بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 277

وزعم أَبُو زيد. قال: حَدَّثَنِي أَبُو يحيى الزهري قَالَ: أنشدت عَبْد الملك ابن عَبْد العزيز:
ولما رأيت البين منها فجاءة ... وأهون للمكروه أن يتوقعا
ولم يبق إِلَّا أن يودع ظاعن ... مقيماً وتدري غيره أو مودعا
نظرت إليه نظرة فرأيتها ... وقد أبرزت من جانب الخدر أصبعا
وقلت له قالها رجل من بني قشير, فقال: والله لقد أحسن فقلت أن قلتها في طريقي إليك. قال: قد والله عرفت فيها الضعف حين أنشدتني. ثم
شُعَيْب بْن سهل الرازي
ويكنى بأبي صالح توفي جعفر بْن عيسى الْحَسَني في شهر رمضان سنة تسع عشرة ومائتين في أول أيام المعتصم. وولي شُعَيْب بْن سهل. وكان قد جعل إليه الصلاة بالناس في مسجد الرصافة وكان يمتحن الناس فوثبت عليه العامة في سنة سبع وعشرين ومائتين فأحرقوا باب داره وانتهبوا منزله، وأرادوا نفسه فهرب منهم. وتوفي المعتصم بالله وقام الواثق. ثم
عبيد الله بْن أَحْمَد بْن غالب
عزل الواثق شُعَيْب بْن سهل البرازي في النصف من المحرم سنة ثمان وعشرين واستقضى مكانه عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب مولى الربيع الحاجب وإِلَى جده تنسب سويقة غالب بالكرخ وراء قطيعة الربيع، وكان من أصحاب ابن أبي دواد. ثم
عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر الرقي
عزل المتوكل عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن غالب في سنة أربع وثلاثين ومائتين واستقضى عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن بْن صخر من ولد وابصة بْن معَبْد


صفحه 278

الأسدي وكان قبل ذلك على قضاء الرقة. وبعد أن صرف عَن بغداد ولي قضاء الرقة أيضا. وكان رجلاً صالحاً حدث عَن أبيه بأحاديث فيها نكير.
وحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العطار قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السلام بْن عَبْد الرحمن ابن صخر قَالَ: حَدَّثَنِي أبي عَن شيبان عَن حصين بْن عَبْد الرحمن عَن هلال ابن يساف عَن وابصة بْن معَبْد، قال: حدثتني أم قيس بنت محصن أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أسن وحمل اللحم اتخذ عوداً في مصلاه يعتمد عليه.
بلغني لما أراد جعفر بْن عَبْد الواحد أن يولي عَبْد السلام ديار مصر النائية، ألقى عليه مسألة بعد مسألة فأخطأ، فَقَالَ لَهُ: بأي شيء وليت ديار مصر وبغداد ? قَالَ: بالفقه، قال: فأنت تخطئ في هذه المسائل، قَالَ: فانظر في قضاياي إن أخطأت فيها شيئاً لك أشاور فيها، وهذه لم أشاور فيها، قال: خذ عهدك وامض.
سوار بْن عَبْد اللهِ بْن سوار بْن عَبْد اللهِ العنبري
عزل المتوكل عَبْد السلام بْن عَبْد الرحمن في سنة سبع وثلاثين ومائتين واستقضى مكانه سوار بْن عَبْد اللهِ يكنى أبا عَبْد اللهِ من أهل الأدب والفصاحة والمروة يقول الشعر.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: سمعت سوار بْن عَبْد اللهِ يقول: حج معنا أَبُو نواس فبينا نحن بمكة إِذ قَالَ لي: يا أبا عَبْد اللهِ اسمع أبياتاً قلتها. قلت: وتلك في مثل هَذَا الموضع ? قَالَ: زاحمني غلام من بني عَبْد الدار عند الحجر فقلت:


صفحه 279

وعاشقان التف خداهما ... عند التثام الحجر الأسود
فالتقيا من غير أن يأثما ... كأنما كانا على موعد
لولا دفاع الناس إياهما ... لما استفاقا آخر المسند
يفعل في المسجد ما لم يكن ... يفعله الأبرار في المسجد
قال: قلت أخزاك الله.
أَخْبَرَنِي الحسين بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرحمن بْن عبيد بْن فهم قال: دخلت الحمام وفي سوار بْن عَبْد اللهِ، فأنشدت بيتاً فَقَالَ لي: هَذَا الشعر لي يا فتى! ثم أنشدني:
سلبن عظامي لحمها فتركها ... عوادي في أخلافها تتكسر
وأخلين منها مخها فكأنها ... قوارير في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق تراعدت ... مفاصلها خوفاً لما تتنظر
خذي بيدي ثم ارفعي الثوب فانظري ... بلى جسدي لكنني أتستر
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق الصالحي قال: قَالَ لي: سوار بْن عَبْد اللهِ وصفني مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن طاهر للمتوكل، فمضيت إليه فلم أجد عنده ما أحب؛ فتوجهت إِلَى بغداد فبدأت بمُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ، فَقَالَ لي: ما صنعت يا أبا عَبْد اللهِ فقلت:
رجعنا سالمين كما بدأنا ... وقد عظمت غنيمة سالمينا
وما تدرين أي الأمر خير ... أما تهوين أم ما تكرهينا
وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن إسحاق قال. رأيت رجلاً له شيعة من السلطان يكلم سوار بْن عَبْد اللهِ في قضية قضى بها عليه ويتهدده، وسوار ساكت، فلما فرغ الرجل من كلامه قَالَ: سوار:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامة يا مربع


صفحه 280

ثم رده على ذلك. وقد حدث سوار بحديث يصلح عَن المعتمر بْن سليمان والياس. ثم
إسماعيل بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد
توفي سوار بْن عَبْد اللهِ في سنة ست وأربعين ومائتين، وولي إسمعيل ابن إسحاق بْن حماد بْن زيد يكنى أبا إسحاق وكان عفيفاً صليباً فهماً من أهل العلم والحديث، من الفقهاء على مذهب مالك بْن أنس يعتل ويحتج؛ وعمل كتباً وحملها الناس.
قَالَ لي أَبُو حازم القاضي: ما خرج من البصرة قاض أسير من إسماعيل بْن إسحاق وبكار بْن قتيبة الذي قضى على مصر فلم يزل إسماعيل بْن إسحاق قاضياً على عسكر المهدي إِلَى سنة خمس وخمسين ومائتين. فولي الخلافة المهتدي مُحَمَّد بْن الواثق بالله، فضرب حماد بْن إسحاق ابن إسماعيل بْن حماد بْن زيد بسرمراي بين يديه، وأطافه على بغل بسرمراي، ونفاه إِلَى الأهواز بشيء بلغه عنه من مكاتبة الموفق بالله أيام كان بمكة وكان حماد من أهل العلم ممن يحفظ الحديث، ومن الفقهاء على مذهب مالك، وعمل كتباً، وكان يحضر مجلس المهتدي وغيره مع الفقهاء، وهو أسن من إسماعيل بسنتين. وأَبُوهما إسحاق بْن إسماعيل صاحب المأمون ويحيى بْن أكثم. وكان أخرج هو وابن أبي دواد مع المعتصم يستتبن. وأَبُوهما إسحاق بْن إسماعيل مع المعتصم ولي مصر، فكان إسحاق على المظالم بمصر في أيام المأمون وقد سمع من جده حماد بْن زيد. وصرف إسماعيل بْن إسحاق عَن القضاء.


صفحه 281

القاسم بْن منصور التميمي
واستعمل القاسم بْن منصور التميمي ستة أشهر أو نحوها. ثم قتل المهتدي بالله، واستخلف المعتمد على الله فأقدم حماد بْن إسحاق من الأهواز وأعاد إسماعيل بْن إسحاق على القضاء في سنة ست وخمسين ومائتين ولم يزل على القضاء إِلَى سنة ثمان وخمسين ومائتين.
أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى البرني
فنقل إسماعيل بْن إسحاق إِلَى الجانب الغربي بأسره، وولى أَحْمَد ابن مُحَمَّد بْن عيسى البرني الجانبي الشرقي من مدينة السلام، نقل عَن قضاء المدينة الشرقية إِلَى الجانب الشرقي. وكان البرني عفيفاً صلباً جباراً من الفقهاء بمذهب الكوفيين، ومن أصحاب يحيى بْن أكثم. قد ولي قبل ذلك قضاء واسط والمدينة الشرقية وحمل عنه في آخر أيامه حديث كثير، وكان يروي كتب مُحَمَّد بْن الْحَسَن عَن أبي سليمان الجوزجاني.
ولاية إسماعيل بْن إسحاق الثانية
فلم يزل البرني على قضاء الجانب الشرقي، وإسماعيل بْن إسحاق على قضاء الجانب الغربي، إِلَى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ثم جمعت بغداد بأسرها لإسحاق بْن إسماعيل. وولى البرني قضاء المدائن والنهروان وغيرها من السواد. فلم يزل إسماعيل بْن إسحاق قاضياً على بغداد إِلَى أن توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فمكثت بغداد بغير قاض أشهراً.


صفحه 282

ثم فرق المعتصم بالله القضاء ببغداد فاستعمل على الجانب الشرقي يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد، وكان صلباً عفيفاً بلغ سناً عالية وحمل عنه علم كثير من المسند وغيره، فلم يزل يوسف بْن يعقوب قاضياً على الجانب الشرقي من مدينة السلام إِلَى سنة ست وتسعين ومائتين، ثم صرف عَن القضاء فيها.
وولي عَبْد اللهِ بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب مكانه، ثم فلج عَبْد اللهِ بْن علي واستخلف المقتدر بالله، ابنه مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ في صفر سنة إحدى وثلثمائة.
وولي القضاء على هاتين الناحيتين أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد.
أخبار قضاة الجانب الغربي من مدينة السلام
قضاة مدينة المنصور
قد ذكرنا أمر:
الْحَسَن بْن عمارة
ومُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علاثة
بعد عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان فاستخلف
أَبُو يوسف يعقوب بْن إبراهيم على قضاء مدينة المنصور:
يوسف بْن أبي يوسف
وقد تقدم ذكره. توفي يوسف بْن أبي يوسف في رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة.
واستقضى مكانه مُحَمَّد بْن سماعة التميمي، وكان من أصحاب أبي يوسف ومُحَمَّد بْن الْحَسَن حمل عنهما، فلم يزل مُحَمَّد بْن سماعة قاضياً إِلَى أن ضعف بصره فعزله المأمون وضم عمله إِلَى إسماعيل بْن حماد بْن أبي حنيفة، وكان على قضاء الشرقية.
وتوفي مُحَمَّد بْن سماعة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
ثم عزل المأمون إسماعيل بْن حماد فاستقضى بشر بْن الوليد الجندي وقد تقدم ذكره.
ثم عزل المأمون بشر بْن الوليد وضم عمله إِلَى عَبْدِ الرحمن بْن إسحاق


صفحه 283

ابن إبراهيم بْن سلمة مولى بني ضبة وكان على قضاء المدينة الشرقية، وكان عَبْد الرحمن بْن إسحاق بْن إبراهيم من أصحاب الرأي مترفاً جماعاً للمال يرى برأي جهم بْن صفوان.
أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عُثْمَان عَن المدائني قال: ولي عَبْد الرحمن بْن إسحاق قضاء الرقة ولا علم له بشيء من الفقه، ثم قدم إِلَى بغداد فولاه المأمون قضاء الجانب الغربي وكان سبب ذاك عَبْد اللهِ بْن طاهر، فولي عَبْد الرحمن وكتب له كتب أصحاب الرأي، وعثمان بعد يحفظ الحديث فحفظ منه شيئاً صالحاً.
ثم عزل عَبْد الرحمن بْن إسحاق في صفر سنة ثمان وعشرين ومائتين، واستقضى الواثق الْحَسَن بْن علي بْن الجعد مولى أم سلمة المخزومية، امرأة أبي العباس.
حَدَّثَنِي الحرث بْن أبي أسامة قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سعد قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمن بْن إسحاق بْن إبراهيم بْن سلمة القاضي قال: جاءني علي بْن الجعد بسجل ابنه يعتقه من أم سلمة بشهادة جدي إبراهيم بْن سلمة ورجل ممن كان يدخل عليها، وكان الْحَسَن بْن علي بْن الجعد سرياً ذا مروءة ولي وأَبُوه حي.
أَخْبَرَنِي إبراهيم الحربي قال: لما عزل عَبْد الرحمن بْن إسحاق وولي الْحَسَن ابن علي بْن الجعد، ادعى الناس على عَبْد الرحمن بْن إسحاق دعاوي فوجه إليه الْحَسَن بْن علي: قَالَ: إبراهيم: فرأيته في المسجد جالساً كما تقدم خصم له إِلَى الْحَسَن بْن علي قام معه عَبْد الرحمن. فتقدم في يوم واحد بضع عشرة مرة أو كما قال.
أنشدنا مُحَمَّد بْن أزهر بْن عيسى قال: أنشدني عتاهية بْن أبي العتاهية


صفحه 284

لنفسه في الْحَسَن بْن علي بْن الجعد:
اسعد بحظك لا يزال حظيظاً ... كان المليك لما ملكت حفيظا
كملت محاسنك الرقاق بلطفها ... وأرى الحجاب على الصديق غليظا
ثم توفي الْحَسَن بْن علي بْن الجعد في أيام المتوكل فاستقضى مكانه أَحْمَد ابن مُحَمَّد بْن سماعة، وكان عفيفاً في نفسه، ولكن ولده غلبوا عليه، وكان لا يعدل الشهود ظاهراً. أمر الناس أن يشهدوا عنده، ثم يسأل عنهم سراً ويجيز شهادتهم، ولا يعلم من منهم جازت شهادته.
ثم صرف المعتز بالله أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سماعة فاستقضى مكانه إبراهيم ابن إسحاق بْن أبي العنبس قاضي الكوفة وقد تقدم ذكره فرأيته في سنة ثلاث وخمسين ومائتين على قضاء مدينة المنصور.
وحَدَّثَنَا مجالس إملاء كتبناها عنه.
ثم صرف ابن أبي العنبس، ورد إِلَى قضاء الكوفة، واستقضى مكانه أَحْمَد بْن يحيى بْن أبي يوسف، وكان على غير مذهب من تقدم من القضاة حكى عنه انحراف في لذاته فصرف.
وولي مكانه عُمَر بْن عَبْد الرحمن بْن عَبْد اللهِ بْن عَبْد العزيز الِعُمَرَي وكان شيخاً يصفر لحيته، فولى شيئاً يسيراً ثم أعيد أَحْمَد بْن يحيى بْن أبي يوسف، فلم يزل على القضاء إِلَى أن ولي إسماعيل بْن إسحاق الجانب الغربي بأسره، في سنة اثنتين وستين ومائتين.
وولي أَحْمَد بْن يحيى الأهواز، ثم عزل عنها ووجه به إِلَى خراسان فمات بالري.
ولما توفي إسماعيل بْن إسحاق في سنة ثنتين وثمانين ومائتين وفرق القضاء، ولي قضاء مدينة المنصور: علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن