اذهب يا خبيث، فاسجن نفسك، فذهب الرجل وليس معه حرسي، وتبعناه، ونحن صبيان حتى أتى السجان، فسجن نفسه. قَالَ: مُحَمَّد بْن عُمَر: كان عُمَر بْن خلدة مهيباً، صارماً، عفيفاً، لم يرتزق على القضاء؛ فلما عزل قيل له: يا أبا حفص كيف رأيت ما كنت فِيْهِ ? قال: كان لنا إخوان فقطعناهم، وكانت لنا أريضة نعيش منها، فبعناها وأنفقنا ثمنها. ثم
عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة الأنصاري
... توفي عَبْد الملك بْن مروان، وقام الوليد بْن عَبْد الملك؛ فعزل هشام ابن إسماعيل عَن المدينة يوم الأحد لتسع خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين، وولي عُمَر بْن عَبْد العزيز، فقدمها في شهر ربيع الأول، وهو ابن خمس وعشرين سنة، فاستقضى عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة الأنصاري أياماً يسيرة، ثم عزله عزلاً جميلاً. وعَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة الأنصاري ولد على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وروى الزهري عَن رجل عنه.
حَدَّثَنِي الحسين بْن منصور الشطوي أَبُو علويه الصوفي؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة، عَن الزهري، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن ثعلبة، عَنْ عَبْدِ الرحمن ابن يزيد بْن حارثة؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يقتل ابن مريم الدجال بباب لد.
حَدَّثَنِي جعفر بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الصلت أَبُو يعلى التوزي؛ قال: حَدَّثَنَا الوليد بْن مسلمة، عَن ابن نمر، عَن الزهري، عَن عبيد الله بْن ثعلبة، كذا قَالَ: عَنْ عَبْدِ الرحمن بْن يزيد ابن حارثة، عَن عمه مجمع بْن جارية؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عَن مواقيت الصلاة، فقدم، وأخر، ثم قال: بينهما وقت.
وكان سبب عزل عُمَر بْن عَبْد العزيز عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة ما حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن العباس الكابلي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن عَبْد اللهِ الأويسي؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس؛ أنه بلغه: أن عُمَر بْن عَبْد العزيز استعمل رجلاً من الأنصار على القضاء، وأن ذلك الرجل كان إِذَا اختصم إليه الخصمان في الشيء التافه في السنين أخرجه القاضي من ماله، فأصلح به أمرهما، وأنه ذكر ذلك لِعُمَرَ بْن عَبْد العزيز، فذكر ذلك للأنصاري القاضي، فَقَالَ لَهُ: لا أستطيع غير ذلك؛ قال: فعزله عُمَر بْن عَبْد العزيز واستعمل غيره.
وحَدَّثَنَا أَبُو قلابة الرقاشي؛ قال: حَدَّثَنَا بشر بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنِي مالك بْن أنس، قَالَ: لما قدم عُمَر بْن عَبْد العزيز المدينة أمر رجلاً يقضي بين الناس فأجرى له في الشهر دينارين.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن مُحَمَّد، عَن مُحَمَّد بْن سعيد، عَن مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: ولد عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين؛ ويكنى أبا مُحَمَّد. ثم
أَبُو بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم الأنصاري
... ولما عزل عُمَر بْن عَبْد العزيز عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن حارثة استعمل أبا بكر بْن عَمْرو بْن حزم، ثم عزل عُمَر بْن عَبْد العزيز سنة أربع وتسعين، وولي عُثْمَان بْن حيان المري لليلتين بقيتا من شوال؛ فأقر أبا بكر بْن عَمْرو بْن حزم على القضاء، وقد ولي أَبُو بكر الإمارة بعد عُثْمَان بْن حيان؛ وله قضايا كثيرة، وأخبار في إمارته.
حَدَّثَنَا علي بْن حرب؛ قال: حَدَّثَنِي إسماعيل بْن ريان الطائي، عَن ابن إدريس؛ قال: سمعت داود الطائي ينشد هَذَا الشعر لعبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عقبة.
وحَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عَبْد اللهِ؛ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو إدريس؛ قال: أنشدني قاسم بْن معن، وعَبْد الرحمن بْن أبي الزناد هذه الأبيات لعبيد الله بْن عَبْد اللهِ بْن عتبة؛ وأحدهما يزيد على الآخر؛ قَالَ: علي بْن حرب في حديثه: كان عراك بْن مالك، وأَبُو بكر ابن حزم، وعبيد الله بْن عَبْد اللهِ يتجالسون بالمدينة زماناً؛ ثم إن ابن حزم ولي أمرها، وولي عراك القضاء؛ فكانا يمران بعبيد الله فلا يسلمان
.. عليه، ولا يقفان، وكان ضريراً فاخبر بذلك فأنشأ يقول:
ألا أبلغا عنّي عراك بْن مالكٍ ... ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر
فقد جعلت تبدو شواكل منكما ... كأنكما بي موقران من الصّخر
وطاوعتما بي داعكاً ذا معاكةٍ ... لِعُمَرَي لقد أورى وما مثله يوري
فلولا اتقاء الله بقياي فيكما ... للمتكما لوماً أحرّ من الجمر
فمسّا تراب الأرض منها خلقتما ... وفيها المصير والمعاد إِلَى الحشر
ولا تأنفا أن تسألا وتسلّما ... فما حشي الإنسان شرّاً من الكبر
ولو شئت أدلي فيكما غير واحد ... علانيةً أو قَالَ: عندي في السّر
فإن أنا لم آمر ولم أنه عنكما ... تضاحكت حتى يستلجّ ويستشري
أنشدني حماد بْن إسحاق الموصلي، عَن أبيه؛ لحكيم بْن عكرمة الدئلي في أبي بكر بْن عَمْرو بْن حزم:
وعجبت أن ركب ابن حزم بغلة ... فركوبه فوق المنابر أعجب
وعجبت أن جعل ابن حزم حاجباً ... سبحان من جعل ابن حزم يحجب
وكان سبب هجاء الأحرص بْن مُحَمَّد الأنصاري ابن حزم، فيما أَخْبَرَنَا حماد، عَن أبيه، أن أخا أم جعفر، التي يشبب بها الأحوص، ويُقَالُ لَهُ: أيمن، استعدى أبا بكر بْن حزم على الأحوص، وكان ابن حزم يبغض الأحوص؛ فأحضره، وقَالَ لَهُ: شهرت أخت الرجل؛ قال: ما فعلت؛ فقال: قد أشكل علي أمركما، وأعطاهما صوتين، ثم قال: اجتلدا بين يدي، وكان الأحوص قصيراً دميما، وكان أيمن طويلاً، فضربه حتى صرعه، وأثخنه. ويزعمون: أن الأحوص أحدث؛ وقَالَ: أيمن في ذلك:
لقد منع المعروف من أمّ جعفر ... أشمّ طوال الساعدين غيور
علاك بفرع السّوط حتى اتّقيته ... بأصفر من ماء الصّفاق يفور
فَقَالَ: الأحوص:
إذا أنا لم أغفر لأيمن ذنبه ... فمن ذا الذي يغفر له ذنبه بعدي
أريد انتقام الذنب ثم يردّني ... يد لأدانيه مباركة عندي
ولما رأى تحامل ابن حزم عليه امتدح الوليد، ثم شخص إِلَى الشام يمدحه؛ فدخل عليه، فأنشده؛ فلما بلغ إِلَى هذين البيتين:
لا ترثين لحزميٍّ رأيت به ... ضرّاً ولو أُلقى الحزمي في النّار
النّاخسين بمروان بذي خشب ... والدّاخلين على عُثْمَان بالدّار
فَقَالَ: الوليد: صدقت؛ والله لقد أغفلنا ابن حزم؛ ثم دعا كاتبه، وقال: اكتب عهد عُثْمَان بْن حيان المري على المدينة، واعزل ابن حزم، واكتب إليه أن يستصفي أموال ابن حزم، وأن يسقطوا من الديوان.
ولابن حزم قضايا كثيرة.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَنْ عَبْدِ الوهاب الثقفي،
عن يحيى بْن سعيد؛ قال: جلد أَبُو بكر بْن حزم، إِذ كان قاضياً على المدينة، عَبْداً قذف حرة، أو حراً، ثمانين، فبلغني أن عَبْد اللهِ بْن عامر بْن ربيعة حين بلغه ذلك قال: أدركت الناس من زمان عُمَر إِلَى اليوم، فما رأيت أحداً جلد فِيْهِ إِلَّا أربعين قبل أبي بكر.
قال: وَحَدَّثَنَا القعنبي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العزيز بْن أبي حازم، أنه بلغه أن أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم قتل مسلماً بذمي قتله غيلة.
حَدَّثَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن يزيد بْن غفيلة، وابن أبي سبرة، وعَبْد اللهِ بْن جعفر: أنهم حضروا أبا بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حزم يقل الوكالة من الخصم وهو حاضر المصر لا علة به.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الحدار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر؛ قال: حَدَّثَنِي
قدامة بْن موسى؛ سمع رجلاً يقول لسالم بْن عَبْد اللهِ: إن أبا بكر بْن حزم قضى باليمين مع الشاهد؛ فقال: أصاب أَبُو بكر.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي سلمة أيوب بْن عُمَر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَر، أن ابن أبي فروة قال: رأيت الأحوص حين وقفه أَبُو بكر بْن حزم على البلس وإنه ليصبح:
ما من مصيبة نكبة أعيابها ... إلاّ تعظّمني وترفع شاني
وتزول حين تزول عَن متخمّطٍ ... تخشى بوادره على الأقران