بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 106


بعد في الامكان وقوّة أن يشهد نصرته من شيعته اذ هو بمنزلة الحاضر اطلاقا للفظ ما بالفعل على ما بالقوّة مجازا . واستعار لفظ الرعاف لوجودهم ونسبه الى الزمان لكونه من اسباب وجودهم .
13 - ومن كلام له عليه السّلام فى ذمّ أهل البصرة كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة : رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه ، كأنّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، قد بعث اللَّه عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها وفي رواية : وايم اللَّه لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة جاثمة . وفي رواية : كجؤجؤ طير في لجّة بحر .
اقول : اراد بالمرأة : العائشة[1]اذ كانت واسطة عقدهم في الحرب ، وبالبهيمة : جملها فانّهم كانوا محيطين به مجيبين لرغائه ، وهاربين لعقره . وكنّى برغائه : عن دعوتها ، او كونه سببا لاجتماعهم ما دام واقفا . ودقّة اخلاقهم : صغرها وحقارتها ، واراد انّهم على رذائل الاخلاق ، وشقاق العهد : نكثهم له لبيعته عليه السّلام ، وعهودهم مع امرائه[2]وولاته .
والزعاق : المالح وذكره في معرض ذمّهم تنفيرا عنهم . وارتهان : المقيم بينهم بذنبه لاكتسابه رذائل اخلاقهم[3]ولذلك كان الشّاخص عنهم اى : الراحل متداركا برحمة اللَّه


[1]في ش : عائشة
[2]نسخة ش : امراة
[3]بزيادة كلمة - غالبا - في نسخة ش .


صفحه 107


لسلامته من اثمهم[1]، وشبّه نفسه في مشاهدته بنور بصيرته لمسجدهم في الماء بالمشاهد لذلك ، والحاضر لرؤيته بعين الحسّ في الجلاء والظهور ، وجؤجؤ : السّفينة ، والطَّائر : صدره ، والجاثمة : الباركة ، والمنقول : انّ البصرة غرقت ايام القادر باللَّه مرّة ، ومرّة في ايام القائم بامر اللَّه غرقت باجمعها وغرق من في ضمنها ، وخربت دورها حتى لم يبق الَّا علوّ مسجدها الجامع حسب ما اخبر به عليه السّلام ، وكان غرقها من قبل البحر ومن ناحية الجبل المعروف بجبل الشّام .
ومن كلام له عليه السّلام في مثل ذلك .
ارضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السّماء ، خفّت عقو لكم وسفهت حلومكم فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل .
اقول : امّا قربها من الماء فظاهر ، وامّا بعدها من السّماء فقيل : اراد بالسماء المطر ، فانّ امطارها قليلة . وقيل : اراد انّهم لرذالتهم بعداء عن السماء اى : الرحمة . او سماء الجود الآلهى ، وخفّة عقولهم اى : العمليّة ضعفها عن درك المصالح وتسرّعهم الى الباطل ، وسفه الحلم : تبديله بضدّه واستعماله في غير موضعه ، وكنّى بكونهم غرضا لنابل الى آخره : عن كونهم مظنّة لأطماع النّاس فيهم وقصدهم بالبلاء لضعفهم ونقصان عقولهم ، واستعار لفظ الغرض والفريسة لهم . ووجه الاستعارة ظاهر .
14 - ومن كلام له عليه السّلام فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء ، وملك به الإماء ، لرددته فإنّ في العدل سعة ، و


[1]كلمة : لسلامتهم من اثمهم . غير موجودة في ش .


صفحه 108


من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق .
اقول : قد كان عثمان أقطع أقاربه من ارض بيت المال قطائع فردّها عليه السّلام حين ولَّى الأمر ، ووجه سعة العدل : بالقياس الى الجور انّ الانسان يتمكَّن من التّصرف به اكثر من التّصرف بالجور ، لانّ التّصرّف بالعدل محل لرضى من يعتقد كونه مظلوما . ورضا الظَّالم لعلمه بانّه عند انتزاع الحقّ منه آخذ لما ليس له ، ويؤكَّد ذلك بالوعيد للظَّالمين ، فالظَّالم وان قام سلطانه حين انتزع الحقّ منه ، وضاق العدل عليه فهو محل الرّضى .
بخلاف الجور فانّه اضيق عليه في الدنيا والآخرة لسّد الاوامر والنّواهى الشرعيّة عليه وجوه التّصرف الباطل ، وانّما انتزع منه قهرا ولانّه اذا نزل عليه عدل اعتقد انّه اخذ منه ما ينبغي أخذه منه ، واذا نزل عليه جور اعتقد انّه اخذ منه مالا ينبغي أخذه ، ولا شكّ انّ اخذ مالا ينبغي اخذه أصعب على النّفس وأضيق من أخذ ما ينبغي .
وخصّ قطائع عثمان دون قطائع غيره بالردّ لاختلاف غرضى الإمامين .
15 - ومن خطبة له عليه السّلام لما بويع بالمدينة ذمّتى بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات . ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله ، والَّذى بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ولتساطنّ سوط القدر ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا ، واللَّه ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها وأعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة ، حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ


صفحه 109


الحق فلربّما ولعلّ ولقلَّما أدبر شيء فأقبل قال الشريف :
أقول : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان مالا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإنّ حظَّ العجب منه أكثر من حظَّ العجب به ، وفيه - مع الحال الَّتى وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطَّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلَّا من ضرب في هذه الصّناعة بحقّ ، وجرى فيها على عرق . * ( ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) ) * .
اقول : الذمّة : العهد . والزّعيم : الكافل . والمثلات : العقوبات . والحجز : المنع . وتقحّم فى الأمر : رمى بنفسه فيه . واشار الى وجوب الاعتبار لوجوب التّقوى . وانّ العبرة بما تفعله الدنيا من عقوبة من اغترّ بها وتبدّل حالاتها عليهم مستلزمة في المعتبر تصوّر مثل ذلك في نفسه ، وذلك مستلزم لافاضة تقوى اللَّه عليه ، المستلزمة لتوقّفه وامتناعه من أن يلقى نفسه في تلك الأمور الزّائلة والشّبهات الباطلة ، وهى احوال الدنيا المشبهة للحقّ والعقل ، الخارج من اسر الهوى قوىّ على نقد الحق وتمييزه من الشّبهات ، واكَّد ذلك برهن ذمّته وكفالته به .
ثم نبهّهم على انّهم في الشبهات مغمورون ليبادروا الى تقوى اللَّه وهو قوله : ( الا وانّ بليّتكم قد عادت ) ، واراد بالبليّة : ما هم عليه من اختلاف الأهواء عن الشبهات الَّتى يلقيها اليهم الشّيطان ، وذلك أمر يشبه ما كانوا عليه حين بعثة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثم توعّدهم بعاقبة ذلك ونزول ثمرته بهم ، والبلبلة : الاختلاط . والغربلة : نخل الدقيق وغيره ، وذلك اشارة الى ما يفعله بنو اميّة بهم من خلط بعضهم ببعض ، ورفع اراذلهم وحط أكابرهم ، كما يفعل بالقدر سائطها . ولفظ الغربلة : مستعار لالتقاط احادهم بالقتل والاذى كما فعلوا بكثير من الصّحابة والتّابعين .
وقوله : وليسبقنّ ، الى قوله : سبقوا ، : اشارة الى ما علمه من اسرار القدر في تقصير من كان له سبق في الدّين ، وتقدّم رتبة فيه ، او الى سبق من كان قصر فيه في اوّله أو سبق من كان قاصرا في اوّل الاسلام عن الخلافة والامارة في آخر الزّمان اليها ، وبقصر من سبق اليها عن بلوغها . ثم اشار الى ذلك الاخبار انّه مما أخبر به النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله ،


صفحه 110


واقسم انّه لم يكتم منه وشمة اى : كلمة مما اخبره به وتعيّن عليه ان يؤثره عنه . والوشمة بالشين المعجمة : الكلمة ، وانّه لم يكذب فيه ، وهذا المقام مقام بيعة الخلق له ، وهذا اليوم اى : يوم اجتماعهم عليه ، واستعار لفظ الخيل : بوصف الشماس ، وخلع اللجم للخطايا باعتبار ورودهم بها النار بسرعة كالفرس الجموح براكبه المتقحم[1]به فى المهالك . ولفظ المطايا : بضد تلك الأوصاف للتّقوى الموصلة لصاحبها الى الجنّة كراكب المطيّة الذّلول يصل الى غايته بها بسهولة واختيار .
وقوله : حقّ وباطل ، اى : في الوجود فلكل واحد منهما اهل كقول النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله : « كلّ ميسر لما خلق له » . وقوله : فلئن امر الباطل اى : كثر الى قوله : ولعلّ ، كالاعتذار لنفسه ولأهل الحقّ في قلَّته ، وتوبيخ لأهل الباطل على كثرته . وفي قوله : ربّما ولعلّ ترجّ ، واطماع لعود الحقّ الى الكثرة بعد قلَّته ترغيبا في لزومه كيلا يضمحل بالتّخاذل عنه ، والاحسان في كلام السيد : مصدر أحسن اذا فعل حسنا ، ومواقع الاحسان : الكلمات الحسنة منه[2]، ومواقع الاستحسان : الكلم المستحسنة له ، لأنّها لا تبلغ محاسن كلامه ولا تحيط بها . وقوله : وان حظَّ الى قوله : به ، اى : انّ تعجب الفصحاء من حسنه أكثر من عجبهم بأنفسهم باستخراج محاسنه ، لأنّ فيه محاسن لا يمكنهم التعبير عنها ، وان تعجبوا منها .
ومن هذه الخطبة : شغل من الجنّة والنّار أمامه ، ساع سريع نجا ، وطالب بطىء رجا ، ومقصّر في النّار هوى . اليمين والشّمال مضلَّة ، والطَّريق الوسطى هى الجادّة عليها باقى الكتاب وآثار النّبوّة ، ومنها منفذ السّنّة ، وإليها مصير العاقبة ، هلك من ادّعى ، وخاب من افترى . من أبدى صفحته للحقّ هلك ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره لا يهلك على التّقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتّوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلَّا ربّه ، ولا يلم لائم إلَّا نفسه .


[1]نسخة ش : المقتحم
[2]نسخة ش : له .


صفحه 111


اقول : معنى القضيّة الأولى انّ من كانت الجنّة والنّار امامه كان له بهما شغل عن غيرهما ، وشغله بهما ملاحظتهما والهمّة بما يكون وسيلة اليهما ، واستعار لفظ الامام لهما : باعتبار كونهما غايتين ينتهى اليهما ، وبناء الفعل للمفعول اذ الغرض ذكر الشغل دون المشغل . وقوله : ساع ، الى قوله : النار : قسمة للناس بالنسبة الى ما وجب عليهم من الشغل المشار اليه الى ثلاثة اقسام ووجه القسمة انّ الناس امّا طالبون للَّه ولما عنده ، او غير الطَّالبين ، والطَّالبون امّا مجتهدون في الوصول اليه ، او متأنّون ، والاوّل هم السابقون المقرّبون . والثالث المقصّرون الذين وقف بهم الشيطان حيث اراد ، وظاهر كونهم فى النار . وامّا الثاني فذو وصفين يتجاذبانه من جهتى السّفالة والعلوّ فسلوكه الى اللَّه وان ضعف جاذب له الى الجنّة ، ويد الشّيطان جاذبة له الى النّار الَّا انّ رجاءه للَّه ومسكنه به اذا انضاف الى حركته البطيئة في سبيل اللَّه كانت السّلامة عليه اغلب .
وانّما خصّ الثاني بالرجاء لانّه عمدته دون عمله لضعفه ، ونحوه قوله تعالى : * ( ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ) ) *[1]. وقوله : اليمين والشمال[2]الى آخره ، الجادّة : اشار باليمين والشمال الى طرفى الافراط والتفريط من الفضائل النفسانية ، والطرق الوسطى الى العدل منهما . وهو الحصول على نفس الفضيلة من غير انحراف عنها الى اطراف الرذائل منها وهى الصراط المستقيم في الدنيا[3]، والجادّة الواضحة لمن اهتدى وعليها باقى الكتاب الكريم من المقاصد الالهية : وآثار النبوّة ، ومنقذ السنّة : اى طريقها ومخرجها واليها تصير عاقبة الخلق في الدّنيا والآخرة ، فانّ من العدل بدأت السنّة وانتشرت في الخلق ، واليه مرجع امورهم وعواقبها .
قوله : هلك من ادّعى : تعريض لمعاوية ودعواه الامامة ، واللَّفظ عام ، خرج على سبب خاص اى : هلك من ادّعى ما ليس له بحق وخاب من كذب في دعواه ، والخيبة : دعاء او خبر بعدم حصول الخير في الآخرة . وقوله : من ابدى ، الى قوله : قدره ، أراد من


[1]سورة فاطر - 32
[2]بزيادة - مضلة - في نسخة ش
[3]في ش : والاخرة .


صفحه 112


تجرّد لاظهار الحق في مقابلة كل باطل سمعه او رآه من الجاهلين وحملهم على مرّ الحق وصعبه في كلّ وقت كان في مظنّة الهلاك بأيديهم وألسنتهم ، وكانّه ايماء الى نفسه في معرض الاعتذار في مقابلة معاوية وغيره على باطلهم ، وجهل المرء بقدره ومرتبته من النّاس جهل فاحش لاستلزامه رذائل صعبة كالعجب والكبر ونحوهما من المهلكات .
وقوله : لا يهلك ، الى قوله : قوم : فالسنخ الاصل وذلك لانّ التّقوى كالارض الحرّة لا يهلك ما غرس من اصل ، وكالماء العذب ما يظمأ عليه ما زرع وهو ترغيب فيها لغاية ما يثمره من الخير الاخروى ، وامرهم بالاستتار ببيوتهم اى : لزومها قطعا لمادة الفتنة من الاجتماع للمنافرات والمفاخرات ، ونبّههم على الرجوع الى التّوبة وانّها مقبولة منهم وكونها وراء لهم باعتبار رجوع العاصى اليها عمّا هو متوجّه بقلبه اليه من المعصية . وقيل : وراء بمعنى : امام والاوّل اشبه .
16 - ومن كلام له عليه السّلام فى صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل إنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان : رجل وكله اللَّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . ورجل قمش جهلا موضع في جهّال الأمّة عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة قد سمّاه أشباه النّاس عالما وليس به ، بكَّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت : لا يدرى أصاب أم أخطأ : فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهالات عاش ركَّاب عشوات لم يعضّ على العلم بضرس قاطع يذرى الرّوايات إذراء الرّيح الهشيم لا مليء واللَّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوّض إليه لا يحسب العلم


صفحه 113


في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدّماء ، وتعجّ منه المواريث إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ، ويموتون ضلَّالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر .
أقول : البغض من اللَّه يعود الى علمه بمخالفة العبد لأوامره ، واطلاقه مجازا إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه .
ووكَّله اللَّه الى نفسه ، جعل اعتماده عليها ، ومشغوف : معجب .
والقمش : الجمع . والموضع بكسر الضاد : المسرع اى : انّه يسرع في جهالّ الامة الى ما يسرعون اليه . وروى موضع بفتحها اى : انّه ليس من اشراف الناس واغباش الفتنة : اوائل ظلماتها ، وروى غار اى : غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدى لوجه تخليصها . وروى اغطاش الفتنة والغطش ايضا : الظلمة . والهدنة : الصلح اى : اعمى البصيرة عن وجه المصلحة في المصالحة بين الناس ، واشباه الناس : الجهّال المشبّهون للكاملين[1]فى الصورة الحسّية دون الصّورة التمامية الَّتى هى كمال العلوم ، ومكارم الاخلاق . وروى جمع منوّنا على انّ الجملة بعده صفة له ، « وما » مصدرية او بمعنى : الَّذى ، وجمع بمعنى : مجموع . وروى مضافا ويقدر أن بعد ما على طريقة قولهم : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه[2]. واستعار وصف التبكير : للسبق في اوّل العمر الى جميع الشبهات ، والآراء الباطلة . واستعار لفظ الماء الآجن : للجهل والاعتقادات الفاسدة ، ووصف الارتواء لتملَّيه منها ، والمبهمات : القضايا الملتبسة التي تدقّ فيها الحق . والحشو : الكلام الكثير لا فائدة فيه . والرثّ : الضعيف . ونسج العنكبوت : مثل للامور الواهية ، ووجه التمثيل انّ ذهن الجاهل اذا قصد حلّ مبهمة[3]كثرت عليه الشبهات فيلتبس على ذهنه


[1]في ش : الكامل
[2]مثل يضرب . مجمع الامثال 1 - 129
[3]في ش : مهمة .