مقدمة المؤلف بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحيم سبحان من حسرت أبصار البصائر عن كنه معرفته ، وقصرت ألس البلغاء عن اداء مدحته ، وكيفيّة صفته وشهدت مع ذلك بداية العقول بربوبيّته ، وجلال الوهيته ، واقرّت كثرة ما عداه باحديّته ووحدانيّته ، واعترفت حاجتها اليه ، بغنائه وواجبيّته ، ونطقت انواع مخلوقاته بعلوّ شأنه ، وتمام قدرته ، ونبّهت بدائع مصنوعاته على كمال علمه ، وبلاغ حكمته ، واشارت بحدوثها الى قدمه ، ووجوب أزليّته ، سبحانه جليلا عن احاطة الزمان ، عليّا عن الكون والمكان ، متقدسا عن الشّبيه والنظير ، متنزّها عن المعين والظَّهير ، فسبحانه من عظيم لا ينبغي التسبيح الَّا لمجده ، تسبّح له السموات السبع والأرض ومن فيهن * ( « تُسَبِّحُ لَه السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ و » ) *[1]، اسبّحه تسبيحا يليق بجلاله ، وقدسه ، أحمده حمدا كما هو اهله ، وكما اثنى على نفسه ، واشهد ان لا اله الَّا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة مويّدة بالبرهان ، مؤكَّدة لحقيقة[2]الايمان ، واشهد انّ محمدا عبده المصطفى من نوع الانسان ، المبعوث الى الأسود ، والاحمر ، باشرف الأديان ، صلَّى اللَّه عليه ، وعلى آله البررة الكرام ، مصابيح الظَّلام ، وينابيع الاحكام ، وعلى أصحابه أفضل الصلاة ، وسلَّم عليهم اكمل السلام .
وبعد : فلمّا كان من تمام نعم الله علىّ ، وكمال احسانه الىّ ، اتّصالى بخدمة حضرة من تجلَّت بنجوم كرمه وجوه المكارم ، وتحلَّت بعقود نعمه صدور المراحم ، وتزيّنت بذكره فروع المنابر ، وأشرقت بجوده سماء المآثر ، ذى المناقب والمحامد
[1]سورة الاسراء - 44 .
[2]في نسخة ش : بحقيقة .
والمفاخر ، وارث المجد الأقدم كابرا عن كابر ، مولى ملوك العرب والعجم ، صاحب ديوان ممالك العالم ، علاء الحق والدّين ، غياث الاسلام والمسلمين عطا ملك بن الصاحب المعظم السعيد الشهيد ، بهاء الدنيا والدين ، محمد الجوينى ، لا زالت أوامر اقلامه نافذة في الآفاق ، ولا برحت اظلَّة اعلامه على العباد ممتدّة الرواق ، ما استبدل اللَّه بقوم قوما ، وامّ يوم في الزمان يوما ، وجدت ملكا يملأ العيون جماله ، والقلوب هيبته وجلاله ، والنفوس علمه وكماله ، والخلائق انعامه وافضاله ، ووجدته لشرف همته العلية ، وصفاء نفسه القدسية ، قد ألهم بعظيم ما روى من الاحاديث الصّحاح عن النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وتفخيم ما نقل عن على عليه السلام في كتاب ( نهج البلاغة ) وغيره من فنون الكلام ، واسند اليه ، وجعل دأبه الكريم بثّ محاسن تلك الاخبار ، والاشتهار بنشر[1]تلك الآثار ، والحثّ على تأويلها ، واظهار كنوزها ، والامر بتعلَّمها واستكشاف رموزها ونسبة من تولَّى تأديبه الى التقصير ، لاشتغاله بغيرها من كتب الادب ، والتأسّف لقطع وقته بما عداها ، ككتاب « اليمينى »[2]، و « مقامات الحريرى » ، وسائر منثور كلام العرب ، لكون هذه الالفاظ في نظم جواهرها لا تخلو عن سعى وتكلَّف ، وفي ابرازها بهيئة تستلذّها النفس لا تخلو عن عسر وتكلَّف ، ولكونها في وضعها خالية عن مطالب اولى الهمم العالية ، والمقاصد الحقيقيّة الباقية ، مقصورة على حكايات مضحكة ، واوضاع اكاذيب ملهية ، تكدّر لوح النفس والخيال ، وتمنع عن قبول الحق والترّقى في معارج الكمال ، وتكسب نفس المرتاض بها رذيلة الكذب ، وتوجب للنّاظر فيها محبة اللَّهو واللَّعب ، وتصدّه عن اكتساب الاخلاق المحمودة ، وتلفت وجهه عن سمة القبلة المقصودة ، فكل منها كشبح خلا عن الروح ، وظن حيّا او * ( « والَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ، ماءً حَتَّى إِذا » ) *[3].
وامّا الالفاظ النبويّة ، والكلمات العلويّة ، فانها موارد عين صافية آمن كدرها ، وعذب وردها ، وصدرها ، وهى عين الحكمة التي من اوتيها فقد اوتى خيرا كثيرا ، * ( « عَيْناً ) *
[1]نسخه ش : بنشر فضائل تلك .
[2]ابو نصر محمد بن عبد الجبار العتبى اليمينى المتوفى 427 الكاتب المنشىء الرازى الخراساني .
[3]سورة النور - 39 .
* ( يَشْرَبُ بِها عِبادُ الله يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » ) *[1]، وفي وضعها من البلاغة البديعة ، والفصاحة التّى هى مقتضى الطبيعة ، التركيب الموجز والاسلوب المعجز ، ما يشنّف الاسماع ، ويجلّ عن سائر الاساليب والاوضاع ، وفي علمها من التجلَّى بالانوار الالهية ما يهدى الى سبيل الرّشاد ، ومن التحلَّى بملكات الحكم والفضائل الخلقية افضل زاد ، ليوم المعاد ، وهى قواعد الدين القويم واساسه ، وعليها مداره ومنها اقتباسه ، وفيها بغية كلّ اديب ، ومنها بلاغة البليغ ، وفصاحة الخطيب ، واليها نسبة العالم الحكيم ، وعنها يؤخذ كل خلق كريم ، والسابق اليها سابق بالخيرات ، والمقصّر عنها ظالم لنفسه لما حرّمها من الكلمات ، فكيف يقاس بها قول القائل ، أو يعدل عنها الى غير طائل .
ثم استدرك الفارط فيها لكرامتها لديه ، فالزم بملازمتها والتمسّك بها ، ولديه الأميرين الكبيرين المعظمين العالمين الفاضلين الكاملين ، جلالى الدولة وعضدى الملة ، الَّذين لم يزالا من سنّى الطفولية سالكين لاحمد المناهج في اكتساب الكمالات النفسانية ، حتى بلغت بهما الهمم ما لم تبلغه همم الكهول في الاستكمال بالفضائل الانسانية ، نظام الدنيا والدين ، أبا منصور محمد ، ومظفر الدين والدنيا[2]، ابا العباس عليّا ، لا زالت الافلاك بدوام دولة علائهما دائرة ، ولا برحت شمس اقبالهما في بروج شرفهما سائرة ، وندبهما الى حفظ فصوصها ، وحرّضهما على اقتباس انوار نصوصها ، واشغل بها من لاذ بخدمتهما من البطانة والاتباع ، وقصد بذلك احياء ميّت السنة وعموم الانتفاع ، ورأيت تشوّق خاطره المحروس الى شرح كتاب ( نهج البلاغة ) وايضاح دقائقه ، والاشارة الى اسراره وحقائقه ، فوجدت السعى في ذلك من اعظم القربات لاداء شكره ، وأشرف الوسائل الى خدمته لمعرفته بقدره .
اذ كان الناس قبله اعزاللَّه انصاره ، وامدّ فضله ، بين جاهل ما بهذا الكتاب ، من الحكمة وفصل الخطاب ، يطرحه لجهله وقصوره ، وبين معاند للحق عادل عن الصواب يجتهد في اخفاء شرفه ، واطفاء نوره ، الى ان وقفت انظاره الصائبة على ما فيه من لطائف النكات ، واطَّلعت افكاره الثاقبة على ما اشتمل عليه من غامض الاسرار وبيّن الآيات ،
[1]سورة الانسان - 6 .
[2]نسخة ش : مظفر الدنيا والدين .
فنجم لذلك نجم سعوده ، وتوجّه لشرفه في درج صعوده ، فخدمت مجلسه العالى بشرح مناسب لعلوّهمته ، موافق لكمال بغيته ، واودعت فيه من المباحث الالهية واللطائف الحكمية ، مالا يوجد مجموعا في كتاب ، ولا يحيط به الافراد أولو الالباب ، لكنه اشتمل مع ذلك على كثير من لباب[1]الخطب ، وموجبات الرسائل والكتب ، فكبر لذلك حجمه ، وكاماه[2]كثير من الطباع وان كثر علمه ، فأشار اليّ خلَّد اللَّه اقباله وضاعف جلاله[3]ان الخّص منه مختصرا جامعا لزبد فصوله ، خاليا من زيادة القول وطوله ، ليكون تذكرة لولديه ، أسعد اللَّه جدّهما ، وشيّد مجدهما ، فيسهل عليهما ضبط فوائده والوقوف على غاياته ومقاصده ، وعلى من عساه يحذو حذوهما في اقتناء الفصائل ، والتوسّل الى تحصيلهما باعظم الوسائل ، فبادرت الى امتثال امره العالى بالسمع والطاعة ، وبذلت في تهذيبه وتنقيحه جهد الاستطاعة ، وسألت اللَّه تعالى ان يوفّقنى لاتمام ارادته ، ويسعد اولياءه ببقاء دولته ، ودوام سعادته ، انّه اكرم من سئل واولى من امّل .
[1]في ش : اسباب الخطب .
[2]كاماه ، وكأمه ، واكمأه : كرهه . ملَّه .
[3]نسخة ش : اقتداره .
خطبة الكتاب قال السيد الشريف ذو الحسبين رضى الدين محمد بن الحسين الموسوى[1]قدّس اللَّه روحه .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحيم امّا بعد الحمد للَّه الَّذى جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا من بلائه ، ووسيلا الى جنانه ، وسببا لزيادة احسانه ، والصلاة على رسوله نبّى الرحمة وامام الائمة وسراج الامة ، المنتخب من طينة الكرم ، وسلالة المجد الأقدم ، ومغرس الفخار المعرق ، وفرع العلاء المثمر المورق ، وعلى اهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الامم ، ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة صلَّى اللَّه عليهم أجمعين ، صلاة تكون ازاء لفضلهم ، ومكافاة لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم واصلهم ، ما انار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع .
فانّي كنت في عنفوان السن[2]وغضاضة الغصن ، ابتدأت بتأليف كتاب فى خصائص الائمة عليهم السلام يشتمل على محاسن اخبارهم ، وجواهر كلامهم ، حدانى عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته امام الكلام ، وفرغت من الخصائص التي تخصّ أمير المؤمنين عليا عليه السلام[3]وعاقت عن اتمام بقية الكتاب محاجزات الايام ، و
[1]المتوفى 406 هجر . راجع كتاب - مصادر ترجمة الشريف الرضي - ط ايران 1401 هجر .
[2]في نسخة ش : السن .
[3]طبع في النجف عام 1368 ويقع في 100 صفحه بصورة مغلوطة ومصحفة ، واعادت مؤسسة - مجمع البحوث الاسلامية - في مدينة مشهد - خراسان ، طبعه مع التصحيح والتحقيق من على نسخة الامام الفقيه ابى الرضا السيد فضل اللَّه بن علي الحسينى الراوندي الكاشاني .
مماطلات الزمان ، وكنت قد بوّبت ما خرج من ذلك أبوابا ، وفصّلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ والحكم والامثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء والاخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره معجبين ببدائعه ، ومتعجبين من نواصعه ، وسألونى عند ذلك ان أبدا بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشّعبات غصونه ، من خطب وكتب ، ومواعظ وأدب علما انّ ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وثواقب الكلم الدينيّة والدنيويّة ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الاطراف في كتاب ، اذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه اخذت قوانينها ، وعلى امثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصّروا ، وتقدّم وتاخّروا ، لانّ كلامه عليه السلام ، الكلام الذّى عليه مسحة من العلم الالهى ، وفيه عبقة من الكلام النبوى ، فأجبتهم الى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ، ومنشور الذكر ، ومذخور الأجر ، واعتمدت به ان ابيّن من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام فى هذه الفضيلة مضافة الى المحاسن الدثرة ، والفضائل الجمة ، وانّه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها من جميع السلف الأوّلين الذين انما يؤثر عنهم منها القليل النادر ، والشاذ الشارد .
وامّا كلامه ، فهو من البحر الذى لا يساجل ، والجمّ الذى لا يحافل ، واردت ان يسوغ لى التمثيل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق :
< شعر > اولئك آبائى فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع < / شعر > ورأيت كلامه عليه السلام يدور على اقطاب ثلاثة : اوّلها الخطب والاوامر ، وثانيها الكتب والرسائل ، وثالثها الحكم والمواعظ ، فأجمعت بتوفيق اللَّه تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب ، ثم محاسن الكتب ، ثم محاسن الحكم والادب ، مفردا لكل صنف من ذلك بابا ، ومفصّلا فيه اوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّى عاجلا ويقع الىّ آجلا ، واذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الخارج في اثناء حوار ، او
جواب سؤال او غرض آخر من الاغراض في غير الانحاء التي ذكرتها ، وقرّرت القاعدة عليها نسبته الى أليق الابواب به ، واشدّها ملامحة لغرضه ، وربّما جاء فيما اختاره من ذلك فصول غير متّسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لانّى اورد النّكت واللمع ، ولا اقصد التّتالى والنسق .
ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها انّ كلامه عليه السلام الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر اذا تأمّله المتأمّل ، وفكَّر فيه المتفكَّر ، وخلع عن قلبه انّه كلام مثله ممّن عظم قدره ، ونفذ أمره ، واحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في انّه من كلام من لا حظَّ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت او انقطع في سفح جبل لا يسمع الَّا حسّه ، ولا يرى الَّا نفسه ، ولا يكاد يوقن بانّه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقطَّ الرقاب ، ويجدّل الأبطال ، ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال زاهد الزهادّ ، وبدل الأبدال ، وهذه من فضائله العجيبة ، وخصائصه اللَّطيفة التي جمع بها بين الأضداد ، والَّف بين الاشتات ، وكثيرا ما أذاكر الاخوان بها ، واستخرج عجبهم منها ، وهى موضوع للعبرة بها ، والفكرة فيها .
وربّما جاء في اثناء هذا الاختيار اللفظ المردّد ، والمعنى المكرّر ، والعذر في ذلك انّ روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافا شديدا ، فربّما اتّفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية اخرى موضوعا غير موضعه الاوّل امّا بزيادة مختارة او بلفظ احسن في العبارة ، فتقتضى الحال ان يعاد استظهار اللاختيار ، وغيرة على عقائل الكلام ، وربّما بعد العهد ايضا بما اختير اوّلا فاعيد بعضه سهوا ونسيانا لا قصدا واعتمادا .
ولا[1]ادّعى مع ذلك انّنى احيط باقطار جميع كلامه عليه السلام حتى لا يشذّ عنّى منه شاذّ ولا يندّ نادّ ، بل لا ابعد ان يكون القاصر عنّى فوق الواقع اليّ ، والحاصل في ربقتى دون الخارج من يدي ، وما عليّ الَّا بذل الجهد ، وبلاغ الوسع ، وعلى اللَّه سبحانه وتعالى نهج السبيل ، ورشاد الدليل ان شاء اللَّه .
ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ( نهج البلاغة ) اذ كان يفتح للناظر فيه ابوابها ، و
[1]في ش : وما ادعى .
يقرّب عليه طلابها ، وفيه حاجة العالم والمتعلَّم ، وبغية البليغ والزاهد ، ويمضى في اثنائه من[1]الكلام في التوحيد والعدل ، وتنزيه اللَّه سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ما هو بلال كلّ غلة[2]وجلاء كل شبهة .
ومن اللَّه سبحانه استمّد التوفيق والعصمة ، واتنجّز التسديد والمعونة ، واستعيذه من خطأ الجنان قبل خطأ اللسان ، ومن زلَّة الكلام قبل زلَّة القدم ، وهو حسبى ونعم الوكيل .
أقول : المعاد : الملجأ ، والوسيل جمع : وسيلة ، والمعرق : ذو العرق[3]والاصل في الكرم ، والمنار علم الطريق وهو مستعار لاهل البيت عليهم السلام باعتبار هدايتهم للخلق ، واراد هنا جمع منارة على غير قياس ولذلك انّث صفته ، والموازاة : المحاذاة ، وكفاء الشيء مثله ، وخوى النجم[4]: سقط للمغيب ، وعنفوان السّن : اوّله ، وكنّى بغضاضة الغصن عن : الشباب ، وحدانى : بعثنى ، والمحاجزات : الممانعات كانّ الأيام تدفعه عن العمل وهويد فعها ، ومعجبين : مكثرين عجب غيرهم ، والبدائع : الاشياء الحسنة المعجبة ، وناصع كل شيء : خالصه ، وعلما مفعول له . والمسحة من الشيء : الاثر منه . وعبق به : الطيب لصق[5]. واعتمدت : قصدت . والدثرة والجمّة : الكثيرة . ويؤثر : يروى .
والمساجلة : المغالبة والمفاخرة في السقى ، والسّجل : الدلو العظيمة فيها الماء . ولا يحافل : اى يكاثر بكثرة من الفضائل . والاجماع : تصميم العزم . والحوار : الخطاب والجواب ، والانحاء : المقاصد ، والملامحة : المشابهة ، وقبع القنفذ : أدخل رأسه في جلده ، وكسر البيت : الشقّة التي تلى الارض من حيث يكسر جانباه من اليمين والشمال ، وأصلت السيف : جرّده . والقطَّ : القطع عرضا ، والقدّ : القطع طولا . وجدّ له : ألقاه على الجدالة وهى : الأرض ، وينطف بالضم : يسيل ، والمهجة : الدّم ، والأبدال : قوم صالحون ولا تخلوا
[1]نسخة ش بزيادة : عجيب .
[2]في ش بزيادة : وشفاء كل علة .
[3]في ش : ذو العرض .
[4]في نسخة ش : اذا سقط .
[5]في ش : لزق .