بعد في الامكان وقوّة أن يشهد نصرته من شيعته اذ هو بمنزلة الحاضر اطلاقا للفظ ما بالفعل على ما بالقوّة مجازا . واستعار لفظ الرعاف لوجودهم ونسبه الى الزمان لكونه من اسباب وجودهم .
13 - ومن كلام له عليه السّلام فى ذمّ أهل البصرة كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة : رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم ، أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق ، والمقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه ، والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه ، كأنّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، قد بعث اللَّه عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها وفي رواية : وايم اللَّه لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة جاثمة . وفي رواية : كجؤجؤ طير في لجّة بحر .
اقول : اراد بالمرأة : العائشة[1]اذ كانت واسطة عقدهم في الحرب ، وبالبهيمة : جملها فانّهم كانوا محيطين به مجيبين لرغائه ، وهاربين لعقره . وكنّى برغائه : عن دعوتها ، او كونه سببا لاجتماعهم ما دام واقفا . ودقّة اخلاقهم : صغرها وحقارتها ، واراد انّهم على رذائل الاخلاق ، وشقاق العهد : نكثهم له لبيعته عليه السّلام ، وعهودهم مع امرائه[2]وولاته .
والزعاق : المالح وذكره في معرض ذمّهم تنفيرا عنهم . وارتهان : المقيم بينهم بذنبه لاكتسابه رذائل اخلاقهم[3]ولذلك كان الشّاخص عنهم اى : الراحل متداركا برحمة اللَّه
[1]في ش : عائشة
[2]نسخة ش : امراة
[3]بزيادة كلمة - غالبا - في نسخة ش .
لسلامته من اثمهم[1]، وشبّه نفسه في مشاهدته بنور بصيرته لمسجدهم في الماء بالمشاهد لذلك ، والحاضر لرؤيته بعين الحسّ في الجلاء والظهور ، وجؤجؤ : السّفينة ، والطَّائر : صدره ، والجاثمة : الباركة ، والمنقول : انّ البصرة غرقت ايام القادر باللَّه مرّة ، ومرّة في ايام القائم بامر اللَّه غرقت باجمعها وغرق من في ضمنها ، وخربت دورها حتى لم يبق الَّا علوّ مسجدها الجامع حسب ما اخبر به عليه السّلام ، وكان غرقها من قبل البحر ومن ناحية الجبل المعروف بجبل الشّام .
ومن كلام له عليه السّلام في مثل ذلك .
ارضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السّماء ، خفّت عقو لكم وسفهت حلومكم فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل .
اقول : امّا قربها من الماء فظاهر ، وامّا بعدها من السّماء فقيل : اراد بالسماء المطر ، فانّ امطارها قليلة . وقيل : اراد انّهم لرذالتهم بعداء عن السماء اى : الرحمة . او سماء الجود الآلهى ، وخفّة عقولهم اى : العمليّة ضعفها عن درك المصالح وتسرّعهم الى الباطل ، وسفه الحلم : تبديله بضدّه واستعماله في غير موضعه ، وكنّى بكونهم غرضا لنابل الى آخره : عن كونهم مظنّة لأطماع النّاس فيهم وقصدهم بالبلاء لضعفهم ونقصان عقولهم ، واستعار لفظ الغرض والفريسة لهم . ووجه الاستعارة ظاهر .
14 - ومن كلام له عليه السّلام فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء ، وملك به الإماء ، لرددته فإنّ في العدل سعة ، و
[1]كلمة : لسلامتهم من اثمهم . غير موجودة في ش .
من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق .
اقول : قد كان عثمان أقطع أقاربه من ارض بيت المال قطائع فردّها عليه السّلام حين ولَّى الأمر ، ووجه سعة العدل : بالقياس الى الجور انّ الانسان يتمكَّن من التّصرف به اكثر من التّصرف بالجور ، لانّ التّصرّف بالعدل محل لرضى من يعتقد كونه مظلوما . ورضا الظَّالم لعلمه بانّه عند انتزاع الحقّ منه آخذ لما ليس له ، ويؤكَّد ذلك بالوعيد للظَّالمين ، فالظَّالم وان قام سلطانه حين انتزع الحقّ منه ، وضاق العدل عليه فهو محل الرّضى .
بخلاف الجور فانّه اضيق عليه في الدنيا والآخرة لسّد الاوامر والنّواهى الشرعيّة عليه وجوه التّصرف الباطل ، وانّما انتزع منه قهرا ولانّه اذا نزل عليه عدل اعتقد انّه اخذ منه ما ينبغي أخذه منه ، واذا نزل عليه جور اعتقد انّه اخذ منه مالا ينبغي أخذه ، ولا شكّ انّ اخذ مالا ينبغي اخذه أصعب على النّفس وأضيق من أخذ ما ينبغي .
وخصّ قطائع عثمان دون قطائع غيره بالردّ لاختلاف غرضى الإمامين .
15 - ومن خطبة له عليه السّلام لما بويع بالمدينة ذمّتى بما أقول رهينة ، وأنا به زعيم ، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات . ألا وإنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله ، والَّذى بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ولتساطنّ سوط القدر ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقنّ سابقون كانوا قصروا ، وليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا ، واللَّه ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّت بهذا المقام وهذا اليوم ، ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النّار ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها وأعطوا أزمّتها ، فأوردتهم الجنّة ، حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ
الحق فلربّما ولعلّ ولقلَّما أدبر شيء فأقبل قال الشريف :
أقول : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان مالا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإنّ حظَّ العجب منه أكثر من حظَّ العجب به ، وفيه - مع الحال الَّتى وصفنا زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطَّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلَّا من ضرب في هذه الصّناعة بحقّ ، وجرى فيها على عرق . * ( ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) ) * .
اقول : الذمّة : العهد . والزّعيم : الكافل . والمثلات : العقوبات . والحجز : المنع . وتقحّم فى الأمر : رمى بنفسه فيه . واشار الى وجوب الاعتبار لوجوب التّقوى . وانّ العبرة بما تفعله الدنيا من عقوبة من اغترّ بها وتبدّل حالاتها عليهم مستلزمة في المعتبر تصوّر مثل ذلك في نفسه ، وذلك مستلزم لافاضة تقوى اللَّه عليه ، المستلزمة لتوقّفه وامتناعه من أن يلقى نفسه في تلك الأمور الزّائلة والشّبهات الباطلة ، وهى احوال الدنيا المشبهة للحقّ والعقل ، الخارج من اسر الهوى قوىّ على نقد الحق وتمييزه من الشّبهات ، واكَّد ذلك برهن ذمّته وكفالته به .
ثم نبهّهم على انّهم في الشبهات مغمورون ليبادروا الى تقوى اللَّه وهو قوله : ( الا وانّ بليّتكم قد عادت ) ، واراد بالبليّة : ما هم عليه من اختلاف الأهواء عن الشبهات الَّتى يلقيها اليهم الشّيطان ، وذلك أمر يشبه ما كانوا عليه حين بعثة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثم توعّدهم بعاقبة ذلك ونزول ثمرته بهم ، والبلبلة : الاختلاط . والغربلة : نخل الدقيق وغيره ، وذلك اشارة الى ما يفعله بنو اميّة بهم من خلط بعضهم ببعض ، ورفع اراذلهم وحط أكابرهم ، كما يفعل بالقدر سائطها . ولفظ الغربلة : مستعار لالتقاط احادهم بالقتل والاذى كما فعلوا بكثير من الصّحابة والتّابعين .
وقوله : وليسبقنّ ، الى قوله : سبقوا ، : اشارة الى ما علمه من اسرار القدر في تقصير من كان له سبق في الدّين ، وتقدّم رتبة فيه ، او الى سبق من كان قصر فيه في اوّله أو سبق من كان قاصرا في اوّل الاسلام عن الخلافة والامارة في آخر الزّمان اليها ، وبقصر من سبق اليها عن بلوغها . ثم اشار الى ذلك الاخبار انّه مما أخبر به النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله ،
واقسم انّه لم يكتم منه وشمة اى : كلمة مما اخبره به وتعيّن عليه ان يؤثره عنه . والوشمة بالشين المعجمة : الكلمة ، وانّه لم يكذب فيه ، وهذا المقام مقام بيعة الخلق له ، وهذا اليوم اى : يوم اجتماعهم عليه ، واستعار لفظ الخيل : بوصف الشماس ، وخلع اللجم للخطايا باعتبار ورودهم بها النار بسرعة كالفرس الجموح براكبه المتقحم[1]به فى المهالك . ولفظ المطايا : بضد تلك الأوصاف للتّقوى الموصلة لصاحبها الى الجنّة كراكب المطيّة الذّلول يصل الى غايته بها بسهولة واختيار .
وقوله : حقّ وباطل ، اى : في الوجود فلكل واحد منهما اهل كقول النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله : « كلّ ميسر لما خلق له » . وقوله : فلئن امر الباطل اى : كثر الى قوله : ولعلّ ، كالاعتذار لنفسه ولأهل الحقّ في قلَّته ، وتوبيخ لأهل الباطل على كثرته . وفي قوله : ربّما ولعلّ ترجّ ، واطماع لعود الحقّ الى الكثرة بعد قلَّته ترغيبا في لزومه كيلا يضمحل بالتّخاذل عنه ، والاحسان في كلام السيد : مصدر أحسن اذا فعل حسنا ، ومواقع الاحسان : الكلمات الحسنة منه[2]، ومواقع الاستحسان : الكلم المستحسنة له ، لأنّها لا تبلغ محاسن كلامه ولا تحيط بها . وقوله : وان حظَّ الى قوله : به ، اى : انّ تعجب الفصحاء من حسنه أكثر من عجبهم بأنفسهم باستخراج محاسنه ، لأنّ فيه محاسن لا يمكنهم التعبير عنها ، وان تعجبوا منها .
ومن هذه الخطبة : شغل من الجنّة والنّار أمامه ، ساع سريع نجا ، وطالب بطىء رجا ، ومقصّر في النّار هوى . اليمين والشّمال مضلَّة ، والطَّريق الوسطى هى الجادّة عليها باقى الكتاب وآثار النّبوّة ، ومنها منفذ السّنّة ، وإليها مصير العاقبة ، هلك من ادّعى ، وخاب من افترى . من أبدى صفحته للحقّ هلك ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره لا يهلك على التّقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتّوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلَّا ربّه ، ولا يلم لائم إلَّا نفسه .
[1]نسخة ش : المقتحم
[2]نسخة ش : له .
اقول : معنى القضيّة الأولى انّ من كانت الجنّة والنّار امامه كان له بهما شغل عن غيرهما ، وشغله بهما ملاحظتهما والهمّة بما يكون وسيلة اليهما ، واستعار لفظ الامام لهما : باعتبار كونهما غايتين ينتهى اليهما ، وبناء الفعل للمفعول اذ الغرض ذكر الشغل دون المشغل . وقوله : ساع ، الى قوله : النار : قسمة للناس بالنسبة الى ما وجب عليهم من الشغل المشار اليه الى ثلاثة اقسام ووجه القسمة انّ الناس امّا طالبون للَّه ولما عنده ، او غير الطَّالبين ، والطَّالبون امّا مجتهدون في الوصول اليه ، او متأنّون ، والاوّل هم السابقون المقرّبون . والثالث المقصّرون الذين وقف بهم الشيطان حيث اراد ، وظاهر كونهم فى النار . وامّا الثاني فذو وصفين يتجاذبانه من جهتى السّفالة والعلوّ فسلوكه الى اللَّه وان ضعف جاذب له الى الجنّة ، ويد الشّيطان جاذبة له الى النّار الَّا انّ رجاءه للَّه ومسكنه به اذا انضاف الى حركته البطيئة في سبيل اللَّه كانت السّلامة عليه اغلب .
وانّما خصّ الثاني بالرجاء لانّه عمدته دون عمله لضعفه ، ونحوه قوله تعالى : * ( ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله ) ) *[1]. وقوله : اليمين والشمال[2]الى آخره ، الجادّة : اشار باليمين والشمال الى طرفى الافراط والتفريط من الفضائل النفسانية ، والطرق الوسطى الى العدل منهما . وهو الحصول على نفس الفضيلة من غير انحراف عنها الى اطراف الرذائل منها وهى الصراط المستقيم في الدنيا[3]، والجادّة الواضحة لمن اهتدى وعليها باقى الكتاب الكريم من المقاصد الالهية : وآثار النبوّة ، ومنقذ السنّة : اى طريقها ومخرجها واليها تصير عاقبة الخلق في الدّنيا والآخرة ، فانّ من العدل بدأت السنّة وانتشرت في الخلق ، واليه مرجع امورهم وعواقبها .
قوله : هلك من ادّعى : تعريض لمعاوية ودعواه الامامة ، واللَّفظ عام ، خرج على سبب خاص اى : هلك من ادّعى ما ليس له بحق وخاب من كذب في دعواه ، والخيبة : دعاء او خبر بعدم حصول الخير في الآخرة . وقوله : من ابدى ، الى قوله : قدره ، أراد من
[1]سورة فاطر - 32
[2]بزيادة - مضلة - في نسخة ش
[3]في ش : والاخرة .
تجرّد لاظهار الحق في مقابلة كل باطل سمعه او رآه من الجاهلين وحملهم على مرّ الحق وصعبه في كلّ وقت كان في مظنّة الهلاك بأيديهم وألسنتهم ، وكانّه ايماء الى نفسه في معرض الاعتذار في مقابلة معاوية وغيره على باطلهم ، وجهل المرء بقدره ومرتبته من النّاس جهل فاحش لاستلزامه رذائل صعبة كالعجب والكبر ونحوهما من المهلكات .
وقوله : لا يهلك ، الى قوله : قوم : فالسنخ الاصل وذلك لانّ التّقوى كالارض الحرّة لا يهلك ما غرس من اصل ، وكالماء العذب ما يظمأ عليه ما زرع وهو ترغيب فيها لغاية ما يثمره من الخير الاخروى ، وامرهم بالاستتار ببيوتهم اى : لزومها قطعا لمادة الفتنة من الاجتماع للمنافرات والمفاخرات ، ونبّههم على الرجوع الى التّوبة وانّها مقبولة منهم وكونها وراء لهم باعتبار رجوع العاصى اليها عمّا هو متوجّه بقلبه اليه من المعصية . وقيل : وراء بمعنى : امام والاوّل اشبه .
16 - ومن كلام له عليه السّلام فى صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل إنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان : رجل وكله اللَّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السّبيل ، مشغوف بكلام بدعة ، ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدى من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته . ورجل قمش جهلا موضع في جهّال الأمّة عاد في أغباش الفتنة ، عم بما في عقد الهدنة قد سمّاه أشباه النّاس عالما وليس به ، بكَّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل ، جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت : لا يدرى أصاب أم أخطأ : فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهالات عاش ركَّاب عشوات لم يعضّ على العلم بضرس قاطع يذرى الرّوايات إذراء الرّيح الهشيم لا مليء واللَّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوّض إليه لا يحسب العلم
في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدّماء ، وتعجّ منه المواريث إلى اللَّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ، ويموتون ضلَّالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر .
أقول : البغض من اللَّه يعود الى علمه بمخالفة العبد لأوامره ، واطلاقه مجازا إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه .
ووكَّله اللَّه الى نفسه ، جعل اعتماده عليها ، ومشغوف : معجب .
والقمش : الجمع . والموضع بكسر الضاد : المسرع اى : انّه يسرع في جهالّ الامة الى ما يسرعون اليه . وروى موضع بفتحها اى : انّه ليس من اشراف الناس واغباش الفتنة : اوائل ظلماتها ، وروى غار اى : غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدى لوجه تخليصها . وروى اغطاش الفتنة والغطش ايضا : الظلمة . والهدنة : الصلح اى : اعمى البصيرة عن وجه المصلحة في المصالحة بين الناس ، واشباه الناس : الجهّال المشبّهون للكاملين[1]فى الصورة الحسّية دون الصّورة التمامية الَّتى هى كمال العلوم ، ومكارم الاخلاق . وروى جمع منوّنا على انّ الجملة بعده صفة له ، « وما » مصدرية او بمعنى : الَّذى ، وجمع بمعنى : مجموع . وروى مضافا ويقدر أن بعد ما على طريقة قولهم : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه[2]. واستعار وصف التبكير : للسبق في اوّل العمر الى جميع الشبهات ، والآراء الباطلة . واستعار لفظ الماء الآجن : للجهل والاعتقادات الفاسدة ، ووصف الارتواء لتملَّيه منها ، والمبهمات : القضايا الملتبسة التي تدقّ فيها الحق . والحشو : الكلام الكثير لا فائدة فيه . والرثّ : الضعيف . ونسج العنكبوت : مثل للامور الواهية ، ووجه التمثيل انّ ذهن الجاهل اذا قصد حلّ مبهمة[3]كثرت عليه الشبهات فيلتبس على ذهنه
[1]في ش : الكامل
[2]مثل يضرب . مجمع الامثال 1 - 129
[3]في ش : مهمة .