بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 273

يحيى إِلَى المأمون وقال: لم يقبل من تعديل رجل، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين يحيى قاضيك، فلينفذ القضاء ويعفيني. فَقَالَ لَهُ المأمون: ولم؟ قال: لأني سألته عَن الشاهدين فحمد أحدهما ولم يحمد الآخر. قال: فقد زكاه يحيى. قال: يا أمير المؤمنين كيف أقبل تزكية من لو شهد عندي لم أجزه ? فغضب المأمون فصرفه، وأفرد يحيى في القضاء مع قضاء القضاة.
وأَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي قال: حَدَّثَنِي عُمَر بْن عُثْمَان الأنيسي القاضي قال: كنا يوماً في دار المأمون فمر بنا إبراهيم بْن غياث حدث اشترى المأمون ولاءه وأعده للقضاء فقال بشر بْن الوليد: قد رأينا قاضياً دنيئاً وقاضياً مأفوناً وقاضياً لوطياً أصم، وما رأينا قاضياً مؤاجراً. ثم:
يحيى بْن أكثم التميمي
استقضاه المأمون على قضاء القضاة، ثم خرج مع المأمون فاستخلف على الجانب الشرقي جعفر بْن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن بْن أبي الحسين البصري ويعرف بالْحَسَني فأشخص المأمون الْحَسَني إليه واستخلف مكانه أبا يحيى هارون بْن عبيد الله الزهري، ثم عزل الزهري وأعاد الْحَسَني. ثم خرج المأمون إِلَى فم الصلح إِلَى الْحَسَن بْن سهل يشبب بتومان ابنته، وخرج معه يحيى بْن أكثم فاستخلف على بغداد عيسى بْن أبان بْن صدقة فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد وقد قدمت أخبار يحيى بْن أكثم في قضاة البصرة وأما جعفر بْن عيسى الْحَسَني فقد حمل عنه شيء من الحديث يسير.
حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن نصر الأبرص، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن عيسى الْحَسَني القاضي قَالَ: حَدَّثَنَا رشيد بْن سعد عَن معاوية بْن صالح عَن جعفر


صفحه 274

بْن مُحَمَّد عَن عكرمة عَن ابْن عَبَّاس قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:من قَالَ: جزى الله عنا مُحَمَّداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح.
وأما أَبُو يحيى الزهري هارون بْن عَبْد اللهِ فكان من الفقهاء على مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك بْن أنس المشهورين به، ومن أهل الأدب الكبير الواسع.
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أنشدنا زبير لأبي يحيى الزهري:
هل الشوق إِلَّا أن يحن غريب ... وأن يستطيل العهد وهو قريب
أرى الشوق يدعوني إِلَى من أوده ... وللشوق داع مسمع ومجيب
سقى الله أكناف المدينة إنه ... يحل بها شخص إلي حبيب
وإني ون شطت بي الدار عنهم ... إليهم لمشتاق الفؤاد طروب
وقائلة ما بال جسمك شاحباً ... وأهون ما بي أن يكون شحوب
فقلت له: افي الصدر مني حرارة ... تقطع أنفاسي لها وتذوب
إذا ما تذكرت الحجاز وأهله ... فللعين من فيض الدموع غروب
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري القاضي: أنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه:
أمسى مشيبك للفارق سابغاً ... ورددت من عهد الشباب ودائعا
وشركت وصل الغانيات وطالما ... غاضبت فيهن العواذل طائعا
ولقد لبست من الشباب غضارة ... ونضارة لو كان ذلك راجعا
أزمان يصغي للصبا وحديثه ... سمعاً يميل إِلَى الغواية سامعا
فدع الغواني والشباب وذكره ... كم موضعاً في الغي أصبح نازعا


صفحه 275

والله فاخش وخف ذنوبك عنده ... يوم الحساب وكن لنفسك رادعا
لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن ... فيما يضرك إن دعيت مسارعا
لا تمس عَبْداً للمطامع ولتكن ... للفضل متبوعاً ولا تك نابعا
كن للعشيرة في الأمور إِذَا عرت ... كهفاً وعنها في الأمور مدافعا
لا تحسدن نبيهها واخشع له ... خير من أن تلقى لآخر خاضعا
سهل له فيما يريد طريقه ... حتى يكون برفعة لك رافعا
فمتى تنل حظاً يكن لك حظه ... وتكون فِيْهِ مفارقاً ومجامعا
وإذا نشا لك ناشئ فانهض به ... وامنعه من ضيم يكن لك مانعا
حافظ عليه واتخذه عدة ... سيفاً إِذَا لقى الكريهة قاطعا
أكثر صديقك ما استطعت فما به ... ضرر إِذَا ما لم يكن لك نافعا
داو العداوة من عدوك بالتقى ... واحذر عدوك دانياً أو شاسعا
وإذا دعاك إِلَى الرجوع وشاءه ... فارجع له وليلف سربك واسعا
إلا الحسود فإن تلك عداوة ... يبدي الرضا ويكون سماً ناقعا
فاصبر عليه فليس فِيْهِ حيله ... وليطلعنّ طوالعاً وطوالعا
قَالَ: وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه حين انصرف عَن أبي داود:
أيام معروفك ما لم يعن ... بالصبر أحوال وأحوال
فاصبر لها واصبر لمكروهها ... إن للذي يدبر إقبال
ورب أمر مرتج بابه ... عليه أن يفتح أقفال
ضاق بذي الحيلة في فتحه ... حيلته والمرء محتال
ثم تلقاه مفاتيحه ... من حَيْثُ لم يخطر به البال
والرزق فاطلبه على أنه ... قيل له وقت وآجال


صفحه 276

وليس يبطئ عنك في وقته ... ولا له عَن ذاك إعجال
فلا تقم عَبْداً على مطمع ... فربما أخلفك الحال
والفقر خير فاعلمنّ من غنى ... يكون فِيْهِ لك إذلال
والمال للمكثر شين إِذَا ... لم يك منه إفضال
والحر خير حَيْثُ أمسى ولا ... يمنعه من ذاك إقلال
وقَالَ: أَبُو يحيى:
ماذا على الحي يوم البين لو رتعوا ... أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا
بل لم ينالوا أسيراً في الديار ولو ... نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا
أما رأيت حمول الحي باكرة ... يحيها جذل بالبين مندفع
ناديت ليلى ولا ليلى يودعني ... منها السلام فكاد القلب ينصدع
يا ليل أهلك أحموني زيارتكم ... والدار واحدة والشمل مجتمع
فالآن مر على العيش بعدكم ... فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع
هل الزمان الذي قد مر مرتجع ... أم هَلْ يرد على ذي الغولة الجزع
قالت سليمى علاك الشيب من كبر ... والشيب أهون ما لم يأتك الصلع
يا سلم إني وإن شيب يفزعني ... رحب اليدين بما حملت مضطلع
لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه ... ولا أرى لصروف الدهر أختشع
قد جربتني صروف الدهر فاعترفت ... صلب القناة صبوراً كيفما يقع
نزه الخلائق لا يقتادني طمع ... إن اللئيم الذي يقتاده الطمع
هذي وجائر قوم ظل يشتمني ... كالكلب ينبح حيناً ثم ينقمع
تركته معرضاً لي واستهنت به ... إِذ لم يكن فِيْهِ لي ري ولا شبع
لا واضعاً غضبي في غير موضعه ... ولا انتصاري إِذَا ما نالي الفزع
ولا ألين لقوم خاضعاً لهم ... ولا أكافيهم بالشر إن جمعوا
حلماً بحلم وجهلاً إن هم جهلوا ... إني كذلك ما آتي وما أدع


صفحه 277

وزعم أَبُو زيد. قال: حَدَّثَنِي أَبُو يحيى الزهري قَالَ: أنشدت عَبْد الملك ابن عَبْد العزيز:
ولما رأيت البين منها فجاءة ... وأهون للمكروه أن يتوقعا
ولم يبق إِلَّا أن يودع ظاعن ... مقيماً وتدري غيره أو مودعا
نظرت إليه نظرة فرأيتها ... وقد أبرزت من جانب الخدر أصبعا
وقلت له قالها رجل من بني قشير, فقال: والله لقد أحسن فقلت أن قلتها في طريقي إليك. قال: قد والله عرفت فيها الضعف حين أنشدتني. ثم
شُعَيْب بْن سهل الرازي
ويكنى بأبي صالح توفي جعفر بْن عيسى الْحَسَني في شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين في أول أيام المعتصم. وولي شُعَيْب بْن سهل. وكان قد جعل إليه الصلاة بالناس في مسجد الرصافة وكان يمتحن الناس فوثبت عليه العامة في سنة سبع وعشرين ومائتين فأحرقوا باب داره وانتهبوا منزله، وأرادوا نفسه فهرب منهم. وتوفي المعتصم بالله وقام الواثق. ثم
عبيد الله بْن أَحْمَد بْن غالب
عزل الواثق شُعَيْب بْن سهل البرازي في النصف من المحرم سنة ثمان وعشرين واستقضى مكانه عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب مولى الربيع الحاجب وإِلَى جده تنسب سويقة غالب بالكرخ وراء قطيعة الربيع، وكان من أصحاب ابن أبي دواد. ثم
عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر الرقي
عزل المتوكل عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب في سنة أربع وثلاثين ومائتين واستقضى عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر من ولد وابصة بْن معَبْد


صفحه 278

الأسدي وكان قبل ذلك على قضاء الرقة. وبعد أن صرف عَن بغداد ولي قضاء الرقة أيضا. وكان رجلاً صالحاً حدث عَن أبيه بأحاديث فيها نكير.
وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العطار قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام بْن عَبْد الرحمن ابن صخر قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عَن شيبان عَن حصين بْن عَبْد الرحمن عَن هلال ابن يساف عَن وابصة بْن معَبْد، قال: حدثتني أم قيس بنت محصن أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عوداً في مصلاه يعتمد عليه.
بلغني لما أراد جعفر بْن عَبْد الواحد أن يولي عَبْد السلام ديار مصر النائية، ألقى عليه مسألة بعد مسألة فأخطأ، فَقَالَ لَهُ: بأي شيء وليت ديار مصر وبغداد ? قَالَ: بالفقه، قال: فأنت تخطئ في هذه المسائل، قَالَ: فانظر في قضاياي إن أخطأت فيها شيئاً لك أشاور فيها، وهذه لم أشاور فيها، قال: خذ عهدك وامض.
سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ العنبري
عزل المتوكل عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن في سنة سبع وثلاثين ومائتين واستقضى مكانه سوار بْن عَبْد اللهِ يكنى أبا عَبْد اللهِ من أهل الأدب والفصاحة والمروة يقول الشعر.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: سمعت سوار بْن عَبْد اللهِ يقول: حج معنا أَبُو نواس فبينا نحن بمكة إِذ قَالَ لي: يا أبا عَبْد اللهِ اسمع أبياتاً قلتها. قلت: وتلك في مثل هَذَا الموضع ? قَالَ: زاحمني غلام من بني عَبْد الدار عند الحجر فقلت:


صفحه 279

وعاشقان التف خداهما ... عند التثام الحجر الأسود
فالتقيا من غير أن يأثما ... كأنما كانا على موعد
لولا دفاع الناس إياهما ... لما استفاقا آخر المسند
يفعل في المسجد ما لم يكن ... يفعله الأبرار في المسجد
قال: قلت أخزاك الله.
أَخْبَرَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن عبيد بْن فهم قال: دخلت الحمام وفي سوار بْن عَبْد اللهِ، فأنشدت بيتاً فَقَالَ لي: هَذَا الشعر لي يا فتى! ثم أنشدني:
سلبن عظامي لحمها فتركها ... عوادي في أخلافها تتكسر
وأخلين منها مخها فكأنها ... قوارير في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق تراعدت ... مفاصلها خوفاً لما تتنظر
خذي بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري ... بلى جسدي لكنني أتستر
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: قَالَ لي: سوار بْن عَبْد اللهِ وصفني مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن طاهر للمتوكل، فمضيت إليه فلم أجد عنده ما أحب؛ فتوجهت إِلَى بغداد فبدأت بمُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، فَقَالَ لي: ما صنعت يا أبا عَبْد اللهِ فقلت:
رجعنا سالمين كما بدأنا ... وقد عظمت غنيمة سالمينا
وما تدرين أي الأمر خير ... أما تهوين أم ما تكرهينا
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق قال. رأيت رجلاً له شيعة من السلطان يكلم سوار بْن عَبْد اللهِ في قضية قضى بها عليه ويتهدده، وسوار ساكت، فلما فرغ الرجل من كلامه قَالَ: سوار:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع


صفحه 280

ثم رده على ذلك. وقد حدث سوار بحديث يصلح عَن المعتمر بْن سليمان والياس. ثم
إسماعيل بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد
توفي سوار بْن عَبْد اللهِ في سنة ست وأربعين ومائتين، وولي إسمعيل ابن إسحاق بْن حماد بْن زيد يكنى أبا إسحاق وكان عفيفاً صليباً فهماً من أهل العلم والحديث، من الفقهاء على مذهب مالك بْن أنس يعتل ويحتج؛ وعمل كتباً وحملها الناس.
قَالَ لي أَبُو حازم القاضي: ما خرج من البصرة قاض أسير من إسماعيل بْن إسحاق وبكار بْن قتيبة الذي قضى على مصر فلم يزل إسماعيل بْن إسحاق قاضياً على عسكر المهدي إِلَى سنة خمس وخمسين ومائتين. فولي الخلافة المهتدي مُحَمَّد بْن الواثق بالله، فضرب حماد بْن إسحاق ابن إسماعيل بْن حماد بْن زيد بسرمراي بين يديه، وأطافه على بغل بسرمراي، ونفاه إِلَى الأهواز بشيء بلغه عنه من مكاتبة الموفق بالله أيام كان بمكة وكان حماد من أهل العلم ممن يحفظ الحديث، ومن الفقهاء على مذهب مالك، وعمل كتباً، وكان يحضر مجلس المهتدي وغيره مع الفقهاء، وهو أسن من إسماعيل بسنتين. وأَبُوهما إسحاق بْن إسماعيل صاحب المأمون ويحيى بْن أكثم. وكان أخرج هو وابن أبي دواد مع المعتصم يستتبن. وأَبُوهما إسحاق بْن إسماعيل مع المعتصم ولي مصر، فكان إسحاق على المظالم بمصر في أيام المأمون وقد سمع من جده حماد بْن زيد. وصرف إسماعيل بْن إسحاق عَن القضاء.