بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 487


فأقصاهم وتنكَّر لهم حتى كان يسميهم شيعة الجمل ، وانصار عسكر ، وهو اسم الجمل ، وحزب الشيطان ، فاشتدّ ذلك على نفر من شيعة علىّ عليه السّلام ، من بنى تميم ، منهم حارثة بن قدّامة[1]فكتب بذلك الى على عليه السلام شاكيا من ابن عباس فكتب عليه السلام الكتاب المذكور .
والتنمرّ : تنكَّر الاخلاق ، واستعار لفظ النجم ، لمن يظهر من اشرافهم . والوغم : الحقد . وماسة قريبة قبل ذلك ، لاتّصال اسلافهم فى الياس بن مضر لانّ هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن لوىّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر . وتميم بن مراد بن طانجة بن الياس بن مضر . واصل مأزورون موزورون فقلب للتجانس . واربع اى : ارفق وتأنّ . وفيالة الرأى : ضعفه . وباللَّه التوفيق .
19 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله أمّا بعد ، فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة ، واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ، ولا أن يقصوا ويجفوا لعهدهم ، فالبس لهم جلبابا من اللَّين تشوبه بطرف من الشّدّة ، وداول لهم بين القسوة والرّأفة ، وامزج لهم بين التّقريب والادناء ، والابعاد والاقصاء ، إن شاء اللَّه .


[1]حارثة بن قدامه السعدي التميمى . . . احد خواص علي عليه السلام وصاحب السرايا والالوية والميل يوم صفين . تنقيح المقال 1 - 249 . وذهب اكثر المورخين ان اسمه جارية بن قدامة بن مالك بن زهير بن حصن بن رزاح بن سعد بن بحير بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدي . . . ومن المؤسف ان على ممر الزمن أبدل - جارية - الى - حارثة واظنه تصحيفا ، وله صحبة ورواية عن الرسول الاقدس ( ص ) وهو الذي حرق عبد الله بن الحضرمي في دار سنبيل بالبصرة لان معاوية بعث الى الحضرمي ليأخذ له البصرة فوجه علي ( ع ) اعين بن ضبيعة فقتل فوجّه جارية بن قدامة فحاصر ابن الحضرمي ثم حرق عليه . الاصابة 1 - 218 ترجمه 105 . الاستيعاب 1 - 245 - هامش الاصابة - . رجال الطوسي - 37 .


صفحه 488


أقول : الدهقان فارسىّ معرّب . والقسوة : الشدّة . والجفاء : ضدّ البر . واستعار لفظ الجلباب وهو الملحفة لما اشتمل عليه ويتلبّس به من اللين والرأفة . والادالة : الادارة .
وداول بين القسوة والرافة اى : استعمل كلَّا منهما مّرة . والمنقول أنّ هؤلاء كانوا مجوسا .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى زياد بن أبيه < / فهرس الموضوعات > 20 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد اللَّه بن عباس على البصرة ، وعبد اللَّه خليفة أمير المؤمنين على البصرة والأهواز وفارس وكرمان . وإنّى أقسم باللَّه قسما صادقا لئن بلغنى أنّك خنت من فيء المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدّنّ عليك شدّة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظَّهر ، ضئيل الأمر ، والسّلام .
اقول : زياد هذا هو : ابن سمية ام ابى بكرة ، وهو دعىّ ابى سفيان واوّل من دعاه بابن أبيه[1]عايشة حين سئلت لمن يدعى . والشدّة : الحملة . والوفر : المال . والضئيل : الحقير . وثقل الظهر : بالآثام او بالعائلة . وتدعك اى : تتركك . والمنصوبات الثلاث أحوال ولا يلزم ان يكون تلك الأحوال من شدّته عليه السلام ، لان الحال لا يلزم ان يكون من فعل الفاعل .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى زياد بن أبيه أيضا ينصحه ويرشده < / فهرس الموضوعات > 21 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا فدع الإسراف مقتصدا ، واذكر فى اليوم غدا ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدّم الفضل ليوم حاجتك . أترجو أن يعطيك اللَّه أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبّرين وتطمع - وأنت متمرّغ فى النّعيم تمنعه الضّعيف والأرملة - أن يوجب لك ثواب المتصدّقين وإنّما المرء مجزى بما أسلف ، وقادم على ما قدّم ، والسّلام .


[1]الغدير 10 - 216 - 227 .


صفحه 489


أقول : التمرّغ : التقلَّب . والفصل ظاهر .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام إلى عبد الله بن عباس < / فهرس الموضوعات > 22 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللَّه بن العباس رحمه اللَّه وكان عبد اللَّه يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله كانتفاعى بهذا الكلام .
أمّا بعد ، فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا ، وليكن همّك فيما بعد الموت .
اقول : حاصل الفصل بيان ما ينبغي ان يفرح المرء به من الكمالات الاخرويّة ، ويحزن لفوته منها ، وما لا ينبغي له منها فى متاع الدنيا وكمالاتها . وقوله : فان المرء ، الى قوله : ليدركه ، كالمقدّمة لذلك اشار فيها الى ان فى طبيعة الانسان ان يسرّ بما يدركه من المطالب ، وينسى بما يفوته منها فكأنه قال : واذا كان فى طبيعة المرء ذلك فليكن سرورك بما تنال من الآخرة ، واسفك على ما يفوتك منها دون الدنيا . وفى قوله : ما لم يكن ليفوته ، وما لم يكن ليدركه : تنبيه على انّ ما يفوت ويدرك واجب فى القضاء الالهى فوته ودركه : وفائدة ذلك ان لا يشتدّ الفرح بما ينال من متاع الدنيا ، ولا يشتدّ الأسف على ما يفوت منها لانّ الفرح بما لا بدّ من حصوله ، والأسف على ما لا بدّ من فواته جهل وسفه فى العقول ، وما نال من آخرته فى الدنيا هو الكمالات النفسانيّة الباقية . والفصل من لطائف الكتاب .
< فهرس الموضوعات > كتابه عليه السلام لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم ، كتبه على سبيل الوصية < / فهرس الموضوعات > 23 - ومن كتاب له عليه السّلام قاله قبل موته على سبيل الوصية ، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللَّه وصيّتى لكم أن لا تشركوا باللَّه شيئا ، ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلا تضيّعوا


صفحه 490


سنّته : أقيموا هذين العمودين ، وخلاكم ذمّ . أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم إن أبق فانا ولىّ دمى ، وإن أفن فالفناء ميعادى ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا * ( ( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ) ) *[1]واللَّه ما فجأنى من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلَّا كقارب ورد ، وطالب وجد * ( ( وما عِنْدَ الله خَيْرٌ لِلأَبْرارِ ) ) *[2].
قال السيد - رضى اللَّه عنه - : وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدّم من الخطب إلَّا أنّ فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره .
اقول : استعار لفظ العمودين : لتوحيد اللَّه ، واتباع سنّة رسوله ، لقيام الدين بهما .
وقوله : وخلاكم ذمّ من ممادح العرب . ونبّه بقوله : انا ، الى قوله : مفارقكم على وجوب العبرة بحاله . وقوله : وان اعف على تقدير البقاء ، فكأنه قال : فانا ولىّ دمي وان اقتص فذاك حقّي ، وان اعف فالعفو لي قربة . ولما كان عليه السلام سيّد الأولياء الذين هم أشدّ حبّا للَّه وأشوق الى لقائه ، لم يكن وارد الموت مكروها له ولا منكرا عنده بل محبوبا ومألوفا . فجأه الأمر : أتاه بغتة ، وشبّه نفسه فى شدّة طلبه للقاء اللَّه يومئذ بالقارب وهو طالب الماء اذا اورده بطالب الواجد لمطلوبه .
24 - ومن وصيّة له عليه السّلام بما يعمل فى أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفّين هذا ما أمر به عبد اللَّه علىّ بن أبى طالب أمير المؤمنين فى ماله ابتغاء وجه اللَّه ، ليولجه الجنّة ، ويعطيه به الأمنة . منها : وإنّه يقوم بذلك الحسن بن عليّ : يأكل منه بالمعروف ، وينفق فى المعروف ، فإن


[1]سورة النور - 22 .
[2]سورة آل عمران - 198 .


صفحه 491


حدث بحسن حدث ، وحسين حىّ قام بالأمر بعده ، وأصدره مصدره .
وإنّ لبنى فاطمة من صدقة علىّ مثل الَّذى لبنى علىّ ، وإنّى إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابنى فاطمة ابتغاء وجه اللَّه ، وقربة إلى رسول اللَّه ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته .
ويشترط على الَّذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له ، وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى وديّة ، حتّى تشكل أرضها غراسا .
ومن كان من إمائى اللَّاتى أطوف عليهنّ لها ولد أو هى حامل فتمسك على ولدها وهى من حظَّه ، فإن مات ولدها وهى حيّة فهى عتيقة : قد أفرج عنها الرّقّ ، وحرّرها العتق .
قال السيد - رحمه الله - : قوله عليه السلام في هذه الوصيه « أن لا يبيع من نخيلها وديه » : الوديه : الفسيله ، وجمعها ودي ، وقوله عليه السلام « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أنّ الارض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها .
اقول : يولجه : يدخله . والأمنة : الأمن . والضمير فى قوله ، مصدره للأمر اى : اخرج الحق مخرجه واطلعه مطلعه . وقيل : للحسن ، اى : اصدر الحسين الحق مصدر الحسن ، وكما فعل بالمعروف . والضمير فى يشترط لعلَّي ، ويحتمل ان يكون للحسين : وفائدة النهى عن بيع الفسيل قبل اشكال الارض غراسا : انّه محتاج اليه ، وانّ النخلة قبل ان تعلو لم يستحكم جذعها فيضّر بها قلع فسيلها . والطواف هنا : كناية عن النكاح ، وكنّ يومئذ ستّ عشرة امة . وقوله : فتمسك الى آخره اى : انّ ثمنها محسوب من نصيب ولدها ، وتمسك عليه وقضاءه عليه السلام بذلك ، وصية يعتق من مات ولدها من إمائه بعد موته بناء على مذهبه فى بقاء امّ الولد على الرقّ بعد موت سيّدها المستولد ، ويصحّ بيعها وهو مذهب الامامية ، وقول قديم للشافعى ، وفى الجديد انّها تنعتق بموت سيّدها المستولد ، ولا يجوز بيعها وعليه اتفاق فقهاء الجمهور .


صفحه 492


25 - ومن وصيّة له عليه السّلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات ، وإنما ذكرنا هنا جملا منها ليعلم بها أنّه كان يقيم عماد الحقّ ، ويشرع أمثلة العدل : فى صغير الأمور وكبيرها ، ودقيقها وجليلها .
انطلق على تقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ مسلما ، ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللَّه فى ماله ، فإذا قدمت على الحىّ فانزل بمائهم ، من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسّكينة والوقار حتّى تقوم بينهم فتسلَّم عليهم ، ولا تخدج بالتّحيّة لهم ، ثمّ تقول : عباد اللَّه ، أرسلنى إليكم ولىّ اللَّه وخليفته لآخذ منكم حقّ اللَّه فى أموالكم ، فهل للَّه فى أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه فإن قال قائل : لا فلا تراجعه وإن أنعم لك منعم ، فانطلق معه من غير أن تخيفه وتوعده ، أو تعسفه ، أو ترهقه فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلَّا بإذنه ، فإنّ أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلَّط عليه ولا عنيف به ، ولا تنفّرنّ بهيمة ولا تفزعنّها ، ولا تسوءنّ صاحبها فيها واصدع المال صدعين ثمّ خيّره : فإذا اختار فلا تعرّضنّ لما اختاره ، ثمّ اصدع الباقى صدعين ، ثمّ خيّره : فإذا اختار فلا تعرّضنّ لما اختاره ، فلا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللَّه فى ماله ، فاقبض حقّ اللَّه منه ، فإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطهما ، ثمّ اصنع مثل الَّذى صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ اللَّه فى ماله . ولا تأخذنّ عودا ، ولا هرمة ، ولا مكسورة ، ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ، ولا تأمننّ عليها إلَّا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتّى يوصّله إلى وليّهم فيقسمه بينهم ، ولا توكَّل بها إلَّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنّف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثمّ احدر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيّره حيث أمر اللَّه ، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصّر لبنها فيضرّ ذلك بولدها ولا يجهدنّها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها فى ذلك وبينها ، وليرفّه على اللَّاغب ، وليستأن بالنّقب والظَّالع ، وليوردها ما تمرّ به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطَّرق ، وليروّحها فى السّاعات ، وليمهلها عند النّطاف والأعشاب ، حتّى تأتينا ، باذن اللَّه ، بدنا منقيات ، غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فانّ ذلك


صفحه 493


أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، إن شاء اللَّه .
اقول : الروع : الفزع . ولا يختارون عليه اى : لا تطلب خيار ماله . ولا تخدج التحيّة اى : لا تنقضها . وانعم قال نعم . والعسف : الأخذ بشدّة . والإرهاق تكليف العسر . واصدع المال اقسمه . والعود : المسنّ من الإبل أسن من الباذل . وكذلك الهرمة : عالية السنّ . والمكسورة : التي انكسرت احدى قوائمها . والمهلوسة : المسلولة والهلاس : السل . والعوار بالفتح - : العيب . وقد يضم . والمجحف : الذى يعنف بالمال فى سوقه فيذهب بلحمه . والملغب : المتعب . واوعز اليه بكذا امره به . والمصر[1]: حلب كل ما فى الضرع من اللبن . والنقب : البعير ترقّ اخفافه . والغدر : جمع غدير : الماء . والساعات : جمع ساعة مصدر قولك : ساعت الناقة اذا هملت تسوع سوعا وساعة اى : بوجدها الراحة فى سوءهما بالصبر والتأنى عليها فى المرعى . والنطاف : المياه القليلة . والبدن : السمان .
والمنقيات : التي صارت من سمنها ذات نقى : وهو مخّ العظام وشحم العين . ومقاصد الوصيّة ظاهرة ، وباللَّه التوفيق .
26 - ومن عهد له عليه السّلام إلى بعض عمّاله ، وقد بعثه على الصّدقة آمره بتقوى اللَّه فى سرائر أمره وخفيّات عمله ، حيث لا شاهد غيره ، ولا وكيل دونه .
وآمره أن لا يعمل بشىء من طاعة اللَّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ ، ومن لم يختلف سرّه وعلانيته وفعله ومقالته ، فقد أدّى الأمانة ، وأخلص العبادة . وآمره أن لا يجبههم ، ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضّلا بالامارة عليهم ، فإنّهم الإخوان فى الدّين ، والأعوان على استخراج الحقوق .
وإنّ لك فى هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، وحقّا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ،


[1]في هامش ش هكذا : مصرت الشاة اذا حلبت جميع ما كان فى ضرعها .


صفحه 494


وضعفاء ذوى فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم وإلَّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسا لمن خصمه عند اللَّه الفقراء ، والمساكين ، والسّائلون ، والمدفوعون ، والغارم ، وابن السّبيل ومن استهان بالأمانة ، ورتع فى الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه فى الدّنيا الذّلّ والخزى ، وهو فى الآخرة أذلّ وأخزى ، وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام .
اقول : الضمير فى قوله : آمره ، يعود الى المعهود اليه . وقوله : وآمره ، الى قوله : فيما اسرّ اى : لا يخالف بين ظاهر عمله فى طاعة اللَّه وبين باطنه . وعضهة عضها : رماه بالبهتان والكذب . ولا يرغب عنهم اى : لا ينقبض عنهم ويترفّع عليهم . وقوله : فانهم ، الى قوله : الحقوق صغرى ضمير نبّه فيها على وجوب الانتهاء عن المنهيّات المذكورة ، وتقدير كبراه ، وكل من كان كذلك فلا يجوز ان يفعل به ذلك . وشركاؤه : المستحقون للصدقة . والبؤس : الشدّة . والفقير : من له بلغة من العيش لا تكفيه . والمسكين : هو الذى لا شيء له . والمدفوعون : قيل : هم السائلون لدفعهم عند السؤال ، وقيل : هم العاملون عليها باعتبار انّهم يدفعون الى الجباية او يدفعهم المسئول ، هل عليه زكاة ام لا عن نفسه والغارم : من لزمه الدّين فى غير معصية . وابن السبيل هو المنقطع به فى السفر يعطى من الصدقة وان كان غنيا فى بلده . وافظع الغشّ : اشدّه .
وباللَّه التوفيق .
27 - ومن عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبى بكر ، رضى اللَّه عنه حين قلَّده مصر فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم فى اللَّحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء فى حيفك لهم ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم ، فإنّ اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظَّاهرة والمستورة : فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم .
واعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا