بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 18

اعتناق الإسلام، فاعتبر البداية في بيعة العقبة، وظهور إسلامه بعد بدر [1] ، ولكنه- كما يبدو من المختصر- لا يورد من الحجج التي عرضت زمن المنصور والمهدي في تأكيد أفضلية العباس وجدارته للإمامة إلا إشارة عابرة إلى أنّه عم النبي وصنو أبيه [2] . إننا نرى التأكيد في الكتاب على عبد الله بن العباس، وعلى تبشيره بانتقال الملك لأولاده، إلا أن الصورة القوية له هي في ظهوره بمظهر ممثل الهاشميين، يؤكد حقهم في الإمامة، ويعرض هذا الحق بجرأة واندفاع، في محاورات طويلة مع الأمويين من جهة ومع الزبيريين من جهة أخرى. وهذه النبرة الهاشمية (مقابل العباسية فيما بعد) تظهر في قول ينسب للرسول في جماعة آل البيت وبحضور العباس يتنبأ فيه بانتقال الملك إلى العباسيين ويوصي «اتقوا الله في عترتي أهل بيتي» [3] .
8- نخلص مما مر إلى أن عنوان الكتاب الّذي ننشره هو «أخبار الدولة العباسية» ، وإن كلمة «دولة» هنا تعني «دعوة» أو «دور» . وينتسب المؤلف إلى العباسيين بالولاء وهذا مكنه من الاطلاع على أخبار الدعوة العباسية وأسرارها من رجالات الدعوة ومن بعض العباسيين، فانفرد بمعلومات ووثائق هامة. وقد كتب الكتاب في أواسط القرن الثالث الهجريّ، في عصر ظهور المؤرخين الكبار وتوفر روايات وأخبار تاريخية واسعة، مما مكن المؤلف من التوسع في أخبار الدعوة. ومع أنّه كتاب «أخبار» إلا أنّه وضع في إطار النسب، واعتنى بالإسناد نتيجة توسع أثر مدرسة الحديث.
وقد اقتصر الكتاب على أخبار الدعوة العباسية، وعرض وجهة العباسيين أثناء الدعوة والفترة العباسية الأولى، وانتهى قبيل قيام الدولة العباسية. ثم
[1] انظر تاريخ الخلفاء ص 238 أ- 239 أ.
[2] ن. م. 238 ب.
[3] ن. م. ص 239 ب.


صفحه 19

إن أسلوب الكتاب وفترة تأليفه وطبيعة أخباره من جهة، وما لدينا من معلومات عن محمد بن صالح بن مهران «ابن النطاح» من جهة أخرى، تجعلنا نميل إلى أن الكتاب لابن النطاح.
9- ولقد هدفنا إلى ضبط نص الكتاب، ولكن الاعتماد على مخطوط واحد يجعل التحقيق غاية في الصعوبة، خاصة حين يكون الناسخ ضعيفا كما هو حال ناسخ مخطوطنا. لذا رجعنا إلى تاريخ الخلفاء، إذ إن القسم الثاني منه بمثابة نص ثان لبعض أقسام «أخبار العباس وولده» ، ومع ذلك يبقى القسم الأكبر من النص معتمدا على مخطوطنا وحده. وهذا الوضع تطلب الرجوع إلى المصادر الأولية بحثا عن الروايات والأخبار والأشعار الواردة فيها والتي جاءت في هذا الكتاب لتقويم النص أو للتنبيه إلى الاختلاف في نص رواية جاءت في الحالين عن نفس الراويّ. إلا أنّنا في الوقت ذاته لم نرد أن نثقل الكتاب بالإضافات الكثيرة واكتفينا، في بعض الأحيان، بالإشارة إلى الروايات في مظانها دون إيراد النصوص.
إن «أخبار العباس وولده» يمثل جهدا مبكرا وأصيلا في جمع الروايات والأخبار عن الدعوة العباسية كما يتبين من المصادر الواسعة لمعلوماته. ثم إن عنايته بالإسناد، وقيمة مصادره، وغنى معلوماته وخطورتها، تضعه في منزلة خاصة بين مؤرخي الدعوة العباسية إضافة إلى أنّه أوسع مصدر عنها.
ويسرنا هنا أن نعرب عن شكرنا للأستاذ الدكتور إحسان عباس على ملاحظاته القيمة في التحقيق، وللأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي على ملاحظات مفيدة في تدقيق بعض الكلمات.


صفحه 20

لقد استعملنا رموزا قليلة وهي:
ن. م. نفس المصدر.
كتاب التاريخ تاريخ الخلفاء، باعتناء غريازنيويج، موسكو 1967 الأخبار أخبار العباس وولده.
ما بين قوسين كهذه للإضافات التي يتطلبها سياق الخبر.
ما بين قوسين كهذه [] للإضافات من مصدر آخر يروي نفس الخبر.
هذا ووضعنا أرقام صفحات المخطوط بين قوسين [] لتيسير الرجوع إليها.
عبد العزيز الدوري الجامعة الأردنية، حزيران 1970


صفحه 21

موت العبّاس بن عبد المطّلب [1] رضي الله عنه
[3 ب] قال: دخل عثمان على العبّاس في مرضه الّذي مات فيه فقال:
أوصني بما ينفعني به، وزوّدني، فقال: الزم ثلاث خصال [2] تصب بها ثلاث عوامّ، فالخواصّ: ترك مصانعة الناس في الحق، وسلامة القلب، وحفظ اللسان، تصب بها سرور الرعية، وسلامة الدين، ورضى الرب.
محمد بن عمر [3] قال: حدثنا يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل، عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لمّا مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذّنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس، قال:
فحشد الناس ونزلوا من العوالي.
محمد [4] بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن دويس [5] عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة، قال: جاءنا مؤذن يؤذننا [6] بموت
[1] انظر البلاذري- أنساب الأشراف ق 1 ص 526- 532 (مخطوط إسطنبول) وص 210- 214 (مخطوط الرباط) ، ونهاية الأرب للنويري (ط. دار الكتب) ج 18 ص 216- 220، وطبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 1- 22.
[2] هكذا. ولعله «ثلاث خواص» .
[3] ترد هذه الرواية بإسنادها في طبقات ابن سعد (باعتناء سخاو) ج 4 ق 1 ص 21.
[4] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 21- 22.
[5] في ابن سعد (ج 4 ق 1 ص 21) : «رقيش» .
[6] في ن. م. ص 21 «يؤذنا» .


صفحه 22

العباس بن عبد المطلب بقباء [1] على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار، فقلت:
من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم، والثاني رسول عثمان بن عفّان، فاستقرى [2] قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى السافلة [3] . فقلت وأتينا [4] بني حارثة وما والاها، فحشد الناس فما غادرنا [5] النساء، فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق، فتقدموا [6] إلى البقيع، فقلت [7] ليتقدموا، فصلينا عليه بالبقيع، وما رأيت مثل ذلك [[4] أ] الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع أحد من الناس [أن] [8] يدنو إلى سريره وغلب عليه بنو هاشم، فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه، فأرى عثمان اعتزل، وبعث الشّرط يضربون الناس عن بني هاشم، حتى خلص بنو هاشم، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلّوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطّع من زحامهم.
محمد بن [9] عمر قال: حدثتني عبيدة بنت نائل [10] عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة،
[1] انظر ياقوت- معجم البلدان (ط. مصادر- بيروت) ج 4 ص 301، وكتاب المناسك وأماكن طريق الحج، تحقيق حمد الجاسر (منشورات دار اليمامة) ص 600- 601 وص 636.
[2] في الأصل: «فاستقرأ» وفي ابن سعد: «فاستقبل» ص 21.
[3] في رواية ابن سعد: «حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها» ص 21 محل «حتى انتهى ... وما والاها» .
[4] في الأصل: «رأيتنا» .
[5] في الأصل: «فما عادنا» والتصويب من ابن سعد ص 21.
[6] في ابن سعد: «فتقدموا به» ص 21.
[7] في ابن سعد: «ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع» بدل «فقلت.. بالبقيع» .
[8] زيادة من ابن سعد ص 21.
[9] ترد نفس الرواية في ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.
[10] في ابن سعد: «نابل» ص 22.


صفحه 23

أن العبّاس قد توفّي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ونزل أبو هريرة من الشجرة [1] ، قالت [2] عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما قدرنا أن ندنو من سريره من كثرة الناس، غلبنا عليه، لقد كنت أحبّ حمله.
محمد بن [3] عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أمّ عمارة قالت: حضرنا- نساء الأنصار- طرّا جنازة العبّاس، وكنّا أوّل من بكى عليه، ومعنا المهاجرات الأول والمبايعات.
محمد [4] بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن معبد [5] قال: لمّا مات العبّاس أرسل إليهم عثمان: إن رأيتم أحضر غسله فعلتم، فأذنوا له فحضر، [4 ب] وكان جالسا ناحية من البيت، وغسّله عليّ بن أبي طالب وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العبّاس، وحدّت [6] نساء بني هاشم سنة.
محمد بن عمر قال [7] : حدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن
[1] في ابن سعد: «السمرة» ص 22. والشجرة موضع على نحو ستة أميال من المدينة. انظر الفيروزآبادي- المغانم المطابة في معالم طابة، تحقيق حمد الجاسر (دار اليمامة 1969) ص 381.
[2] في الأصل: «قال» . وفي ابن سعد «قالت» .
[3] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.
[4] ترد هذه الرواية في ن. م. ج 4 ق 1 ص 22.
[5] في ن. م. ص 22 «سعيد» .
[6] في الأصل: «حدث» وفي ابن سعد ص 22 «حدّت» ، وحدت المرأة: تركت الزينة والطيب حزنا.
[7] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 22.


صفحه 24

عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يكبّر على العبّاس بالبقيع، وما يقدر من لغط [1] الناس، ولقد بلغ الناس الحشّان [2] ، وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان.
محمد بن [3] عمر قال: أخبرنا خالد بن القاسم البياضي، قال: أخبرني شعبة مولى ابن عباس، [قال: سمعت ابن عباس] [4] يقول: كان العبّاس معتدل القامة [5] وكان يخبرنا عن عبد المطّلب أنّه مات وهو أعدل قناة منه [6] .
وتوفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم، رضي الله عنه [7] .
[1] في ابن سعد ص 22 «لفظ» .
[2] انظر معجم البلدان ج 2 ص 262.
[3] ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج 4 ق 1 ص 20.
[4] زيادة من ابن سعد ص 20.
[5] في ن. م. ص 21 «القناة» .
[6] انظر العقد الفريد (ط. لجنة التأليف) ج 6 ص 276.
[7] انظر أنساب الأشراف ص 214 (الرباط) ، أو ق 1 ص 526 (نسخة إسطنبول) ، نهاية الأرب للنويري ج 18 ص 219، وتاريخ خليفة بن خياط، تحقيق أكرم ضياء العمري (بغداد 1967) ص 141.


صفحه 25

أخبار عبد الله بن العبّاس [1] ودعاء النبي صلى الله عليه وسلّم له
كان عبد الله يكنى أبا العبّاس. ولد في الشّعب [2] قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين [3] ، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن العباس ابن ثلاث عشرة سنة [4] .
سفيان بن عيينة [5 أ] عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت ابن عبّاس يقول: أنا ممن قدّم رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ضعفة أهله مع الثقل من مزدلفة إلى منى [5] . ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: اللَّهمّ أعطه الحكمة، وعلّمه التأويل، ورأى جبريل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: عسى ألّا تموت حتى تؤتى علما ويذهب بصرك [6] . وكان عمر يأذن له مع المهاجرين ويسأله ويقول: غص غوّاص،
[1] انظر ترجمته في مخطوط أنساب الأشراف ق 1 ص 538- 553 (إسطنبول) وص 221- 225 (الرباط) .
[2] هو الشعب الّذي أوى إليه الرسول (ص) وبنو هاشم أثناء المقاطعة، وهو «شعب أبي طالب» .
انظر البلاذري- أنساب ج 1 ص 230، وص 233، وياقوت- معجم البلدان ج 3 ص 347.
[3] انظر مخطوط أنساب الأشراف ص 215 (الرباط) ، ق 1 ص 538- 9 (إسطنبول) .
[4] انظر كتاب التاريخ ص 239 ب.
[5] ترد هذه الرواية في أنساب الأشراف كما يلي: «وحدثني الزبير بن بكار عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: أنا فيمن قدمه رسول الله (ص) من ضعفة أهله مع الثقل من المزدلفة إلى منى» ق 1 ص 539 (إسطنبول) وص 216 (الرباط) .
[6] في الأصل: «ويذهب بصره» .