وكذا أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن، عَن النميري، عَن أبي داود، عَن سليمان ابن معاذ، عَن أبي إسحاق، أن الحجاج عزل أبا بردة، وجعل أخاه مكانه.
وحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن زهير، قال: حَدَّثَنِي الأخنسي، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام ابن حرب، قال: حَدَّثَنَا عطاء بْن السائب، قال: أتيت الشعبي، فسألته عَن شيء، فَقَالَ: ائت أبا بكر بْن أبي موسى، وهو يومئذ قاض.
عامر بْن شراحيل الشعبي
أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير بْن حرب، قال: حَدَّثَنَا أبي؛ قال: حَدَّثَنَا جرير، عَن مغيرة، قال: استقضى عامر الشعبي في إمارة عُمَر بْن عَبْد العزيز فشكى.
وأَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن سليمان بْن شيح، قال: ثم استقضى عُمَر بْن عَبْد العزيز عامر الشعبي، وقد ذكر المدائني، عَن إسماعيل بْن مجالد، عَن أبيه، أن الحجاج جعل الشعبي مكان أبي بردة وقَالَ: أَبُو حسان، عَنْ عَبْدِ العزيز بْن أبان مثل ذلك.
وقَالَ: ابن سعيد، عَن الهيثم بْن عدي، أن أبا بردة قضى ثلاث سنين، ثم استعفى الحجاج فأعفاه، واستعمل أبا بكر بْن أبي موسى، فلم يزل قاضياً، حتى ولي عُمَر بْن عَبْد العزيز.
قَالَ: الهيثم فحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عباس، قَالَ: استقضى عَبْد الحميد بْن عَبْد الرحمن ابن زيد بْن الخطاب عامراً الشعبي، فأمر عُمَر بْن عَبْد العزيز فقضى سنة، ثم استعفاه فأعفى.
وأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن عُمَر بْن أبي سعد، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن منذر قال: حَدَّثَنَا هارون بْن أبي الطيب، عَن رجل، قَالَ: أرسل الحجاج ابن يوسف إِلَى الشعبي يستقضيه فجعل الريش في لحيته ولعب بالشطرنج.
وقد ذكر أن ابن هبيرة ولاه القضاء فيما ذكره أبا مَعْمَر عَن ابن عيينة، عَن ابن شُبْرُمَةَ عَن الشعبي، قال: قَالَ لي: هبيرة حين ولاني القضاء: أحب تقطن عندي، قال: قلت بالنهار الفصل، وبالليل السمر؛ أفردني لأحدهما.
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سهل الضرير المقري، قال: حَدَّثَنَا علي بْن الحسين بْن سليمان أَبُو النعساء الحضرمي، قال: حَدَّثَنِي الأشجعي، عَن مالك بْن مغول عَن أبي حصين، قال: كنت عند الشعبي يعني في مجلس الفضاء فجاءه خصمان، فَقَالَ لي: قل فيما يقول هؤلاء؛ فقلت: لا أقول، فأقبل يقضي بينهما؛ قال: ما أدري، أصبت أم أخطأت؛ ولكن لم أكن لغير الله أرغب في غير هَذَا المجلس.
حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منصور الرمادي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو سلمة؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عوانة، عَن طارق بْن عَبْد الرحمن، قال: جاء سائل من السؤال الذين يكونون في المسجد، إِلَى عامر؛ وهو قاض؛ فقال: إنك ظلمتني، قال: بأي شيء ? قَالَ: جلست في المجلس الذي كنت أجلس فيه، قال: عامر هَذَا مجلس شريح الذي كان يقضي فيه، فأنا أحق به.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي عَمْرو، قال:
حَدَّثَنَا سُفْيَان؛ عَن ابن شُبْرُمَةَ، قال: كنت عند الشعبي، فقضى بين اثنين فبصر به، فرجع إِلَى قولي، قَالَ سُفْيَان: كانت القضاة لا تستغني أن يجلس إليهم بعض العلماء، يقومهم إِذَا أخطئوا.
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عرفة، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مهدي، عَن سُفْيَان، عَن عيسى بْن أبي عزة، قال: شهدت الشعبي أجاز شهادة نصراني على يهودي، أو يهودي على نصراني.
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن بديل، قال: حَدَّثَنَا أيوب بْن هاني بْن أيوب الجعفي، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: كان لي غلام، وكانت له امرأة حرة، وكانت له بنت من غيره، فادعى أولياء الجارية أن غلامي قطع أذن الجارية، فقدموني إِلَى الشعبي، فسأل الغلام؛ فأقر، فَقَالَ لَهُم: بنتكم، ولم ير إقرار الغلام شيئاً.
أَخْبَرَنَا حفص بْن جعفر، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن سعيد القطان، عَن ابن شُبْرُمَةَ، قال: رأيت عامراً أقام على رجل الحد في المسجد.
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن المبارك المخزومي؛ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن ابن مهدي، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن طارق بْن عَبْد الرحمن؛ أن الشعبي أتى بنصراني قذف مسلماً، وقذف المسلم النصراني، فجلد النصراني للمسلم مائتين، ولم يجلد المسلم للنصراني شيئاً، وقَالَ: فيك أعظم من ذلك الشرك.
أَخْبَرَنَا حمدان بْن علي الوراق، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن موسى، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بْن ميسرة بنو الغصين، قَالَ: جاء مسلم بنصراني إِلَى الشعبي
فَقَالَ: النصراني: أنا أحلف، فَقَالَ: الشعبي: اذهب فادخله البيعة، ثم أحلفه بما يحلف به أهل دينه.
فأَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حَدَّثَنَا حميد بْن عَبْد الرحمن، قال: حَدَّثَنَا حسن بْن صالح بْن عيسى ابن أبي عزة، قال: كان الشعبي يسأل الشاهد أن يجيء بمن يزكيه، قَالَ: لم يزل ذلك بعد. قال: وكان الشعبي يجيز الكتاب المختوم يأتيه من القاضي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن سعد بْن إبراهيم بْن سعدن قال: حَدَّثَنَا عَمْرو، قال: حَدَّثَنَا شريك، عَن مالك بْن مغول، عَن الشعبي، أنه قَالَ: يستحلف الرجل مع شاهديه.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بْن مُحَمَّد الحارثي، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن داود، عَن سُفْيَان، عَن موسى الجهني، عَن الشعبي، قال: ليس لعاصية نفقة.
أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن منصور الحارثي؛ قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنِي أَبُو بكر بْن شُعَيْب بْن الحبحاب، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْب قال: اختصم البارقي وامرأة إِلَى الشعبي، فقضى على البارقي وأنشأ يقول:
بنت عيسى بْن جواد ... ظلم الخصم لديها
فتن الشعبي لما ... رفع الطرف إليها
فتنته بحديث ... وبياض معصميها
فقضى جوراً على الخصـ ... م ولم يقض عليها
حَدَّثَنِي أَبُو بكر زكريا بْن يحيى بْن عاصم الكوفي، قال: حَدَّثَنَا عثمان
ابن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جرير، عَن القعقاع، قَالَ: ابن عَبْدل في الشعبي:
فتن الشعبي لما ... رفع الطرف إليها
فتنته بقوام ... ويخطي حاجبيها
وبنان كالمداري ... وبحسن مقلتيها
كيف لو أبصر منها ... نحرها أو ساعديها
نصباً حتى تراه ... ساجداً بين يديها
بنت عيسى بْن جراد ... ظلم الخصم لديها
فقضى جوراً علينا ... ثم لم يقض عليها
قَالَ: للجلواز قدمها ... وأحضر شاهديها
قال: كانت امرأة بالسواد لها ديون على قوم بالسواد، فخافت أن يكسروها عليها فاستغاثت بابن عَبْدل، وقالت: إني امرأة ليس لي زوج، وعرضت له بالتزويج، فخرج معها فأقام في ديونها، حتى قضاها، وانحدرت إِلَى أهلها، فكتبت إليه بهذين البيتين:
سيخطيك الذي حاولت مني ... فقطع حبل وصلك من حبالي
كما أخطاك معروف ابن بشر ... وكنت بعيد ذلك رأس مالي
قال: وكان ابن عَبْدل يدخل على ابن بشر، فيقول ابن بشر: أخمسمائة أحب إليك اليوم أم ألف في قابل ? فإذا كان قابل؛ قال: له ألف أحب إليك العام أم ألفان ? فيقول: ألفان حتى مات بشر.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نصر بْن وليد، حَدَّثَنَا علي بْن طعان، عَن إسحاق بْن عُمَر العائذي، قَالَ: أتى الشعبي إِلَى قصر عَبْد الملك بْن مروان، فقرع الباب،
فَقَالَ: الآذن: من هَذَا ?
فقال: الشعبي ...
فقال:
فتن الشعبي لما ... رفع الطرف إليها
فَقَالَ: الآذن: فتنته بقوام
قَالَ: الشعبي: وبخطّي حاجبيها
قَالَ: الآذن: كيف لو أبصر منها
قَالَ: الشعبي: خصرها أو معصميها
قَالَ: الآذن: لصبا حتى تراه.
قَالَ: الشعبي: ساجداً بين يديها.
قَالَ: الآذن: تلكم بنت جراد.
قَالَ: الشعبي: ظلم الخصم لديها.
قَالَ: الآذن: قَالَ: للجلواز قدمها.
قَالَ: الشعبي: وأحضر شاهديها.
قَالَ: الآذن: فقضى جوراً علينا.
قَالَ: الشعبي: ثم لم يقض عليها.
ثم ضحك الشعبي: حتى استلقى، ثم قال: والله ما كان من هَذَا شيء قط.
حَدَّثَنَا أَبُو بكر الرمادي، ومُحَمَّد بْن علي بْن عربي، قال: حَدَّثَنَا الأصمعي قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْن أبي زائدة، قال: حدثتني امرأة ابن عَمْرو الأصم، قالت: مر الشعبي بامرأة وهي تقول:
فتن الشعبي لما..
فلما رأت الشعبي استحيت.
فَقَالَ: الشعبي: لما رفع الطرف إليها.
وفتح لها البيت.
حَدَّثَنَا الرمادي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان السمتي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو تميلة، عَنْ عَبْدِ الحميد بْن حميد، قال: كانت بالكوفة أمرأة يُقَالُ: لها أسماء بنت جراد، من أجمل النِّسَاء فخاصمت زوجها إِلَى الشعبي، فقضى عليها، فقال: هَذَا الشعر.
حَدَّثَنِي أَبُو البختري العنبري، قال: حَدَّثَنَا حصين بْن علي الجعفي، عَنْ عَبْدِ الملك بْن أبجر، قال: انتهى الشعبي إِلَى مفرق طريقين، عليهما رجلان يغتابانه، ويقعان فِيْهِ فأنشأ يقول:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
حَدَّثَنَا أَبُو العباس بْن مُحَمَّد الدوري، حَدَّثَنَا أزهر بْن سعد السمان، عَن ابن عون، عَن عَمْرو بْن سعيد، قال: كنت مع الشعبي بواسط، قَالَ لي: يا أصلع، قال: قلت وما أقول ? قال: قل كما قَالَ: كثير عزة:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن عَمْرو بْن سعد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان السمتي قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَن الحارث بْن نوفل؛ قال: سئل الشعبي عَن عين لطمت فشرقت واغرورقت فقال:
لها أمرها حتى إِذَا ما تبوأت ... بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بكر بْن خالد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صالح، قال: حَدَّثَنَا عون بْن كهمس، قال: حَدَّثَنَا صالح بْن مسلم العجلي، عَن الشعبي؛ قال: ما أنا بشيء من العلم أقل رواية مني للشعر؛ ولو شئت أن أنشد شهراً كل يوم لا أعيد قصيدة لفعلت.
أَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن جعفر الترجمي، قال: حَدَّثَنِي يزيد بْن مهران، قال: حَدَّثَنَا ابن فضيل، عَن ابن شُبْرُمَةَ، قال: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء قط، ولا حَدَّثَنِي رجل بحديث، فأحببت أن يعيده علي.