنها متكوّن من الزنا[1].
مسائل متفرّقة في الرضاع:
المسألة 789:الأفضل للنساء الامتناع من إرضاع كلّ طفل أيّاً كان حذراً من النسيان و حصول الزواج المحرّم بلا التفات إلى العلاقة الرضاعية، و خاصةً في هذه
[1]ذكرت هذه الروايات بصورة مفصلة في كتاب ميزان الحكمة، الباب 1512 و 1513.
الأيّام و مع إمكانية الاستفادة من الحليب المجفّف و أمثاله حيث تقلّ الضرورة لإرضاع الأطفال بواسطة المرضعات.
المسألة 790:يستحبّ على من بينهم قرابة بسبب الرضاع احترام بعضهم للبعض الآخر، و هذه القرابة لا توجب الحقوق المفروضة للأقرباء الآخرين و لا توجب التوارث بينهم.
المسألة 791:يستحبّ إرضاع الطفل حولين كاملين مع الإمكان.
المسألة 792:يجوز للمرأة إرضاع الطفل بدون إجازة زوجها بشرط أن لا يؤدّي الإرضاع إلى تضييع حقّه و لا يجوز لها أن ترضع طفلًا يؤدّي هذا الإرضاع إلى حرمتها على زوجها.
المسألة 793:لو أراد شخص أن يجعل زوجة أخيه من محارمه فيمكنه أن يعقد على طفلة مرضعة عقداً منقطعاً بإذن وليّها ثمّ ترضع زوجة أخيه تلك الطفلة رضاعاً كاملًا فتصبح من محارمه، و الأحوط وجوباً أن تكون مدّة العقد المؤقت بمقدار تكون الصغيرة قابلة للاستمتاع و يكون ذلك العقد في صالحها أيضاً.
المسألة 794:يثبت الرضاع الموجب للتحريم بأحد أمرين:
الأوّل: إخبار جماعة يحصل اليقين بقولهم بذلك.
الثاني: شهادة رجلين عدلين أو أربعة عدول من النساء، بل الأحوط وجوباً أن يكتفي برجل و امرأة واحدة، و لكن يجب على الشهود أن يذكروا شرائط و خصوصيات الرضاع، مثلًا أن يقولوا إنّنا رأينا لطفل الفلاني رضع خمس عشرة مرّة من ثدي المرأة الفلانية رضاعاً كاملًا مع الشرائط المذكورة في المسألة 2116 و لكن إذا علمنا أنّ الشهود يعلمون بشرائط الرضاع و لا يختلفون فيها فلا يجب عليهم التفصيل.
المسألة 795:لو شكّ في حصول الرضاع الكامل الذي يؤدي إلى الحرمة فلا تنتشر المحرمية إلّا بحصول اليقين.
السّؤال 796:إذا سافر الوالدان و تركا ابنهما الرضيع لدى ام الزوجة، فأرضعته مدّة
شهر كامل، فبما أنّ نشر الحرمة حاصل في هذا المورد فطبقاً للفتاوي الموجودة فإنّ الزوج سيكون أجنبياً عن زوجته، و لا بدّ من وقوع الفصل بينهما، فالرجاء بيان ما يلي:
1- إذا كانت ام الزوجة جاهلة تماماً فما هو التكليف؟
2- على فرض إيجاد الحرمة بين الزوجين، فلو حصلت المقاربة بينهما و انعقدت النطفة، فما هو الحكم؟
الجواب: طبقاً لفتوانا المتأخرة لا تحرم على زوجها و إن كان الزواج هذا لا يخلو من كراهة.
السّؤال 797:إذا اتفق الزوج و الزوجة على تبني طفل يبلغ من العمر أقل من سنتين، و قد استخدم الزوج و الزوجة وسائل خاصة طبية لدرّ اللبن في ثدي الزوجة و رضع الطفل من ذلك اللبن بصورة مباشرة «من الثدي» و بمقدار النصاب المعين، «15 مرتبة كاملة، أو خلال دفعات في اليوم و الليلة بحيث كان غذاؤه منحصراً بهذا اللبن»، فالرجاء بيان الجواب عمّا يلي:
1- هل تتحقق رابطة المحرمية و العلاقة الرضاعية بين هذا الطفل و الزوجين المذكورين؟
2- إذا كان الجواب عن السؤال الأول سلبياً، فهل تتحقق الرابطة بشكل انحصاري بين الرضيع و المرضعة؟
الجواب: إنّ حكم الرضاع لا يجري في هذا المورد، و هذه المسألة تعدّ من المسائل المشهورة بين الفقهاء، و هناك مدارك و أدلة معتبرة على أنّ اللبن بدون ولادة لا يؤثر في التحريم.
السّؤال 798:إذا تغذى طفل من امرأة وفقاً للشرائط المذكورة للرضاع في كتب الفتوى و الرسائل العملية و قد تزوجت هذه المرأة بعد وفاة زوجها برجل آخر و حصلت على أبناء من كلا الزوجين، فالرجاء بيان الجواب عن سؤالين:
1- هل يكون أبناء هذه المرأة من كلا الزوجين محارم لذلك الطفل؟
الجواب: نعم، هم من المحارم.
2- هل يتمكن الأبناء من الزوج الثاني الزواج بأبناء هذا الطفل الذي رضع من هذه المرأة؟
الجواب: لا يمكنهم الزواج.
السّؤال 799:إذا رضعت طفلة من خالتها و لكن لم يكن بمقدار النصاب الباعث على الحرمة، فهل يتمكن ابن الخالة المذكورة من الزواج بهذه البنت؟
الجواب: إذا لم يرتضع بمقدار النصاب الباعث على الحرمة فلا مانع من الزواج بينهما.
19- أحكام الطلاق
مقدّمة:
الطلاق يعتبر آخر الطرق لحلّ المشكلات الزوجية بحيث لا طريق آخر هناك لإدامة الحياة المشتركة، و الإسلام لم يمنع الطلاق كما منعت منه بعض الأديان المحرفة، و لا سمح به بدون قيد أو شرط كما هو حال بعض المجتمعات الاخرى، بل اعتبره أبغض الحلال عند اللَّه و لا يصحّ استخدامه إلّا في حالات الضرورة كما يجوز أكل لحم الميّتة عند الضرورة و حيث تتوقف حياة الإنسان عليه، و على هذا الأساس لا ينبغي استخدام سلاح الطلاق بسهولة. و مع الالتفات إلى هذه المقدمة الموجزة نستعرض بعض أحكام الطلاق:
شرائط الطلاق:
المسألة 800:يشترط أن تكون المرأة حين طلاقها بريئة من الحيض و النفاس، و لم يقربها زوجها في ذلك الطهر، و لو كان قربها في حال الحيض أو النفاس التي سبقت هذا الطهر لم يكف الطلاق على الأحوط، بل يجب أن ينتظر حتّى تحيض مرّة اخرى ثمّ تطهر.
السّؤال 801:هل يجب على المرأة فيما لو وقع الطلاق في طهر أن تكون مغتسلة غُسل الحيض، أم يكفي أن تطهر من الحيض؟
الجواب: لا يلزم الغسل.
المسألة 802:يصحّ طلاق الزوجة في حال الحيض أو النفاس في ثلاث صور:
1- إذا لم يقربها الزوج بعد الزواج مطلقاً.
2- إذا كانت حاملًا.
3- إذا كانت المرأة غائبة و لم يمكن للرجل أو يتعسّر عليه أن يعرف طهر زوجته.
المسألة 803:المرأة التي لا تحيض لمرض أو سبب آخر إذا أراد الرجل أن يطلّقها يجب أن يمرّ على مقاربته لها مدّة ثلاثة أشهر يجتنب مقاربتها في هذه المدّة ثمّ يطلّقها بعد ذلك إن شاء.
المسألة 804:ما ذكرناه من شرائط تخص الزواج الدائم، و لا طلاق للزواج المؤقت بل تخرج الزوجة المؤقتة من حبالته إذا انتهت المدّة المقرّرة أو وهب لها بقيّة المدّة و لا يشترط طهارتها من العادة الشهرية و كذا لا يحتاج إلى الاستشهاد بشهود.
الطلاق البائن و الرجعي:
المسألة 805:الطلاق على قسمين: «الطلاق البائن» و «الطلاق الرجعي».
و الطلاق البائن هو ما لا يكون للرجل فيه حقّ في الرجوع إلى زوجته (و المراد من الرجوع هو أن يعيد الرجل علاقته مع زوجته من دون عقد جديد، و يعيشا كما كانا زوجين).
و الطلاق البائن على خمسة أقسام:
1- طلاق المرأة التي لم تتمّ السنة التاسعة من عمرها.
2- طلاق المرأة اليائسة التي تجاوزت خمسين سنة من عمرها.
3- طلاق المرأة التي لم يدخل بها زوجها بعد العقد عليها.
4- طلاق المرأة التي طلّقت ثلاثاً.
5- طلاق الخلع و المباراة الذي سيأتي شرحه فيما بعد.
و ما عدا ذلك فهو طلاق رجعي أي انّه يجوز للرجل أن يعود إلى زوجته في العدّة من دون حاجة إلى عقد جديد.