بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 459


لا يكون حقائق فيها مثلا من كان يسمى مؤمنا لا يكون هذا اللفظ حقيقة فيه اذ هو حقيقة فى الايمان الخالص القلبى ، وهو غير موجود الَّا باللسان عن رهبة او رغبة . وكذلك من سمىّ مسلما او زاهدا اونبيا لارتفاع كل ذلك . والخصاصة : الجوع . وقوله لكان ذلك اهون على الخلق فى الاعتبار اى : انّ الانبياء اذا كانوا بزىّ الملوك كان اعتبار الناس بحالهم ورجوعهم اليه اسهل ، وكانوا ابعد من الاستكبار عليهم ممّا اذا كانوا بزىّ الفقر . والنيّات مشتركة اى : خالصة للَّه بل لرهبة او رغبة ، ولا كانت حسناتهم فى انفسهم وفى الانبياء خالصة بل منقسمة بحسب النيّات المختلفة . والوعر : الصعب . والنتائق : جمع نتيقة وهى البقاع المرتفعة ، واراد مكة . وكنّى بتتبعها عن شهرتها وعلوّها بالنسبة الى ما استسفل عنها من البلاد . وقياما اى : مقيما لأحوال الناس فى الآخرة . او بحال اهل مكة باجتماع الناس اليه ، والقطر : الجانب . والدمثة : اللينة . والوشلة : قليلة الماء . وثنى الاعطاف : كناية عن التوجّه والرجوع الى البيت . والمثابة المرجع . والمنتجع اسم المفعول من الانتجاع وهو طلب الماء والكلاء .
وتهوى اليه ثمار الافئدة اى : تسقط ثمار كل شيء كما قال : يجبى اليه ثمرات كل شيء . واضافها الى الافئدة باعتبار انّها مجلوبة اليها . والمفاوز : الفلوات . والسحيقة : البعيدة . والفجاج : الطرق الواسعة . ووصف تلك الطرق بالعمق باعتبار بعدها عن سائر البلاد العالية منحدرة . وهزمنا كبهم : حركاتهم فى السعى والطواف ونحوهما . والاهلال رفع الصوت بالتلبية . والرمل : الهرولة . والشعث : تفرّق الحال . والسرابيل : القمصان . والمشاعر : مواضع المناسك . والارياف : جمع ريف بالكسر ، وهى الارض ذات الزرع والخصب . والمحدقة : المحيطة . والمغدقة : كثيرة الماء والخصب . ومصارعة الشك فى الصدور : هو التشكَّك فى انّ التكليف بقصد هذه الأحجار حق او باطل . والمعتلج : اسم الفاعل او المفعول على الروايتين من الاعتلاج ، وهو مغالبة الشكّ لليقين ، والاعتلاج : المصارعة والغلبة . وفتحا : مفتوحة موسّعة . وذللا : سهلة . ووخامة الظلم : سؤ عاقبته . والمساورة : المواثبة . والضمير فى قوله فانّها : يعود الى الجملة من البغى والظلم والكبر . وقيل : الى الكبر فقط . وانّما انّثه باعتبار جعله ايّاه مصيدة . ومساورة السموم القاتلة اى : للطبيعة الحيوانية . واكدى الحافر : اذا عجز ولم يؤثر فى الارض . واكدت المطالب اعجزت . واشوت الضربة يشوى : اخطأت المقتل .


صفحه 460


فمنافاتها للتكبّر ظاهرة . وامّا الزكاة فلأنها شكر النعمة المالية وشكر النعم ينافي التكبّر عن طاعته . وامّا الصيام فلما فيه مصابرة الجوع والعطش فى الايام الصائفة طاعة للَّه . وتذلَّلا له وذلك ينافي التكبّر عن طاعته ايضا . وعتائق الوجوه : جمع عتيقة وهى كرائمها واحسانها .
ونواجم الفخر بما ظهر منه . والتمويه : التليين . ويليظ : يلتصق . والمجداء : جمع ماجد . والنجداء : اهل النجدة والشجاعة . ويعاسيب القبائل : رؤسائها وامراؤها . وقوله بالاخلاق : متعلَّق بتفاضلت . والرغبة الشيء : يرغب فيه . وقوله فتذكَّروا فى الخير والشّر احوالهم ، فحال الخير حين كانوا فى طاعة انبيائهم والالفة الجامعة بينهم . وحال الشرّ ما انقلبوا اليه عن تلك الحال حتى خالفوا صالح الأعمال وحالفوا ذميم الأفعال . وقوله : من الاجتناب الى قوله والتوصّى بها : تفصيل وتفسير للامر الَّذى لزمت العزّة به حالهم اى : عزّت حالهم به وزاحت عنهم اعداؤهم له ، ومدّت العافية بهم . والباء فى بهم : للظرفيّة[1]. والتحاض : التحاث . والفقرة الواحدة من خرزات الظهر . والتشاحن : التّعادى . والتدابر : التقاطع . والَّذين اتّخذتهم الفراعنة عبيدا كيوسف عليه السلام ، وكموسى ، وهارون ، ومن آمن معهما من بنى اسرائيل فى مبدأ امرهم ، وابدالهم العزّ بمكان الذّل هو ما امتن اللَّه تعالى عليهم به فى قوله * ( ( وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) ) * الآية[2]. * ( ( وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ ) ) * الآية[3]. وامّا كونهم ملوكا وحكَّاما وأئمه واعلاما : فانّ موسى وهارون عليهما السلام بعد هلاك فرعون ، ورثا ، واستقرّ لهما الملك والدين . وكطالوت ، وداود ، بعد مجاهدتهما بجالوت كما قال تعالى : * ( ( وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاه الله الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ ) *[4]) الآية . وكذلك لم يزل الملك والنبوّة فى سليمان عليه السلام ، وولده الى الأعرج منهم فانّه لم يكن نبيا وقتله ابنه ، وكان بخت نصر كاتبه فغضب لذلك واغتر الابن حتى قتله وملك بعده .
ونفوذ البصائر : خرقها حجب الشبهات عن الحق واصله اليه وغضارة النعمة :


[1]في نسخة ش بزيادة : او للاستصحاب
[2]سورة البقرة - 49
[3]سورة البقرة - 50
[4]سورة البقرة - 251 .


صفحه 461


والطمر : الثوب الخلق . وقوله : لا عالما الى قوله طمرة اى : انّ رذيلة الكبر يؤثر فى نفس العالم مع علمه والفقير مع فقره ، وان كانت حالتهما ينافي ذلك . امّا العالم فلعلمه بأنّه رذيلة ينبغي ان يتجنب ، وامّا الفقير فظاهر . وقوله : وغير ذلك الى قوله تذليلا : تنبيه على الأمور التي حرس اللَّه بها الصالحين من عباده عن هذه الرذيلة وهى الصلوات ، والزكوات ، ومجاهدة الصيام المفروض . امّا الصلاة طيبها . وولد اسماعيل : هم العرب من آل قحطان وآل معد ، ومن بنى اسحاق اولاد روم بن عيص بن اسحاق . وبنو اسرائيل اولاد يعقوب بن اسحاق . واستيلاء الاكاسرة والقياصرة على العرب قبل ظهور محمد صلى اللَّه عليه وآله ظاهر . وامّا حال بنى اسحاق واسرائيل فنحو ما جرى لاولاد روم بن عيص من اختلاف النسطورية ، واليعقوبية والملكاتية ، حتى كان ذلك سببا لضعفهم واستيلاء القياصرة عليهم فى الروم وعلى بنى اسرائيل فى الشام ، وازعاج بخت نصر ، لهم عن بيت المقدس فى المرّة الثانية كما اشار اليه تعالى بقوله : * ( ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وإِنْ ) ) * الآية[1]. وقد كان عزّاهم حين افسدوا المرّة الاولى ، كما حكى عنهم تعالى بقوله : * ( ( وقَضَيْنا إِلى بَنِي ) ) *[2]فلما تابوا ردّه عنهم ثم احدثوا الثانية ، فبعث اللَّه اليهم ارميا فقام فيهم بوحى اللَّه ، فضربوه وقيّدوه وسجنوه فغضب اللَّه لذلك وسلط عليهم بخت نصر ثانيا ، فقتل منهم وصلب واحرق وسبى ذراريهم ونسائهم ، والَّذين فرّوا منهم ارتحلوا الى حدود المدينة ، كيهود خيبر وبنى قريظة والنضير وبنى قينقاع . وقوله : فما اشدّ اعتدال الأحوال اى : تساوى احوالكم بأحوالهم فى لزوم الخير لهم بالالفة والاجتماع . ولزوم الشر بتفرّق الكلمة . ومها فى الريح مواضعها اى : حركتها اى هى البرارى والقفار . والنكد . شدّة العيش وقلته . والعالة : جمع عائل وهو الفقير والعيلة : الفقر . واستعار لفظ الجناح للدعوة الحاملة لهم . والازل : الشدّة . والموؤدة : البنت . وقد كانت العرب تقتل البنات حين يولدن لهم واليه الاشارة بقوله تعالى : * ( ( وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) ) *[3]. وشن الغارة فرقها . والرسول المبعوث اليهم محمد صلى اللَّه عليه وآله . وقوله : والتقت الى قوله : بركتها اى واشتملت عليهم فى بركتها .


[1]سورة الاسراء - 7 .
[2]سورة الاسراء - 4 .
[3]سورة التكوير - 9 .


صفحه 462


والفكاهة : طيب النفس والسرور . وترفّعت : تمكَّنت . والسلطان القاهر : سلطان الاسلام . وكنى بعدم غمز قناتهم عن قوّتهم ، وعدم انقهارهم للغير ، وكذلك بعدم قرع صفاتهم ونقض الأيدى من حبل الطاعة : كناية عن تركها . وحصن اللَّه : الاسلام . ووبّخهم بصيرورتهم اعرابا بعد الهجرة لنقصان الاعرابى عن رتبة الصحابة فضلا عن المهاجرين . والاحزاب الفرق تنقسم لمحاربة الانبياء واوصيائهم . ولما انقسم هؤلاء الى مارقين ، وناكثين ، وقاسطين ، وحاربوه كانوا اخوانا . وقولهم : النار ولا العار : كلمة تقرّ لها اهل الكبر والانفة من احتمال الاذى والضيم لأنفسهم ، او لقولهم فى الاستنهاض للفتنة . والنار والعار : منصوبان بفعلين مضمرين . وكفأت الأناء كبيته لوجهه . وقوله فانّكم الى قوله : بينكم تحذير من الاعتماد على عزّ الاسلام من حمية او شجاعة او كثرة قبيلة مع الخروج عن سلطان الدّين ، والتغرّر به لاستلزام ذلك خذلان الملائكة لهم ، والخروج عن الهجرة والنصرة . ونصب جبرئيل وميكائيل ، على انّهما اسمان ملاحظا فيهما التنكير ، والاستثناء منقطع . والأمثال التي عندهم : هو ما ضربه اللَّه لهم من الأمثال بالقرون الماضية عند خروجهم عن طاعة انبيائهم ، والتفرّق فى دينهم وباللَّه التوفيق . الثالث فى اقتصاصه عليه السلام بحاله فى تكليفه ، وشرح حاله مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من اوّل عمره والتّنبيه على موضعه منه ، وذلك قوله : ألا وقد أمرنى اللَّه بقتال أهل البغي والنّكث ، والفساد فى الأرض : فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت ، وأمّا المارقة فقد دوّخت ، وأمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجّة صدره ، وبقيت بقيّة من أهل البغى ولئن أذن اللَّه فى الكرّة عليهم لأديلنّ منهم ، إلَّا ما يتشذّر فى أطراف البلاد تشذّرا .
أنا وضعت فى الصّغر بكلا كل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعى من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعنى فى حجره وأنا وليد يضمّنى إلى صدره ، ويكنفني فى فراشه ، ويمسّنى جسده ، ويشمّنى عرفه ، وكان يمضغ الشّىء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لى كذبة فى قول ، ولا خطلة فى فعل ، ولقد قرن اللَّه به ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، من لدن أن كان فطيما


صفحه 463


أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لى فى كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرنى بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور فى كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيرى ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ فى الإسلام غير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحى والرّسالة ، وأشمّ ريح النّبّوة . ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحى عليه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذه الرّنة فقال : « هذا الشّيطان أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلَّا أنّك لست بنبىّ ، ولكنّك وزير ، وإنّك لعلى خير » . ولقد كنت معه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه ، وأريتناه علمنا أنّك نبىّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : وما تسألون قالوا : تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللَّه لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ قالوا : نعم ، قال : فإنّى سأريكم ما تطلبون ، وإنّى لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير ، وإنّ فيكم من يطرح فى القليب ، ومن يحزّب الاحزاب ، ثم قال صلَّى اللَّه عليه وآله : يا ايّتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللَّه واليوم الآخر وتعلمين أنّى رسول اللَّه فانقلعى بعروقك حتّى تقفى بين يدىّ بإذن اللَّه . والَّذى بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوىّ شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطَّير ، حتّى وقفت بين يدي رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، مرفوفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وببعض أغصانها على منكبى وكنت عن يمينه صلَّى اللَّه وآله وسلَّم ، فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويّا ، فكادت تلتفّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقالوا كفرا وعتوّا : فمر هذا النّصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فرجع فقلت أنا : لا إله إلَّا اللَّه ، فإنّى أوّل مؤمن بك يا رسول اللَّه ، وأوّل من أقرّ بأنّ الشّجرة فعلت ما فعلت بأمر اللَّه تصديقا بنبوّتك وإجلالا لكلمتك ، فقال القوم


صفحه 464


كلَّهم : بل ساحر كذّاب عجيب السّحر خفيف فيه ، وهل يصدّقك فى أمرك إلَّا مثل هذا ( يعنونني ) وإنّى لمن قوم لا تأخذهم فى اللَّه لومة لائم : سيماهم سيما الصّدّيقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار اللَّيل ومنار النّهار ، متمسّكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ولا يغلَّون ، ولا يفسدون : قلوبهم فى الجنان ، وأجسادهم فى العمل .
اقول : اهل البغى : أهل الشام .
وأهل النكث : أصحاب الجمل ، واهل الفساد .
والمارقة : الخوارج وتسمية الاوّلين بغاة لقوله تعالى : * ( ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) ) *[1]وسمّى الناكثون بذلك : لنكثهم بيعته . وامّا المارقون : فلقوله صلى اللَّه عليه وآله : لذى الثدية من الخوارج ، يخرج من ضئضئ هذا ، اى : من اصله قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية . وامّا امر اللَّه تعالى ايّاه بقتال هذه الفرق ، فلما ثبت عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله انّه قال : انّك ستقاتل بعدى الناكثين والقاسطين والمارقين ، وهو اخبار فى معنى الامر ، وامر الرسول صلى اللَّه عليه وآله من امر ربّه ويحتمل ان يكون ذلك الامر فى قوله تعالى : * ( ( وإِنْ طائِفَتانِ ) ) * وقوله : * ( ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) ) *[2]الآية . ودوّخت : قهرت واذللت .
الردهة : النقرة تكون فى الجبل يجتمع فيه الماء . وامّا شيطان الردهة فقيل : اراد به ذا الثدية ، وكونه شيطانا باعتبار اغوائه لأصحابه . واضافته الى الردهة لانّه وجد قتيلا فى نقرة فيها ماء ، بعد قتل الخوارج ، وامّا الصعقة ، فقيل : انّ ذا الثدية اصابه من خوفه عليه السلام غشى ، وقيل : يحتمل ان يريد الشيطان المعهود ، وهو وان كان لا يرى بحسّ البصر الَّا انّ الانبياء والأولياء عليهم السلام قد يشاهدون الامور المجرّدة والمعاني المعقولة كالملائكة والجن ، والشيطان ، فى صورة محسوسة باستعانة من القوّة المتخيّلة والوهمية كما قرّر فى مظانه . فيحتمل ان يقال : انّه عليه السلام رأى الشيطان بصورة محسوسة ، ولما كان فى مقام العصمة وملكة النصر على الشيطان ، وقهره وابعاده سمع من جلباب العزّة صيحة العذاب ارسلت على الشيطان ، فسمع لها وجيب قلبه ورجّة صدره ، كما سمع رنّته


[1]سورة الحجرات - 9 .
[2]سورة المائدة - 33 .


صفحه 465


فيما يحكيه فى آخر الكلام .
وقيل : اراد به شيطانا من شياطين الجنّ الَّذين قاتلهم فى البئر . واراد بالردهة : البئر المعهودة والبقية من اهل البغى ، كمعاوية ، ومن بقى من اصحابه بعد وقائع صفين . وقوله : لأديلنّ منهم اى : لأغلبنّهم . والادالة : الغلبة . وهذا الحكم منه عليه السلام ثقة بقوله : * ( ( ولَيَنْصُرَنَّ الله مَنْ يَنْصُرُه ) ) * واذن اللَّه اشارة : الى توفيقه لأسباب العود اليهم . والتشذّر : التفرّق . واستعار لفظ الكلاكل وهى : الصدور لا كابر العرب : ورؤساء القبائل الذين قتلهم فى صدر الاسلام . ووضعت بهم اى : اوقعت بهم القتل والاذلال . وقيل : الباء زائدة . ولفظ القرون لأكابر ربيعة ومضر ، ونواجمها : من ظهر منهم واشتهر . وقوله : وقد علمتم الى آخره : ذكر لفضيلته وقربه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لغاية طاعته . وكنفه يكنفه اى : ضمّه واحاطه . والخطلة : السيئة من قول وفعل وأشار بأعظم ملك الى جبرئيل عليه السلام . وحرّاء بالكسر والمدّ جبل بمكة يذكَّر ويؤنث . واستعار لفظ النور : لما يشاهده بعين بصيرته ، من اسرار الوحى والرسالة وعلوم التنزيل ودقائق التأويل .
واشرافها على نفسه القدسيّة . ولفظ الريح لما ادركه من ذلك . وامّا سماعه لرنّة الشيطان فهو انّ نفسه القدسيّة اخذت معنى الشيطان مقرونا بمعنى اليأس من اتباع الناس لأمره والحزن على ذلك . وكسته المتحيّلة صورة حزين صارخ وحطته الى لوح الخيال ، فصار مسموع الرنّة كما رآه النبي عليه السلام . والقصف : صوت جناح الطائر . وفى قوله : ولقد كنت معه الى قوله يعنونني : نقل لاربع معجزات للنبى صلى اللَّه عليه وآله ، وهو اخباره : انّ السائلين لا يفيئون الى خير اى : لا يرجعون . وانّ منهم من يطرح فى القليب ، وهو قليب بدر ، فمنهم عتبة ، وشيبة ، ابنا ربيعة ، واميّة بن عبد شمس ، وابو جهل ، والوليد بن المغيرة ، طرحوا فيه بعد انقضاء الحرب . ومن يحزب الاحزاب كأبى سفيان ، وعمرو بن عبد ودّ ، وصفوان بن امية ، وعكرمة بن ابى جهل .
الثانية اجابة الشجرة لدعائه وهو مشهور فى كتب المحدّثين ، ونقله المتكلمون فى معجزاته صلى اللَّه عليه وآله .
الثالثة اجابة نصفها لدعائه مع بقاء نصفها .
الرابعة عود ذلك النصف الى موضعه وسرّه ، ما علمت انّ نفوس الانبياء


صفحه 466


عليهم السلام لها التصرّف فى هيولى عالم الكون والفساد ، بفعل ما يخرج عن وسيع مثلهم . وخطابه للنبات خطاب من يعقل : مجاز باعتبار اجابته لدعوته ، كالعاقل وهذا الخطاب على رأى الاشعرىّ جائز ان يكون حقيقة اذ لا يجعلون البيّنة شرطا فى الحياة وما يتعلق بها من السمع والفهم . وامّا على رأى المعتزلة فقيل : الخطاب للَّه فكأنه قال : ( اللهم ان كنت صادقا فى رسالتك فاجعل ما سألت من هذه الشجرة مصدّقا الى ) وعدم لومة اللائم فى اللَّه : كناية عن لزوم طاعته ، والصدّيقون هم ملازموا الصدق فى الأقوال والأفعال طاعة للَّه . وسيماهم : علامتهم . وكلام الأبرار الامر بالمعروف والنهى عن المنكر . والذكر الدائم لمعبودهم ، وعمارتهم الليل قيامهم فيه بالعبادة ، وكونهم منارا بالنهار اى : اعلاما باعتبار هدايتهم للخلق الى طريق الحق . والغلول : الخيانة . وقلوبهم فى الجنان اى : يشاهدون بأسرارهم ونفوسهم القدسيّة ما اعدّ فيها من الخيرات الباقية وان كانت أبدانهم فى الدنيا مشغولة بعبادة ربّهم والعمل له وباللَّه التوفيق .
234 - ومن خطبة له عليه السّلام فى شأن الحكمين ، وذم أهل الشام جفاة طغام ، عبيد أقزام ، جمّعوا من كلّ أوب ، وتلقّطوا من كلّ شوب ، ممّن ينبغي أن يفقّه ويؤدّب ، ويعلَّم ويدرّب ، ويولَّى عليه ، ويؤخذ على يديه ، ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من الَّذين تبوّاؤا الدّار . الا وإنّ القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم ممّا يحبّون ، وانّكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم ممّا تكرهون ، وإنّما عهدكم بعبد اللَّه بن قيس بالأمس يقول « إنّها فتنة فقطَّعوا أوتاركم ، وشيموا سيوفكم » فإن كان صادقا ، فقد أخطأ بمسيره غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التّهمة ، فادفعوا فى صدر عمرو بن العاص بعبد اللَّه بن عبّاس ، وخذوا مهل الأيّام ، وحوطوا قواصى الإسلام . ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، وإلى صفاتكم ترمى .