بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 231


والتخافت : المسارّة . واستعار لفظ الرجم : باعتبار الرمى بالظن كما يرمى بالحجر ونحوه .
وعقد عزيمات اليقين : ما انعقد فى النفس من العزوم عن يقين . واستعار لفظ المسارق : لمخارج اللحظ من العيون على غرّة . وروى مشارق بالشين المعجمة . والغيابة : ظلمة قعر البئر ، واستعار لفظ الأكنان والغيابات : للغيوب باعتبار ما خفى فيها من الأسرار .
ومصائخ الاسماع : خروقها . ورجع الحنين : ترديده . والمولهات : النوق فقدت اولادها .
والولائج : المداخل . والاكمام جمع كم بالكسر وهو : غلاف الطلع . والمنقمع : محلّ الانقماع وهو الارتداع . ولحاء الشجرة : قشرها . والامشاج : النطفة المختلطة بالدّم . ونبات الارض : حشراتها ، واستعار لها وصف العوم : باعتبار دخولها فى اعماق الرمال .
والشناخيب : رؤس الجبال . والدياجير جمع ديجور وهو : الظلام . ووصف الحصن مستعار : لاشتمال امواج البحار على ما اشتملت عليه . والسدفة : الظلمة . وذرّ : طلع .
وسبحات النور : مظانّه . واثر عطف على المجرورات السابقة . والهمهمة : الصوت الخفىّ . والنقاعة : نقرة يجتمع فيها الدم وكنّى بها : عن الأرحام . واعتورته : احاطت به .
والتعداد : الكثير . تعداد : اعتبارات وصفه بالنسبة الى مخلوقاته ، اذ كان له بكلّ نسبة الى كلّ جزءين منها مدحة وثناء . واستعار لفظ معادن الخيبة : للناس باعتبار انّهم مظنّة ردّ الطالب ، ومواضع الشّك فى ذلك ، وباقى الفصل ظاهر . وباللَّه التوفيق .
89 - ومن خطبة له عليه السّلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان دعونى والتمسوا غيرى فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول ، وإنّ الآفاق قد أغامت ، والمحجّة قد تنكَّرت ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ، وإن تركتمونى فأنا كأحد كم ولعلَّى أسمعكم وأطوعكم لمن ولَّيتموه أمركم ، وأنا لكم وزيرا خير لكم منّى أميرا .


صفحه 232


اقول : اراد بذلك الامر ما كان يعلمه من اختلاف الناس عليه بضروب الشبهة الفاسدة ، وفتنتهم ، واستعار لفظ الوجوه والالوان لتفنّن[1]الاختلافات ووصف الغيم : لما غشى البلاد من ظلمات الظلم ، وتغيّر الشريعة ووصف التنكَّر : ليغيّر طريق الشريعة وجهل الناس بها ، واهمالهم لسلوكها لا تقوم لها القلوب ، ولا تثبت عليه بل تنفر منه لمخالفته الدين ، ووزيرا واميرا : حالان ، والعامل فيهما هو العامل فى لكم ، وكونه خيرا فى وزارته لانّه فى امارته يحملهم على ما يكرهون دون حال وزارته ، واللَّه اعلم .
90 - ومن خطبة له عليه السّلام أمّا بعد أيّها النّاس ، فأنا فقأت عين الفتنة ، ولم تكن ليجرؤ عليها أحد غيرى بعد أن ماج غيهبها ، واشتدّ كلبها ، فاسألونى قبل أن تفقدونى ، فو الَّذى نفسى بيده لا تسألونى عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة ، ولا عن فئة تهدى مائة وتضلّ مائة إلَّا أنبأتكم بناعقها ، وقائدها ، وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحطَّ رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ويموت منهم موتا ، ولو قد فقدتمونى ، ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السّائلين ، وفشل كثير من المسئولين ، وذلك إذا قلَّصت حربكم وشمّرت عن ساق ، وضاقت الدّنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم حتّى يفتح اللَّه لبقيّة الأبرار منكم ، إنّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت نبّهت : ينكرن مقبلات ، ويعرفن مدبرات ، يحمن حول الرّياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا ، ألا إنّ أخوف الفتن عندى عليكم فتنة بنى أميّة ، فإنّها فتنة عمياء مظلمة : عمّت خطَّنها ، وخصّت بليّتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمى عنها ، وايم اللَّه لتجدنّ بنى أميّة لكم أرباب سوء بعدى كالنّاب الضّروس : تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درّها ، لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا منكم إلَّا نافعا لهم أو غير ضائر بهم ، ولا يزال بلاؤهم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلَّا كانتصار العبد من ربّه والصّاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة ، وقطعا جاهليّة ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى ، نحن أهل البيت منها


[1]فى ش : اليقين .


صفحه 233


بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة ، ثمّ يفرّجها اللَّه عنكم كتفريج الأديم : بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبّرة ، لا يعطيهم إلَّا السّيف ، ولا يحلسهم إلَّا الخوف ، فعند ذلك تودّ قريش ، بالدّنيا وما فيها ، لو يرونني مقاما واحدا ، ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني .
اقول : اراد بالفتنة فتنة اهل البصرة ، واستعار وصف فقاء العين : لقتله لهم وازالة فتنتهم ، وقوله : ولم يكن ليجرئ عليها احد غيرى لانّ الناس كانوا لا يتجاسرون على قتال اهل القبلة ولا يعلمون كيفية قتالهم ، هل يلحقون بالكفّار فى اتّباع مدبرهم والاجهاز على جريحهم وسبى ذراريهم واخذ أموالهم اذا بغوا ، ام لهم حكم آخر حتّى اقدم عليه السلام على قتلهم وعلَّمهم كيف تصنع بهم ، واستعار لفظ الغيهب وهو الظلمة : لتلك الفتنة باعتبار التباس الحقّ فيها .
والكلب : الشّر . واستعار اوصاف الإبل ولواحقها من الناعق والقائد والسائق والمناخ والركاب والرجال : للفئة الهادية والمضلَّة والمهديّة والضالَّة باعتبار انقيادهم لدعاتهم . وحوازب الامور : ما عظم منها واهمّ . واطراق السائلين لحيرتهم فى عواقب تلك الخطوب وكيفية الخلاص فى الدّين . وقوله : وذلك اشارة الى فشل المسئولين . واستعار وصف التقلَّص وهو : التقبّض للحرب ملاحظة لشبهها بالجدّ فى السعى المشمّر ثوبه . وبقية الابرار من يسلم من دولة بنى اميّة فى دينه ومن يولد من اهل طاعة اللَّه . وقوله : انّ الفتن اذا اقبلت شبّهت ، اى : تكون فى مبدء امرها مشابهة للحق فى اذهان الخلق فاذا ادبرت نبّهت اذهانهم على كونها فتنة بعد وقوع الهرج والمرج واضطراب الامر .
وقوله : ينكرن ، الى قوله : مدبرات : تفسير له واستعار وصف الحوم : لدورانها الموهوم ، ووقوعها عن قضاء اللَّه من دعاة الضلال فى بلد ، دون بلد ، ملاحظة لشبهها بالطائر . وقوله : الا انّ اخوف الفتن ، الى آخره : انّما كانت هذه اخوف الفتن لشدّتها وطول مدّتها وانهدام قواعد الدين بها . واستعار لها لفظ العمياء : لانّها مخالفة للحق او لجريانها على غير طريق شرعىّ كالأعمى فى طريقه ، وكذلك لفظ الظلمة وعموم خطتها : كناية عن احاطتها وشمولها للناس . وخصّت بليّتها اى : بأهل التقوى من شيعة


صفحه 234


عليّ ، ومن بقى من الصحابة والتابعين الَّذين هم اعيان الاسلام . ومن أبصر فيها أى : علم كونها فتنة كان منها فى ملاء مع نفسه بالحزن الطويل لمشاهدة المنكرات ، ومن شأن أئمه الضّلال تتّبع من انكر افعالهم بالقتل والإذلال فكان البلاء به اخصّ ، وامّا من عمى عن كونها فتنة حتى خبط معهم فى ضلالهم اخطاء هم بلاؤهم ، وشبّههم فى أفعالهم الرّدية بالناب الضرس وهى : الناقة المسنّة التي تعضّ حالبها . ووجه شبه انتصارهم من أئمه الضّلال بانتصار العبد من سيّده عدم انتصافه منه الَّا بالغيبة والسبّ فى الخلوة .
والشآبيب جمع شؤبوب وهو : الدفعة من المطر . واستعار لفظ الشوهاء : لقبحها عقلا وشرعا . ولفظ المنار هو العلم : للامام العادل ، باعتبار الهداية به . وقوله : نحن اهل البيت منها بمنجاة ، اى : من آثامها والدعوة الى مثلها ، وليس المراد انّا سالمون من اذاها . ومن يسومهم خسفا : اشارة الى بنى العباس وظهورهم عليهم واستيصالهم . واستعار لفظ الكأس المصبّرة : لمرارة ما يفعل بهم وتألَّمهم به . ووصف الاحلاس : لالزامهم البلاء ممن يظهر عليهم . والحليس : كساء رقيق يوضع تحت قتب البعير . وقوله : حتّى ، الى آخره : اشارة الى ما ينتهى اليه هذه الفرقة المتغلَّبة من قريش من التراذل والضعف الى ان يتمنّوا رؤيته مقاما واحدا .
وروى انّ مروان بن محمد آخر ملوك بنى امية قال يوم الزاب حين شاهد عبد اللَّه ابن محمد بن على بن عبد اللَّه بن العبّاس مارّا به فى صفّ خراسان : لوددت انّ على بن ابى طالب تحت هذه الرايات بدلا من هذا الفتى . والقصّة مشهورة وباللَّه التوفيق .
91 - ومن خطبة له عليه السّلام فتبارك اللَّه الَّذى لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الأوّل الَّذى لا غاية له فينتهى ، ولا آخر له فينقضى .
اقول : الحدس فى اللَّغة : الظن ، وفى الاصطلاح العلمى : سرعة انتقال الذهن من المبادى الى المطالب ، وقد مرّ تفسير اوّليته وآخريّته .


صفحه 235


منها : في وصف الانبياء فاستودعهم فى أفضل مستودع ، وأقرّهم فى خير مستقرّ ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام ، كلَّما مضى منهم سلف قام منهم بدين اللَّه خلف ، حتّى أفضت كرامة اللَّه سبحانه إلى محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعزّ الأرومات مغرسا من الشّجرة الَّتى صدع منها أنبياءه ، وانتخب منها أمناءه ، عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشّجر ، نبتت فى حرم ، وبسقت فى كرم لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال ، فهو إمام من اتّقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه ، سيرته القصد وسنّته الرّشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، على حين فترة من الرّسل وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم . اعملوا ، رحمكم اللَّه ، على أعلام بيّنة ، فالطَّريق نهج يدعو إلى دار السّلام وأنتم فى دار مستعتب على مهل وفراغ ، والصّحف منشورة ، والأقلام جارية ، والأبدان صحيحة ، والألسن مطلقة ، والتّوبة مسموعة والأعمال مقبولة .
اقول : الاشارة الى الانبياء عليهم السلام ، وافضل مستودع استودعهم فيه ، امّا نفوسهم فحضائر القدس ومنازل الملائكة فى مقعد صدق عند مليك مقتدر . وامّا أبدانهم واصولها فكرائم الاصلاب التي هى مستودع النّطف ، وارحام المطهّرات التي هى مفازها . والشيعة يطهّرون اصول الانبياء من طرف الآباء والامّهات عن الشرك . واليه اشار الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : ( نقلنا من الاصلاب الطاهرة الى الارحام الزكَّية )[1].
وامضت : انتهت ، وكنّى بكرامة اللَّه عن : النبوّة . واستعار لفظ المعدن والمغرس والمنبت : لطينة النبوّة وهى مادّته القريبة التي استعدّت لقبول مثله . وقيل : اراد بذلك مكة . وقيل : بيته وقبيلته . والارومة : الاصل ، ولفظ الشجرة : لقريش . وعترة الرجل : نسله واسرته وقومه ، ووجه افضليّة عترته قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ( سادة اهل المحشر سادة اهل الدنيا انا ، وعلىّ وحسن وحسين وحمزة وجعفر )[2]. ووجه افضليّة اسرته قوله


[1]دلائل النبوة - 24 . تفسير الفخر الرازى 24 - 173
[2]مستدرك الصحيحين 3 - 211 . تاريخ بغداد 9 - 434 .


صفحه 236


صلَّى اللَّه عليه وآله : ( انّ اللَّه اصطفى من العرب معدا ، واصطفى من معد بنى النضر بن كنانة ، واصطفى هاشما من بنى النضر ، واصطفانى من بنى هاشم ) . وقوله : ( الناس تبّع لقريش برّهم لبرّهم ، وفاجرهم لفاجرهم ) .
وقيل : اراد بالشجرة فى الموضعين ابراهيم عليه السلام . وقيل : اراد هاشما وولده بقرينة قوله : نبتت فى حرم واراد مكة . وبسقت : طابت وكنى بفروعها عن : مثله عليه السلام وذريّته وبوصفهم بالطول عن بلوغهم فى الشرف الغاية البعيدة . واستعار لفظ الثمرة : لكمالهم الَّذى لا يدرك من العلوم والاخلاق الكريمة . واستعار لفظ البصيرة والسراج والشبهات والزند له : باعتبار كونه سبب هداية الخلق بانوار الدين . والفصل : الفاصل بين الحق والباطل . والهفوة : الذلَّة . والغباوة : الجهل . واستعار لفظ الاعلام : لأئمّة الدين ودلائله الواضحة وطريق نهج واضح . ودار مستعتب اى : يمكن فيها طلب العتبى ، وهو الرجوع الى الحق . وقيل : اى دار يمكنهم فيها ان يطلبوا من اللَّه العتبى وهو : الرضى والعفو عنهم . والمنشورة : صحف الأعمال . والجارية : اقلام الكرام الكاتبين .
92 - ومن خطبة له عليه السّلام بعثه والنّاس ضلَّال فى حيرة ، وخابطون فى فتنة ، قد استهوتهم الأهواء واستزلَّتهم الكبرياء ، واستخفّتهم الجاهليّة الجهلاء . حيارى فى زلزال من الأمر ، وبلاء من الجهل ، فبالغ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فى النّصيحة ، ومضى على الطَّريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة .
اقول : الخبط : المشى على غير طريق . وروى خابطون وهو مستعار : لجمعهم فى فتنتهم مالا ينبغي من اقوال ، وافعال . واستزلَّهم : استخفّهم . والجهلاء : وصف لما اشتقّ من الموصوف تأكيدا كما قال : ليل أليل ، والطريقة التي مضى عليها : سبيل اللَّه ، ودعوته الى الحكمة والبرهان والى الموعظة الحسنة بالخطابة . وباللَّه التوفيق .


صفحه 237


93 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الأوّل فلا شيء قبله ، والآخر فلا شيء بعده ، والظَّاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه .
اقول : المراد بالظاهر هنا العال لتأكيده بنفى الفوقية عنه ، والباطن هو : الَّذى بطن خفيّات الامور ، علما ، وهو اقرب الاشياء اليها بهذا الاعتبار فلذلك سلب ما هو دونه اى : ما هو اقرب اليها منه ، وقد سبق بيان هذه الاعتبارات .
منها فى ذكر الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم : مستقرّه خير مستقرّ ، ومنبته أشرف منبت ، فى معادن الكرامة ، ومماهد السّلامة ، قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار ، وثنيت إليه أزمّة الأبصار ، دفن به الضّغائن ، وأطفأ به الثّوائر ، ألَّف به إخوانا ، وفرّق به أقرانا أعزّ به الذّلَّة ، وأذلّ به العزّة ، كلامه بيان ، وصمته لسان .
اقول : مستقرّه : مكة ، وهى خير مستقّرّ لكونها امّ القرى ، ومحلّ بيت اللَّه الحرام .
واستعار مماهد السّلامة : لأراضى الحجاز كالمدينة ومكة لكونهما محلّ العبادة والخلوة باللَّه والسّلامة من عذابه . ويحتمل ان يريد ما ينقلب فيه ، وينشأ عليه من مكارم الاخلاق الممهّدة للسلامة من سخط اللَّه ، وفى قوله : قد صرفت : تنبيه على انّ الصارف لافئدة الابرار اليه ، هو : لطف اللَّه تعالى ، وعنايته بهم . وثنيت اى : صرفت . والأقران المفرّق لهم : المتالَّفون على الشرك والذلَّة التي اعزّها به ذلَّة المسلمين ، والذلَّة التي اذلَّها به عزّة المشركين . وقوله : وصمته لسان اى : انّ سكوته مما يفيد حكما ككلامه ، فانّ الصحابة كانوا اذا فعلوا فعلا على عادتهم فسكت عنه علموا انّه مباح فى الدين ، فاشبه ذلك البيان باللسان فاستعار لفظه له .


صفحه 238


94 - ومن كلام له عليه السّلام ولئن أمهل الظَّالم فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشّجى من مساغ ريقه ، أما والَّذى نفسى بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ، ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم ، ولكن لاسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقّى . ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيّتى : استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ، ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا أشهود كغيّاب ، وعبيد كأرباب أتلوا عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها ، وأحثّكم على جهاد أهل البغى فما آتى على آخر القول حتّى أراكم متفرّقين أيادى سبا ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ، أقوّمكم عدوة وترجعون إلىّ عشيّة كظهر الحيّة عجز المقوّم ، وأعضل المقوّم . أيّها الشّاهدة أبدانهم ، الغائبة عقولهم المختلفة أهواؤهم المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع اللَّه وأنتم تعصونه ، وصاحب أهل الشّام يعصى اللَّه وهم يطيعونه لوددت واللَّه أنّ معاوية صارفنى بكم صرف الدّينار بالدّرهم ، فأخذ منّى عشرة منكم وأعطانى رجلا منهم . يا أهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين : صمّ ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمى ذوو أبصار ، لا أحرار صدق عند اللَّقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء . تربت أيديكم . يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلَّما جمعت من جانب تفرّقت من جانب آخر ، واللَّه لكأنّى بكم فيما إخال أن لو حمس الوعى ، وحمى الضّراب ، وقد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراج المرأة عن قبلها ، وإنّى لعلى بيّنة من ربّى ، ومنهاج من نبيّى ، وإنّى لعلى الطَّريق الواضح ألقطه لقطا انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سمتهم ، واتّبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعبدوكم فى ردى . فإن لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلَّوا ، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا ، لقد رأيت أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فما أرى أحدا منكم يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا ، وقد باتوا سجّدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأنّ بين