بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 29

وأَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد؛ قال: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن زِيَاد المنقري؛ قال: لما رفع قتادة إِلَى بلال خبر ابن عون، فضربه حتى طلق السدوسية، قيل لقتادة: ضرب الأمير ابن عون؛ قال: كان ينبغي أن يجبه يحبسه.
وذكر ابْن عَبَّاس الزينبي: أن رجلاً من بني صبير قال: كنت حاضراً حين دخل قتادة إِلَى دهليز بلال، فقام إليه ابن عون؛ فقال: يا أبا الخطاب اتق الله فقال: وجدتها بدار مضيعة:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقى سورة المستنفر الحامي
ثم دخل على بلال، فأفتاه بضربه فضربه أربعة وأربعين سوطاً، ونحن نعدها، وإني لأدلي له من إزار صغير، كان عليه، والدم يسيل.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، أن قتادة لما ضرب ابن عون، قَالَ لَهُ: وأنت أيضاً، فتزوجها سدوسية، ويقال: إن بلالاً إنما يغضب لقتادة، لأن بني سدوس انتقلوا في الجاهلية إِلَى بكر بْن وائل وأصلهم من الأشعريين، وفي ذلك يقول السرادق الذهلي ينتمي، إليهم وينتفي من بكر بْن وائل
وقومي الأشعرون وإن نأوني ... أحن إِلَى لقائهم حنينا
فلو أني تطاوعني سدوسٌ ... لزرنا الأشعرين مغرّبينا
مع الضحّاك وهو إمام عدل ... تخيره أمير المؤمنينا
نكاثر حي بكر ما أتينا ... مكاشرة ونأخذ ما هوينا
وإن عرضوا لنا ضيماً أبينا ... ويممنا مناكب أولينا
ولست ببائع قومي بقوم ... ولو أنا اعترينا أو حفينا
فيا للنّاس كيف ألوم نفسي ... وأصلي من سراة الأشعرينا
فأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن علي صاحب الأوزان؛ قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن سنان، قال: سمعت عامر بْن سعيد الواسطي أبا إسماعيل، قَالَ: أرسل بلال بْن أبي بردة إِلَى ابن عون، فدعاه، فجعل كأنه يعتذر إليه، وقَالَ لَهُ: ما نمت الليلة، فَقَالَ لَهُ


صفحه 30

ابن عون: وأنا، أصلح الله الأمير، ما نمت الليلة، قال: من الذي صنعت بك، فأنت لم لم تنم ? قال: كراهة أن يبيت أميري علي ساخطاً.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن خلاد بْن يزيد، قال: حَدَّثَنِي يونس بْن حبيب، قال: مر بلال، فنودي الصلاة جامعة، فرأيت ابن عون يزاحم على باب المقصورة، وقد ضربه بلال، وصنع به ما صنع، فاعتطف عليه. وذكر ابن أخي الأصمعي، عَن عمه، عَن شيخ؛ كان بلال بْن أبي بردة واستأذن عليه الفرزدق، ثم جاء فانتهى إليه، فَقَالَ لَهُ بلال: يا أبا فراس؛ قلنا شيئاً نكره أن يكون غيبة؛ قال: وما قَالَ: ? قال: قلت حين رأيتك: هَذَا شيخ قليل العلم بكتاب الله وسنة رسوله، قال: أخبرك عمن هو أقل من علماً بكتاب الله وسنة رسوله ? قال: من هو ? قال: شيخ من الأشعريين رأيته يطوف في البيت قد اكتنف صبيين له، وعجوز ممسكة بثوبه وهو يقول:
أنت وهبت زايداً ومزيداً ... وشيخة أسلك فيها الأجردا
والعجوز تقول من خلفه إِذَا سعت؛ فذاك أقل علماً مني بكتاب الله في حرم الله؛ فَقَالَ: بلال: قبحك الله وقبح المتعرض لك.
وحَدَّثَنِي العباس بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن عُثْمَان أَبُو الفضل الأشهلي، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو زيد الأنصاري سنة إحدى ومائتين؛ قال: كان في المسجد رجل أحسبه ابن أبي علقمة، فلما ولي بلال بْن أبي بردة أرسل إليه، فلما وقف بين يديه قَالَ: له ابن أبي بردة: يا ابن أبي علقمة أتدري لم أرسلت إليك ? قال: لا، قال: أرسلت إليك ? لأسخر بك؛ فَقَالَ لَهُ ابن أبي علقمة لئن قلت ذلك لقد سخر أحد الحكمين بصاحبه؛ قال: فلعنه ابن أبي


صفحه 31

بردة، وأمر به إِلَى الحبس، فمكث فِيْهِ أياماً، ثم أخرجه يوم السبت، فلما وقف بين يديه قَالَ: ابن أبي بردة: يا ابن أبي علقمة ما هَذَا في كمك ? قال: طرف من طرف السجن، قال: ألا تحب لنا منه شيئاً ? قال: هَذَا يوم لا نأكل فِيْهِ ولا نعطى، وعرض بجدته أم أبي بردة، كانت يهودية من أهل سورا.
حَدَّثَنَا سليمان بْن أيوب المديني، عَن أبي الْحَسَن المدائني، قال: دخل سدوسي على بلال؛ فقال: ادن فكل، قال: أصلح الله الأمير أكلت قليل أرز فأكثرت منه فضحك منه.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن جعفر بْن مُحَمَّد بْن جعفر المدائني، قال: قَالَ: بلال بْن أبي بردة، في خلف بْن خليفة الأقطع: بالله يا خلف حكت أو حجمت قط ? قال: لا والله ولا والله ما رأيت أحسن صفة منك لها.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن سعد الكراني، قَالَ: حَدَّثَنَا سهل بْن مُحَمَّد؛ قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عَن أبيه، قال: عاتبت ابن أبي هريرة في بلال بْن أبي بردة عتاباً شديداً؛ وكان يغضبه؛ فقال: وحيك لو أدنيت هَذَا ل قَالَ لي: كذا، وأشار إِلَى كمه أي أدخلني كمه.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، قال: حَدَّثَنِي المسعودي؛ قال. حَدَّثَنِي شبيب بْن شيبة، قال: أتيت بلال بْن أبي بردة، فجعلت أنازعه؛ فَقَالَ لي: يا شبيب أنت خطيب؛ ولكنك تردد الكلام في الحناجر؛ فقلت له: خطيب يعني لأردد الكلام في الحناجر.


صفحه 32

أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن القاسم؛ قال: زعم لي مُحَمَّد بْن سلام الجمحي؛ قال: جاء شبيب ابن شيبة يشكو رجلاً إِلَى بلال بْن أبي بردة؛ فقال: مالك لا تحضره ? قال: قد استعديت عليك غير مرة، كل ذلك يأبى علي؛ قال: تقول بلال فالذنب إذن لكل.
أَخْبَرَنِي غير واحد، منهم مُحَمَّد بْن موسى، عَن مُحَمَّد بْن صالح، وعَبْد اللهِ ابن الْحَسَن، عَن أبي عبيدة، وغيرهم؛ قالوا: قَالَ: يحيى بْن نوفل: لو امتدحت أحداً لامتدحت بلالاً؛ إِذ كان يأتيهم على وجه الصداقة والزيارة فَقَالَ: مرة وأتى بلالاً:
لكل زمان الفتى قد لبس ... ت خيراً وشراً وعدماً ومالا
فلا الفقر كنت له ضارعاً ... ولا المال أظهر مني اختيالا
وقد طفت للمال شرق البلاد ... وغربيها وبلوت الرجالا
وزرت الملوك وأهل الندى ... أزول إِلَى ظلهم حَيْثُ زالا
فلو كنت ممتدحاً للنوال ... فتى لامتدحت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد ... بمدح الملوك عليه السؤالا
سيكفي الكريم أخا الكريم ... ويقنع بالود منه نوالا
ثم نقضها بقوله:
أما بلال فبئس البلال ... أراني به الله داء عضالا
فلو أنه قد كساه الجذام ... فجلله من أذاه جلالا
ولو قد جرى في عروق ... الشئون فأورثه بحة أو سعالا
لعاد بلال إِلَى أمه ... مقفعة ومخاً خبالا
هما المعجبان فأما العجوز ... فتؤتى النِّسَاء معاً والرجالا


صفحه 33

فأما بلال فذاك الذي يميل ... مع الشرب حَيْثُ استمالا
ويصبح مضطرباً ناعساً ... فحال من السكر فِيْهِ احولالا
ويمشي يريف كمشي النزيف ... كأن به حين يمشي كسالا
وقال:
أقول لمن يسائل عَن بلال ... وعَبْد الله عند ثنا الرجال
بلال كان آلم من رأينا ... وعَبْد الله آلم من بلال
هما أخوان أما ذا فجور ... وأما ذا فأصهب ذو سبال
فحوبهما يشبه نسل حام ... وأمهم تشبه بالموالي
وكان أَبُوهما فيما رأينا ... أسيل الوجه منسي الجمال
فقد فضحا أبا موسى وشانا ... بنيه بالتهود والضلال
وقال:
تقول هشيمة فيما تقول ... مللت الحياة أبا مَعْمَر
ومالي إِذَا لا أمل الحياة ... وهَذَا بلال على المنبر
وهَذَا أخوه يقود الجيوش ... عظيم السرادق والعسكر
دقيقين لا حرمة يعرفان ... لجار ولا سائل معترى
وقال:
أشبهت أمك يا بلال لأنها ... نزعتك والام اللئيمة تنزع
أشبهتها شبه العبيد أمه ... أفمثل ما صنع العبيد تصنع
ولدتك إِذ ولدتك لا متكرما ... عفّاً ولا بجلال ربك تقنع
ووليت مصراً لم تكن أهلاً له ... ومن الولاية ما يضر وينفع
وكانت أم بلال أم ولد.
ومدحه رؤبة بْن العجاج؛ فيما حَدَّثَنِي سليمان بْن أيوب المدائني؛ عَن مُحَمَّد


صفحه 34

ابن سلام، عَن يونس؛ قال: الناس مدح البيت، وأنشد لرؤبة بْن العجاج، في بلال بْن أبي بردة امدح بلالاً غير ماموبن وقَالَ: في قصيدة له:
بلال يا ابن السرف والإنحاض ... وأنت يا ابن القاضيين قاض
معتزم على الطريق ماض ... وبانت البعل على الرحاض
أنت ابن كل سيّد فياض
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن سليمان بْن أبي شيخ، عَن صالح ابن سليمان، قال: قدم حماد الراوية على بلال بْن أبي بردة، فأنشده شعراً مدحه به، وعند بلال ذو الرمة الشاعر، فَقَالَ لَهُ بلال: كيف ترى هَذَا الشعر ? قَالَ: حسداً: وليس هو قاله؛ قال: فمن يقوله ? قَالَ: لا أدري؛ إِلَّا أنه لم يقله هو، فلما قضى بلال حوائج حماد فأجازه، قَالَ لَهُ: إن لي إليك حاجة؛ أنت قلت هَذَا الشعر؛ قال: لا؛ قال: فمن قاله ? قال: هو شعر قديم لبعض القبائل ولا يرويه غيري. فقال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك ? قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.
حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أبي خيثمة، قال: قيل لذي الرمة لم خصصت بلال ابن أبي بردة يمدحك ? قال: إنه أوطأ مضجعي، وأكرم مجلسي، فخوله إِذ وضع معروفه عندي أن يستولي على شكري.
حَدَّثَنِي أَبُو قلابة الرقاشي، قال: حَدَّثَنَا حماد، قال: حَدَّثَنَا قريش


صفحه 35

ابن أنس، قال: حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن حدير، قال: قلت لأبي مخلف: شهدت عند بلال بْن أبي بردة فأجاز شهادتي وحدي.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسماعيل بْن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سلام، قال: حَدَّثَنِي شُعَيْب بْن صحن، قال: قَالَ: بلال بْن أبي يزدة لجلسائه: ما العروب من النِّسَاء ? قال: فماجوا، وأقبل إسحاق بْن عبيد الله النوفلي، فقال: قد جاءكم من يخبركم عنها، فسألوه فَقَالَ: الخفرة المتبذلة لزوجها وأنشد:
يعربن عند بعولهن إِذَا خلوا ... وإذا هموا خرجوا فهن خفار
وقَالَ: ابن أخي الأصمعي، عَن عمه، قَالَ: سامر أَبُو عَمْرو بْن العلاء بلال ابن أبي بردة ليلة، فأنشده حتى أصبح على السنن فلما كان الصبح قَالَ: له ما تروي على السنن شيئاً، قال: يريد أن بلالاً كان نائماً.
وقَالَ: المدائني: نظر رجل إِلَى بلال يطيل الصلاة فأرسل إليه، والله لو صليت حتى تموت ما وليتك شيئاً، فَقَالَ: بلال للرسول. قل له والله لئن وليتني لا تعزلني أبداً، فأرسل إليه فولاه.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا بْن دينار، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن عَائِشَة، قال: قَالَ: بلال ابن أبي بردة: رأيت عيش الدنيا في ثلاث، امرأة تسرك إِذَا نظرت إليها، وتحفظ غيبتك إِذَا غبت عنها، ومملوك لا تهتم بشيء معه، قد كفاك مؤونة جميع ما لزمك، فهو يعمل على ما تهوى، كأنه قد علم ما في نفسك، وصديق قد وضع مؤونة التحفظ عليك فيما بينك وبينه، فهو لا يعمل في صداقتك ما يرصد به عداوتك، يخبرك ما في نفس بما في نفسك.
حَدَّثَنِي عبيد الله بْن علي بْن الْحَسَن الهاشمي؛ قال: حَدَّثَنَا نصر بْن علي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو، قال: اختلف بلال بْن أبي بردة، وداود بْن أبي هند؛ فَقَالَ: بلال: ولكنا حملنا أمراراً؛ قَالَ: داود: ولكنا حملنا، فتابعت بلالاً، وقرأ لي قراءة داود.


صفحه 36

أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن مُحَمَّد بْن أيوب، عَن عقيل، قال: أمر بلال بْن أبي بردة داود بْن أبي هند أن يحضره عند تقدم الخصوم إليه فإنه حكم بخطأ رمى بحصاة ليرجع، وكان داود يفعل، فإذا أخطأ رمى بحصاة ليرجع بلال عَن خطئه، وينظر حتى يصيب، فتقدم إليه مولى له ينازع رجلاً، فحكم لمولاه ظلماً، فرمى داود بحصاة، فلم يرجع، ثم عاد فرمى بحصاة حتى رمى بحصياته، فَقَالَ لَهُ بلال: قد فهمت ما تريد، ولكن ليس هَذَا مما يرمي له بالحصى هَذَا مولاي. ويقال: قدم عليه رجل بكتاب شفاعة من بعض أصحاب خالد، فحكم له على رجل بأرض واسعة، ينتزعها من يد الرجل ظلماً، فمكثت في يد الشفيع عليه زمناً، ثم أتى بلالاً فقال: خذها لي بغلاتها؛ فقال: أما ترضى أن آخذ لك منه الأرض بغير حق ثبت لك عليه، حتى تطالبه فانتزعها من يده، وردها على الأول.
وقَالَ أَبُوْعُبَيْدَةَ: لما ولى خالد بلال بْن أبي بردة القضاء جعل بلال ينفذ أقضيته إِلَى سعد بْن حيان اليحمدي؛ قال: وكان بلالا ظلوماً، ما يبالي ما صنع في الحكم وغيره. قالوا وقدم رسول لخالد على بلال يريد السند، فنظر الرسول إِلَى رجل قاعد قبالة دار بلال، في ظل وعليه مظلة، فأقبل على بلال، فقال: أما ترى الرجل الجالس في الظل وعليه مظلة ? قال: بلى. قال: فإني أحب أن تأمر بحبسه، فأقام في السجن لا يسمع منه شيء حتى قدم الرسول من السند؛ فَقَالَ: لبلال: ما فعل الرجل المحبوس ? قال: على حاله، فأرسل إليه؛ فقال: علام حبستني أصلحك الله ? قال: لا أدري والله سل هَذَا؛ فَقَالَ: للرجل: لم حبستني ? قَالَ: لأنك في الظل، وعليك مظلة.
أَخْبَرَنَا أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أبي عَن بعض شيوخنا؛ قال: كان لبلال بْن أبي بردة، وهو على البصرة، برذون، وبغل،