بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 243

الموت خيرٌ لك من بعض الحرب ... وأن تبيت مقعياً على قتب
تمتار من عليه أو جز عَن حلب ... لصبية بين حضير وكلب
قال: وهما ماءان؛ فكان الذي هاج عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن القاسم عليهم، فخاصمهم إِلَى هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن الزرقي؛ قال: سمعت عُمَر بْن عُثْمَان بْن أبي قباحة الزهري يحدث عَن إبراهيم بْن هبار؛ قال: لما عزل ابن عِمْرَان عَن القضاء، واستعمل هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة جزع من ذلك ابن عِمْرَان، فَقَالَ لَهُ بعض أصحابه تقول لابن الخياط يهجوه؛ فقال: نعم؛ فَقَالَ: ابن الخياط:
كم تعني لي هشام ... ذلك الجلف الطّويل
بعد وهن وهو في المجل ... س سكران يميل
هل إِلَى بان بسلع ... آخر الليل سبيل
قلت للنّدمان لما ... دارت الراح الشمول
بأبي مال هشام ... فكما مال فميلوا
فقلت لابن الخياط: كذبت يا عدو الله! كان والله أسرى من ذلك. ثم
أَبُو البختري وهب بْن وهب
فلم يزل هشام بْن عَبْد اللهِ بْن عكرمة قاضياً إِلَى أن قدم أَبُو البختري


صفحه 244

وهب بْن وهب والياً، وقاضياً، يوم الاثنين لسبع بقين من شعبان سنة اثنتين وتسعين ومائة.
قَالَ: أَبُو بكر: وهو أَبُو البختري وهب بْن وهب بْن كثير بْن عَبْد اللهِ ابن ربيعة بْن الأسود بْن المطلب بْن أسد بْن عَبْد العزى بْن قصي؛ ضعيف الحديث جداً، لا يكتب حديثه، ولكنه كان جواداً؛ قَالَ: فِيْهِ بعض الشعراء:
هلاّ فعلت هداك الإل ... هـ فينا كفعل أبي البختري
تذكّر إخوانه في البلاد ... فأغنى المقلّ عَن المكثر
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير، عَن زبير بْن أبي بكر؛ قال: حَدَّثَنِي عُثْمَان ابن عَبْد الرحمن؛ قال: أَخْبَرَنِي القوقل مُحَمَّد بْن نافع؛ قال: دخل الحدثي الشاعر على أبي البختري فأنشده:


صفحه 245

إذا افترّ وهب خلته برق عارض ... تبعّق في الأرضين أسعده السّكب
وما ضرّ وهباً ذمّ من خالف الملا ... كما لا يضر البدر ينبحه الكلب
لكل إناس من أبيهم ذخيرةٌ ... وذخر بني وهب عقيد النّدى وهب
فاستهل أَبُو البختري ضاحكاً، وسر سروراً كبيراً، ودعا عوناً له، فأسر إليه فأتاه بصرة فيها خمسمائة دينار، فدفعها إليه.
قَالَ: عثمان: لا والله ما حضرت أبا البختري، ولا خبرني من حضره غيري يعطى شيئاً إِلَّا أتبع عطاءه عذراً إِلَى صاحبه، وتهلل عند طلب الحاجة إليه، حتى لو يرى حاله غير عارف به لقَالَ: هو الذي قضيت حاجته.
أَخْبَرَنِي أَبُو طاهر الزبير بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن عُثْمَان بْن عروة بْن الزبير ابن أخي مصعب بْن عثمان، وقَالَ لي: رأيت عمي مصعب بْن عثمان، وعمتي أم كلثوم بنت عُثْمَان بْن مصعب؛ قَالَ: أَبُو طاهر: وقف رجل من ولد عَبْد الرحمن بْن هبار على أبي البختري وهب بْن وهب فقال:
أوخّر وهباً للحساب لعله ... إِذَا كان يوم الحشر يغفر لي ذنبي
وأملته تأميل راج مكذّب ... وهل يغفر الذنب العظيم سوى ربي
قَالَ: أَبُو البختري: اقعد، وأمر له بمائتي دينار، وخلعة؛ فلما قام قَالَ: أَبُو البختري: إنه ابن الذي قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:شر الناس


صفحه 246

من اتقى لشره يعني عَبْد الرحمن بْن هبار.
وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جعفر بْن سلم القاضي، قَالَ: حَدَّثَنِي حبيش بْن مبشر قَالَ: تقدم رجل إِلَى أبي البختري؛ فقال:
ما ترى أصلحك الّل ... هـ وأثرى لك مالا
في فتى أعوزه اله ... نّ حراماً وحلالا
ويرى الناس يهب ... ون يميناً وشمالا
قال: فأعطاه مائتي دينار، وقال: اذهب فافعل بها حلالا، وإياك والحرام.


صفحه 247

أَخْبَرَنِي أَبُو مالك الإيادي؛ قال: سمعت عَبْد الصمد بْن موسى بْن مُحَمَّد ابن إبراهيم الإمام، ويحدث عَن أبيه؛ قال: كنت واقفاً على باب الرشيد، وإِلَى جانبي أَبُو البختري القاضي، فخرج خادم للرشيد؛ فقال: أبا البختري فأجابه؛ فقال: يقول لك أمير المؤمنين: هات طويلتك، فأخذها فأدخلها، ثم أخرجها، وقد قطع منها أربعة أصابع؛ قال: يقول لك أمير المؤمنين لا تعتد في زيك.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن علي بْن حمزة العلوي؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الملك بْن الماجشون أَبُو مروان؛ قال: قَالَ: أَبُو البختري، وهو على الصلاة والقضاء بالمدينة: أجمعوا إِلَى المشيرين، فأدخلوا عليه سبعة وعشرين رجلاً، فيهم عَبْد العزيز بْن أبي ثابت؛ فَقَالَ لَهُ عَبْد العزيز: أنت أصلحك الله، كما قَالَ: ابن الرقاع العاملي:
وعلمت حتى ما أسائل عالماً ... عَن حرف واحدة لكي أزدادها
فضحك أَبُو البختري، فلما كان من الغد، قَالَ: أَبُو البختري: لا يدخل علي إِلَّا سبعة فأدخلوا سبعة ليس فيهم ابن أبي ثابت؛ فَقَالَ: ابن الماجشون: فلقيني؛ فقال: كيف صنعتم ? فقلت كنا سبعة، وثامنهم كلبهم؛ أَبُو البختري.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مسعود الزرقي؛ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عثمان


صفحه 248

ابن أبي قباحة الزهري؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سعيد العقيلي، وكان من ظرفاء الناس، وشعرائهم؛ قال: لما قدم الرشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قباء أسود، ومنطقة؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو البختري: حَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه؛ قال: نزل جبريل على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه قباء ومنطقة محتجزاً فيها بخنجر؛ فَقَالَ: المعافي التيمي.
ويل وعول لأبي البختري ... إِذَا توافى الناس في المحشر
من قوله الزور وإعلانه ... بالكذب في الناس على جعفر
والله ما جالسه ساعة ... للفقه في بدو ولا محضر
ولا رآه الناس في دهره ... يمر بين القبر والمنبر
يا قاتل الله ابن وهب لقد ... أعلن بالزّور وبالمنكر
يزعم أن المصطفى أَحْمَداً ... أتاه جبريل التّقي السّري
عليه خف وقباء أسود ... محتجزاً في الحقو بالخنجر
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد الحارثي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العذري؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي، الذي كان قاضي المدينة؛ قال: أرسل إِلَى هارون أمير المؤمنين،


صفحه 249

وإِلَى يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، فجاء به مسرور، وقد دعا هارون بأمانه، وأنا حاضر، وعَبْد اللهِ بْن مُحَمَّدبْن عِمْرَان الطلحي، ومُحَمَّد بْن الْحَسَن الكوفي، وقاضي الجزيرة عَبْد الرحمن بْن صخر، ويحيى بْن خالد قائم عَن يمين هارون؛ قال: يا هؤلاء هَذَا يحيى بْن عَبْد اللهِ بْن حسن، وهَذَا أمانه الذي كتب له، إِلَّا أنه قد أحدث ما نقضه؛ زعم أن يحيى بْن خالد هَذَا أنه قد دس رجالاً ببغداد، فأخبروه أن عامة أهل بغداد قد بايعوا يحيى بْن عَبْد اللهِ على خلافي، وجاءني بصحائف له وجدها مع رجل قد توجه بها إِلَى بلخ، يدعو أهل خراسان إِلَى خلافي؛ فرجل قد حفر تحت رجلي، والتمس أن يزيلني عَن مكاني، أليس قد نقض ما كان بيني وبينه ? قال: فَقَالَ: يحيى بْن خالد: نعم يا أمير المؤمنين؛ فنبذ هارون الأمان بقصبته إِلَى أبي البختري، فتناوله؛ فأقبل على يحيى بْن عَبْد اللهِ؛ فقال: اصدق أمير المؤمنين، وسله العفو؛ فَقَالَ لَهُ يحيى: لعنك الله؛ ومن أنت؛ لا أم لك حَيْثُ تقول لي: اصدق أمير المؤمنين ? والله ما علم مني كذباً منذ حلفني؛ فَقَالَ: هارون: خرق أمانه؛ قال: فوضع السكين فيه، فولي يحيى بْن عَبْد اللهِ منصرفاً وهو يقول والله ما جعل الله لكم أماناً ولا وفاء.
أَخْبَرَنِي


صفحه 250

أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: حَدَّثَنِي ابن أبي البختري، عَن أبيه؛ قال: كنا مع الرشيد في سفر له إِلَى الروم، وقد تقدمت حمولة الثلج، فاستسقى فبعثت الخيل في طلب الثلج فجعلت الخيل تحصف الجبل، وقد اشتد عطشه، فقال: اسقني من ماء الرحل، فلما أقره في فِيْهِ مجه؛ فَقَالَ لَهُ أَبُو البختري: يا أمير المؤمنين قد كنت ألتمس موضعاً لوعظك فلا أجد، وقد أمكنني الآن، أفتأذن ? قال: نعم؛ قال: فقلت يا أمير المؤمنين لو شربت الحار والقار، ولبست اللين والخشن، وأكلت الطيب والخبيث، فإنك لا تدري ما يكون من تصرف الدهر؛ فانتفخ في ثوبه حتى ظننته سينماز عنه ثم انحمص، وعاد لونه، وقال: يا أبا البختري إنا نلبس هذه النعمة ما أعطتنا فإذا، وأعوذ بالله، فارقتنا، رجعنا إِلَى عود غير خوار. وذكر أَبُو زيد عَن أبي غسان؛ قال: كلمت أبا البختري في يتيم عندي يثيبه، فوعدني مراراً، فشكوت ذلك إِلَى كاتب له، فقال: أنت لا تحسن أن تسأل أبا البختري؛ إِذَا صلى فمر اليتيم فليصح به من وراء المقصورة: يا أبا البختري؛ قال: قلت: أفعل؛ فجئت باليتيم، فأقمته من وراء المقصورة، فلما صلى قال: يا أبا البختري؛ قال: لبيك، وأقبل عليه، وقال: مالك ? قال: أنا غلام يتيم، قال: در إِلَى الباب فأتيته.