بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 189


اقول : رسم الزهد بثلاثة لوازم ، وهى : قصر الأمل في الدنيا ، وشكر نعم اللَّه . والورع وهى : فى قوّة خاصّة مركَّبة وفي ذكرها تنبيه على الامر بلزومها ولزوم الزهد . وقوله : فان عزب الى آخره . يحتمل معنيين .
احدهما : انّه ان بعد عليكم وشقّ استجماع هذه الامور الثلاثة فالزموا منها الورع وفسّره : بالصبر لانّه من لوازمه ، ثم الشكر وكانّه رخّص لهم في طول الأمل لما يتصوّر فيه مما ينبغي من عمارة الارض لغرض الآخرة ولانّ قصر الأمل اكثر ما يعرض من غلبة الخوف على القلب ، والالتفات عن الدنيا بالكليّة وذلك غير مراد للشارع من كل الناس .
الثاني : يحتمل ان يكون لما فسرّ الزهد باللوازم الثلاثة في معرض الامر بها ، قال بعدها : ان صعبت عليكم هذه فاعدلوا الى ما هو اسهل منها . وهو الصبر عن المحارم عوضا عن تمام الورع وهو لزوم الاعمال الجميلة والتذكر لنعمة اللَّه عند وقوعها لغرض شكرها ، بحيث لا ينسى بالكليّة عوضا من دوام الحمد والثناء . وقوله : فقد اعذر ، اى : اظهر عذره اليكم . ومسفرة : مشرقة .
79 - ومن كلام له عليه السّلام في صفة الدنيا ما أصف من دار أوّلها عناء ، وآخرها فناء ، فى حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته .
( قال الشريف : اقول : واذا تأمل المتأمل قوله عليه السّلام « من أبصر بها بصرته » وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد مالا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيما اذا قرن اليه قوله « ومن أبصر اليها أعمته » فإنه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر اليها » واضحا نيّرا وعجيبا باهرا . )


صفحه 190


اقول : العناء : التعب وقد ذكر الدنيا في معرض ذمّها والتفسير عنها اوصافا عشرة : اوّلها اشارة الى زمان الوجود فيها ، وعناء الانسان فيها ظاهر . والفتنة : الابتلاء وهو من لوازم الغنى فيها ، ومساعاتها : استعارة كانّه مع حرص طالبها عليها وتعسّرها عليه كالهاربة منه سعيا وهو ساع في طلبها ، واقوى اسباب فواتها لطالبها انّ اكثر ما يكون تحصيلها بمنازعة اهلها ، ومجاذبتهم ايّاها ، وذلك مما يوجب تفويت بعضهم لها على بعض . ولما كان هذا السبب مفقودا في حق من قعد عنها كان فواتها اقليّا له ، وفواتها وامكانها اكثريّا كما في حق الزاهدين فيها ، واقبال الخلق والتقرّب بها اليهم . وقوله : ومن أبصر بها بصرته ، اى : من جعلها سبب هدايته ، ومحلّ ابصاره بعين عقله ، استفاد منها البصر والهداية . وقوله : من ابصر اليها اعمته ، اى : من مدّ اليها بصر بصيرته محبة لها اعمته عن ادراك انوار اللَّه ، وهو كقوله تعالى : * ( ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ ) ) *[1]الآية وقد ظهر الفرق بين قوله : ابصر بها ، وابصر اليها .
ومدح السيد لهذا الفصل ظاهر الصدق وباللَّه التوفيق .
80 - ومن خطبة له عليه السّلام وهى من الخطب العجيبة وتسمّى الغرّاء اعلم أنّ في هذه الخطبة فصولا :
الفصل الأوّل قوله : الحمد للَّه الَّذى علا بحوله ، ودنا بطوله ، مانح كلّ غنيمة وفضل ، وكاشف كلّ عظيمة وأزل أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ، وأومن به أوّلا باديا ، وأستهديه قريبا هاديا ، وأستعينه قادرا قاهرا ، وأتوكَّل عليه كافيا ناصرا ، وأشهد أن لا إله الَّا اللَّه الَّذى رفع السّماء فبناها وسطح الأرض فطحاها ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم ، وأشهد أنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - عبده ورسوله ، أرسله لإنفاذ أمره ، وإنهاء عذره ، وتقديم نذره .


[1]سورة الحجر - 88 .


صفحه 191


أقول : لما تنزّه اللَّه تعالى عن العلوّ المكانى ، كما سبق فهو العلىّ باعتبار كونه ربّ كلّ شيء وموجده ، وهو باعتبار يلحقه بالقياس الى كلّ موجود صدر عن قدرته وقوّته ، فلذلك نسب علوّه الى حوله ، اذ ليس دنوّه مكانيّا فهو باعتبار قربه المعقول من خلقه بحيث يشاهدونه في صور طوله ، وهو : فضله وهيبته لكل مستحق ما يليق به . والمنحة : العطية .
والأزل : الشدّة . وعواطف كرمه هى : آثاره الخيريّة التي تعود على عبيده مرة بعد اخرى ، واوّلا باديا : حالان ، اما من ضمير الفاعل ، وهو الاظهر ويكون باديا مهموزا ، والمعنى : انّى اوّل ما ابدأ بايمانى به ، وامّا من الضمير المجرور وباديا ظاهرا وظاهر كون اوّليته ، ومبدأيته لخلقه وظهوره لعقولهم في جميع آثاره مبدأ الايمان به ، والتصديق بالهيّته ، وكذلك كونه قريبا من عباده ، هاديا لهم مبدأ الطلب : الهداية منه ، وقهره ، وقدرته : مبدأ للاستعانة به ، وكفايته اى : كونه معطيا لكل مستحق من خلقه ما يكفى استحقاقه ، واستعداده . ونصره لعباده : سبب توكَّلهم عليه ، وعذره : ما يشبه الاعذار الى الخلق من النصائح الالهية لهم . ونذره : تخويفه بالوعيد وظاهر كون انفاذ اوامر اللَّه مع الاعذار والانذار اغراضا للبعثة .
الفصل الثاني أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الَّذى ضرب الامثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفع لكم المعاش ، وأحاطكم بالاحصاء وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافغ ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، وأحصاكم عددا ووظَّف لكم مددا فى قرار خبرة ، ودار عبرة أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها . فانّ الدّنيا رنق مشربها ، ردع مشرعها : يونق منظرها ، ويوبق مخبرها غرور حائل وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل حتّى اذا أنس نافرها ، واطمأنّ ناكرها : قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة قائدة له الى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ومعاينة المحلّ ، وثواب العمل ، وكذلك الخلف يعقب السّلف : لا تقلع المنيّة اختراما ولا يرعوى الباقون اجتراما يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، الى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء .


صفحه 192


والرّياش : اللباس الفاخر ، وقيل الغنى بالمال . وأرفع : أوسع . وأرصد : اعدّ .
والرفد جمع رفده وهى : العطية . والروافغ بالغين المعجمة : الواسعة الطيّبة . وقرار الخبرة : محل اختبار اللَّه وابتلائه لخلقه وهى : الدنيا . ورنق مشربها : كدر لذّاتها بشوائب آفاتها ، واستعار لفظ الرّدغ بالعين المعجمة لمشرعها : باعتبار أنّ موارد تناولها والشروع فيها مزالق اقدام العقول عن سواء الصراط الى طرفى التفريط والافراط . والرّدغة : الوحل والطين اللزق . ويونق : يعجب . ويوبق : يهلك ، وهو اشارة الى اعجابها لذوى الغفلة بزينتها الحاضرة مع هلاكهم باختيارها لغرض الالتذاذ بها . وغرور بالفتح : غارة لأهلها .
والحائلة : الزائلة ، وروى غرور بالضمّ وهو مجاز . واستعار لفظ الضوء : لما يظهر منها من الحسن في عيون الغافلين ، يقال : على فلان ضوء اذا كان له منظر حسن ، وكذلك لفظ الافول : لزوالها . ولفظ الظَّل : لما فيه اهلها من نعيمها . ولفظ السناد : لما يعتمد عليه الغافلون من وجودها الَّذى لاثبات له . ولفظ الميل : لكونها في معرض الزوال ومظنّته . ونافرها وناكرها : من كان نافرا عنها بعقله ، ومنكرا لها ، وكذلك استعار وصف القمص بالأرجل : لامتناعها على الانسان عند تنكَّرها عليه . والقنص بالأحبل ليمكن محبّتها في اعناق النفوس . ولفظ الاسهم للامراض واسباب الموت . ووصف الاقصار بها : لاصابتها تنزيلا للدنيا منزلة الرامى ، ووصف الاغلاق بالحبال : للوقوع في اسقامها ومهلكاتها . والاوهاق جمع وهق وهو : الحبل .
الفصل الثالث حتى اذا تصرّمت الأمور وتقضّت الدّهور ، وأزف النّشور أخرجهم من ضرائح القبور ، وأوكار الطَّيور ، وأوجرة السّباع ومطارح المهالك ، سراعا الى أمره ، مهطعين الى معاده رعيلا صموتا ، قياما صفوفا ، ينفذهم البصر ويسمعهم الدّاعى ، عليهم لبوس الاستكانة ، وضرع الاستسلام والذّلَّة قد ضلَّت الحيل ، وانقطع الأمل ، وهوت الأفئدة كاظمة ، وخشعت الأصوات مهينمة ، وألجم العرق ، وعظم الشّفق ، وأرعدت الأسماع لزبرة الدّاعى إلى فصل الخطاب ومقايضة الجزاء ، ونكال العقاب ، ونوال الثّواب . وقوله : حتى اذا تصرّمت ، الى قوله : ونوال الثواب ، فاعلم انّه قد تطابقت السن


صفحه 193


الانبياء عليهم السلام على القول بالمعاد الجسمانى ، ونطق به الكتاب العزيز وصرّح به نبيّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، تصريحا لا يحتمل التأويل . وامّا الحكماء فالمشهور من مذهبهم منعه لامتناع اعادة المعدوم ، وربّما قلدّت الفلاسفة الاسلام ظاهر الشريعة فى اثباته .
قال ابن سينا : فى « كتاب الشفاء » ( يجب ان تعلم انّ المعاد منه ما هو المقبول من الشرع ولا سبيل الى اثباته الَّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة ، وهو الَّذى للبدن عند البعث ، وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج الى ان تعلم . وقد بسطت الشريعة الحقّة التي اتانا بها سيّدنا ومولانا محمد صلى اللَّه عليه وآله حال السعادة والشقاوة اللتين يحسب البدن ، ومنه ما هو مدرك بالعقل ، والقياس البرهانىّ ، وقد صدّقته النبوّة وهو السعادة والشقاوة البالغتان الثابتتان بالمقاييس اللتان للانفس وان كانت الاوهام منّا تقصر عن تصوّرها الآن لما توضح من العلل . والحكماء الالهيّون رغبتهم فى اصابة هذه السعادة اعظم من رغبتهم فى اصابة السعادة البدنيّة بل كانّهم لا يلتفتون الى تلك وان أعطوها ولا يستعظمونها فى جنبة هذه السعادة التي هى مقاربة الحقّ الاوّل ) .
واعلم انّ الَّذى ذكره عليه السّلام هنا صريح فى اثبات المعاد الجسمانى ولواحقه ، بقوله : اخرجهم ، الى قوله : المهالك : اشارة الى جمعه لاجزاء البدن بعد تشذبّها وتفرّقها ، وتأليفها كما كانت . وازّف : دنا . والضرائح جمع ضريح : القبور . والاوجرة جمع وجار وهو : بيت السبع . ومهطعين : مقبلين . ورعيلا : مجتمعين . واللبوس : ما يلبس . والضرع : الخضوع . وكاظمة : ساكنة . والهينمة : صوت خفىّ . والجم : العرق بلغ موضع اللجام ، وهو كناية : عن بلوغه الافواه . والشفق : الخوف . والزبرة : الانتهار .
والمقايضة : المعاوضة . والنكال : تنويع العقوبة . واحتضار : طلب حضورهم بالموت .
والاجداث : القبور . والرفات : القنات من العظم ونحوه . ومدينون ، مجزيون . وجزاء : مصدر نصب بما فى معنى فعله . وكذلك حسابا عن قوله : مميّزون ، وامها لهم فى طلب المخرج : تأخيرهم مدّتهم في الدنيا ليخرجوا من ظلمات الجهل وورطات المعاصى الى نور الحق ، ومتّسع الرحمة وهدايتهم سبيل المنهج ، الهامهم باصل فطرتهم وما دلَّت عليه الاعلام الواضحة من الكتب الالهية والسنن الشرعيّة على طريق اللَّه سبحانه .


صفحه 194


ولما كان من يطلب استعتابه ، ورجوعه عن غيّه ، بامهال ومداراة كانت : مهلة اللَّه سبحانه لخلقه مدّة اعمارهم ليرجعوا الى طاعته ، تشبه ذلك فنزلت منزلته ، ونصب مهل على المصدر عن قوله : عمروا ، لانّ التعمير امهال . واستعار لفظ السدف : لما يغشاهم من ظلمة الشكوك والجهالات ، وكشفها بما وهبه تعالى لهم من العقول ، وايّدهم به من بعثة الرسل . وقوله : قد خلَّو المضمار الجياد ، اى : تركوا فى الدنيا ليضمرّوا انفسهم بازواد التقوى . واستعار لفظ المضمار ورشّح بذكر الجياد وكذلك تخليتهم لرويّة الارتياد ، اى : ليتفكَّروا فى طلب ما يتخلَّصون به الى اللَّه . وليتانّوا اناة المقتبس لانوار اللَّه : للاستنارة بها فى مدّة آجالهم ، ومحلّ اضطرابهم فى مهلتهم ، وتحصيلهم لما ينبغي من الكمالات .
ومن ملك من عبيده هذه الحالات ، وافاض عليهم ضروب هذه الانعامات فكيف يليق بأحدهم ان يجاهره بالعصيان ، او يتجاسر أن يقابله بالكفران ، وصواب الامثلة : مطابقتها للمثل به او كونها من شأنها ان تفعل فى القلوب الذكية الواعية لها ، وشفاء الموعظة : تأثيراتها فى القلوب ازالة امراض الغفلة والجهل ، وانابة المتّعظ بها الى ربّه ، وزكاة القلوب : استعدادها لقبول الهداية وقربها من ذلك . ووعى الاسماع : فهم القلوب عنها ، ووصفها بالوعى لقبولها الالفاظ مؤدّية لها الى قوّة الحسّ . وعزم الآراء : توجيه الهمم الى ما ينبغي والثّبات على ذلك . وحزامة الألباب : جودة رأى العقول فيما يختاره ، وظاهر انّ هذه الثلاثة هى اسباب نفع الموعظة .
وقوله : فاتّقوا اللَّه ، الى قوله : مقامه : امر بتقوى اللَّه تقيّة من استجمع هذه الاوصاف الثمانية عشر . واقترف : اكتسب الاثم ، واعترف اى : بذنبه وهو انابة[1]اربابها . ووجل اى : من خوف اللَّه فعمل له . وايقن اى : بلقاء ربّه ، فاحسن اى : عمله ، اذ كان اليقين له مستلزما لحسن طاعته . وعبّر اى : رمي بالعبر فاعتبر ، واجاب اى : دعى اللَّه ، فأناب اليه بسرّه وامتثال امره ، وراجع اى : عقله فتاب من اتّباع شياطينه ، واقتدى اى : بهدى اللَّه فحذا حذوه ، وأرى الحق فظهرت لعين بصيرته طريق اللَّه . فرأى اى : فعرفها فأسرع فيها طالبا لما يودّى اليه ، فنجا هاربا : من ظلمات جهله وثمراته . فأفاد ، اى : فاستفاد بسلوكه ، ذخيرة لمعاده ، واطاب بسلوكها سريرته : عن نجاسات الدنيا وعمّر : بما اكتسبه


[1]في ش بزيادة : الى .


صفحه 195


من الكمالات المسعدة معاده . وقوله : جهة ما خلقكم له ، اى : اتّقوه باعتبار ما خلقكم له من عرفانه ، واجعلوا تقواكم فيه : نظرا الى تلك الجهة لا للرياء والسمعة ، وجهة : منصوب على الظرف ، ويحتمل ان يكون مفعولا به لفعل مقدّر اى : اقصدوا بتقواكم جهة ما خلقكم له ، وكنه ما حذرّكم اى : اقصدوا فى حذركم منه حقيقة تحذيره لكم من نفسه ، وذلك يستلزم الفحص عن حال المحذور منه . وتنجّزهم لصدق ميعاده بالاستعداد لذلك بانواع طاعته ، وباللَّه التوفيق .
اقول : قوله : جعل لكم ، الى قوله : بأوقاتها : تذكر بنعمة اللَّه تعالى فى خلق الابدان ، وما يشتمل عليه اعضاؤها من الحكمة والمنافع ، وعناها : اهمّها ، واستعار لفظ العشاء : لعدم ادراك الابصار ادراكا يحصل منه عبرة اذ كانت فائدة خلقها ذلك وفائدة عن انّ الجلاء يستدعى مجلوا هو : العشاء ، ومجلَّوا عنه هو قوّة البصر ، فاقام عليه السّلام المجلو مقام المجلو عنه ، فكأنه قال : لتجلو عن نورها عشاها . والاشلاء جمع شلو وهو : الجسد .
والحنو : الجانب اى : متناهية الجوانب والاقطار ، والارفاق : المنافع . وحواجز عافيته : ما يحجز منها عن الاسقام . والخلاق : النصيب ، اى : ما استمتعوا به من دنياهم ، والخناق بالكسر : حبل يخنق به ، واستعار لفظه : للأجل ، ومستفسحه : مدّة الحياة . والارهاق : الاعجال . والتشذّب : التفرّق . ومهّد الامر بالتخفيف والتشديد : هيّأه . وآنف الأوان : اوّل الوقت . والبضاضة : امتلاء البدن وقوّته . والهرم : الكبر . وغضارة : العيش طيبه . وآونة : جمع أو ان كأزمنة وزمان ، ولما كانت هذه غايات للمرء من شبابه ينتهى اليها ، اشبه المنتظر لها : اذا قصّر عما ينبغي له . وأزف : دنى . والعلز بالتحريك : كالرعدة تأخذ المريض . والجرض : ان يبلع ريقه على هم وحزن . والحفدة : الأعوان . وغودر : ترك .
والمعالم : الآثار . والشجب : الهالك الناحل . والنخرة : البالية . والأعباء : الاثقال .
وايقانها بغيب ابنائها : تحقيقها ما كانت تجهله فى الدنيا من أحوال الآخرة واخبارها الغائبة عنها ، او ما غاب عنها فى الآخرة من اخبار الدنيا ، وعدم استزادتهم من صالح عملها عدم صلاحيّتها لذلك ، وكذلك عدم استعتابها كقوله تعالى : * ( ( فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وإِنْ ) ) *[1]. والقدّة بكسر القاف والدّال المهملة : الطريقة .


[1]سورة فصلت - 24 .


صفحه 196


واعلم انّ القول بالصراط يجب الايمان به ، وهو فى الدنيا يرجع الى الوسط بين الاخلاق المتضادّة كالحكمة بين الجهل والجربزة ، وكالسخاء بين التبذير والبخل ، والشجاعة بين التهوّر والجبن ، والعدالة بين الظلم والانظلام ، وبالجملة الوسط الحق بين طرفى افراط وتفريط من اطراف الفضائل وهو : الطريق الى اللَّه المطلوب سلوكه .
وسئل الصادق عليه السّلام عن معنى قوله تعالى : * ( ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ) *[1]فقال : ارشدنا للزوم الطريق المؤدّى الى محبتك ، والمبلغ دينك ، والمانع من ان نتبع اهواءنا فنعطب او نأخذ بآرائنا فنهلك[2].
اذا عرفت ذلك ، فنقول : مزالق الصراط في الدنيا هى مظانّ الخطأ من العقل والشهوة والغضب ، والعبور عن فضائلها الى احد طرفى الافراط والتفريط منها ، واهاويل زلله وهو ما يلزم ذلك العبور من عذاب اللَّه ، ثم عاد الى الأمر بتقوى اللَّه تقية من استجمع اوصاف الايمان ، واراد بالفكر هنا : الفكر فى امر المعاد ، فانّه مشغل عن محبّة الدنيا وجاذب الى اللَّه ، وكذلك خوف المعاد . وانصبه : اتعبه . والغرار : النوم القليل . واظمأ الرجاء هو : اجر يومه كناية : عن كثرة صومه فى اشدّ اوقات الحر رجاء لما اعدّ اللَّه لاوليائه ، وجعل الهواجر : مفعولا به اقامة للظرف مقام المظروف وهو احد وجوه المجاز . وظلف بالتخفيف : منع . واوجف : أسرع . والوجيف ضرب من السير فيه سرعة . والمخالج : الامور القاطعة للانسان عن طاعة ربّه ، وتنكَّبها عدل عنها الى الحق . واقصد المسالك : اولاها بالقصد وهى طريق اللَّه . والفتل الصرف اى : تصرفه المغفلات الدنيويّة الصارفة عن ربّه ، ولم تعم عليه اى : لم يجهل الشبهة من الحق . والبشرى : بشرى الملائكة يوم القيامة * ( ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ ) ) *[3]. وراحة النعمى : الراحة من متاعب الدنيا بنعمى الآخرة . واطلق لفظ النوم فى قوله انعم : نومه على راحته فى الجنة اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . ومعبر العاجلة : طريق الدنيا . واكمش فى مهل اسرع الى طاعة ربّه ايام مهله . ورغب فى طلب اى : كانت رغبته فيما عنده مقرونه بطلبه له . وذهب اى :


[1]سورة الفاتحة - 6
[2]تفسير نور الثقلين 1 - 21 . تفسير الميزان 1 - 37 . تفسير فاتحة الكتاب - 28 . تفسير التبيان 1 - 40
[3]سورة الحديد - 12 .