سنن الوقت
السنة الشريفة
1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" اذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء وابواب الجنان واستجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عند ذلك عمل صالح".[1]
2- وقال الامام الصادق عليه السلام:" العصر على ذراعين، فمن تركها حتى تصير على ستة اقدام فذلك المضيِّع".[2]
3- وروي ان الامام الباقر عليه السلام سُئل عن رجل صلى بغير طهور، او نسي صلوات لم يصلها، او نام عنها، فقال:" يقضيها إذا ذكرها، في أي ساعة ذكرها من ليل او نهار".[3]
4- وقال الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها".[4]
5- وروى الامام الصادق عليه السلام ايضاً:" ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع بين الظهر والعصر باذان واقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء من غير علة بأذان واحد واقامتين".[5]آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، احكام مقدمات الصلاة - تهران، چاپ: اول، 1420.
تفصيل القول
1- تستحب المبادرة الى الصلاة والتعجيل بها في اول وقت الفضيلة استحباباً مؤكداً، وعدم تأخيرها من غير عذر، كما يستحب التعجيل بالصلاة حتى بعد فوات وقت الفضيلة، فكلما كان الاتيان بالصلاة اقرب الى اول الوقت كان افضل.
2- يستثنى من استحباب التعجيل الحالات التالية
الف/ تأخير صلاة الفجر والظهر والعصر عن اول الوقت لمن اراد ان يصلي النوافل قبلها.
ب/ تأخير الفريضة الحاضرة لمن كانت عليه صلاة فائتة واراد قضاءها، اذا لم يخف فوات وقت الفضيلة بالنسبة للحاضرة.
ج/ اذا لم يكن له اقبال للشروع في الصلاة فيؤخرها لحين حصوله.
د/ لانتظار قيام صلاة الجماعة بالنسبة الى امام الجماعة.
ه-/ تأخير صلاة المغرب بالنسبة للصائم الذي تتوق نفسه الى الافطار، او ينتظره غير على مائدة الافطار.
و/ المسافر المستعجل.
3- لا بأس بالجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وكذلك المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين، الا انه يستحب ترك فاصلة زمنية بين كل صلاتين مشتركتين في الوقت، وان كان بمقدار اداء النوافل والتعقيبات.
4- يستحب الاشتغال بالتسبيح والدعاء والعمل الصالح عند زوال الشمس.
5- يكره تأخير صلاة العصر حتى يصير الظل الحادث بعد الزوال ستة اقدام.
6- تستحب المبادرة الى قضاء الفرائض الفائتة، فان فوات الفريضة لأي سبب من الاسباب عن وقتها لا يُبرر التهاون بها والمماطلة في قضائها.
7- يكره انتخاب الاوقات التالية للاتيان بالصلوات المستحبة المبتدأة[1]
ا- بعد صلاة الصبح حتى طلوع الشمس.
ب- بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس.
ج- عند طلوع الشمس حتى تنتشر وتنبسط اشعتها.
د- عند ارتفاع الشمس حتى الزوال.
ه-- عند غروب الشمس.
[1]تنقسم الصلوات المستحبة الى ثلاثة اقسام
1- النوافل اليومية المؤقتة.
2- الصلوات المستحبة الواردة في الروايات لاسباب معينة كصلاة الزيارة وغيرها.
3- الصلوات التي لم يرد بها نص معين وانما تؤدى من باب انها قربان كل تقي، وهذا القسم يُسمي بالمبتدأة ..
حكمة المواقيت
قد يتبادر الى الذهن التساؤل عن حكمة توزيع الصلوات اليومية على اوقاتها المعروفة.
الامام الرضا عليه السلام، يجيب عن هذا التساؤل في حديث طويل عن علل ذلك.
يقول الامام فيما يتعلق بمواقيت الصلوات اليومية
" .. انما جعلت الصلاة في هذه الاوقات، ولم تقدم ولم تؤخر لان الاوقات المشهورة المعلومة التي تعم اهل الارض فيعرفها الجاهل والعالم اربعة
- غروب الشمس، مشهور معروف تجب عنده المغرب.
- وسقوط الشفق (أي الحمرة المغربية) مشهور معلوم تجب عنده العشاء.
وطلوع الفجر، مشهور معلوم تجب عنده الغداة.
وزوال الشمس مشهور معلوم تجب عنده الظهر.
ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الاوقات الاربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها.
وعلة اخرى: ان الله عز وجل احب ان يبدء الناس في كل عمل اولًا بطاعته وعبادته، فأمرهم اول النهار ان يبدؤوا بعبادته ثم ينتشروا فيما احبوا من مرمَّة دنياهم فأوجب صلاة الغداة عليهم.
فإذا كان نصف النهار وتركوا ما كانوا فيه من الشغل، وهو وقت يضع الناس فيه ثيابهم ويستريحون ويشتغلون بطعامهم وقيلولتهم، فأمرهم ان يبدؤوا
اولًا بذكره وعبادته فأوجب عليهم الظهر، ثم يتفرغوا لما احبوا من ذلك.
فإذا قضوا ظهرهم، وارادوا الانتشار لآخر النهار، بدؤوا ايضاً بعبادته، ثم صاروا الى ما احبوا من ذلك، فاوجب عليهم العصر، ثم ينتشرون فيما شاؤوا من مرمّة دنياهم.
فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم وعادوا الى اوطانهم ابتدؤوا اولًا بعبادة ربهم، ثم يتفرغوا لما احبوا من ذلك، فاوجب عليهم المغرب.
فإذا جاء وقت النوم، وفرغوا مما كانوا به مشتغلين احب ان يبدؤوا اولًا بعبادته وطاعته ثم يصيروا الى ماشاؤوا ان يصيروا اليه من ذلك، فيكون قد بدؤوا في كل عمل بطاعته وعبادته، فأوجب عليهم العتمة، فاذا فعلوا ذلك لم ينسوه ولم يغفلوا عنه، ولم تقس قلوبهم، ولم تقل رغبتهم".[1]
[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ ابواب المواقيت/ الباب 10/ ص 117/ ح 11 ..
أحكام القبلة
القرآن الكريم
1-قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وإِنَّ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ(البقرة/ 144)
2/وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(البقرة/ 149)
3/وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وِلُاتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(البقرة/ 150)
هدى من الآيات
كان الرسول صلى الله عليه وآله من اهل مكة وكان يعرف عظمتها
وجلالها عند الله، ولكنه كان يصلي الى المسجد الاقصى حيث امره الله، فهو اول العابدين واول المسلِّمين لأمر الله سبحانه، الا ان تسليمه لله لم يمنعه من الدعاء اليه بان يوليه قبلة يرضاها، فكان يقلب وجهه في السماء رغبة في استقبال المسجد الحرام حيث الكعبة بيت الله العظيم.
واستجاب الله دعاءه وأمره بأن يولي وجهه شطر المسجد الحرام.
فقه الآيات
ونستفيد من الآيات المذكورة البصائر التالية
الف: ان تحديد القبلة تشريع إلهي، أوليس هو شرط اساسي للصلاة؟ فعليه لابد ان ينزل به وحي فيه حكم من عند الله، لذلك جاء بصورة الامر.
باء: تولي الوجه الذي امر القرآن به هو استقبال الشيء بالوجه، ولان الرأس دائري، فان الوجه يشكل بعض الدائرة، والتوجه به لا يعني مقابلة الانف فقط، وانما يصدق ايضا مع مقابلة احد الجانبين بقدر ما يصدق التولي، الا ترى انك لو كنت في جمع جالسين حول بعضهم على مائدة مستديرة لكان كل واحد يتولى جمعاً ممن امامه وليس فقط شخصاً واحداً يقابل انفه، لان المعيار هو الوجه وليس الانف.
جيم: (الشطر) هو قسم من الشيء، والجهات اشطار لانها اقسام من المكان المحيط بالانسان، واذا كان المأمور به استقبال (شطر المسجد الحرام)
فان الواجب استقبال القسم الذي فيه هذا المسجد. او بتعبير آخر النحو والجهة التي فيها المسجد، ولان العرف يقسّم عادة الجهات الى اربع او
في اقصى الحالات الى ثمان، فإن الجهة تبدو أوسع من استقبال المسجد بذاته، او الكعبة بعينها.
وهكذا نستفيد من جملة الآيات التي تكررت فيها هذه الكلمة ان المأمور به جهة المسجد الحرام وليس ذاته والله العالم.
السنة الشريفة
1- روى علم الهدى في (رسالة المحكم والمتشابه) عن الامام امير المؤمنين عليه السلام
" ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في اول مبعثه يصلي الى بيت المقدس جميع ايام مقامه بمكة وبعد هجرته الى المدينة بأشهر، فعيّرته اليهود وقالوا: انك تابع لقبلتنا، فأحْزنه ذلك، فأنزل الله عز وجل وهو يقلّب وجهه في السماء وينظر الامرقَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[1]
2- قال الامام الباقر عليه السلام:" لا صلاة إلا الى القبلة" فقيل له: وأين حد القبلة؟ قال الامام:" ما بين المشرق والمغرب قبلة كله" فقيل له: فمن صلى لغير القبلة او في يوم غيم في غير الوقت؟ قال الامام:" يعيد".[2]
3- روي عن الامام الصادق عليه السلام:" ان الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، وجعل المسجد قبلة لأهل الحرم، وجعل الحرم قبلة لأهل
[1]وسائل الشيعة/ ج 3/ كتاب الصلاة/ ابواب القبلة/ الباب 2/ ص 218/ ح 11.
[2]المصدر/ أبواب القبلة/ الباب 9/ ص 227/ ح 2 ..