بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 282

يا معشر الأسد: أطيعوني واعبروا هذه النطفة، وخلوا بين هذين الغاويين تنجلي عنكم الفتنة، وأنتم أوفر العرب، اجعلوها بي، وخلوا بني نزار يقتل بعضهم بعضاً، فأي أميري قريش غلب احتاج إليكم، فشتمه سبرة بْن شيمان الحداني، وكان مفحماً، وقال: سنان بْن عائد: شتمه الجلد بْن سابور الجرموزي، وقال: اسكت إنما أنت نصراني صاحب نافوس وصليب وعصا.
أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جرير؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، عَن الزبير بْن الحارث، عَن أبي حبيش الجرموزي؛ قال: رأيت كعب بْن سور يومئذ آخذاً بخطام الجمل، فَقَالَ لي: يا أبا حبيش: أنا والله كما قالت القائلة؛ فأنا بني لا نفر ولا نقاتل؛ فقتل يومئذ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر العطار؛ قال: شيرويه؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن صالح؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك، عَن جرير بْن حازم؛ قال: فحَدَّثَنِي الزبير ابن الحريث؛ قَالَ: مر به علي، وهو قتيل، فقام عليه؛ فقال: والله ما علمت: إن كنت لصلباً في الحق، قاضياً بالعدل، وكنت وكنت؛ فأثنى عليه.
فزعم المدائني عَن ابن محنف؛ قال: قَالَ: رجل من الأزد:
فإن تقتلوا كعب بْن سور فإننا ... قتلنا بني علياء بكر بْن وائل
وزعم ابن أخي الأصمعي، عَن عمه؛ أن كعب بْن سور أصيب ذلك اليوم، ومعه ثلاثة إخوة، أو أربعة، فجاءت أمهم فوجدتهم في القتلى فقالت:
أيا عين جودي بدمع سرب ... على فتية من خيار العرب


صفحه 283

فما ضرّهم غير جبن النّفوس ... أي أميري قريش غلب
وذكر المدائني، عَن الصلت بْن أبي عثمان؛ قال: حدثتني عمتي؛ قال: قالت بنت كعب بْن سور: ألطفنا بعض الحي بلطف، فدخل أبي فرآه، فأدنيناه إليه، فأكل ثم قال: من أين هَذَا لكم ? قلنا له: أهداه لنا فلان، فتقياه، قَالَ: المدائني: وذكر ابن أبي عدي، عَن حميد الطويل، عَن بكر بْن عَبْد اللهِ المزني؛ قَالَ: عُمَر لكعب بْن سور: نعم القاضي أنت.
أَبُو موسى الأشعري عَبْد اللهِ بْن قيس
حَدَّثَنَا أَبُو يعلى زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا سلمة بْن بلال، عمن حدثه، عَن ابن سيرين؛ قال: لما استخلف عُثْمَان أقر أبا موسى الأشعري على صلاة البصرة، وأحداثها، وعزل كعب ابن سور عَن القضاء، وولي أبا موسى القضاء.
وقد ذكر أن عُمَر بْن الخطاب كتب إِلَى أبي موسى، فولاه القضاء، وكتب إليه كتباً منها:
ما حَدَّثَنِي علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب؛ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن بشار؛ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ قال: حَدَّثَنَا إدريس أَبُو عَبْد اللهِ بْن إدريس؛ قال: أتيت سعيد بْن أبي بردة فسألته عَن رسائل عُمَر التي كان يكتب بها إِلَى أبي موسى، وكان أَبُو موسى قد أوصى إِلَى أبي بردة، فأخرج لي كتاباً فرأيت في كتاب منها:
أما بعد فإن القضاء فريضة


صفحه 284

محكمة، وسنة متبعة، فافهم إِذَا أدلى إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، واس بين الاثنين في مجلسك، ووجهك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يأيس وضيع، وربما قال: ضعيف من عدلك؛ الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، وربما قال: في نفسك؛ ويشكل عليك ما لم ينزل في الكتاب، ولم تجر به سنة، وأعرف الأشباه، والأمثال، ثم قس الأمور بعضها ببعض، فانظر أقربها إِلَى الله، وأشبهها بالحق فاتبعه، واعمد إليه؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس، راجعت فِيْهِ نفسك، وهديت فِيْهِ لرشدك، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل؛ المسلمون عدول بعضهم على بعض، إِلَّا مجلوداً أو مجرباً عليه شهادة زور، أو ظنيناً في ولاء قرابة، اجعل لمن ادعى حقاً غائباً أمداً ينتهي إليه، أو بينة عادلة فإنه أثبت للحجة، وأبلغ في العذر، فإن أحضر بينته إِلَى ذلك الأجل أخذ حقه، وإلا وجهت عليه البينة على من أدعى، واليمين على من أنكر، إن الله عز وجل تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم بالشبهات، وإياك والغلق، والضجر، والتأذي بالناس، والتنكر للخصم في مجالس القضاء التي يوجب الله فيها الأجر، ويحسن فيها الذخر؛ من حسنت نيته، وخلصت فيما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس؛ والصلح جائز بين الناس إِلَّا صلحاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله، فما ظنك بثواب عند الله في عاجل دنيا، وآجر آخرة، والسلام.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن يحيى العدوي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد بْن أبان، عَنْ عَبْدِ الملك بْن عمير؛


صفحه 285

قال: دعا عُمَر بْن الخطاب أبا موسى الأشعري حين وجهه إِلَى البصرة؛ فَقَالَ لَهُ: أبعثك إِلَى أخبث حيين نصب لهما إبليس لواءه، ورفع لهما عسكره: إِلَى بني تميم أقظه، وأغلظه، وأبخله، وأكذبه؛ وإِلَى بكر بْن وائل، أروعه، وأخفه، وأطيشه، فلا تستعين بأحد منهما في شيء من أمر المسلمين.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن الصيرفي؛ قال: حَدَّثَنَا شبابة بْن سوار، عَن شعبة، عَن قتادة، عَن أبي عِمْرَان الجوني؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرموا وجوه الناس، فإنه بحسب المسلم الضعيف أن ينتصف في الحكم والقسمة؛ قَالَ: شعبة: ثم لقيت أبا عِمْرَان فحَدَّثَنِي به.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد، عَن شعبة، عَن أبي عِمْرَان الجوني عَبْد الملك بْن حبيب؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، فذكر نحوه.
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن جميل الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن المبارك؛ قال: أَخْبَرَنِي سُفْيَان؛ قال: كتب عُمَر بْن الخطاب إِلَى أبي موسى: إن الحكمة ليست عَن كبر السن، ولكنه إعطاء الله يعطيه من يشاء، فإياك ودناءة الأمور، ومداني الأخلاق.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعيد الكوراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد بْن عُثْمَان قال: حَدَّثَنَا العتبي؛ قال: قَالَ: أَبُو إبراهيم؛ قَالَ: عُمَر لأبي موسى حين وجهه إِلَى البصرة: يا أبا موسى إياك والسوط، والعصا، اجتنبهما حتى يُقَالُ لي: ن في غير ضعف، نكروا هنا واستعملهما حتى يقال: شديد في غير عنف.


صفحه 286

حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن الهيثم بْن عدي بْن جرير بْن حازم، عَن أبي عِمْرَان الجرني: أن عُمَر كتب إِلَى أبي موسى: إن كاتبك الذي كتب إلي لحن فاضربه سوطاً.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام، عَن شيخ من أهل البصرة؛ يُقَالُ لَهُ: أَبُو يزيد؛ قال: كتب أَبُو موسى إِلَى عُمَر: من أَبُو موسى إِلَى عُمَر، فكتب إليه عُمَر أن اجلد كاتبك سوطاً.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُمَر بْن بكير؛ قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا الهيثم، عَن أبي بكر الهذلي، عَن الْحَسَنِ؛ قال: كتب عُمَر إِلَى أبي موسى، وهو بالبصرة: بلغني أنك تأذن للناس جماً غفيراً، فإذا جاءك كتابي هَذَا، فأذن لأهل الشرف، وأهل القرآن، والتقوى، والدين؛ فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للعامة.
حَدَّثَنَا علي بْن إسماعيل بْن الحكم، وإبراهيم بْن مُحَمَّد العتيق؛ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن يعلى بْن الحارث المحاربي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، عَن قبدان بْن جامع، عَن إسماعيل بْن أبي خالد، عَن عامر الشعبي؛ قال: شهد رجلان من أهل دقوقا نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، فارتاب أهل الوصية فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بعد صلاة العصر:


صفحه 287

بالله ما اشترينا به ثمناً، ولا كتمنا شهادة إنا إذاً لمن الآثمين؛ قَالَ: عامر: ثم قَالَ: أَبُو موسى: والله إن هذه لقضية ما قضى بها منذ مات رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل اليوم.
حَدَّثَنَا أَبُو قلابة؛ قال: حَدَّثَنَا علي بْن الجعد؛ قال: حَدَّثَنَا قيس عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: مات رجل من خثعم بدقوقا، ولم نجد رجلين مسلمين، نشهدهما على وصيته، فأشهد رجلين نصرانيين، فاستحلفهما أَبُو موسى بعد العصر: ما بدلا ولا غيرا، وإنها لوصية فلان، فأجاز شهادتهما، وقال: هَذَا قضاء لم يكن بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَخْبَرَنِي جعفر بْن الْحَسَن؛ قال: حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أبي شيبة؛ قال: وَحَدَّثَنَا وكيع، عَن زكريا، عَن الشعبي؛ قال: يقال: إنه كان بعده؛ يعني بعد كعب بْن سور على قضاء البصرة: أَبُو زيد الأنصاري.
عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني
قَالَ: أَبُو بكر: ولما خرج علي بْن أبي طالب رضي الله عنه إِلَى البصرة


صفحه 288

استخلف عَبْد اللهِ بْن عباس، فاختلف في ولاية القضاء.
فحَدَّثَنِي أَبُو علي زكريا بْن يحيى بْن خلاد المنقري؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان الشحام، عَن أبي رجاء؛ قال: لما استخلف علي بْن أبي طالب رضي الله عنه، ولي عَبْد اللهِ بْن عباس البصرة، فولي عَبْد اللهِ بْن عباس على القضاء عَبْد الرحمن بْن يزيد الحداني، وكان أخا المهلب بْن أبي صفرة لأمه، فلم يزل عَبْد الرحمن قاضياً عليها أيام علي بْن أبي طالب، وطائفة من عمل معاوية، حتى قدم زِيَاد فعزله واستقضى عِمْرَان بْن حصين، وقيل استقضى ابْن عَبَّاس أبا الأسود الدولي، وهو ظالم بْن عَمْرو بْن سُفْيَان بْن جندل بْن مَعْمَر بْن نفاثة بْن عدي بْن الدول بْن كريم، عزله واستقضى الضحاك بْن عَبْد اللهِ الهلالي.
وقَالَ: المدائني يزعم بنو ليث: أنه استقضى عَبْد اللهِ بْن فضالة الليثي؛ وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: كان ابْن عَبَّاس يفتي الناس ويحكم بينهم، وإنه خرج إِلَى علي، ومعه أَبُو الأسود الدولي، وغيره من أهل البصرة، فاستقضى الحارث ابن عَبْد عوف بْن أصرم بْن عَمْرو الهلالي، ثم قدم ابْن عَبَّاس فأقر الحارث، وابْن عَبَّاس يتولى عامة الأحكام بالبصرة، ثم كان بعد ذلك كلما شخص عَن البصرة استخلف أبا الأسود، فكان هو المفتي، والقاضي يومئذ يدعي المفتي، فلم يزل كذلك حتى قتل علي رضي الله عنه في سنة أربعين.
وزعم المدائني أن أبا الأسود الدولي ولي أيام علي بْن أبي طالب رضي الله عنه، فاختصم إليه رجلان؛ فكان أحدهما نحيف الجسم، وكان جدلاً


صفحه 289

فهماً، والآخر ضخماً جهيراً فدما، فاستعلاه النحيف؛ فَقَالَ: أَبُو الأسود:
ترى المرء النّحيف فتزدريه ... وفي أثوابه رجل مرير
ويعجبك الطّرير فتختبره ... فيخلف ظنك الرجل الطّرير
وما عظم الرجال لهم بزين ... ولكن زينها مجد وخير
قال: وقضى أَبُو الأسود على رجل فشكاه، فبلغه؛ فقال:
إذا كنت مظلوماً فلا تلف راضياً ... عَن القوم حتى تأخذ النصف واغضب
وإن كنت أنت الطالب القوم فاطّرح ... مقالتهم واشعب بهم كل مشعب
وقارب بذي عقل وباعد بجاهل ... جلوب عليك الشرّ من كل مجلب
ولا ترمني بالجور واصبر على التي ... بها كنت أقضي للبعيد على الأب
فإني امرؤ أخشى إلهي وأتقي ... عقابي وقد جرّبت ما لم تجرّب
ثم استخلف ابْن عَبَّاس زياداً على الخراج، وأبا الأسود على الصلاة، فوقع بينهما نفار، وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لم ينزح ابْن عَبَّاس من البصرة حتى قتل على عليه السلام، فشخص إِلَى الْحَسَن بْن علي، وشهد الصلح بينه وبين معاوية، ثم رجع إِلَى البصرة، وثقله بها، فحمله ومالا من مالها، وقال: هي أرزاقي اجتمعت.
وأنكر المدائني ذلك؛ وزعم أن عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قتل، وابْن عَبَّاس بمكة، وأن الذي شهد الصلح عبيد الله بْن العباس. وزعم ابن عَائِشَة أن ابْن عَبَّاس ولي قضاء البصرة ابن أصرم الهلالي، وأنكر ذلك المدائني.