ومر إياس تحت ساباط للمغيرة بْن المخادش، فسمع صوت امرأة؛ فقال: هذه حامل بغلام؛ قالوا: كيف علمت ? قال: سمعت صوتاً مجلجلاً صافياً، وهذه علامة حمل الغلام. وكان إياس يقول: شرقي كل بلد أكثر أهلاً من غربيه، ومن قرب من النهر كان أقل آنية ممن بعد من النهر.
وقال: طلب خالد بْن عَبْد اللهِ القمري أموال ابن هبيرة، وقيل له: إن له ودائع عند قوم، فلم يجدوا له شيئاً، ولا أحداً يدلهم على ودائعه، فأخذوا مولاة له، فسألوها فلم يكن عندها علم، ورأوا زنفيلجة في بيتها، فأخذوها فوجدوا فيها شراكاً، فِيْهِ أثار كتاب، فدعا إياس بقصب فجعل يدرج الشراك عليها حتى أدرجه على القصب، فنبش الكتاب، فإذا فِيْهِ ذكر أموال ابن هبيرة، وودائعه، عند أقوام سماهم فأخذوها.
أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بْن سلام؛ قال: قَالَ: إياس ابن معاوية: لون الشعر الذي هو لونه البياض وإنما السواد قبل إدراكه، كالثمرة قبل إدراكها.
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن عَمْرو: حَدَّثَنِي حسين بْن فراس، عَن صالح بْن مُحَمَّد؛ قال: دخل رجلان الحمام؛ أحدهما عليه مطرف خز، والآخر عليه بث فخرج صاحب البت، فلبس المطرف، فتعلق به صاحبه، فسارا إِلَى إياس فَقَالَ: إياس لصاحب البت: ادنه، فدنا فنظر إِلَى شعر رأسه، فإذا هو قائم،
ونظر إِلَى شعر الآخر فإذا هو ساكن؛ فَقَالَ: لصاحب البت: ادفع المطرف إليه، وخذ البت.
وقَالَ: الموصلي: مر إياس بقوم يسقون من بئر طوله ثمانون، فأمرهم فقطعوا الرشا نصفين، فصيروا النصف الذي في الدلو في أربعين من البئر إِلَى الماء، وصيروا في النصف الأعلى بكرة وعلقوا فِيْهِ النصف الأسفل الذي فِيْهِ الدلو في البكرة، فلما جذبوا النصف الأعلى صارت الدلو عندهم بالماء، فصار الأسفل من أربعين ذراعاً.
حَدَّثَنَا العباس بْن مُحَمَّد الدوري؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو غسان؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر النهشلي، عَن سويد بْن صالح، عَن إياس بْن معاوية؛ أن أبا الدَّرْدَاء قال: إني لأدعو وأنا ساجد لسبعين من أصحابي بأسمائهم، وأسماء أبائهم.
قال: وقَالَ: ابن الزبير: إني لأدعو وأنا ساجد للزبير بْن العوام وأسماء بنت أبي بكر.
أَخْبَرَنِي الحارث بْن أسامة قال: حَدَّثَنَا خالد بْن القاسم المدائني؛ قال: حَدَّثَنَا ابن وهب؛ قال: حَدَّثَنَا أسامة بْن زيد، عَن إياس بْن معاوية، عَن سعيد بْن جبير؛ قال: حَدَّثَنِي من رأى ابن عَبْد الرحمن بْن عوف، أبيض الرأس واللحية حسن الشيب.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سعيد الكندي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أدريس؛ قال: سمعت أبي يذكر عَن ابن شُبْرُمَةَ؛ قال: قَالَ لي: إياس بْن معاوية: إياك وما يتتبع الناس من الكلام، وعليك بما تعرفه من القضاء.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان؛ قال: حَدَّثَنَا سليمان بْن أبي شيخ؛ قال: حَدَّثَنَا الحارث بْن مرة الحنفي؛ قال: كان خالد بْن عَبْد اللهِ يستثقل إياس ابن معاوية، ويمقت إذكانه، فلما بنى قصره الذي أسفل واسط، على دجلة؛ خرج إليه ومعه الناس، وقد فرغ منه وفرش صحنه بالآجر، فرأى في الفرش آجرة ناتئة عَن الفرش، وعليها شبه الدسم؛ فقال: لو كان إياس حاضراً ل قَالَ: في هذه الآجرة؛ قالوا: فإنه حاضر؛ قال: فعلي به؛ فجاء؛ فَقَالَ لَهُ: ما بال هذه الآجرة هكذا ? قال: ينبغي أن يكون تحتها حية؛ قال: وكيف ? قال: لأنه لم يكن يعمل لك مثل هذه، وهَذَا حادث فيها، وليس في الهوام ما يكون تحتها فيرفعها أقوى من الحية، وهَذَا الدسم نفخها، فدعا خالد بفأس وأعجلهم به، ورجا أن لا يكون كما قَالَ: وفقلعها؛ فإذا تحتها حية مطوقة.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان، عَن الحارث بْن مرة الحنفي؛ قال: تقدم إِلَى إياس بْن معاوية رجلان، وهو على القضاء، وكان معهما غلام؛ فَقَالَ لَهُ: إني أتأمل هَذَا الغلام منذ قعدتما؛ فأقول أحياناً: إنه من أهل الأهواز، وأحياناً أقول: من أهل اصطخر؛ فقال: إنه ولد بهذه ونشأ بهذه.
قَالَ: الحارث بْن مرة الحنفي؛ قَالَ: إياس بْن معاوية: مررت بالكلأ؛ فرأيت رجلين يتنازعان؛ فَقَالَ: أحدهما لصاحبه: أترضي بصاحب الحمار ? فَقَالَ: أحدهم: اشتريت من هَذَا زواً من جذوع فلما انتقيت منها الذي
رأيت تغيرت الجذوع علي؛ فقلت لصاحبه: وهو كما قَالَ: ? قال: نعم؛ قلت: فهو فيما لم ير بالخيار؛ فَقَالَ لي: بالفارسية: اذهب إِلَى عملك، ثم وليت القضاء بعد أيام، فكان هو وصاحبه أول من تقدم إلي فجعل صاحبه يقص قصته، وجعل صاحبه يتأملني؛ فَقَالَ: لصاحبه: أما إِذَا كان هَذَا فقد عرفت قضاءه، قم بنا؛ قَالَ: إياس: فهو لم يرض بالقضاء إِلَّا وهو عاقل.
أَخْبَرَنَا حماد بْن إسحاق، عَن أبيه؛ قال: أتاه دهقان ينازع، فتكلم؛ فَقَالَ: إياس: اسكت أخبرك ما تريد أن تقول؛ فسكت؛ فَقَالَ: إياس: تريد أن تقول: كذا وكذا؛ فَقَالَ: الدهقان: لا تتكلم، وبدا الدهقان؛ فتكلم؛ فَقَالَ: إياس: أخبرك ما تريد أن تقول؛ تريد أن تقول: كذا وكذا، فلما كانت الثالثة قَالَ: له الدهقان بالفارسية: أَخْبَرَنِي عنك أقاض أنت أم عراف ?
قال: مر إياس بديك ينقر الحب، ولا يقرقر، فَقَالَ: ينبغي أن يكون هَذَا هرماً؛ فإن الهرم إِذَا ألقى له الحب لم يقرقر ليجتمع إليه الدجاج، والشاب إِذَا ألقى إليه الحب قرقر، واجتمعت إليه الدجاج.
قال: ونظر إياس يوماً إِلَى رجل متأبط شيئاً، فقال: معه سكر، وقد ولد له غلام، فاتبعه رجل، فسأله، فوجده كما قال؛ قيل له: ومن أين علمت ? قال: رأيت الذباب قد أطاف به، فقلت معه سكر، ورأيته نشيطاً مرحاً، فقلت ولد له غلام.
قال: ورأى جارية في المسجد على يديها طبق مغطى بمنديل؛ فقال: في طبقها جراد، فكان كما قيل؛ فسئل فقال: رأيته خفيفاً على يديها.
ونظر إِلَى جنازة رجل؛ فقال: صاحبكم حي فوضعوا الجنازة فعض
الرجل؛ فإذا هو حي، فردوه، فسئل عَن ذلك فقال: رأيت أصابع قدميه منتصبة والميت لا تنتصب أصابع قدميه.
وقال إياس يوماً في زقاق محارب لغلامه: أطلب لنا ماء من دار محارب، فجاءه بماء في كوز فتوضأ، وقال: هَذَا الماء قاطر، فسألهم؛ فقالوا له: نعم كان تحت الحب؛ قالوا: كيف علمت ? قَالَ: بصفائه.
قال: واستقبل إياس رجلاً بواسط؛ فقال: خذوه فإنه لص سرق، الساعة يأتيكم من يطلبه، فأخذ فلم يجاوز حتى جاء قوم يطلبونه، فأخذوه فسئل عَن ذاك، فقال: رأيته ينظر مدلها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: نظر إياس بْن معاوية إِلَى رجل في المسجد الجامع؛ فقال: ينبغي أن يكون خياطاً، وهو يخيط القلانس، فكان كما قال، فقيل له: كيف عرفت ? قَالَ: رأيته يحرك رأسه كما يفعل الخياط، ورأيته ينظر إِلَى رؤوس الرجال.
أَخْبَرَنِي الكراني؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم والرياشي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: قَالَ: إياس بْن معاوية: النخل إنما يطول في كل أرض بطنها عذب، فأما الأرض الملح؛ فإذا وصل العرق إِلَى الملح كف.
أَخْبَرَنِي عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قال: تقدم إِلَى إياس بْن معاوية نفر ليشهدوا؛ فَقَالَ: لبعضهم: تقدم يا سماك؛ فقال: لست بسماك أصلحك الله؛ قال: فما أنت ? قَالَ: أنا أباب أبيع الماء في السماكين.
حَدَّثَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن بعض الكوفيين؛ قال: شكا رجل إِلَى قوم؛ فقال: إني كنت ببلد بعيد، فتركت به حملاً، فولد لي غلام، وصاررجلاً، وبلغني أنه قد قدم وليس يعرفني، ولا أعرفه، فلست أدري كيف أطلبه، فقالوا له: إن كان لك عند أحد فرج، فعند إياس بْن معاوية، فأتاه فأخبره قصته؛ فَقَالَ لَهُ: الزمنا ههنا، فلزمه أياماً فقعد في حلقته في المسجد الجامع بالبصرة، فلما كان ذات يوم التفت إياس، فقال: الرجل ههنا ? قيل: نعم؛ قال: قم إِلَى هَذَا الذي دخل من باب المسجد، فإنه ابنك، فقام فالتقيا في بعض المسجد، فتواقفا يتساءلان، ثم اعتنقا، وأقبلا إِلَى الحلقة فجلسا؛ فَقَالَ: إياس: هو ابنك ? فقال: نعم؛ فَقَالَ: القوم: يا أبا واثلة: إنا لنتأمله فلا نرى فِيْهِ شبهه؛ قال: أجل ما أبعد شبهه، قالوا: فكيف علمت أنه ابنه ? قَالَ: هو أشبه الناس به طلعة حين طلع ظننته هو حتى رأيته في الحلقة، فعلمت أنه شبهه بطلعته.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خلاد بْن يزيد، وغيره، أن إياس بْن معاوية أتى المدينة فصلى في مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم لبث في مقعده، فنظر إليه أهل الحلقة، فزكنوه حتى صاروا فرقتين فرقة تزعم أنه مصلم، وفرقة تزعم أنه قاض، فوجهوا إليه رجلاً، فجلس إليه يحادثه شيئاً، ثم أخبره خبر القوم، وما صاروا إليه من الظن به؛ فَقَالَ: قد أصاب الذين ذكروا أنني قاض، ورويداً أخبرك عَن القوم، أما الذي من صفته كذا فهو كذا، وأما الذي يليه فهو كذا، قلم يخطئ في واحد
منهم إِلَّا شيخ فإن قال: وأما ذلك الشيخ فإنه نجار، قالوا: فَقَالَ لَهُ الرجل: في كلهم والله أصبت إِلَّا في هَذَا الشيخ، فإنه شيخ من قريش؛ فَقَالَ: إياس: وإن كان من قريش فإنه نجار، فقام الرجل إِلَى أصحابه فقال: جئتكم والله من عند أعجب الناس، لا والله إن منكم واحد إِلَّا أَخْبَرَنِي عَن صناعته، فأصاب، إِلَّا فيك يا أبا فلان فإنه زعم أنك نجار، فأخبرته أنك من قريش، فقال: وإن كان من قريش فإنه نجار؛ قال: صدق والله أني أعمل عند ارجوازي؛ قَالَ: النميري: فحدثت به عَبْد الملك بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد اللهِ ابن أبي سلمة الماجشون؛ فقال: أخلق بهَذَا الحديث أن يكون كان بمكة لأنهم أهل قيافة، فأما أهل المدينة فلا أعلم، ولكن يوسف بْن الماجشون خالي حَدَّثَنِي: أن إياساً قدم المدينة، فعمل عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد طعاماً ونزههم بالعقيق، ودعا إياساً وكان للماجشون لونان يعملان في منزله فيجاد صنعتهما، فعملا ووجه بهما إِلَى العقيق، فقدما أصناف طعام عَبْد الرحمن، والماجشون لا يعلم ولا عَبْد الرحمن بْن القاسم؛ فَقَالَ: إياس: ينبغي لهذين اللونين ألا يكونا عملا ههنا، وينبغي أن يكونا عملا في منزل الماجشون، فَقَالَ: عَبْد الرحمن: لا علم لي، وقَالَ: الماجشون: لا علم لي، قَالَ: يوسف فسألني أبي فقلت: صدق؛ في منزلنا عملا فقيل لإياس: ومن أين علمت ? قال: جئ بهما على غير مقادير سائر الطعام في حره وبرده ورأيت الماجشون نظر إِلَى وجه ابنه حين وضع اللونان.
قال: وحَدَّثَنِي خلاد بْن يزيد؛ قال: كان لإياس صديق قد وطئ أمة له،
فخرج في بعض حوائجه، فولدت غلاماً فشك فِيْهِ الرجل، فلم يدعه ولم ينكره، وكان على باب الرجل كتاب، وكان الغلام يختلف إِلَى ذلك الكتاب، فجاء إياس يريد صديقه ذلك، فتصفح وجوه الغلمان، ثم أقبل على ذلك الغلام، فَقَالَ لَهُ: يا ابن فلان قم إِلَى أبيك فأعلمه أني بالباب؛ فَقَالَ: معلم الكتاب لإياس: ومن أين علمت يا أبا واثلة أنه ابنه ? فقال: شبهه فيه؛ فقام المعلم إِلَى الرجل، فأخبره خبر إياس والرجل، فخرج الرجل بنفسه فرحاً بما أخبره المعلم؛ فقال: يا أبا واثلة أحق ما قَالَ لي: المعلم ? قال: نعم شبهه فيك وشبهك فِيْهِ أبين من ذلك، فادعى الرجل الغلام ونسبه إِلَى نفسه.
وذكر الواسطيون أن سُفْيَان بْن حسين قال: كان إياس جالساً، فنظر إِلَى رجل دخل المسجد؛ فقال: هَذَا الرجل من أهل البصرة من ثقيف قد أرسل حماماً له فذهب ولم يرجع إليه، فقام رجل فسأل ذلك الرجل؛ فأخبر عَن نفسه بما قَالَ: إياس، فسئل إياس فقال: أما معرفة البصري، فلا أَحْمَد عليه، وأما قولي ثقفي، فإن لثقيف هيئة لا تخفي، وأما قولي فقد حماما له، فإني رأيته يتصفح الحمام لا يرى ناهضاً، ولا طائراً، ولا ساقطاً، إِلَّا نظر إليه، فقلت: قد فقد حماما لنفسه.
وقَالَ: مُحَمَّد بْن جميل، عَن جرير، عَن صالح بْن مسلم، عَن إياس بْن معاوية؛ قال: لو جلست على باب واسط لم يمر بي أحد إِلَّا أخبرتكم بعمله وصناعته.
وقَالَ: المدائني: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن مصعب، أن معاوية بْن قرة شهد عند ابنه إياس بْن معاوية مع رجال عدهم على رجل بأربعة ألف درهم، فَقَالَ: