وقال آخر له: اشتر من ابر الخياطة التي ثلاثة بدرهم فإذا جمعت عشرة أرطال أسبكها نقداً تبيعها بدرهمين، وقال آخر: اشتر ما شئت واخرج إلى الأعراب فبعه منهم، وخذ سفاتجهم إلى الأكراد، وبع من الأكراد وخذ سفاتجهم إلى الأعراب، فكان يفعل ذلك حتى فني ماله.
عن الحارث قال: قال رجل لامرأته وقد غضب عليها: يا هذه أنا الذي إذا رأيت المرأة تأتي بقبيح أهينها وأهين من يهينها.
عمر أبي فضالة
قال الحارثي: وكان يلزم القاضي أبا الحسن الهاشمي رجل بالبصرة من أهلها يقال له أبو فضالة، وكان ربما سأل القاضي عن مولده فيقول: ولدت في سنة خمس وسبعين ومائتين، فما أراه يكثر في طول هذه المدة، فإذا الكبر يكون عنده بقدم المولد إلى فوق.
ظن الهرة مصباحاً
قال: وكنا نتماشى في ليلة مقمرة فرأى سنوراً أبيض، أسود الذنب، فقال لي: يا أحمد ما ترى هذه السبيكة التي في طرفها المصباح ترى ممن سقطت؟ وجاء ليأخذها فوثبت عليه ونهشت يده فأفلتها.
عجوز تلعن نفسها
عن الهذيل، أنه قال: كان عندنا بالمدينة لحام، فجاءته عجوز فقالت: أعطني بدرهم لحماً وطيبه لي وأخبرني باسمك حتى أدعو لك، فأعطاها شر لحم وقال: اسم من تمد، فلما أفطرت العجوز جعلت تمد اللحم فلا تقدر عليه، فجعلت تقول: لعن الله من تمد فتلعن نفسها. وحكي أن قصاباً كان ينادي على اللحم، سري تعالوا على أربعة.
أمشي وأربح حماراً
عن محمد الداري قال: كان عندنا رجل بدارا وكان فيه غفلة، فخرج من دارا ومعه عشرة أحمر، فركب واحداً وعدها، فإذا هي تسعة، فنزل وعدها فإذا هي
عشرة، فلا زال كذلك مراراً، فقال: أنا أمشي وأربح حماراً خير من أن أركب ويذهب مني حمار، فرأيته يمشي حتى كاد يتلف إلى أن بلغ قريته.
احرصي أن تلد امرأتي غلاماً
قال: وطلقت امرأة أبي الهذيل فقالوا له: امض خلف القابلة، فجاءها فقال: امض إلى بيتنا حتى تقبلي امرأتي واحرصي أن يكون غلاماً ولك علي دينار.
عادة أبي حفص
عن أبي العيناء قال: كان عندنا بالبصرة رجل يكنى أبا حفص، ويلقب ببلاغة، قال: كان يمر بالقوم فيقول: أنتم لا صبحكم الله إلا بالخير، ويمر بآخرين ويقول: أنتم لا مساكم الله إلا بالكرامة، وكان لا يمر آخر كلامه حتى يسبح.
يضع لحماره مخلاة فارغة
عن أبي سعيد الحربي قال: كان إبراهيم بن الخصيب أحمق وكان له حمار، وكان بالعشي إذا علق الناس المخالي أخذ مخلاة حماره فقرأ عليها " قل هو الله أحد " وعلقها عليه فارغة وقال: لعن الله من يرى أن مكوك شعير خير من " قل هو الله أحد "، فما زال حتى نفق الحمار، فقال: والله ما ظننت أن " قل هو الله أحد " تقتل الحمير، هي والله للناس أقتل لا قرأتها ما عشت.
لا يقع الطلاق حتى يرضى أبوك وأمك
عن أبي إسحاق الجوني قال: كان لنا جار نحاس يقال له: عباس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة؛ قال: فسألته إمرأة عن مسألة فقالت له: زوجي طلقني ثلاثاً، فقال: أرضي أبوك وأمك؟ قالت: لا، قال: فاذن يجوز العود حتى يرضى أبوك وأمك، قالت: قد سألت أبا إسحاق فقال لي: قد طلقت، فقال: وما يدري أبا إسحاق، أنا أبصر منه وأعلم منه، وأكبر منه. أنا ألقيت على أبا إسحاق مسألة فلم يخرج منها.
حيلة زوجة
عن المروزي قال: اشترى أبو عبد الحميد سمكة فنام إلى أن تستوي فجيء بالسمكة فأكلتها امرأته مع نساء، ثم مسحت شفتيه وأطراف أصابعه منها، فانتبه فدعا بالغداء وقال: هاتوا السمكة، فقالت له امرأته: يا مخبل ألست قد أكلتها
ونمت ولم تغسل يديك؟ فشم يده فوجد ريح السمك فغسل يده وقال: ما رأيت سمكة أمرأ من هذه، قد جعت فهيئوا لي الغداء.
أكلت وما شبعت
عن يحيى بن معين قال: اشترى غندر سمكاً فقال لأهله: أصلحوه، ونام، فأكل عياله السمك ولطخوا يده به، فلما انتبه قال: قدموا السمك، قالوا: قد أكلت، قال: صدقتم ولكني ما شبعت.
غندر يتحدث عن سلامته
وقيل لغندر: إن الناس يعظمون أمر السلامة التي فيك، فحدثنا منها بشيء صحيح قال: صمت يوماً فأكلت ثلاث مرات ناسياً، أكلت ثم ذكرت أني صائم، ثم نسيت ثم ثنيت؛ ثم ثلثت فأتممت صومي. وقال: سمعت أبي يقول: قال المأمون: اختر لي إسماً أسمي به جاريتي هذه، قال: سمها مسجد دمشق فإنه أحسن شيء.
لا أمشي في جنازة
عن أبي بكر بن زياد قال: مات جار لمكي فلم يتبع جنازته، فقال له: ويحك لم لم تتبع جنازته؟ فقال: أنتم مجانين أذكر بنفسي.
عالم بالنجوم
عن سفيان قال: كان رجل يقول لعمرو بن دينار: أنا أبصر بالنجوم،
فقال له عمرو: أتعرف الهقعة والقنعة والوقعة؟ قال: نعم، قال: الآن لا تعلم من النجوم شيئاً.
شيخ من الري يهذي
دخل على حاتم العقيلي شيخ من أهل الري، فقال: أنت الذي تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام؟ قال: قد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال له: كذبت، إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب.
الجارية النادبة
قال المدائني: سمع أسماء بن خارجة نادبة فقال: المتقارب:
فمن للمنابر والخافقات ... والجرد بعد إمام العرب
ومن للطعان غداة الهياج ... ومن يمنع البيض عند الهرب
ومن للعفاة وفك العتاة و ... من يفرج الكرب عند الكرب
فقال أسماء: إنها لتندب رجلاً شريفاً فمن هو؟ فقيل له: إنه فلان البقال ابن وردان الحائك، فقال: هذه أعظم من المصيبتين.
الكلب المفضل
عن المدائني: لقي رجل رجلاً ومعه كلبان، فقال: هب لي أحدهما، فقال: أيهما تريد؟ فإن الأسود أحب إلي من الأبيض، قال: فهب لي الأبيض، قال: الأبيض أحب إلي من كليهما.
كساه الأمير ثوبين
قال طارق: ودخل رجل على بلال فكساه ثوبين، فقال: كساني الأمير ثوبين، فأتزرت بالآخر، وارتديت بالآخر.
دعا على نفسه
قال طارق: ووقع بين جار لنا وجار له يكنى أبا عيسى كلام، فقال: اللهم خذ مني لأبي عيسى، فقالوا: تدعو على نفسك؟ قال: فخذ لأبي عيسى مني.
يدغدغ نفسه
قال ابن الفرج: حدثني أبي قال: رأيت إنساناً يدغدغ نفسه فقلت له: لم تفعل هذا؟ قال: اعتممت فأردت أن أضحك قليلاً.
ماتت امرأته فندبها بحمق
قال ابن خلف: وقيل لهبيرة لما ماتت امرأته: اندبها، اذكرها بشيء، قال: يا فلانة رحمك الله، لقد كان بابك مفتوحاً ومتاعك مبذولاً.
اسم التاجر
عن عبد الرحمن بن داود قال: لقي تاجر تاجراً فقال له: ما اسمك ولا تطول، فقال: أبو عبد منزل القطر عليكم من السماء تنزيلاً الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه فقال: مرحباً بك يا ثلث القرآن.
لا تخرج من البئر حتى أنقذك
وذكر ابن حبيب أن أخاً لعثمان بن سعيد سقط في البئر، فقال أخوه: أنت في البئر؟ قال: أما تراني! قال: لا تذهب حتى أجيئك بمن يخرجك.
حلف أن لا يبيت إلا عند أهله
قال ابن خلف: قال محمد، أخذ شراعة العسس فأمر به إلى السجن، فقال: أصلحك الله، علي يمينٌ أن لا أبيت عن أهلي.
ناجية المغفل
وقال: أخبرني بعض أصحابنا، قال: أراد ناجية الخروج إلى بغداد، فوضع سلماً وجعل يصعد وينزل، فقيل له، ما تصنع؟ قال: أتعلم السفر.
قال: ودخل الماء إلى كعبه فصاح الغرق، فقيل له في ذلك، فقال: أردت أن آخذ بالوثيقة.
وعنه، دخل على أبي يعقوب وهو يجود بنفسه، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: المتقارب:
أمثلي يروع بالنائبا ... ت ويخشى حوادث صرف الزمن
أذلني الله ذل الحم ... ار وأدخلني حر أمي إذن
لا يحب غيبة الجوز
وعنه: حدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: اشترى رجل جوزاً وجعل يقلبه، فأخذ جوزه في يده فقال: ما أرى في جوفها شيئاً، ثم قال: أستغفر الله لا أكون أغتبتها.
خسر المغفل الحمار
وعنه: ذكر عن حباب بن العلاء قال: كنت بالمدينة فحضرت قاضياً بها، فإذا رجل قد أقبل يقود حماراً ومعه رجل آخر، فأخبر أن حماره سرق وأنه وجده مع هذا، فسأله القاضي، فقال: الحمار لي وهو في يدي، فقال للمدعي: ألك بينة! قال: نعم، فقال: أحضهم، فقام وركب الحمار ومضى عليه، فأقبلت على الذي كان الحمار في يده فقلت له: كيف أعطيته الحمار بعد ما رأيت من دعواه! فقال: استعاره مني.
رسالة إلى أم ولده
قال ابن خلف: وأخبرني أبو صالح البصري قال: ولد لرجل ابن في غيبته، فكتبت إليه امرأته تبشره بالمولود، فكتب إليها: بلغني أنك ولدت ابناً فأحسن الله جزاءك وأعان على مكافأتك وقد سميته محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
ابني لم يختتن من قبل
قال: وأخبرني بعض أهل الأدب قال: أراد رجل أن يختن ابنه فقال للحجام: ارفق به، فإنها ما اختتن قط.
تخشى توديع زوجها الميت
قال عثمان بن عمر: نزل الموت بزوج امرأة، فقيل لها: لو دخلت على زوجك وودعتيه، قالت: أخاف أن يعرفني ملك الموت.
قدم الوكيل غداً
كان لإبراهيم وكيل يقال له: خليل، فقدم من ضيعته، فقال له: متى قدمت! قال: غداً يا سيدي، قال: فأنت إذن في الطريق.
لماذا أسرع إليه الشيب
قال: سمعت أبا بكر بن محمد يقول: قلت لأبي العبر: لقد أسرع إليك الشيب، قال: وكيف لا يسرع إلي الشيب وأنا أبكر كل يوم إلى من لو كان أمره إلي، أن يسرح مع النعاج ويلقط مع الدجاج، هذا ابن حمدان يملك ألف ألف درهم قصدته يوماً فبينا أنا عنده عطس، فقلت له: يرحمك الله، فقال لي: يعرفك الله.
يعود دوماً إلى دار باعها
قال الحاكم: سمعت أبا الحسن بن عمر يقول: بعت داراً لي، فكنت كلما أذنت بباب المسجد أنسى أنني بعتها فأصلي وأرجع إليها وأفتح الباب وأدخل. فيصحن بي النساء: يا رجل اتق الله فينا، فأقول: اعذرنني، فإنني ولدت في هذه الدار، وأنسى كل يوم، إلى أن أتى على ذلك مدة.
ألف في القابل خير من خمسمائة حاضراً
قال: كان عبدان الأسدي الشاعر أحمق: فيقال: إنه كان يأتي ابن بشر فيقول له: أخمسمائة اليوم أحب إليك أم ألف في القابل! فيقول: ألف في قابل، فإذا أتاه قابلاً قال له: ألفٌ أحب إليك أم ألفان في القابل! فلم يزل كذلك حتى مات.
الصياد الأحمق
وعن أبي الحسن الدامغاني حاجب معز الدولة قال: كنت في دهليز معز الدولة، فصاح صائحك نصيحة. فاستدعيته وقلت: ما نصيحتك؟! قال: لا أذكرها إلا للأمير، فدخلت فعرفته، فقال: هاته، فأحضرته بين يديه فقال: ما عندك؟! قال: أنا رجل صياد بناحية المدائن، وكنت أصيد فعلقت شبكتي بأسفل جرف، فاجتهدت في تخليصها فتعذر ذلك علي حتى نزلت وغصت في الماء، فإذا هي معلقة بعروة حديد، فحفرت فإذا قمقم مملوء مالاً فرددته مكانه وناديت لأعرف الأمير، قال الدمغاني: فانحدرت معه في الوقت إلى المدائن العتيقة
وقصدنا الجرف فوجدنا القمقم وقلعناه، وسعيت بنفسي في تتبع الموضع فتقدمت إلى الصياد استقصاء الحفر، فوجدنا سبعة قماقم أخر مملوءة مالاً، فحملنا الجميع إلى معز الدولة فسر به فأمر للصياد بعشرة آلاف درهم فامتنع من قبولها وقال: الذي أريده غيرها، قال: ما هو؟! قال: تجعل لي صيد تلك الناحية وتمنع كل أحد غير من الصيد، فضحك الأمير وعجب من جهله وحمقه: وأمر له بما سأل.
هربوا من رمضان
عن المدائني عن عمرو بن الحسن قال: خرج أهل بيت من اليمن من منازلهم حتى صاروا إلى شعب من الجبل، فاختفوا فيه وقالوا: نهرب من شهر رمضان لا يدخل علينا.
الطالقاني فقيه مغفل
قال أبو علي الداراني: كان الطالقاني من أصحاب أبي حنيفة، وكان شديد الغفلة، فقال يوماً لابن عقيل: كيف مذهبكم في المرأة هل يجوز أن يزوجها ابنها؟! قال له ابن عقيل: في ذلك تفصيل، إن كانت بكراً جاز، وإن كانت ثيباً لا يجوز، فقال: ما سمعت هذا التفصيل قط.
قال: وكان الطالقاني يسأل، فيقال له: ما تقول في فأرة ميتة مشت على شيء هل ينجس؟! فيقول: لا.
إذا طار لجام فلا تردوه
حدثني بعض أصدقائنا قال: كان بواسط رجل من المعدلين، إلى جانب داره اصطبل، فقال له أهله: إنا نغسل الثياب في السطح فيطير بعضها إلى الإصطبل فلا يردونه علينا، فقال: وأنتم إذا طار لهم شيء فلا تردوه، قالوا: أي شيء يطير من أرض الإسطبل إلى سطحنا؟! قال: أي شيء طار مثل لجام ومقود وفرس وغيره.
لماذا لم ترجع الدجاجة من بغداد
قيل: إن رجلاً من السندية وهي على ستة فراسخ من بغداد، جاز بدجاج ليبيعه قريباً من دجلة، ببغداد، فأفلتت دجاجة، فطلبها فلم تقع بيده، فقال لها: اذهبي إلى القرية حتى أبيع الباقي، ثم جاء وباع البواقي ورجع إلى القرية وجعل