بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 151

فاستقضى سعد بْن إبراهيم بْن عَبْد الرحمن بْن عوف الزهري وقَالَ: مُحَمَّد بْن يحيى بْن عَبْد الحميد: استقضى سعيد بْن سليمان بْن زيد ابن ثابت، وقَالَ: غيره: سعيد بْن سليمان بعد سعد بْن إبراهيم. قَالَ: أَبُو بكر: وسعد بْن إبراهيم ممن حمل عنه العلم الكثير، وكان يكتب عمن هو أصغر منه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الجاري؛ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامر، عَن شعبة؛ قال: كتب عني سعيد بْن إبراهيم، وما ترك من حديثي شيئاً إِلَّا كتبه. قَالَ: أَبُو بكر: وكان سيفاً صليباً في الحكم شريفاً، يهاب ويتقى.
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، عَن مصعب بْن عبيد الله الزبيري؛ قال: ولي بعض ولاة المدينة أبا الزناد أمره؛ فَقَالَ لَهُ: أكتب إلي من أوليه أعمالي هذه، فكتب له قوماً؛ فقال: لا أراك كتبت سعد بْن إبراهيم! قال: لا يلي؛ قَالَ: أَبُو الزناد؛ فخرجت من عنده، فلقيني سعد بْن إبراهيم؛ فقال: ألا ذكرتني لصاحبك هَذَا ? قلت: وتلي ? قال: نعم؛ فأعلمت الوالي فولاه؛ فلما كان من قابل لقيته؛ فقلت له: قد كتبتك على الوضع الذي كنت فيه؛ فقال: هيهات؛ كان ذا، وعلي دين فخفت أن أتبع الأصل؛ فأما الآن، وأنا مستغن، لو خرج صاحبك عَن جميع عمله ما وليته.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن أَحْمَد الزهري


صفحه 152

عن خالد بْن إلياس، قال: سمعت القاسم بْن مُحَمَّد يقول لسعد بْن إبراهيم: بئسما ظننت أنك تنال من الحق، حتى يقول لك الناس عشمت.
حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللهِ؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنِي جويرية؛ قال: شهدت سعد ابن إبراهيم، وتقدم إليه عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، ومعه وكيل إِلَى معاوية وكان عَبْد اللهِ قد رفع في عنصر عين له بنسع، فحال بينه وبين ذلك


صفحه 153

وكيل إِلَى معاوية، وادعى أن الوادي كله له، فضرب له سعد، أو قاض كان قبله أجلا، على أن يأتي بالبينة على ما ادعى، فلم يأت بالبينة حتى انقضى الأجل، فَقَالَ: سعد لعَبْد اللهِ: أترضى أن نخلي بينك وبين عملك، فإن كنت عملت في حقك، كما عملت، وإن كنت عملت في غير حقك، عقد عليك؛ قال: نعم؛ قال: فقد خلينا بينك وبين العقل؛ قال: فنادى وكيل معاوية: يا معشر المسلمين أشهد الله وأشهدكم، إني لست بوكيل، ولا خصم، إنما خصمه أمير المؤمنين، يعني الوليد بْن يزيد؛ قَالَ: له سعد: قد أقمت عندي البينة، أنك جري وأنك وكيل، فلما رأيت الحق توجه عليك، قلت: لست بوكيل ولا خصم؛ أما والله لو نقضي بعلمنا في النعينعة لقضينا بغير ما ترى؛ قلت لبعض من أرى: إنه يعلم ذلك ? ما هَذَا العلم ? قال: إن النعينعة صدقة علي بْن أبي طالب، وإن معاوية كان خطب أم كلثوم بنت عَبْد اللهِ بْن جعفر، وهي بنت زينب بنت علي؛ لفاطمة بنت مُحَمَّد، على ابنه يزيد، فأراد أن ينكحه، فبعث إِلَى حسين في ذلك؛ فذكر حديثاً طويلاً، فيه: أن النعينعة لم تزل في يد حسين حتى هلك، ثم وثب عليها يزيد بْن معاوية فكانت في يده، ثم كانت في يد ابن الزبير، فكانت إِذَا كانت المدينة


صفحه 154

في يد ابن الزبير وثب عليها آل علي؛ وإذا كانت في يد يزيد بْن معاوية فالنعينعة في يده، ثم دفعها عَبْد الملك إِلَى آل معاوية، حتى قام عُمَر بْن عَبْد العزيز، فردها إِلَى آل علي، فلما ملك يزيد بْن عَبْد الملك ردها إِلَى آل معاوية.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن يوسف الأزدي؛ قال: حَدَّثَنَا المفضل بْن عَبْد الرحمن أَبُو غسان المهلبي، قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: شهدت سعد بْن إبراهيم الزهري، وقدم إسماعيل بْن عَبْد اللهِ بْن مطيع رجل من أهله؛ فَقَالَ: سعد وهو يومئذ قاض: أصلحك الله! إن في بيتي كذا وكذا من أثمان، فذكر عنده، وذكر حاجته، وإن هَذَا لم يعطني في عامي من صدقة عَبْد اللهِ بْن مطيع إِلَّا كذا وكذا من دينار؛ فأقبل عليه سعد بْن إبراهيم؛ فقال: إن كنت لجديراً في شرفك، وسنك، وموضعك، ونعمة الله عليك ألا يشتد عليك مثل ما أرى من أهل بيتك قال: أصلحك الله هم الناس هم الناس! فَقَالَ لَهُ سعد: أما رأيت لهَذَا حقاً في صدقة عَبْد اللهِ، على ما يذكر من عدة عياله، إِلَّا كذا وكذا ديناراً ? قال: ما ألوت أصلحك الله؛ قال: فارفع إلي حسابك، ما قبضت الغلة،


صفحه 155

وحَيْثُ وضعتها، فمهما كان من ذلك من حق أمضيته لك، وما كان من غير حق ألزمناكه في صلب مالك؛ فقال: أصلحك الله! أمر كفاك الله مئونته، وحمله غيرك، فلا عليك أن لا تدخل فيه؛ فقال: إني والله لما كف الله عني من أموركم أحب إلي مما نشر علي منها، ولو سكت هَذَا وأصحابه، ما دخلت عليك، ولا على أصحابك في شيء مما في أيديكم، ولكنه إِذَا جاء مثل هَذَا يذكر مثل ما نسمع لم أجد بداً من النظر فيه، فارفع إلي حسابك؛ قال: أما أنا لا أفعل؛ قال: افعل؛ قال: لا أفعل ثلاث مرات؛ قال: فضرب بين كتفيه، وعلى رأسه، وهو قاعد في مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى عد ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين، وهو مستسلط، يقول: اضرب حتى قال: أفعل؛ قال: كف؛ قال: وقام ابن له وهو يضرب، قد زاد على الستين فيما أحسب فقال: يا معشر المسلمين إسماعيل بْن عَبْد اللهِ يضرب في مسجد رسول الله! فَقَالَ: سعد: السجن السجن، فانطلقوا بأبيه إِلَى السجن، وكان إسماعيل يومئذ سيد قريش.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: استعدى رجل سعد بْن إبراهيم على فند مولى عَائِشَة بنت سعد،


صفحه 156

وكان ظنيناً، وأعطاه خاتماً، فلما أراه أخذه، وابتلعه، فجاء إِلَى سعد، فأخبره؛ فقال: علي بابن السوداء؛ فلما أتاه، قال: ابتلع خاتمي؛ قال: يا سيدي ابتلعته من الفرق وما جئتك حتى أسهلني ثلاثين من الفرق.
أَخْبَرَنِي الأحوص بْن المفضل بْن غسان؛ قال: حَدَّثَنِي أبي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بْن مسعر، عَن ابن عيينة، أن سعد بْن إبراهيم كان لا يجيز شهادة من يبول قائماً.
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور أَبُو السعيد الحارثي؛ قال: سعيد ابن عامر قال: حَدَّثَنَا جويرية بْن أسماء؛ قال: تقدم رجلان إِلَى سعد بْن إبراهيم، فأمر بأحدهما أن يضرب؛ فَقَالَ: لأي شيء ضربتني ? فقال: لسماجتك وكان المضروب يسمى ابن سلم؛ فَقَالَ: الشاعر:
ضرب الحاكم سعد ... ابن سلم في السماجة
فقضى الله لسعد ... من أمير كلّ حاجة
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن شبيب؛ قال: حَدَّثَنِي يعقوب بْن حميد؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملك بْن عَبْد العزيز، عَن يوسف بْن أبي سلمة الماجشون؛ قال: قَالَ لي: أبي لما عزل سعد بْن إبراهيم عَن القضاء: يا بني تعجل بنا عسى


صفحه 157

أن نروح مع سعد بْن إبراهيم؛ فإن القاضي إِذَا عزل لم يزل الناس ينالون منه؛ فخرجنا حتى إِذَا جئنا دار سعد بْن إبراهيم بالقبليه؛ فإذا صوت عال؛ فَقَالَ لي: أبي: يا بني إني أرى قد عجل على أبي إسحاق؛ فدخلنا؛ فإذا داود ابن سلم يقول: أطال الله بقاءك، يا أبا إسحاق، وفعل بك، وفعل، وكان سعد قد جلد داود بْن سلم أربعين سوطاً، فأقبل علي أبي؛ فقال: لم نر مثل أربعين سوطاً في ظهر لئيم. وهو الذي يقول فِيْهِ الشاعر:
جلد العادل سعد ... ابن سلم في السماجة
فقضى الله لسعد ... من إمام كل حاجة
وكان ابن سلم هَذَا سن على العمال والولاة إِذَا عزلوا؛ فلما ولي سعد أمر به فضرب. وزعم ابن أبي خيثمة عَن أبي هشام الرفاعي أن هذين البيتين لابن رهيمة.
فأَخْبَرَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، عَن زبير بْن أبي بكر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن أبي سلمة الِعُمَرَي؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم قد حكم على إنسان بالمدينة إِذ كان قاضياً، فلما عزل عَن القضاء جاء ذلك الإنسان


صفحه 158

فوضع يده على ثفر دابته وجعل يحرك الثفر؛ فَقَالَ لَهُ سعد: ما تريد ? قال: ألجمها فسكت عنه، ثم استقضى بعد ذلك؛ فدعا بذلك الإنسان، فجلده عشرين سوطاً، ثم عزل سعد؛ فاستقضى ابن حزم؛ فجاء ذلك الإنسان إِلَى منزل سعد يدق عليه الباب قبل أن يعلم سعد أن ابن حزم قد استقضى؛ فَقَالَ لَهُ سعد: من هَذَا ? قَالَ: ساعي ابن حزم؛ ثم استقضى سعد بعد ذلك فجلده عشرين سوطاً؛ ثم عزل سعد بعد ذلك؛ فلقي ذلك الإنسان؛ فلم يكلمه الرجل؛ فَقَالَ لَهُ سعد: مالك لا تصنع بعض ما كنت تصنع ? قال: هيهات: درست التوراة بعدك، فوجدت بين كل سطرين منها سعد ابن إبراهيم قاض.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن ابن سلمة الغفاري، عَن الهيثم بْن حميد بْن حفص بْن دينار؛ قال: كان سعد بْن إبراهيم عند ابن هشام يوماً، واختصم عنده ابن لمُحَمَّد بْن مسلمة، وآخر من بني حارثة، فَقَالَ: ابن مُحَمَّد أنا ابن قاتل كعب بْن الأشرف؛ فقال: والله ما قتل إِلَّا غدراً، فانتظر سعد أن يغيرها ابن هشام فلم يفعل حتى قام؛ فلما استقضى سعد قَالَ: لمولاه شعبة، وكان يحرسه، أعطي الله عهداً يا شعبة: لئن أنلتك الحارثي لأوجعنك ضرباً؛ قَالَ: شعبة: فصليت معه الصبح، ثم جئت سعداً،