فقال: لا أذهب حتى تحلف لي أنك تعطنيها غداً، فحلف له: إنك إن جئت لا تذهب إلا وهي معك وأشهد عليه بذلك ومضى، فجاء من الغد فقال له ما عندي شيء، وإنما حلفت إنك لا ترجع إلا وهي معك أعني لحيتك. فأشهد عليه بهذا القول وذهب سريعاً إلى الحجام وحلق لحيته وجاء إليه، وما برح حتى أخذ دراهمه.
بيت الماء لا يمتلىء
وقال قوم لغلام: املأ بيت الماء، فنقل ماء كثيراً وأبطأ عليهم، فقالوا: ما هذا الإبطاء، فصعدوا إليه فإذا به يقلب الماء في بيت الماء، فقال: كلفتموني أن أملأ هذا وما أظنه يمتلىء في شهر.
المنجم قال إنه بري
حكى لي بعض أصدقائنا قال: كان عندنا رجل اتهم بسرقة، فأخذ وجرت له قصة، فجاءني بعد أيام فقال: عندك الخبر، مضيت إلى المنجم فأعطيته قطعة فحسب لي وقال: والله إنك بريء مما اتهمت به وإنك ما سرقت شيئاً.
اختلفوا فيما يقال عند رؤية الجنازة
رأى بعضهم جنازة قد أقبلت فقال: ربي وربك الله لا إله إلا الله، فقال آخر: أخطأت، إذا رأيت جنازة فقل: اللهم ألبسنا العافية، فتشاجرا في ذلك فاحتكما إلى آخر فقال: إذا رأيتم جنازة فقولوا: سبحان الله من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته.
نجمة التيس
قال منجم لرجل من أهل طرسوس: ما نجمك؟ قال: التيس، فضحك الحاضرون وقالوا: ليس في النجوم والكواكب تيس، قال: بلى، قد قيل لي وأنا صبي منذ عشرين سنة: نجمك الجدي فلا شك أنه قد صار تيساً منذ ذلك الوقت.
لا أذهب ليلاً وحدي
كان لبعض الكتاب غلام، فأمسى السيد عند بعض أصدقائه، فقال للغلام: اذهب إلى البيت هات شمعة، فقال: يا سيدي أنا لا أجسر أذهب وحدي في هذا الوقت، فأحب أن تقوم معي حتى تحمل الشمعة وأجيء معك.
الرجل وغلامه
وقال رجل لغلام: هات ناراً وأشعلها، قال: يا مولاي لأي شيء تريد النار؟ قال: أريد أتخذ عصيدة، فقال: يا مولاي لقمني حتى أجيء بالعجلة.
أرعف من الداخل
لكم رجل رجلاً فصاح: أدميتني، فلم ير دماً فقال: أين الدم؟ فقال: أنا أرعف من داخل.
رجلان سلبا قافلة
وقع رجلان على قافلة فيها ستون رجلاً، فأخذوا مالهم وثيابهم، فقيل لبعضهم: كيف غلبكم رجلان وأنتم ستون؟ فقال: أحاط بنا واحد وسلبنا الآخر كيف نعمل؟
أنا رجل من الأنصار
كلم رجل رجلاً بشيء يغضبه فقال: أتقول لي هذا وأنا رجل من الأنصار؟ قال له: النصارى واليهود عندنا في الحق سواء.
مرض لأنه أكل جملاً
عن ابن الرومي قال: قال طبيب لتلميذه: إذا دخلت إلى مريض فانظر إلى أثر ما عنده من طعام أو شراب، فانهه عما لا يصلح من ذلك، فدخل الغلام يوماً على مريض فنظر إلى حداجة جمل في الدار. فقال للمريض: أنا والله لا أصف لك دواء، قال: ولم؟ قال: لأنك قد أكلت جملاً، قال: لا والله ما أكلت جملاً قط، فقال: هذه الحداجة من أين؟
كلوا فالأذان لم يصل
عن إبراهيم بن القعقاع: انتبه قوم ليلة في رمضان وقت السحور فقالوا لأحدهم: أنظر هل تسمع أذاناً؟ فأبطأ عنهم ساعة ثم رجع فقال: اشربوا، فإني لم أسمع أذاناً إلا من مكان بعيد.
كتابة الخاتم
كتب رجل من آل أبي رافع إلى خاتمه: أنا فلان ابن فلان رحم الله من قال آمين.
مغفل يدفع عن نفسه الموت
مرض رجل مرة، فلما اشتد به المرض أمر بجمع العيدان والطنابير والمزامير إلى بيته، فأنكروا عليه ذلك فقال: إنما فعلت ذلك لأني سمعت أن
الملائكة لا تدخل بيتاً فيه شيء من آلات الملاهي والفجور، فإن كان ملك الموت من الملائكة دفعته عني بهذه الأشياء.
غصب وتصدق
غصب رجل رجلاً وتصدق به، فقيل له في ذلك: فقال: أخذي إياه سيئة، وصدقتي به عشر حسنات، فمضت واحدة وبقيت لي تسعة.
حماقات متعددة
سئلت امرأة عن حرفة زوجها فقالت: متولي إخراج المساكين من المسجد الجامع، وقد أرجعت له المقصورة.
قيل لبعضهم: كل، قال: ما بي أكل، لأني أكلت قليل أرز فأكثرت منه.
جاء قوم إلى رجل من الوجوه يسألونه كفناً لجارية له ماتت فقال: ما عندي شيء فتعودون، قالوا: فنملحها إلى أن يتيسر عندك شيء.
سئل بعض المشايخ المغفلين: أتذكر أن حج الناس في رمضان؟ ففكر ساعة ثم قال: بلى أظن مرتين أو ثلاثة.
قيل لمغفل: كيف دملك، سكن وجعه؟ قال: والله ما أرى، اسألوا أمي.
قال بعض الناس لمملوكه: أخرج وانظر هل السماء مصحية أو مغيمة، فخرج ثم عاد فقال: والله ما تركني المطر أنظر هل هي مغيمة أم لا؟
المستشار مؤتمن
قال بعضهم لآخر وكان أحمق: المستشار مؤتمن، وإني أريد أن أغسل ثيابي غداً، أفترى تطلع الشمس أم لا؟
ابنتي لا بكر ولا ثيب
جار رجل إلى أبي حكيم الفقيه وأنا حاضر، ومع الجل ابنته ليزوجها من رجل، فقال له الشيخ: أبكر إبنتك أم ثيب؟ فقال: والله يا سيدي ما هي لا بكر ولا ثيب، ولكنها وسطة، فقال الشيخ: فأيش هي: عوان بين ذلك؟ فضحك الجماعة وذلك الوالد لا يدري.
حكم على نفسه بالموت
عن أبي محمد بن معروف قال: كان يلزمني فتى نصراني حسن الخط
مليح الشعر، إلا أنه كان سوداوياً، فحكم لنفسه أنه يموت في اليوم الفلاني، فجاء ذلك اليوم وهو صحيح، فخاصم امرأته وترقى الشر بينهما إلى أن أخذ عمود الهاون ودق به رأسها فماتت، فجزع جزعاً شديداً فقال: قد علمت أنه يوم قطع علي، ولابد أن أموت فيه، والساعة يجيء أصحاب الشرطة فيأخذوني فيقتلوني، فأنا أقتل نفسي عزيزاً أحب إلي، فأخذ سكيناً فشق بها بطنه، فأدركته حلاوة الحياة، فلم يتمكن من تخريقها فسقطت السكين، فقال: هذا ليس بشيء، فصعد إلى السطح فرمى نفسه إلى الأرض فلم يمت واندقت عظامه، فجاء صاحب الشرطة فأخذوه، فلما كان آخر الليل مات.
هذه الهرة أمي
عن أبي الحسن علي بن نظيف المتكلم قال: كان يحضر معنا ببغداد شيخ، فحدثنا أنه دخل على بعض من كان يعرفه بالتشيع قال: فوجدته وبين يديه سنور وهو يمسحها ويحك بين عينيها ورأسها، وعيناها تدمعان كما جرت عادة السنانير، وهو يبكي بكاء شديداً، فقلت له: لم تبكي؟ فقال: ويحك ما ترى هذه السنور تبكي كلما مسحتها، هذه أمي لا شك، وإنما تبكي حسرة من رؤيتها إلي، قال: فأخذ يخاطبها بخطاب من عنده ظاناً أنها تفهم عنه، وجعلت السنور تصيح قليلاً قليلاً، فقلت له: فهي تفهم عنك ما تخاطبها به؟ قال: نعم، فقلت له: أتفهم أنت عنها خطابها؟ قال: لا، قلت: فأنت إذن الممسوخ وهي الإنسان.
لابس الثياب الغليظة صيفاً
قال الجاحظ: مررت يوماً بقطان في الكرخ في دكانه وعليه لحية طويلة وقميص جديد غليظ، وكان يوماً صائفاً شديد الحر فتعجبت منه، فقال لي: ما وقوفك أعزك الله؟ قلت: أتعجب من صبرك على هذا القميص الجديد في هذا الحر الشديد! قال: صدقت أعزك الله، عندي غزل كثير، وعزمي أن أسلم منه إلى الحائك قميصاً خلقاً أتخفف به طول هذه الصيفية، فقلت: الصواب ما رأيت.
شووا لي خاثرة
وقال: دخلت يوماً على بعض إخواني من التجار أعوده وكان طويل اللحية، فقلت له: ما أكلت؟ فقال: شووا لي خاسرة وأكلت، يعني خاثرة.
خيل مصر عند الرشيد
وقال: أخبرت عن الأصمعي قال: عرض الرشيد خيل مر فما مر به فرس إلا وعليه سمة نتاج الفخر الجنيدي، فقال: ويلكم من هذا الجنيدي الذي له كل هذا النتاج؟ وأمر بإشخاصه، فكتب إلى عامل مصر فأشخصه، فلما دخل عليه نظر إليه من أول الدار، فإذا عليه لحية قد أخذت لسرته طولاً ولآباطه عرضاً، وإذا هو مستعجل في مشيه ينظر إلى أعطافه، فلما رآه قال: أحمق ورب الكعبة، فلما دنا منه قال: يا جنيدي من أين لك هذه الخيل؟ قال: من رزق الله وأفضاله، فلما رآه هالكاً قال: ما أحسن لحيتك يا جنيدي، قال: اقبلها يا أمير المؤمنين خلعة لك، والخيل معك فبك فداهما الله، فإن قدرك عندي أعظم القدور وكرامتك عندي عزيزة جداً، فصاح به: اغرب عليك لعنة الله، ثم قال: أخرجوه، فقد أسمعني كل مكروه لعن الله هذا وخيله معه.
سيف أبي حية النميري
قال ابن قتيبة: حدث جار لأبي حية النميري قال: كان لأبي حية سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان يسميه لعاب المنية قال: فأشرفت عليه ليلة وقد انتضاه وهو واقف على باب بيت في داره وقد سمع حساً وهو يقول: أيها المغتر بنا والمجترىء علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خير قليل وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته لا تخاف نبوته، أخرج بالعفو عنك لا أدخل بالعقوبة عليك؛ إني والله إن أدع قيساً تملأ الفضاء خيلاً ورجلاً، يا سبحان الله ما أكثرها وأطيبها، ثم فتح الباب فإذا كلب قد خرج، فقال: الحمد لله الذي مسخك كلباً وكفاني حرباً.
سبب كثرة ماله
قال الفضل بن مرزوق: أتدرون لأي شيء كثر مالي؟ قالوا لا، قال: لأني سميت نفسي بيني وبين الله محمد، وإذا كان اسمي عند الله محمداً فما أبالي ما قال الناس.
ثوبه طبري ولو رآه الناس كلهم قوهياً
عن المزرودي قال: اشترى أحمد الجوهري كساء أبيض طبرياً بأربعمائة درهم، وهو عند الناس فيما تراه عيونهم قوهي يساوي مائة درهم، قال: إذا علم الله أنه طبري فما علي من الناس.
لا أبيع كنيتي بمال الدنيا
قال الجاحظ: كان أبو خزيمة يكنى أبا جاريتين فقلت له يوماً: كيف اكتنيت بهذه الكنية وأنت فقير لا تملك جاريتين: أفتبيعهما الساعة بدينار وتكنى أي كنية شئت؟ قال: لا والله ولا بالدنيا وما فيها.
كل يوم يقع مع رجال الدالية
وقال عن ثمامة بن أشرس قال: كان رجل يقوم كل يوم فيأتي دالية لقوم، فلا يزال يمشي مع رجال الدالية على ذلك الجزع ذاهباً وجائياً في شدة البرد والحر حتى إذا أمسى نزل إلى النهر فتوضأ وصلى وقال: اللهم اجعل لي من هذا فرجاً ومخرجاً ثم انصرف إلى البيت، فكان كذلك حتى مات.
لا تغمزها فتسلم من الألم
قال: وحدثني يزيد مولى إسحاق بن عيسى قال: كنا في منزل صاحب لنا إذ خرج واحد منا ليقيل في البيت الآخر، فلم يلبث ساعة حتى سمعناه يصيح أواه، فنزلنا بأجمعنا إليه فزعين وقلنا: ما لك مالك؟ وإذا هو على شقه الأيسر وهو قابض بيده على خصيته، فقلنا له: لم صحت؟ قال: إذا غمزت خصيتي اشتكيتها وإذا اشتكيتها صحت، فقلنا: لا تغمزها، قال: نعم إن شاء الله، جزاكم الله خيراً.
يحتجم لأنه أصفر اللون
قال: وحدثني ثمامة، قال: مررت يوماً وإذا شيخ أصفر كأنه جرادة وزنجي
يحجمه قد مص دمه حتى كاد يستفرغه، فقلت: يا شيخ لم تحتجم؟ قال: لمكان هذا الصفار الذي بي.
كيف تخلص من القطعة الرديئة
كان لرجل من أصدقائنا غلام، فأعطاه قطعاً ليشتري بها شيئاً، وكان فيها قطعة رديئة، فقال له: يا سيدي هذه ما يأخذها الرجل، فقال: اجتهد أن تصرفها كيف اتفق، فلما اشترى وجاء قال: وقد صرفتها، قال: كيف فعلت؟ قال: تركته يزن الذهب وتغفلته فرميتها في ميزانه.
يريد أن يتعرف إلى أشخاص رآهم في الحلم
حكى لي بعض إخواننا أن رجلاً أتى مفسر المنامات فقال: رأيت كأن معي رجلين ونحن نمضي إلى فلان في حاجة، فقال له: أتعرف الرجلين؟ قال: أعرف أحدهما ومنزله في باب البصرة، فأريد أسأل صاحبي عن ذلك الرجل الآخر.
القرآن قديم
سمع رجل في زماننا قوماً يتكلمون في القرآن، ويقول بعضهم: ليس بقديم، فقال: ما أبله هؤلاء قد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة فكيف لا يكون قديماً.
شراء الدبس
اشترى رجل في زماننا من بقال رطلين دبساً، فأعطاه طاساً ليجعله فيها، فغرف بالطاسة من التغار وترك صنجة الرجلين، فلما رآها ترجح صب من الدبس ثم أعادها إلى الميزان، فرجحت فجعل يصب ثم يعيدها وهي ترجح، فقال لصاحبها: ما أرى يبقى لك شيء فقال له صاحبها: هذه الطاسة فيها ثلاثة أرطال فإن أردت أن تستوي الميزان فاكسر من جانب الطاسة، وإلا ما تستوي.
تاريخ القراءة
قرأت بخط بعض المغفلين وقد نظر في كتاب ثم كتب عليه: نظرت في هذا الكتاب والأقوات رخيصة، والكارة السميد تساوي ديناراً ودانقاً، والخشكار بثمانية عشر قيراطاً، فالله تعالى يديم ذلك.
وكتب آخر على كتاب: نظر فيه فلان ابن فلان وأنا من ولد داود ابن عيسى بن موسى وموسى هو أخو السفاح.
الحساب الرديء
حدثني بعض إخواني أنه كان بتكريت وأن رجلاً اشترى من خباز مائتين وعشرين رطلاً من الخبز بدينار، ثم كان يأخذ كل يوم شيئاً إلى أن تحاسبا يوماً، فقال: قد أخذت مائة وعشرين رطلاً وبقي لك مائة وعشرين، فقال له: انذر هذه بهذه وأعطني الدينار، فجعل الرجل يستغيث ويقول كيف أفعل بهذا؟ فيقول: أليس لك عندي مائة وعشرين ولي عندك مائة وعشرين؟ فيقول: بلى، فيقول: انذر هذه بهذه وأعطني الدينار، فاجتمع الناس عليهم على ذلك إلى أن رفعت قصتهم إلى الأمير.
حلقت شعراً رآه غيره محرم
رجع بعض القرشيين إلى امرأته، وكانت قرشية وقد حلقت شعرها، وكانت أحسن النساء شعراً، فقال: ما خطبك؟ فقالت: أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف فحلتقه، وما كنت لأدع شعراً رآه من ليس لي بمحرم. ومثل هذا بلغني عن بعض القصاص أنه قال لأصحابه: احلقوا اللحى التي تنبت في مواقف الشيطان.
مغفل يجد في القرآن غلطاً
حدثني بعض العلماء أن رجلاً مغفلاً نظر في المصحف فقال: قد وجدت فيه غلطتين فأصلحوهما، قالوا: وما هي؟ قال: " كل بناءٍ وغواص " هذا غلط إنما يجب أن يكون كل بناءٍ وجصاص والأخرى " والتين والزيتون " إنما هي والجبن والزيتون.
أهذا الذي ينزل من السماء مطراً
حدثني بعض الأصدقا أن رجلاً وقف بباب داره يوم الجمعة والمطر يأتي سيلاً، فقال لرجل من المارين: يا أخي هو ذا الذي يجيء مطر؟ فقال له: أما ترى؟ فقال: أردت أن أقلد غيري في انقطاعي عن الجمعة ولا أعمل بعلمي.
طرق الحمقى
وروى أبو بكر الصولي عن إسحاق قال: كنا عند المعتصم، فعرضت عليه جارية، فقال: كيف ترونها؟ فقال واحد من الحاضرين: امرأتي طالق إن كان الله عز وجل خلق مثلها، وقال الآخر: امرأتي طالق إن كنت رأيت مثلها، وقال الثالث: