اهداء
اقدم هذا الكتاب إلى جميع النسوة المحترمات اللاتي يتحرّكن في خط الاستقامة و الإيمان و المسئولية بعيداً عن الإعلام المضلل لأعداء الدين، و قد ورد ذكرهن في الآية 35 من سورة الأحزاب، أي «المسلمات» «المؤمنات» «القانتات» «الصادقات» «الصابرات» «الخاشعات» «المتصدّقات» «الصائمات» «الحافظات» «الذاكرات».
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مقدمة:
الحمد و الثناء بلا انتهاء للَّه العزيز العادل، الذي وضع كلّ شيءٍ موضعه المناسب بتشريعه الأحكام و القوانين العادلة، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين محمّد المصطفى صلى الله عليه و آله المبعوث من قبل اللَّه تعالى ليبيّن للناس هذه الأحكام و القوانين و سائر المعارف الدينية الاخرى في إطار الدين الإسلامي، و الصلاة و السلام على أئمّة الهدى و امّهم الزهراء «صلوات اللَّه عليهم أجمعين» الذين جعلهم اللَّه حماة دينه و شرّاح وحيه و ناشري أحكامه.
لقد واجهت المرأة مع الأسف إشكالًا من الجور و نكران الحقوق طيلة التاريخ البشري سواءً في العصر الجاهلي أو العصر الحاضر الذي يعدّ عصر الجاهلية الجديدة.
و أحياناً يرتدي ظلم المرأة لباس حقوق المرأة و العطف عليها، أجل ففي السابق كانوا يعتبرون المرأة من قسم الحيوانات الأهلية و لا يترددوا في حالات القحط و المجاعة من أكلهن و أكل لحمهن، أو يتمّ بيع البنت لدى وصولها سنّ البلوغ و الزواج باعتبارها بضاعة لا أكثر، أو يتمّ إحراق المرأة مع جسد زوجها المتوفى لضمان بقائها إلى جانب روح زوجها لإزالة الوحشة عنه، أو يتمّ دفنها و هي حيّة في
التراب[1]. و بكلمة واحدة أنّ المرأة لم تكن تعد من جنس الإنسان و كانت تتعرض لظلامات كثيرة جدّاً.
أمّا في العصر الحاضر الذي يعدّ عصر العلم و الحضارة فالمرأة تعتبر وسيلة للتوصل إلى الأغراض الدنيئة و الأهداف الرخيصة فلا نرى التعامل مع المرأة كما هو شأنها و منزلتها، أجل فالمرأة قد ظلمت في جميع العصور و لم يعرف حقّها و مقامها.
و قد قدم الإسلام أكبر خدمة لنساء العالم بوصفه الدين المنقذ للبشرية، فقد ختم على حرمان المرأة و مظلوميتها بوضعه القوانين و الأحكام العادلة و قرّر لها من الحقوق ما يتناسب مع شخصيتها الحقيقية، و من التكاليف ما ينسجم مع وضعها الروحي و البدني.
إنّ المسألة المهمّة التي غفل عنها (أو تغافل عنها) دعاة تساوي حقوق المرأة و الرجل هي أنّ الحقوق و التكاليف المفروضة على كلّ إنسان يجب أن تتناسب و تنسجم مع حالاته الروحية و الجسمية، و في ضوء هذه الأجواء ستكون الحقوق مصداقاً للظلم و الاجحاف بحقّ الإنسان.
على هذا الأساس فإنّ ما نراه من بعض الاختلاف في الأحكام الشرعية بين المرأة و الرجل يمكن فهمه بملاحظة هذه النقطة المهمّة فلا يعتبر هذا الاختلاف في الأحكام من التمييز في الحقوق في الجانب السلبي منه.
نحن نعتقد أنّ المكانة التي أرادها الإسلام للمرأة هي أفضل خدمة لانقاذ هذه الشريحة الكبيرة في المجتمع البشري من أجواء الظلم و الاجحاف، و هذه الخدمة الكبيرة لا تتوفر إلّا بدوام الأحكام و الحقوق المتعلقة بالمرأة و السعي لتجسيدها في الواقع العملي و الاجتماعي، و هذا الكتاب الذي بين يديك يتكفّل هذه المهمّة، و هي بيان الأحكام الإلهيّة المتعلقة بقضايا المرأة.
و نأمل أن يتحرك الرجال نحو تحقيق الأرضية الصالحة لتمكين النسوة من العمل
[1]اقتبست هذه المطالب من كتاب «رسالة نوين» للمؤلف حجّة الإسلام الشيخ بي آزار الشيرازي، و هناك موارد اخرى في نفس المصدر يستطيع الراغبون مراجعتها.
بهذه الأحكام و القوانين النورانية في حركة الحياة و الواقع.
و سنواجه في مسائل هذا الكتاب إشكالًا من مواطن الرفق و اللطف في التشريع الإسلامي بحقّ المرأة، و ذلك للتخفيف من أعباء الحياة الثقيلة و تحديات الظروف الصعبة التي تواجهها المرأة في واقعها الفردي و الاجتماعي.
الكتاب الحاضر:
بالرغم من وجود كتب عديدة في موضوع (أحكام المرأة) في المكتبات الإسلامية، إلّا أنّ معظم هذه الكتب اكتفت ببيان (أحكام الدماء الثلاثة) و بعضها أضافت إليها بعض مسائل الصلاة و الزواج، و لكننا لم نقف على كتاب شامل لأحكام المرأة يستوعب في مسائله جميع ما يتعلق بالمرأة من أحكام فقهية.
و الكتاب الحاضر يتضمن جميع ما يتعلق بالمرأة من أحكام و فتاوى الفقهية ليملأ بذلك الفراغ الموجود في هذه المساحة.
ملاحظات:
1- إنّ المسائل المذكورة في هذه المجموعة الفقهية مطابقة لفتاوى و نظرات المرجع الكبير سماحة آية اللَّه العظمى مكارم الشيرازي (مدّ ظلّه العالي) حيث تمّ اقتباسها في الأصل من رسالته العملية (توضيح المسائل) و (مجموعة الاستفتاءات الجديدة، المجلد الأوّل و الثاني و الثالث) و كذلك ممّا كتبه سماحته على حواشي العروة الوثقى و ما ذكره في الفتاوى الشفوية أيضاً.
2- إنّ هذه المجموعة ليست مثل الرسالة العملية تماماً و لا تشبه كتب الاستفتاءات الفقهية أيضاً، بل ذكرنا في كلّ موضوع منها المسائل المتعلقة بهذا الموضوع أوّلًا، و ذلك من خلال ما ورد في الرسالة العملية أو العروة الوثقى، ثمّ تطرقنا للأسئلة و الأجوبة المتعلقة بذلك الموضوع أو تلك المسألة.
3- و في الختام نتقدم بالشكر الجزيل إلى جميع الاخوة الذين ساهموا في انجاز هذا المشروع الفقهي و اخراج هذه المجموعة بالشكل المطلوب، و خاصّة سماحة حجّة الإسلام أحمدي راد، الذي أخذ على عاتقه مهمة مطابقة القسم الأعظم من هذا الكتاب مع الأصل، و نطلب من الاخوة القرّاء الأعزاء قراءة هذا الكتاب من موقع الدقّة و الاهتمام و أن يرفدونا بما لديهم من اقتراحات و انتقادات تساهم في إصلاح الخلل إن وجد، لنتمكن من تعديل و إصلاح هذه النقاط في الطبعات البعدية.
نسأل اللَّه تعالى أن يوفقنا لمعرفة أحكام الإسلام و قوانينه الخالدة ثمّ العمل بها جميعاً ....
ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم. آمين يا ربّ العالمين
قم- الحوزة العلميّة المقدّسة
أبو القاسم علياننژادي
ربيع الاوّل 1422
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
1- البلوغ و علاماته
مقدّمة:
«البلوغ» يعني الوصول إلى مرتبة من العمر يستعد الإنسان فيها لعمل خاصّ، و بالطبع فالبلوغ يتفاوت من شخص لآخر، لأنّ كلّ عمل معين يقتضي استعداداً خاصّاً و سنّاً معيّناً، و على هذا الأساس فالبلوغ في المسائل الشرعية يتفاوت و يختلف عن البلوغ في المسائل الاجتماعية و السياسية كما أنّ البلوغ الجنسي يختلف عن البلوغ بمعنى الوصول إلى مرحلة معيّنة لجواز التصرف بالنسبة إلى المسائل الاقتصادية.
إذن فكلّ قضية معيّنة تستدعي بلوغاً خاصّاً، و بالتالي لا يمكن تحديد مستوى البلوغ في جميع الامور بسنّ معين.
و مع الالتفات إلى هذه المقدّمة نستعرض أحكام و علائم البلوغ في البنات:
المسألة 1:علامة البلوغ في البنات أحد ثلاثة امور:
1- إتمام تسع سنوات قمرية[1]و ورودها في السنة العاشرة القمرية.
2- خروج المني.
3- نبات الشعر الخشن على العانة.
[1]تسع سنوات قمرية أقل من السنوات الشمسية بأيّام.