نص المخطوط رسالة صفى الدين بن ظافر
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
مقدمة المؤلف
كتاب رسالة الشيخ الإمام العالم العارف باللّه سبحانه و تعالى: «صفى الدين المنصور فى مناقب شيخه العارف باللّه تعالى أبى العباس الحرار».
و فى مناقب أمير الأولياء سيدى «عبد الرحيم القنائى» و سيدى «أبى النجا سالم».
و فى مناقب السادة الأولياء الذين عاصرهم، رضي اللّه عنه و عنهم و عز[1].
بسم اللّه الرحمن الرحيم، و به نستعين، قال سيدنا الشيخ الإمام القدوة، العارف، شيخ الطريقة، و معدن الحقيقة، مربى المريدين، و مفيد الطالبين، و هادى الضالين إلى رب العالمين «صفى الدين أبو عبد اللّه الحسين ابن الإمام العالم العلامة الصاحب جمال الدين أبى الحسن على ابن الشيخ الإمام العالم العلامة مفتى الفرق كمال الدين أبى المنصور ظافر بن حسين الأزدى الأنصارى الخزرجى» رضي اللّه عنه و أرضاه، و جعل الجنة منقلبه و مثواه بمنه و كرمه.
أخبار الأولياء
سألنى ولدى إبراهيم: أن أجمع له شيئا من أخبار الأولياء الذين رأيتهم، فاستخرت اللّه تعالى، و كان هذا، وقد بلغت من العمر أربعا و ثمانين سنة، و وضعت ما بقى فى الذّهن مع ضعفه، و بدأت بأخبار سيدى الأستاذ الشيخ العارف المحقق «أبى العباس أحمد الحرار بن أبى بكر التجيبى» منشأه بإشبيلية من غرب الأندلس، و كان ينسج الحرير السقلاطون، فسمى بالحرار[2]، و صحب بها
[1]-بداية اللوحة الثانية.
[2]-كثير من الأولياء ينسبون إلى حرفتهم.
رجالا، منهم رجل يقال له: «ابن العاص» كان فقيها محدثا وليا، خدمه الشيخ الأستاذ، و تلقف منه من الأحكام الشرعية و الأحاديث النبوية ما أغناه عن الاشتغال بالعلم على العلماء، و كان كثير الاجتهاد فى بلده إلى أن سمع بأخبار الشيخ الإمام الوحيد الفعال «أبى أحمد جعفر الأندلسى» أخص أصحاب الإمام، و قطب العارفين «أبى مدين شعيب» نفع اللّه ببركاتهم؛ فهاجر الشيخ «أبو العباس» له فى إشبيلية، غرب الأندلس.
و كان الشيخ «أبو أحمد» فى شرقيه، و خرج جماعة من المريدين من إشبيلية، و كان كل منهم له دعوى فى نفسه. فلما و صلوا لبلد الشيخ «أبى أحمد» قالت رفقته: نزور ابن المرأة شيخا و كان يدعى النبوة.
فقال لهم سيدى الأستاذ: أنا ما هاجرت إلا إلى الشيخ أبى أحمد، و لا أشرك أحدا، فوافقه الجماعة و دخلوا على أبى أحمد، قال الشيخ: فرأينا خلقا عظيما حوله، و نقباء، كل نقيب تحت يده جمع كبير، فأحضرنا بعض الخدام بين يدى الشيخ و أجلسنا صفا فنظر الشيخ إلينا من أولنا إلى آخرنا ثم قال: إذا جاء الصغير للمعلم و لوحه ممحو كتب له المعلم.
و إذا جاءه و لوحه مملوءا أين يكتب له المعلم، بالذى جاء يرجع، ثم نظر نظرة أخرى و قال: من شرب من مياه مختلفة داخل مزاجه التغيير، و من اقتصر على ماء واحد سلم مزاجه من التغير.
أشار بهاتين الإشارتين إلى الجماعة فى شغل مواطنهم بما كانوا يدعونه و كونهم قصدوا رؤيه غيره، و كان اللّه منّ علىّ بخلوّى من ذلك، فأشار الشيخ بيده إلى الخدام فأقامونا من بين يديه، و أمروا أصحابى بالانصراف، و أفردونى و ذهبونى إلى مكان فيه جماعة من خواص أصحاب الشيخ أجلسونى معهم بإشارة الشيخ.
فما رأيت من بعض أصحاب الشيخ دار فيها أربعمائة شاب كلهم فى سنك، و كان سنى حينئذ خمس عشرة سنة، كلهم مكاشفون، قالوا لى: يا غربى من يوم خرجتم من إشبيلية اطلعنا عليكم و عرفنا كل واحد منكم بأى وصف جاء.
فلما كان ثانى يوم قصد جماعة من أعيان أصحاب الشيخ أن يخصصوا فى موضع يجتمعون فيه فأخذونى معهم، و قالوا: هذا الشاب ما أفرده الشيخ من أصحابه و فرقه منهم إلا و له فيه سر.
فلما اجتمعنا فى المكان أكلوا أشياء و قرأ قارئ عشر قرآن؛ فشرعوا فى سماع نشيد، و ذكر اللّه اللّه، و إذا باثنين دخلا فأخذا واحدا من الجماعة و خرجا به للباب فتركاه، و دخلا أخذا آخر كذلك إلى أن أخذانى و أخرجانى للباب.
أجد متولى المدينة قائما بالباب ظهره فى خد الباب و حربته فى خد الباب الآخر، و زبانيته قدامه، كل من يخرجونه من الجماعة يتسلمونه الزبانية و يحملونه إلى السجن؛ فبقيت واقفا قدام المتولى، لا هو يبصرنى و لا زبانيته، و إذا بالحائط الذى خلفه انشق و دخل منه رجل. عليه ثياب خضر، أخذ بيدى و أخرجنى من الشق، و عاد الحائط كما كان[1]، و قال: انج أنت فما عليك مما على هؤلاء، فمضيت بجامع البلد و جلست، و البلد قد ارتجت بأخذ الفقراء.
و كان السبب فى ذلك: أن الشيخ كان نهى أصحابه أن لا يجتمعوا على تلك الصورة قبل أن أجىء أنا إليهم؛ فلما سمع الشيخ أمرهم بعث و حبسهم و بقيت أنا مستحى كيف أعود إليهم و قد نجوت دونهم، و إذا بخادم الشيخ و أحد بنى عمه
[1]-هذه أمور لا سند لها.
جاءا إلى الجامع و قال: أجب الشيخ فقد طلبك، فمشيت معهما حتى أدخلانى على الشيخ فوجدت الجماعة الذين كانوا معى حاضرين؛ فجلست بين يديه.
فقال الشيخ للجماعة: ما منكم إلا من يمشى على الماء، و يطير فى الهواء، ألا عملتم كما عمل هذا؟ دخلوا عليه من الباب، خرج هو من غيره، فشكرت اللّه الذى مدحنى الشيخ. فأردت أن أتكلم فقال لى الشيخ: ما حاجة عرفت كيف خرجت، و أنا أخرجتك، و كان الذى أخرجه الخضر بإشارة الشيخ؛ إذ لو كان الشيخ بنفسه لعرفه الشيخ، ثم أذن فى الانصراف من بين يديه.
فلما كان ثالث يوم بعث الشيخ خادمه إلىّ فحضرت إليه، و وجدت عنده جماعة، و هو يتكلم لهم فعند جلست أخذت و شهدت الشيخ قائما على رأسى و معه قدّوم، و هو يهدم فىّ، و أنا أشهد أبعاضى كيف تتفرق على الأرض كما يهدم الهادم.
و كنا فى ولاة، و هو يهدم إلى أن وصل إلى كعبى و لم يبق فىّ شىء إلا شمله الهدم، و أقامنى فأخذ يبنينى من جديد من كعبى و طالع إلى عقد دماغى، فقت فرقعت رأسى فأطرق الشيخ برأسه و أشار بيده للخادم فأقامنى[1].
و قال لى: قال لك الشيخ: قد استغنيت سافر لبلدك، فسافرت و حين خرجت من بين يدى الشيخ انكشف لى العالم العلوى كشفا لا ينحجب عنى منه شىء، و كنت أمشى على الأرض كالرّغوة التى تجرى فوق وجه الماء، و لما عدت إلى إشبيلية كان أصحابى و معارفى يختلفون فىّ.
[1]-لا دليل على عذع الروايات.
منهم من يقول: هو أحمد، و منهم من يقول: ما هو هو، و كنت أجىء إلى المسجد أخلع نفسى مع مداسى، أشهد لمن أصلى و خلف من أصلى، قال: يا سيدى ما معنى من أصلى؟ قال: يقام لى إمام علو روحانى تأتم به روحانيتى، كما تأتمّ به جسمانيتى، فهذه حكايته مع شيخه، رضي اللّه عنه[1].
و قال رضي اللّه عنه: دخل علىّ الخضر بمصر فى المكان الذى كنت آوى إليه؛ فسلم على و سلمت عليه، و قال لى: كن فردانى، فقلت له من فى الوجود فردانى، فقال:
اثنان: أحدهما بوادى إبراهيم- يعنى الحجاز- و الآخر بجزائر البحر، ففهمنا بهذه التولية من نقيب الأولياء أن الشيخ ثالثهم.
فإن قول الخضر للشيخ: كن ما هو ما هو، بمعنى الأمر إنما هو بنعت التكوين أى كن فكان[2].
و هؤلاء الثلاثة الفردانيون هم الذين يلو[3]القطب الأحدى، متى مات القطب، نقل واحد من هؤلاء الثلاثة لمقامه.
و قال رضي اللّه عنه: و لبيان تسميتهم فردانيين و أحديين علم كثير يكون فى غير هذا المجموع شرحه.
و قال رضي اللّه عنه، دخل علىّ الخضر مرة، و كان وقت السحر، فسلم علىّ و قال: قد طلعت الشمس؟ قلت: يا سيدى أى شمس، قال: شمس الحقيقة. إشارة إلى الربوبية، فلما أراد الانصراف قلبت له: أوصنى، فنظر إلى رجليه و شمر ثوبه فقلنا: يا سيدى أشار لماذا؟ فقال: أشار أى اخدم و تواضع، و كانت هذه صفته إلى
[1]-هذه الأمور و أمثالها كثير فى كتب التصوف و لا دليل عليها من كتاب أو سنة.
[2]-لا يقول للشىء كن فيكون إلا اللّه سبحانه و تعالى.
[3]-فى الأصل:« هم الذين يلوا» و الصواب: هم الذين يلون.
من مات، يخدم كل شىء يجده، فلما انقطع الشيوخ الذين كان يعرفهم خدم الفقراء.
و قال، رضي اللّه عنه: لى نسبة من أربعة أنبياء: من العزير، و من موسى، و من إبراهيم، و من محمد- صلوات اللّه عليهم أجمعين- فنسبتى من العزير ماتت ثم أحييت، و نسبتى من موسى سماع الكلام أسمعته و شهدته- يعنى الكلام.
قال المؤلف، رحمه اللّه: و هذه إشارة انفرد بها الشيخ ما شاركه فيها من الأولياء، و هى رؤية الكلام.
و أما نسبتى من إبراهيم فشهود حقائق الكواكب التى تجلت عليه و شهد ما شهده بعد أفولها، و توجه إليه.
و أما نسبتى من رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلم، فالرؤية للّه تعالى، أشهدنى نفسه[1]و قال:
انظر على تجد محلا للزوجة و الولد؟ قلت: لا و عزتك يا رب، فقال: فأىّ شىء شهدته بعد هذا الشهود، إنما هو عبيد، فسبحان المعطى المانع.
قال: و كان سماعى للكلام و أنا ماش فى سيوفيين القاهرة بعد أن أقمت فى الخلوة سنين، و أنا أمشى بين الناس، ولو كان لى حكما و قدرة بنيت فيه مسجدا، فسبحان المجتبى من يشاء.
قال: و كنت فى بدايتى رأيت كأننى فوق سطح جبل و إذا أنا بموسى و عيسى-8- فأخذنى موسى إليه، و أدخل أصبعيه السبابتين من يديه فى أذنى حتى أحزقهما و التفت أصبعاه فى رأسى، فقال عيسى: لم فعلت هذا به؟ فقال
[1]-لا يجوز رؤية اللّه تعالى فى الدنيا لقوله تعالى لموسى7حينما طلب النظر إليه فقال سبحانه:لَنْ تَرانِي.