388 - إبراهيم بن طهمان كان فاضلا يرمى بالإرجاء
فيا لعباد الله أما لكم في المقانع من المبرزين وأهل الأمانة من المحدثين سعة ومنتدح أن تحووا حديثهم الذي رووه عن الثقات
والمتقنين من أهل كل بلدة فتعتقدونه فإن في حديثهم لذي فهم غنى لا ولكن كثير منكم جار عن الطريق وجعل طلبه لهذا الشأن وجمعه نزهة وشهوة فإذا استعتب فيه قال إنما أكتبه للمعرفة فيا سبحان الله تكتب حديث أهل الصدق للمعرفة وحديث المتهمين للمعرفة فمتى تترك هذا وعسى أن ينشأ بعدنا قوم فإن عوتبوا فيهم قالوا قد روى عنه فلان فيتخذوه حجة فكما نقول نحن اليوم لبعض البله لم تروي عن فلان قال أليس قد روى عنه فلان فقد صار حديث أهل الزيغ أيضا يطلب بالطرق المظلمة بعد الحجة الواضحة
والحديث حديثان حديث يراد به الله يقيم به المرء دينه ووظيفته فلا يقبل منه غدا إذا سئل في القيامة عن علمه أهل التهم في الدين وأهل الميل عن القصد من الاتباع للحق من قبل الله بأن الله قال) فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (وقد حدثني علي بن الحسن قال سمعت عبد الله يعني ابن المبارك يقول إذا ابتليت بالقضاء فعليك بالأثر قال علي فذكرته لأبي حمزة محمد بن ميمون السكري من أهل مرو لا بأس به فقال هل تدري ما الأثر أن أحدثك بالشيء فتعمل به فيقال لك يوم القيامة من أمرك بهذا فتقول أبو حمزة فيجاء بي فيقال إن هذا يزعم أنك أمرته بكذا وكذا فإن قلت نعم خلي عنك ويقال لي من أين قلت
هذا فأقول قال لي الأعمش فيسأل الأعمش فإذا قال نعم خلي عني ويقال للأعمش من أين قلت فيقول قال لي إبراهيم فيسأل إبراهيم فإن قال نعم خلي عن الأعمش وأخذ إبراهيم فيقال له من أين قلت فيقول قال لي علقمة فيسأل علقمة فإذا قال نعم خلي عن إبراهيم ويقال له من أين قلت فيقول قال لي عبد الله بن مسعود فيسال عبد الله فان قال نعم خلي عن
علقمة ويقال لابن مسعود من أين قلت قال فيقول قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال نعم خلي عن ابن مسعود فيقال للنبي صلى الله عليه وسلم فيقول قال لي جبريل حتى ينتهي إلى الرب تبارك وتعالى فهذا الأثر فالأمر جد غير هزل إذ كان يشفي على جنة أو نار ليس بينهما هناك منزل وليعلم أحدكم أنه مسؤول عن دينه وعن أخذه حله وحرامه كالذي حدثني أشهل بن حاتم عن ابن عون عن محمد قال إن هذا العلم دين فلينظر امرؤ عمن يأخذ دينه وحديث يراد به المذاكرة فإذا ذكرته عند أهل العلم لم يقبلوه منك حجة وعبسوا في وجهك منكرين عليك فيشغلكم طلب هذا عن حفظ كثير مما يعنيكم من التفقه في حديث الأعلام الذين هم الأئمة ولو نبذتم هذا وأقبلتم على حديث أولئك خفت مؤونتكم وأعنتم على حفظه والتفقه فيه ولا أحسب يعدل غدا إذا محصنا وسئلنا في الموقف بين يدي الله عن الحجة فيما سعينا فيه من أمر ديننا إسناد فيه رجل زائغ عن الحق متهم ولا إسناد فيه رجل مجهول عند أهل العلم وإسناد
نير ليس فيه من يغمز
في الدين قناته ولا يقرع في اتباع السنن صفاته وإن قل ذلك قال الله تعالى) قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث (ولا تصعروا بخدودكم إلى ما يبرق حائد عن هذه الطريقة أو يرعد بفلان وفلان فإنكم إن لزمتموها تحرزوا بها الغاية القصوى التي فيه درك الآخرة والدنيا ولا يغرنكم لوث من أدبر عنها وتولى إعجابا منكم بسرده عليكم الأباطيل التي لا متون لها تنبعث ولا أجنحة لها تقل فإن الطريق نهج والمأخذ مما حذيتموه نحوه قريب واعلموا أن قد استشرفكم النهم وقد شملنا زيغ الفتن واستولت علينا غشوة الحيرة وقارعنا الذل والصغار لما نرى في أنفسنا وفي العامة والخاصة من سخنة العين وما يخاف أن يكون طبع
على قلوبنا بالرين وقد اختلط بالأئمة المأمونين من أهل العلم غير المأمونين على دين الله وزاحمنا في صناعتنا معادن الأبن ومن حشو شغاف قلبه على الإسلام والمسلمين الغل والإحن ساعيا في إهلاك عباد الله والإدغال في دين الله واتبع كل امرىء إلا من عصم الله تعالى منهم وقليل ما هم ما سولت له نفسه وزين له الشياطين على ألسنة أشياعها من الإنس من سوء عمله فلا ذائد يذود عن مراتع الهلكة ولا دافع يردع من قدح في زند الفتنة فأورى نار الضلالة ولا ذو شفقة ينبه من غلبت عليه سنة الغفلة ولا ناصح قد شرى نفسه لله والذب عن دينه وسنة نبيه فيسم خرطوم كل ذي بدعة سمة يشيد بها ذكره ويعلن بها أمره ويحتسب في ذلك على الله حسن مثوبته لعل الله برحمته يريح الأمة من زيغه
وفتنته اللهم وقد استحصد زرع الأهواء المضلة وبلغ نهايته واستغلظ سوقه واستحكم عمومه وخرف وليده واستجمع طريده
واستوسق وتبحبح في الآفاق وضرب بجرانه وأنت يا ربنا أولى من خلف نبيك في أمته بأحسن الخلافة وأحق من تداركها إذ فضلتها على سائر الأمم في كتابك فقلت) كنتم خير أمة أخرجت للناس (فأتح اللهم بنور وجهك والحسنى من أسمائك للأهواء المردية بدلا من إتباع الكتاب ونعش سنن الرسول صلى الله عليه وسلم بإمرة تصرع قائمه وتشهم سوقه ولا تدع للأهواء التي لا ترضاها دعامة من رأس يعتمدونه إلا قصمتها ولا ذا نباهة يستجنون بمنعته وجرأة جنانه بالإقدام على أهل الحق إلا أخملت ذكره وأرحت منه عبادك وطهرت من بليته بلادك ولا تدع لها كلمة مجتمعة إلا فرقتها اللهم وكور شمس نهارها وحط نوءها وأم بالحق
والسنة رأسها وفض جيوش من افتتن بها واذعر قلوب أهلها وأرنا أنصارها عباديد بعد ألفتهم لغير الله وشتت ذات بينهم بعد اجتماع كلمتها على الضلالة ومقنعي الرؤوس بعدما يرجون من الظهور وأسفر لنا برحمتك عن نهار الحق الذي بعثت عليه نبيك محمدا عليه السلام وأرناه سرمدا لا ليل فيه وأدله ممن ناوأه حتى تجلي لنا عن غشوة الظلم وبهم الحيرة وتحيي به قلوبا ميتة وتجمع به الأهواء المختلفة اللهم وقد عرفتنا من أنفسنا وبصرتنا من عيوبنا وما جنيناه اغترارا وجهلا على أنفسنا خلالا تقعد بنا عن اشتمال أجلنك وحلاوة تحيتك ونشر رحمتك وتدارك أمة محمد نبيك والإسعاف لفقرنا وفاقتنا بالإجابة لدعائك وأنت قديما وحديثا المتفضل على غير المستحقين والمبتدىء بالإحسان بكرمك وجودك عن السائلين فآتنا والعامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كرمك وجودك
وتفضلك وإحسانك فإنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا معقب لحكمك ولا راد لقضائك اللهم وإن كان هوى من هوى الدنيا أو فتنة من فتنها أو حبل من حبالها ليس لك فيه رضى علق بقلوبنا حتى قطعنا عنك أو حجبنا عن رضوانك حتى تنزل بنا سخطك ومقتك وتفجأنا منها بسطوتك ونقمتك أو هي التي تقعد بنا عن إجابتك والجواز في كل أوان إليك فاقطع اللهم عنا كل حبل من