بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 16

أخبار الدولة [1] ، فإن هذا فيه نظر إذا تذكرنا كتاب الدولة للمدائني [2] وكتاب الدولة للحسن بن ميمون النصري، خاصة وإن ابن النديم يذكر أن ابن النطاح روى عن الحسن هذا [3] ، وربما كانت أهمية كتاب ابن النطاح سببا لهذه الإشارات [4] .
ويدفعنا إلى هذا الافتراض عدة أمور. فابن النطاح مولى جعفر بن سليمان ابن علي بن عبد الله بن عباس، وهذا الولاء يجعله على صلة وثيقة بأخبار العباسيين [5] ، ويذكرنا بما جاء في مقدمة القسم الثاني من تاريخ الخلفاء. وكان «ابن النطاح» إخباريا، ناسبا، راوية للسنن» ، وهي عين المؤهلات التي يكشف عنها أسلوب «أخبار العباس وولده» [6] . وكان بين من روى عنهم ابن النطاح الواقدي والمدائني [7] . هذا إلى أن عنوان كتابه هو «أخبار الدولة العباسية» [8] وهو ما نراه عنوان كتابنا هذا.
ومع ذلك يتعذر البت في الموضوع، فنحن لم نجد معلومات عن أحفاد يحيى بن وثاب لنرى إن كان لابن النطاح صلة نسب به. كما أنّنا لا نجد إشارة
[1] انظر الفهرست لابن النديم (ط. دي خوية) ص 107، المسعودي- مروج الذهب (باعتناء باربييه دي مينار) ج 1 ص 12، الخطيب البغدادي- تاريخ بغداد ج 5 ص 357، السمعاني- الأنساب (ط (G.M.S..ص 564.
[2] ياقوت- معجم الأدباء (باعتناء مرجليوث) ج 5 ص 315.
[3] ابن النديم ص 108.
[4] انظر.osenthal -imHistoriography 2 ndEd.p.89.وBrockelmanns.l.p.216.
[5] أنساب الخيل لابن الكلبي ص 5.
[6] انظر، إضافة للمصادر السابقة، ابن حجر- تهذيب التهذيب ج 9 ص 227، الذهبي- ميزان الاعتدال ص 74.
[7] ابن حجر- تهذيب ج 940 ص 227.
[8] انظر السخاوي- الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، باعتناء صالح العلي (بغداد 1963) ص 181، وكشف الظنون لحاجي خليفة (ط. إستانبول) ج 1 ص 283.


صفحه 17

إلى هذا الكتاب في المؤلفات التالية، مع أنّنا نرى بعض الشبه أحيانا. فابن أبي الحديد يورد معلومات تماثل ما أورده كتابنا دون أن يذكر مصدره [1] .
والذهبي يورد نص عبارة كتابنا عن صلة أبي هاشم بمحمد بن علي [2] . وقد عثرنا على إشارتين في التواريخ لابن النطاح. فالطبري روى عنه رواية أسطورية عن بناء بغداد [3] . والأزدي ينسب إليه رواية عن أصل أبي مسلم [4] ولكنها لا ترد في كتابنا. أما الأخبار الكثيرة الواردة في الأغاني برواية ابن النطاح [5] فهي أدبية ولا تتصل بموضوع الكتاب هذا، ومع ذلك فإن أبا الفرج الأصفهاني لا يشير إلى أي من مؤلفات ابن النطاح [6] ، ولعل ابن النطاح روى أخبارا كثيرة خارج نطاق هذه المؤلفات.
7- إن ميول المؤلف عباسية واضحة، ولكن الكتاب لا يمثل النظرة العباسية في فترة كتابته، بل يعطي النظرة العباسية في الفترة الأولى لدولتهم وخاصة ما قبل أيام المهدي. وربما كان هذا سبب إغفال الحديث عن خداش الداعية العباسي الّذي يمثل خط الغلو في خراسان، والتوسع في أخبار تنكّر محمد بن علي العباسي له بعد مقتله وجهوده في معالجة إثارة المربكة في خراسان.
وقد يقال إن المؤلف أشار إلى التغيير الّذي أحدثه المهدي وهو نسبة الإمامة العباسية إلى العباس بن عبد المطلب والتخلي عن نسبتها إلى العهد من أبي هاشم كما كان الحال قبله، ولكنها إشارة عابرة. كما أن المؤلف نسب للعباس التبكير في
[1] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (القاهرة 1329) ج 2 ص 211، 212.
[2] الذهبي- دول الإسلام ج 4 ص 20- 21، قارن صفحة 206- 207 من هذا الكتاب.
[3] الطبري س 3 ص 276. انظر أيضا س 3 ص 551، 552، 556، 560.
[4] الأزدي- تاريخ الموصل ج 2 ص 121.
[5] انظر F.Sezgin ,op.cit.p.321 وفهارس أجزاء الأغاني، ط. دار الكتب.
[6] انظر ابن النديم ص 107.


صفحه 18

اعتناق الإسلام، فاعتبر البداية في بيعة العقبة، وظهور إسلامه بعد بدر [1] ، ولكنه- كما يبدو من المختصر- لا يورد من الحجج التي عرضت زمن المنصور والمهدي في تأكيد أفضلية العباس وجدارته للإمامة إلا إشارة عابرة إلى أنّه عم النبي وصنو أبيه [2] . إننا نرى التأكيد في الكتاب على عبد الله بن العباس، وعلى تبشيره بانتقال الملك لأولاده، إلا أن الصورة القوية له هي في ظهوره بمظهر ممثل الهاشميين، يؤكد حقهم في الإمامة، ويعرض هذا الحق بجرأة واندفاع، في محاورات طويلة مع الأمويين من جهة ومع الزبيريين من جهة أخرى. وهذه النبرة الهاشمية (مقابل العباسية فيما بعد) تظهر في قول ينسب للرسول في جماعة آل البيت وبحضور العباس يتنبأ فيه بانتقال الملك إلى العباسيين ويوصي «اتقوا الله في عترتي أهل بيتي» [3] .
8- نخلص مما مر إلى أن عنوان الكتاب الّذي ننشره هو «أخبار الدولة العباسية» ، وإن كلمة «دولة» هنا تعني «دعوة» أو «دور» . وينتسب المؤلف إلى العباسيين بالولاء وهذا مكنه من الاطلاع على أخبار الدعوة العباسية وأسرارها من رجالات الدعوة ومن بعض العباسيين، فانفرد بمعلومات ووثائق هامة. وقد كتب الكتاب في أواسط القرن الثالث الهجريّ، في عصر ظهور المؤرخين الكبار وتوفر روايات وأخبار تاريخية واسعة، مما مكن المؤلف من التوسع في أخبار الدعوة. ومع أنّه كتاب «أخبار» إلا أنّه وضع في إطار النسب، واعتنى بالإسناد نتيجة توسع أثر مدرسة الحديث.
وقد اقتصر الكتاب على أخبار الدعوة العباسية، وعرض وجهة العباسيين أثناء الدعوة والفترة العباسية الأولى، وانتهى قبيل قيام الدولة العباسية. ثم
[1] انظر تاريخ الخلفاء ص 238 أ- 239 أ.
[2] ن. م. 238 ب.
[3] ن. م. ص 239 ب.


صفحه 19

إن أسلوب الكتاب وفترة تأليفه وطبيعة أخباره من جهة، وما لدينا من معلومات عن محمد بن صالح بن مهران «ابن النطاح» من جهة أخرى، تجعلنا نميل إلى أن الكتاب لابن النطاح.
9- ولقد هدفنا إلى ضبط نص الكتاب، ولكن الاعتماد على مخطوط واحد يجعل التحقيق غاية في الصعوبة، خاصة حين يكون الناسخ ضعيفا كما هو حال ناسخ مخطوطنا. لذا رجعنا إلى تاريخ الخلفاء، إذ إن القسم الثاني منه بمثابة نص ثان لبعض أقسام «أخبار العباس وولده» ، ومع ذلك يبقى القسم الأكبر من النص معتمدا على مخطوطنا وحده. وهذا الوضع تطلب الرجوع إلى المصادر الأولية بحثا عن الروايات والأخبار والأشعار الواردة فيها والتي جاءت في هذا الكتاب لتقويم النص أو للتنبيه إلى الاختلاف في نص رواية جاءت في الحالين عن نفس الراويّ. إلا أنّنا في الوقت ذاته لم نرد أن نثقل الكتاب بالإضافات الكثيرة واكتفينا، في بعض الأحيان، بالإشارة إلى الروايات في مظانها دون إيراد النصوص.
إن «أخبار العباس وولده» يمثل جهدا مبكرا وأصيلا في جمع الروايات والأخبار عن الدعوة العباسية كما يتبين من المصادر الواسعة لمعلوماته. ثم إن عنايته بالإسناد، وقيمة مصادره، وغنى معلوماته وخطورتها، تضعه في منزلة خاصة بين مؤرخي الدعوة العباسية إضافة إلى أنّه أوسع مصدر عنها.
ويسرنا هنا أن نعرب عن شكرنا للأستاذ الدكتور إحسان عباس على ملاحظاته القيمة في التحقيق، وللأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي على ملاحظات مفيدة في تدقيق بعض الكلمات.


صفحه 20

لقد استعملنا رموزا قليلة وهي:
ن. م. نفس المصدر.
كتاب التاريخ تاريخ الخلفاء، باعتناء غريازنيويج، موسكو 1967 الأخبار أخبار العباس وولده.
ما بين قوسين كهذه للإضافات التي يتطلبها سياق الخبر.
ما بين قوسين كهذه [] للإضافات من مصدر آخر يروي نفس الخبر.
هذا ووضعنا أرقام صفحات المخطوط بين قوسين [] لتيسير الرجوع إليها.
عبد العزيز الدوري الجامعة الأردنية، حزيران 1970


صفحه 21

موت العبّاس بن عبد المطّلب [1] رضي الله عنه
[3 ب] قال: دخل عثمان على العبّاس في مرضه الّذي مات فيه فقال:
أوصني بما ينفعني به، وزوّدني، فقال: الزم ثلاث خصال [2] تصب بها ثلاث عوامّ، فالخواصّ: ترك مصانعة الناس في الحق، وسلامة القلب، وحفظ اللسان، تصب بها سرور الرعية، وسلامة الدين، ورضى الرب.
محمد بن عمر [3] قال: حدثنا يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل، عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لمّا مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذّنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس، قال:
فحشد الناس ونزلوا من العوالي.
محمد [4] بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن دويس [5] عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة، قال: جاءنا مؤذن يؤذننا [6] بموت
[1] انظر البلاذري- أنساب الأشراف ق 1 ص 526- 532 (مخطوط إسطنبول) وص 210- 214 (مخطوط الرباط) ، ونهاية الأرب للنويري (ط. دار الكتب) ج 18 ص 216- 220، وطبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 1- 22.
[2] هكذا. ولعله «ثلاث خواص» .
[3] ترد هذه الرواية بإسنادها في طبقات ابن سعد (باعتناء سخاو) ج 4 ق 1 ص 21.
[4] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 21- 22.
[5] في ابن سعد (ج 4 ق 1 ص 21) : «رقيش» .
[6] في ن. م. ص 21 «يؤذنا» .


صفحه 22

العباس بن عبد المطلب بقباء [1] على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار، فقلت:
من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم، والثاني رسول عثمان بن عفّان، فاستقرى [2] قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى السافلة [3] . فقلت وأتينا [4] بني حارثة وما والاها، فحشد الناس فما غادرنا [5] النساء، فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق، فتقدموا [6] إلى البقيع، فقلت [7] ليتقدموا، فصلينا عليه بالبقيع، وما رأيت مثل ذلك [[4] أ] الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع أحد من الناس [أن] [8] يدنو إلى سريره وغلب عليه بنو هاشم، فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه، فأرى عثمان اعتزل، وبعث الشّرط يضربون الناس عن بني هاشم، حتى خلص بنو هاشم، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلّوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطّع من زحامهم.
محمد بن [9] عمر قال: حدثتني عبيدة بنت نائل [10] عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة،
[1] انظر ياقوت- معجم البلدان (ط. مصادر- بيروت) ج 4 ص 301، وكتاب المناسك وأماكن طريق الحج، تحقيق حمد الجاسر (منشورات دار اليمامة) ص 600- 601 وص 636.
[2] في الأصل: «فاستقرأ» وفي ابن سعد: «فاستقبل» ص 21.
[3] في رواية ابن سعد: «حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها» ص 21 محل «حتى انتهى ... وما والاها» .
[4] في الأصل: «رأيتنا» .
[5] في الأصل: «فما عادنا» والتصويب من ابن سعد ص 21.
[6] في ابن سعد: «فتقدموا به» ص 21.
[7] في ابن سعد: «ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع» بدل «فقلت.. بالبقيع» .
[8] زيادة من ابن سعد ص 21.
[9] ترد نفس الرواية في ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.
[10] في ابن سعد: «نابل» ص 22.


صفحه 23

أن العبّاس قد توفّي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ونزل أبو هريرة من الشجرة [1] ، قالت [2] عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما قدرنا أن ندنو من سريره من كثرة الناس، غلبنا عليه، لقد كنت أحبّ حمله.
محمد بن [3] عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أمّ عمارة قالت: حضرنا- نساء الأنصار- طرّا جنازة العبّاس، وكنّا أوّل من بكى عليه، ومعنا المهاجرات الأول والمبايعات.
محمد [4] بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن معبد [5] قال: لمّا مات العبّاس أرسل إليهم عثمان: إن رأيتم أحضر غسله فعلتم، فأذنوا له فحضر، [4 ب] وكان جالسا ناحية من البيت، وغسّله عليّ بن أبي طالب وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العبّاس، وحدّت [6] نساء بني هاشم سنة.
محمد بن عمر قال [7] : حدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن
[1] في ابن سعد: «السمرة» ص 22. والشجرة موضع على نحو ستة أميال من المدينة. انظر الفيروزآبادي- المغانم المطابة في معالم طابة، تحقيق حمد الجاسر (دار اليمامة 1969) ص 381.
[2] في الأصل: «قال» . وفي ابن سعد «قالت» .
[3] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.
[4] ترد هذه الرواية في ن. م. ج 4 ق 1 ص 22.
[5] في ن. م. ص 22 «سعيد» .
[6] في الأصل: «حدث» وفي ابن سعد ص 22 «حدّت» ، وحدت المرأة: تركت الزينة والطيب حزنا.
[7] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.