من الحشيش ونحوه ، فاستعير لفظه ، للنصيب من الحق والباطل ، وذلك كشبهة قتل عثمان التي تمسّك بها الناكثون ، والقاسطون ، فانّ فيها مقدّمة صادقة هى : كون امام المسلمين قتل مظلوما ، ومقدّمة كاذبة وهى : نسبة ذلك القتل اليه عليه السلام ، تارة بأنّه اجلب عليه ، وتارة بأنّه خذله ، وهنا لك اى : عند امتزاج الحق والباطل فيستولى الشّيطان على أوليائه ، فيزيّن لهم اتباع من ينعق بتلك الشبهة ونحوها ، وينجو من سبقت عناية اللَّه له بتمييز الحق من الباطل ، وباللَّه التوفيق .
50 - ومن كلام له عليه السّلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء قد استطعموكم القتال فأقرّوا على مذلَّة ، وتأخير محلَّة ، أو روّوا السّيوف من الدّماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإنّ معاوية قاد لمّة من الغواة . وعمس عليهم الخبر ، حتّى جعلوا نحورهم أغراض المنيّة .
اقول : استعار وصف الاستطعام لطلبهم القتال بالتحرّش بهم ، والمحلَّة : المنزلة وتأخيرها عن رتبة اهل الشرف والشجاعة . ونفّر عن ترك القتال بضمير صغراه قوله : فالموت ، الى قوله : مقهورين : واراد موت الذّلّ والقهر وتقدير كبراه ، وكلّ من كان فيه الموت فينبغى أن يهرب منه ، ورغَّب فيه بضمير صغراه ، قوله : والحياة في موتكم قاهرين : واراد حياة العزّبين العرب والذّكر الجميل بالحميّة للَّه ، وتقدير الكبرى وكلّ من كانت فيه الحياة فينبغى ان يرغَّب فيه . واللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة . وعمس بالتخفيف والتشديد : عمّى ولبّس ، والخبر شبهة عثمان وقتله .
51 - ومن كلام له عليه السّلام يجرى مجرى الخطبة وقد تقدّم مختارها برواية ونذكرها هنا برواية اخرى لتغاير الروايتين ألا وإنّ الدّنيا قد تصرّمت وآذنت بوداع ، وتنكَّر معروفها ، وأدبرت حذّاء فهى تحفز بالفناء سكَّانها ، وتحدو بالموت جيرانها ، وقد أمرّ منها ما كان حلوا ، وكدر منها ما كان صفوا ، فلم يبق منها إلَّا سملة كسملة الإداوة ، أو جرعة كجرعة المقلة ، لو تمزّزها الصّديان لم ينقع ، فأزمعوا عباد اللَّه الرّحيل عن هذه الدّار المقدور على أهلها الزّوال ، ولا يغلبنّكم فيها الأمل ولا يطولنّ عليكم الأمد ، فو اللَّه لو حننتم حنين الولَّة العجال ، ودعوتم بهديل الحمام ، وجأرتم جؤار متبتّل الرّهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده ، أو غفران سيّئة أحصتها كتبه ، وحفظها رسله ، لكان قليلا فيما أرجو لكم من ثوابه ، وأخاف عليكم من عقابه . واللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم ، من رغبة إليه أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما الدّنيا باقية ، ما جزت أعمالكم ، ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم ، أنعمه عليكم العظام وهداه إيّاكم للإيمان .
اقول : آذنت : اعلمت . وتنكَّر معروفها : تغيّر ما يأنس به كلّ احد[1]منها ويعرفه وتبدّله وقتا فوقتا وحالا فحالا من صحة او جاه او مال ونحوه . وحذاء : خفيفة مسرعة لا يدركها احد ، واستعار لفظ الحفز وهو : السوق الحثيث ووصف الحذاء لها باعتبار سوقها لاهلها الى غايتهم منها وهو الموت ، ومصاحبتها لهم كالسائق والحادى . ومرارة ما كان حلوا منها وتكدير ما كان صفوا بالقياس الى كلّ شخص من أهلها كالصحّة بالسقم ، واللَّذّة بالألم . والسملة بفتح الميم : البقية من الماء في الاناء . والمقلة بفتح الميم وسكون القاف : حصاة يقسّم بها الماء عند قلَّته يعرف بها مقدار ما يسقى كل شخص .
والتّمزّز : تمصّص الماء قليلا قليلا . والصديّان : العطشان . ونقع ينقع : سكن عطشه : وقد شبّه بقيّتها ببقيّة الماء في الاناء ، ونبّه على وجه الشبه بقوله : لو تمزّزها الصديّان لم ينقع ،
[1]في ش : واحد .
وكنّى به : عن غاية قلَّتها ، وقلَّة البقاء فيها . والازماع : تصميم العزم والرحيل عنها اى : بالسفر الى اللَّه . وقوله : فو اللَّه ، الى قوله : عقابه : تنبيه على عظيم ثواب اللَّه وما ينبغي ان يرجى منه ، وعلى عظيم عقابه ، وما ينبغي ان يخاف منه .
والولَّه العجال جمع واله ، وعجول ، وهما : من الأبل والنوق التي تفقد اولادها . وهديل الحمامة : نوحها . والجواز : الصوت المرتفع . والتبتّل : الانقطاع الى اللَّه بالاخلاص ، والمعنى : انّ الَّذى ارجوه من ثوابه للمتقرّب اليه منكم اكثر مما يتصوّره المتقرّب اليه[1]بتقرّبه بجميع أسباب القربة . والَّذى اخافه من عقابه اكثر من العقاب الذى يتوهّم انّه يدفعه عن نفسه بذلك ، فينبغى لطالب الزيادة في المنزلة عند اللَّه ان يخلص بكليّته فى التقرّب الى اللَّه ، ليصل الى ما هو اعظم مما يتوهّم انّه يصل اليه من المنزلة عنده .
وينبغي للهارب إليه من ذنبه أن يخلص في الفرار إليه ليخلص من هول ما هو اعظم مما يتوهّم انّه يدفعه عن نفسه بوسيلة ، فانّ الامر فيما يرجى ويخاف من امر الآخرة اعظم مما يتصوّره عقول البشر ما دامت في عالم الغربة . وقوله : وتاللَّه ، الى آخره . تنبيه على عظمة نعمته تعالى على الخلق ، وانّه لا يمكن جزاؤها بأبلغ السعى . وانماثت قلوبكم : ذابت خوفا منه . والغمة : مفعول جزت ، وهداه في محل النصب عطفا عليه ، وافرد الهدى بالذكر وان كان من انعم اللَّه لشرفه اذ هو المقصود من كل نعمة افاضها اللَّه تعالى على عباده .
52 - ومن كلام له عليه السّلام منها في ذكر يوم النحر وصفة الاضحية ومن كمال الأضحية استشراف أذنها ، وسلامة عينها ، فإذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية وتمّت ، ولو كانت عضباء القرن تجرّ رجلها إلى المنسك .
اقول : استشراف اذنها : طولها ، وكنى به عن : سلامتها من القطع او نقصان الخلقة .
[1]في ش بزيادة : انه يصل اليه .
والعضباء : مكسورة القرن الداخل . وكنى بجرّ رجلها عن : عرجها . والمنسك : موضع النسك ، والتقرّب بذبحها .
واعلم أنّ المعتبر فيها سلامتها عما ينقص قيمتها ، وظاهر انّ العمى ، والعور ، والهزال ، وقطع الاذن تشويه لخلقتها ، ونقصان في قيمتها ، دون العرج وكسر القرن ، وفى فضلها قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : ( ما من عمل يوم النحر احبّ الى اللَّه عزّ وجل من اراقة دم ، وانّها لتأتى يوم القيامة بقرونها واظلافها ، وانّ الدم ليقع من اللَّه بمكان قبل ان يقع الى الارض فطيبوا بها نفسا .
فكانت الصحابة رضى اللَّه عنهم يبالغون في اثمان الهدى والاضاحى ، وافضلها : أعلاها ثمنا ، وانفسها عند اهلها . روى انّ عمر أهدى نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا ، فنهاه عن ذلك ، وقال : بل اهدها . وسرّ ذلك انّ المقصود تطهير النفس وتزكيتها عن رذيلة البخل ، وتزيينها بجمال التعظيم للَّه تعالى * ( ( لَنْ يَنالَ الله لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ) ) *[1]وذلك بمراعاة النفاسة في القيمة ، لا كثرة العدد واللحم فليس الغرض ذلك .
53 - ومن كلام له عليه السّلام فتداكَّوا علىّ تداكّ الإبل الهيم يوم وردها ، قد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها ، حتّى ظننت أنّهم قاتلىّ ، أو بعضهم قاتل بعض لدىّ ، وقد قلَّبت هذا الأمر ، بطنه وظهره ، فما وجدتنى يسعني إلَّا قتالهم أو الجحود بما جاءنى به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فكانت معالجة القتال أهون علىّ من معالجة العقاب ، وموتات الدّنيا أهون علىّ من موتات الآخرة .
اقول : الفصل اشارة الى صفة اصحابه بصفين لما طال منعه لهم ، من قتال اهل الشام ، وكان عليه السّلام يتوقّف عن قتالهم انتظارا لانجذاب[2]بعضهم الى الحق الذى
[1]سورة الحج - 37
[2]في ش : لفىء .
هو الغرض الكلَّى للشّارع . والمداكة : المزاحمة وشبه زحامهم عليه حينئذ بزحام الابل ، وهى : العطاش حين يطلقها رعاتها من مثانيها يوم ورودها ووجه الشبه شدّة الزحام .
والمثانى جمع مثناة وهى : الحبل يثنى ويعقل به البعير .
وقوله : وقد قلبت ، الى قوله : أهون : كناية عن تقليبه لوجوه الاراء المصلحية فى القتال ، وتركه والكفر اللَّازم عن تركه لاستلزام تركه التّهاون بأمر اللَّه ورسوله بقتال اهل البغى ، والعقاب هو اللَّازم عن ذلك الكفر في الآخرة . وموتات الدنيا : كناية عن شدائد الحرب ، وقيل : الاقرباء والاحبّاء ، وموتات الآخرة كناية عن تكرّر عذابها ودوامه .
< فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السّلام لما استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال < / فهرس الموضوعات > 54 - ومن كلام له عليه السّلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين أمّا قولكم : أكلّ ذلك كراهية الموت فو اللَّه ما أبالى أدخلت إلى الموت أو خرج الموت إلىّ . وأمّا قولكم شكَّا في أهل الشّام فو اللَّه ما دفعت الحرب يوما إلَّا وأنا أطمع أن تلحق بى طائفة فتهتدى بى ، وتعشو إلى ضوئى ، وذلك أحبّ إلىّ من أن أقتلها على ضلالها ، وإن كانت تبوء بآثامها .
اقول : هذا الفصل كالَّذى قبله ، وسببه لما طال منعه لهم عن قتال اهل الشام الحوّا عليه في ذلك حتى نسبه بعضهم الى العجز وكراهية الموت . وبعضهم الى الشكّ في وجوب قتالهم ، فأورد سؤال الاوّلين واجاب عنه ، بقوله : فو اللَّه ، الى قوله : الىّ . وأورد السئوال الثاني ، وأجاب عنه بقوله : فو اللَّه ما دفعت الى آخره . وعشا الى النار : استدلّ عليها ببصر ضعيف . وباء بإثمه : رجع به . وقوله : احبّ خبر مبتداء محذوف اى : وذلك أحبّ . لك < فهرس الموضوعات > من كلام له عليه السّلام في توبيخ أصحابه في تركهم الجهاد < / فهرس الموضوعات > 55 - ومن كلام له عليه السّلام ولقد كنّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا : ما
يزيدنا ذلك إلَّا إيمانا وتسليما ومضيّا على اللَّقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدّا في جهاد العدوّ . ولقد كان الرّجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخا لسان أنفسهما ، أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون : فمرّة لنا من عدوّنا ، ومرّة لعدوّنا منّا ، فلمّا رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت ، وأنزل علينا النّصر ، حتّى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ، ومتبوّئا أوطانه . ولعمرى لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للإيمان عود ، وايم اللَّه لتحتلبنّها دما ولتتبعنّها ندما .
اقول : صدر الفصل بيان صنع الصحابة رضى اللَّه عنهم في الجهاد ، ليقتدى بهم السامعون في ذلك . واللقم : منهج الطريق الى اللَّه تعالى . ويتصاولان : يحمل كل منهما على الآخر مرّة . والكبت : الاذلال . وكنى بالقاء جرانه : عن استقراره وثباته ، وجران البعير : مقدّم عنقه من مذبحه الى منحره . وتبوّأ وطنه : استقرّ فيه ، واستعار لفظ الاوطان : لقلوب المؤمنين وبلادهم . ولفظ العمود : لاصل الدين . ووصف اخضرار العود : لنضارته فى القلوب ، ووصف احتلاب الدّم لأفعالهم : ملاحظة لشبهها بالنّاقة الَّتى اصيب ضرعها بتفريط من صاحبها . وباللَّه التوفيق .
56 - ومن كلام له عليه السّلام لأصحابه أما إنّه سيظهر عليكم بعدى رجل رحب البلعوم ، مند حق البطن ، يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ، ولن تقتلوه ألا وإنّه سيأمركم بسبّى والبراءة منّى : أمّا السّبّ فسبّونى ، فإنّه لى زكاة ، ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّى ، فإنّى ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة .
أقول : الخطاب لاهل الكوفة قال اكثر الشارحين : المراد بالرجل معاوية لانّه كان بطينا كثير الأكل . والمندحق : البارز . وروى أنّه كان يأكل الى ان يملّ ويقول : ارفعوا
فو اللَّه ما شبعت ولكن مللت وتعبت ، وكان ذلك بدعاء من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سبق عليه[1]. روى أنّه بعث اليه مرّة فوجدوه يأكل ، فبعث إليه ثانية وثالثة فوجدوه كذلك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : اللَّهم لا تشبع بطنه ، ولبعضهم في وصف آخر بالأكل فقال :
< شعر > وصاحب لى بطنه كالهاوية كأنّ في أمعائه معاوية < / شعر > وقيل : هو زياد بن ابيه ، وقيل : هو الحجّاج . ورخّص عليه السّلام في سبّه عند الاكراه ، ولم يرخص في البراءة منه لانّ السّب فعل اللسان ، وهو امر يمكن ايقاعه دون اعتقاده مع احتماله التعريض . وامّا التبّري فليس بصفة قولية فقط بل يعود الى المجانبة القلبية وهو المنهيّ عنه ، اذ هو امر باطن يمكن الانتهاء عنه ، ولا يلحق بسببه ضرر . فامّا انّ السّب له زكاة فللحديث : انّ ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له ، وذمّه بما ليس فيه زيادة في جاهه وشرفه . والذى بدأ بسبّه معاوية وقطعه عمر بن عبد العزيز[2]، وفيه يقول السيد الرّضى رحمه اللَّه من قطعة له :
< شعر > يا ابن عبد العزيز لو بكت العي ن فتى من اميّة لبكيتك انت نزّهتنا عن الشّتم والس بّ ولو كنت مجزيا لجزيتك غير انّى اقول انّك قد طبت وان لم يطب ولم يزك بيتك[3]< / شعر > والفطرة فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها سليما من التدنّس بالعقائد الباطلة ، وعبادة غير اللَّه وسبقه الى الاسلام سبقه الى الدخول في طاعة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وملازمته له وهجرته معه .
57 - ومن كلام له عليه السّلام كلم به الخوارج أصابكم حاصب ، ولا بقى منكم آبر أبعد إيمانى باللَّه وجهادى مع رسول اللَّه أشهد
[1]الغدير 10 - 142 . خصائص امير المؤمنين ، للحافظ النسائي - المقدمة
[2]الغدير 10 - 257 - 272 لعن معاوية وعماله عليّا عليه السّلام
[3]ديوان الشريف الرضي 1 - 169 .
على نفسى بالكفر لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين فأوبوا شرّ مآب ، وارجعوا على أثر الأعقاب ، أمّا إنّكم ستلقون بعدى ذلَّا شاملا وسيفا قاطعا وأثرة يتّخذها الظَّالمون فيكم سنّة .
( قال الشريف : قوله عليه السّلام « ولا بقى منكم آبر » يروى بالباء والراء من قولهم للذى يأبر النخل - أي : يصلحه - ويروى « آثر » وهو الذى يأثر الحديث ، أي : يرويه ويحكيه ، وهو أصح الوجوه عندى ، كأنه عليه السّلام قال : لا بقى منكم مخبر . ويروى « آبز » - بالزاى المعجمه - وهو الواثب ، والهالك ايضا يقال له آبز ) أقول : السّبب انّه لما كتب عهد الصلح بينه وبين اهل الشام ، اعتزلت الخوارج وتنادوا من كل جانب لا حكم الَّا للَّه . الحكم للَّه يا علي لا لك انّ اللَّه قد أمضى حكمه في معاوية واصحابه ان يدخلوا تحت حكمنا ، وقد كنا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالتحكيم ، وقد بان زللنا[1]وخطأنا ورجعنا الى اللَّه وتبنا ، فارجع انت كما رجعنا وتب اليه كما تبنا .
وقال بعضهم : انّك أخطأت فاشهد على نفسك بالكفر ثم تب منه حتى نطيعك . فأجابهم عليه السّلام بهذا الكلام .
والحاصب : ريح ترمى بالحصباء ، وهى صغار الحصى . ودعاؤه عليه السّلام ظاهر .
والاثرة : الاستبداد ، والَّذى لقوه من الذّل ، والقتل على يده ، ويد من بعده كالمهلب وأولاده ، والحجّاج وغيرهم . واستبداد الولاة بعده بمال المسلمين يصدّق ما اخبرهم به عليه السّلام .
58 - وقال عليه السّلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل له : إنهم قد عبروا جسر النهروان مصارعهم دون النّطفة ، واللَّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة .
[1]هذه الكلمة ساقطة في نسخة ش .