بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 70

إِلَى سوار يخبره بالخبر، ويحمده على ما صنع، وكتب إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان بكلام غليظ يذكر فِيْهِ حماداً، ويقول: الرافضي الرافضي، والله لولا أن الوعيد أمام العقوبة ما أدبته إِلَّا بالسيف ليكون عظة لغيره، ونكالاً، يفتات على قاضي المسلمين في رأيه، ويركب هواه لموضعه منك، ويعرض بالأحكام استهانة بأمر الله وإقداماً على أمير المؤمنين، وما قَالَ: إِلَّا بك، ولما أرخيت من رسنه، وبالله لئن عاد إِلَى مثلها ليجدني أغضب لدين الله، وانتقم لأولياء الله من أعدائه، والسلام.
أَخْبَرَنِي بعض أصحابنا، عَن سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ، قال: كان أعرابي له دار بالبصرة فغاب عنها، فوثب دار له على داره فهدمها، وبنى بها داراً، فاستعدى عليه سوار بْن عَبْد اللهِ الأكبر، وأنشأ الأعرابي يقول:
اسمع هداك الله يا سوار ... الحق لا يبطله الجدار
إذا بناه الخانة الفجار
ثم قال: إنه والله استنهض الحائط بطيني.
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبان النخعي، قال: حَدَّثَنِي معاذ بْن سعيد الحصري، قال: شهد السيد عند سوار بشهادة، فَقَالَ لَهُ: لست إسماعيل بْن مُحَمَّد الذي يعرف بالسيد ? قال: نعم قال: قم يا رافضي، قال: والله ما شهدت إِلَّا بحق، فأمر بوجىء عنقه، فكبت رقعة فيها هجاء سوار فطرحها في الرقاع، فأخذها سوار، فلما قرأها خرج إِلَى أبي جعفر، وكان قد نزل الجسر الأكبر وسبقه السيد، فشكا إليه سواراً وأنشد:
يا أمين الله يا منص ... ور يا خير الولاة
إن سوار بْن عَبْد الل ... هـ من شر القضاة
نعثلى جملى ... لكم غير مواتي
جده سارق عنز ... فجرة من فجرات


صفحه 71

والذي كان ينادي ... من وراء الحجرات
يا هناه اخرج إلينا ... إننا أهل هنات
فاكفنيه لا كفاه الل ... هـ شر الطارقات
زادني غيره:
سن فينا سنناً ... كانت مواريث الطغاة
أطعم أموال اليتامى ... قومه والصدقات
وقال:
قل للامام الذي ينجى بطاعته ... يوم القيامة من بحبوحة النار
لا تستعين جزاك الله صالحة ... يا خير من دبّ في حكم بسوار
لا تستعن بخبيث الرأي ذي صلف ... جم العيوب عظيم الكبر جبار
يضحى الخصوم لديه من تجبره ... ما يرفعون إليه طرف أبصار
زهواً وكبراً ولولا ما رفعت له ... من ضبعه كان عين الجائع العاري
وقَالَ: جد له أنى أرى رجلاً ... فرداً وحيداً ويعدو بين أطمار
قالوا له فيما يدعى رجل ... يأتيه من ربه وحي بأخبار
إنا لنحسب شعراً ما يجبي به ... وقول كاهنة أو قول سحار
من أهل مكة خلته عشيرته ... عنها فآوى إِلَى خزر وأنصار
له حلوب فمنها جل عيشته ... فَقَالَ: أني لكم في ذبحها ساري
فاحتال كفواً عليه من تجبره ... واستق عنز رسول الخالق الباري
واستل ملحفة من جوف حجرته ... فازداد خبثاً ووقراً بعد أوقار


صفحه 72

فضحك أَبُو جعفر وقال: بعثتك قاضياً وأصلح بينهما، وقال: امتدحه كما هجوته فقال:
إني امرؤ من حمير أسرتي ... بحَيْثُ تحوي سروها حمير
اليت لا أمدح ذا نائل ... له شباب وله مفخر
إلا من الغر بني هاشم ... إن لهم عندي يداً تكثر
إن لهم عندي يداً شكرها ... حق وإن أنكرها منكر
يا أَحْمَد الخير الذي إنما ... كان علينا نعمة تنشر
حمزة والطيار في جنة ... فحيثما ما شاء رعى جعفر
منهم وهادينا الأمام الذي ... كان على أعدائه ينصر
لما دجا الدين ورق الهدى ... وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك علي بْن أبي طالب ... ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة ... حتى تدهدى عرشها الأكبر
ويوم سلع إِذ أتى عانياً ... عَمْرو بْن عَبْد مصلياً يخطر
يخطر بالسيف مدلاً كما ... يخطر فحل الصّرمة الدّوسر
إذ جلل السيف على رأسه ... أبيض عضباً حده مبتر
فخر كالجذع وأوداجه ... يبعث منها حلب أحمر
يبعث من قان دماً معجلاً ... كأنما قاطره العصفر
فَقَالَ: أَبُو جعفر: فامتدحني أنا فقال:
أنا الشاعر السيد الحميري ... أقد القوافي قداً سويا
أقول فأحسن وصف النشيد ... ولا أنحل المدح إِلَّا عليا
حَدَّثَنَا إسحاق بْن مُحَمَّد النخعي؛ قال: حَدَّثَنَا هاشم بْن صيفي أَبُو زيد الأسدي، عَن الهيثم بْن واقد، قال: شهد السيد عند سوار بشهادة ? فَقَالَ لَهُ سوار: تتجرأ تشهد عندي وأنا أعرف عداوتك السلف ? فَقَالَ: السيد.


صفحه 73

أعاذني الله من ذلك وإنما هو شيء لزمني، ثم نهض فنال:
وما تغنى الشهادة عند وغد ... جهول بالحكومة والخصام
له بالمصر أعوام تباعاً ... تمام العشر أو فوق التمام
وما أجدى على أحد بخير ... ولا فصل القضاء بالانفصام
إذا حضر الخصوم يغض طرفاً ... وشنج وجهه فعل اللئام
سموع للخصوم إِذَا لقوه ... ولا يقضى بحق في الذمام
جهول بالقضاء حليف بول ... وكور للأثام وللحرام
إذا لم يقض بين الخصم يوماً ... وبين مخاصميه من الأنام
فلم يأخذ عطا المنصور فِيْهِ ... عطاء من عطاياه العظام
وأجزل في الذي يقضى على ما ... فعلت الضرب بالسيف الحسام
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو زيد هاني بْن صيفي، عَن إسماعيل ابن الساحر؛ قال: لما مات سوار دفن في موضع كان كنيفاً مرة، فعفا، فلما حفروا طهروا الكنيف تبادروا به فدفنوه لعلة كانت به، ومات بقربه عباد بْن حبيب المهلب، فهجاه السيد، ودفع القصيدة إِلَى نوائح الأزد فحفظتها النوائح فكانوا إِذَا رثوا عباد بْن حبيب أنشدوا هجاء سوار وهي:
عدي بسوار في أخلاق أطمار ... من داره ظاعناً عنها إِلَى النار
يا شرحى ثوى في الأرض لعلمه ... ممن براه الإله الخالق الباري
لا قدس الله روحاً أنت هيكله ... وهل تقدس رجس بين كفار
توى ببرهوت في بلهوت محتبساً ... ملعناً بين أطفاش وفجار
أبان فيك إله الناس معجبة ... لما قضى ربنا فيكم بمقدار
في جرم جسمك إِذ دليت في رحم ... في بقعة بين أحشاش وأقذار
في مخرج وكنيف قد أعد لكم ... فِيْهِ الثواء باذلال وإصغار


صفحه 74

تشنا علياً أمير المؤمنين ولا ... تقول فِيْهِ بقول الصادق الباري
يوم الغدير ووكل الناس قد حضروا ... من كنت مولاه في سر وإجهار
هَذَا أخي ووصيي في الأمور ومن ... يقوم فيكم مقامي عند تذكاري
هَذَا وليي فوالوه على ثبت ... لا تفشلوا عَن مواعيظي وتسطاري
يا رب عاد الذي عاداه من بشر ... واركسه في دركات الخزي والعار
فكنت أنت ومن واليت من أمم ... في خلع ما قَالَ: من نقض وادبار
فالله يخزيك يا سوار مخزية ... في جاحم النار من غسلينها الجاري
في كل من حاد عَن دين المليك ومن ... نعا لأَحْمَد الظهر من حي وأنشار
مع ما خبثت بجمع المسلمين وما ... منعت من حقهم في حكمك الساري
حكم لَعَمْرُك لا يرضاه خالقنا ... ولا الرسول لدى النزاع والجاري
فاذهب عليك من الرحمن بهلته ... لما كساك سواد الوجه كالقار
لنعمت العترة الصيد المطهرة ... خير البرية أطهاراً لأطهار
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنِي إبراهيم بْن سليمان بْن يعقوب النوفلي، قال: أَخْبَرَنِي الحارث بْن عَبْد اللهِ الربعي؛ قال: كنت جالساً في مجلس للمنصور وهو بالحبس الأكبر، وسوار عنده، والسيد ينشده:
إن الإله الذي لا شيء يشبهه ... آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم الله ملكاً لا زوال له ... حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته ... وصاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيده والمنصور مسرور، فَقَالَ: سوار: هَذَا يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه، والله أن القوم الذين يدين بحبهم غيركم، وأنه لينطوي على عداوتكم فَقَالَ: السيد: والله إنه لكاذب، وأني في مدحيك لصادق، ولكنه حمله الحسد إِذ رآك على هذه الحال، وإن انقطاعي ومودتي لكم أهل البيت وخلافي لرأي أَبُويه ومعاندتي لهما لم تساير من أنصرف عنكم، وإن هَذَا وقومه


صفحه 75

لأعداوكم في الجاهلية والاسلام، وقد أنزل الله عز وجل على نبيه عليه السلام في أهل بيته إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون فَقَالَ: المنصور: صدقت، فَقَالَ: سوار: إنه يقول بالرجعة فقال: أما قوله: إنه يقول بالرجعة فإن الله عز وجل يقول ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين وقال: فأماته الله مائة عام ثم بعثه وقال: فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثم أحياهم إنما قلت مثل هَذَا، ولكنه يرجع بعد الموت كلباً، أو قرداً، أو خنزيراً، أو ذرة لأنه متجبر، وقد قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يحشر المتكبرون في صورة الذر يوم القيامة وفي حديث آخر في صورة القردة والخنازير يغشاهم الذل من كل مكان ثم قال:
جاثيت سواراً أبا شملة ... عند الإمام الحاكم العادل
فَقَالَ: قولاً خطل كله ... عند الورى الحافل والشاغل
ما دب عما قلت من وصمة ... في أهله بل لج في الباطل
وبان للمنصور صدقي حكماً ... بان صدق الأَبُولي الجاهل
بغض ذا العرش ومن يصطفى ... من غله بالبين الفاصل
ويعتدي في الحكم في معشر ... أدوا حقوق الرسل للراسل
فتبر الله من أوثقه ... فصار مثل الهائم الهامل
وأنشدني إسحاق بْن مُحَمَّد، عَن معاذ بْن سعد في سوار:
أَبُوك ابن سارق عنز النبي ... وأنت ابن بنت أبي جحدر
ونحن على رغمك الرافضون ... لأهل الضلالة والمنكر
حَدَّثَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد؛ قال: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان المازني، قال: حَدَّثَنِي ثابت ابن يحيى النوفلي؛ عَن إسماعيل الساحر، قَالَ لي: السيد بْن مُحَمَّد، لما بلغني خبر سوار وأنه تكلم في: قلت:


صفحه 76

قولاً لسوار أخي عضلة ... يا ريساً في البول والعار
ما قلت فيما قلت من مثلب ... حتى روى في جمع أخبار
وأنت يا سوار رأس لهم ... في كل خزي خزي سوار
تعيب من آزره أَحْمَد ... من بين أصحاب وأحوار
فكتب سوار بهَذَا الشعر إِلَى أبي جعفر، وهو على دجلة البصرة في موضع الجسر الأكبر، فأحضرت فسألني،، فقلت يا أمير المؤمنين: البادي أظلم، يكف عني حتى أكف عنه؛ فكتب إليه أَبُو جعفر فتكلم بكلام فِيْهِ نصفة؛ لا تبدأه حتى لا يهجوك.
وأَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان المازني، عَن الحرمازي، عَن الحارث بْن صفوان، قال: قَالَ: السيد: غاظ سوار بْن عَبْد اللهِ جودة شعرى في قصيدة قلتها فقال: اطلبوا عليه شهادة بغير هَذَا لجناية في مال، أو دفع حق؛ فإني رأيت هَذَا وأشار إِلَى أبي جعفر يدفع عنه لمثله إِلَى بني هاشم: فأنشدت أقول:
يا لقوم لشوهة الأشرار ... ولأمر بداه من سوار
قاضي العدل في الحساب لدى الن ... اس وتقويم حكمة الأثار
جار في حكمهم على جهارا ... في شهود تعمدوا أوزاري
حاد عَن دينه ليبلغ منى ... لده والله لي خير جار
قال: يا قومي فاطلبوا لي شهوداً ... يشهدون الغداة عندي بعار
فاقدمه للحكومة اقطع ... هـ فيا لذتي ظفرت بثاري
هو أهل السراق بالأب والجد ... وأعمام شوهة أشرار
سرقوا ملحف النبي وعنزاً ... يحتلبها للضيف والزوار
كيف لم يردد المظالم فيما ... قد جنى أولوه في الأدهار


صفحه 77

وهو مما جنوه في غاية العلم ... وحسب العرفان والتذكار
جار فيهم ولاية الله بدأ ... وانثنى يعتدني بحد الكبار
يعتدى طالباً على لأني ... حطت آل النبي بالمدح سار
فتوقفت ثم قلت إلهي ... والعلا والسّنا والإكبار
وعلي وأَحْمَد أولياني ... وبنو أَحْمَد خيار الجار
وبهم اعتصمت من شر سوار ... أخي الفاحشات والأعوار
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي مسلم، عَن النميري، عَن أَحْمَد بْن معاوية، قال: حَدَّثَنِي بعض المحدثين، قال: مات هميم بْن عياض بْن سعد العنبري، وترك ثلاث بنين؛ من أم ولد له سقلابية، وابناً من بنت عم له، وابنة وكان ابن المهيرة يسمى عياضاً، وكان أكبرهم فقالوا له: اقسم بيننا أموالنا فَقَالَ لي: نصيبان، ولكم نصيب، فأَبُوا وأتوا سواراً فهو أول يوم جلس فِيْهِ للقضاء، فَقَالَ: أكبر الثلاثة وهو جهور:
قولاً لسوار بني عنبر ... أنت امرؤ تقضي بفصل القضا
مات أَبُونا وله لهوة ... من نعم دثر كبير وشا
فاقسم هداك الله ميراثنا ... إن عياضاً فاجر ذوعنا
يظلمنا ميراثنا جهده ... وأنت قاضينا فماذا ترى
فَقَالَ لَهُ سوار: كم ترك أَبُوك من الولد ? قال: ثلاثة لأم ولد، وواحداً لمهيرة قال: فهل من وارث غيركم ? قال: لا، إِلَّا ابنة له من أمة سوداء؛ فَقَالَ: سوار: القسم بينكم سواء؛ للرجل مثل حظ الأنثى مرتين، فَقَالَ: عياض: بالله ما رأيت كاليوم قط يأخذ بنو الأمة كما آخذ؛ قال: بذلك نزل كتاب الله، قال: وتأخذ بنت السوداء كما آخذ ? فقال: