بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 31

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

الشافعي : ما رواه أحد عمن يثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير »[١].

وقال ابن عبد البر في كتاب جامع العلم :

« عن عبد الرحمن بن مهدي أن الزنادقة وضعوا حديث : ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فان وافق فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله. ونحن عرضنا هذا الحديث نفسه على قوله تعالى :(مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)وغيرها من الآيات الدالة على الأخذ بالسنة ، فتبين لنا أن الحديث موضوع ، دلّ على نفسه بالبطلان ، وقد نقل ابن حزم الأندلسي في كتاب الإحكام في أُصول الأحكام مجموعة مختلفة من هذه الروايات ، ثم بادر إلى تضعيفها جميعاً ، قال في فصل قوم لا يتّقون الله فيما ينسب إلى النبي : قد ذكر قوم لا يتّقون الله عزّ وجلّ أحاديثاً في بعضها إبطال شرائع الإسلام وفي بعضها نسبة الكذب إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموإباحة الكذب عليه »[٢].

ثم بادر ابن حزم لبيان وسرد الأحاديث فضعفها واحدة تلو الأخرىٰ ، ثم قال معلّقاً علىٰ رواة بعض الأحاديث : « ساقط متهم بالزندقة ».

[١]أعلام الموقعين ٢ / ٣٠٩ ، الفكر السامي في تاريخ الفقه الاسلامي ١ / ١٠٤.[٢]الإحكام في أصول الأحكام : ٢ / ٢٠٥.


صفحه 32

وقال : « كلّ من يروي هذه الأحاديث فقد كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم».

وقال أخيراً : « وقال محمّد بن عبد الله بن مسرة : الحديث ثلاثة أقسام : فحديث موافق لما في القرآن فالأخذ به فرض ، وحديث زائد على مافي القرآن فهو مضاف إلىٰ مافي القرآن والأخذ به فرض ، وحديث مخالف القرآن فهو مطرح ».

ثم يقول : « ولا سبيل إلىٰ وجود خبر مخالف لما في القرآن أصلاً ، وكل خبر شريعة ، فهو إمّا مضاف إلىٰ مافي القرآن ومعطوف عليه لجملته ، وإمّا مستثنىٰ منه لجملته ، ولا سبيل إلىٰ وجه ثالث »[١].

فنستوحي من هذه المقولات أن هذه الفئة ترتئي أن الأحاديث المنقولة في العرض على الكتاب لا مصداقية لها ولا صلة بينها وبين الكتاب والسنة ، بل هي ترتبط بالزنادقة ، ولا تمتلك الصلاحيّة للاستدلال بها والعول عليها.

[١]المصدر السابق ٢ / ٢٠٥.


صفحه 33

رأي الشاطبي ومخالفته للمشهور

ومن أبناء العامة نجد الشاطبي في كتاب « الموافقات » كمخالف للقول المشهور وموافق لرأي الإماميّة ، ونجده في مقام التعارض قدّم النصّ القرآني على الحديث ، وهو إذ جعل السنّة فرعاً للكتاب ، ووافق الرأي الذي ينطلق على ضوء الأسس المنطقية ، أُعتُبر مخالفاً لمشهور ما عليه أبناء العامة ، واعتقد الجميع أنه خالف الطريقة الصحيحة بتبنّيه هذا المعتقد.

يقول الشاطبي : « إن الكتاب مقطوع به ، والسنة مظنونة ، والقطع فيها إنّما يصحّ في الجملة لا في التفصيل ، بخلاف الكتاب ، فانه مقطوع به في الجملة والتفصيل ، والمقطوع به مقدّم على المظنون ، فلزم من ذلك تقديم الكتاب على السنة »[١].

فقدم الشاطبي القرآن علىٰ السنّة لأنّه قطعي الصدور ، وجعل

[١]الموافقات ٤ / ٧.


صفحه 34

للسنة مكانة خاصة بصفتها مفسرة ومبيّنة لكلام الوحي[١]، واعتقد بأن القرآن فيه تبيان لكلّ شيء والسنة هي العارفة بذلك والمطلعة عليه وهي التي تتكفّل ببيان وإيضاح ذلك للناس ولم يبيّن للناس شيءٌ سوى الوحي[٢].

وكما قلنا إن جمهور أبناء العامة خالف ما ذهب إليه الشاطبي :

يقول الدكتور عبد الغني : « ومن ذلك كلّه تعلم بطلان ماذهب إليه الشاطبي في الموافقات من أن رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الإعتبار ، وقد قلّده في ذلك بعض الكتّاب من المتأخرين في هذا الموضوع ، وبالتقليد أغفل من أغفل ... »[٣].

وممن خاض في هذه المخاضة ، وبادر لنشر أمور مفتعلة ولا أساس لها وحرّض على مذهب الشيعة هو الدكتور السالوس الذي أصدر لحدّ الآن مجموعة كتب ضدّ مذهب الإماميّة ، وفي إحدىٰ هذه الكتب باسم قصة الهجوم على السنة تعرض لهذه المسألة ، وكفّر أتباع مذهب التشيع ، وذكر أنهم ينتمون إلىٰ مقولة تقدّم القرآن على الأخبار.

قال : « وأصل هذا الرأي فاسد ـ لزوم عرض الخبر على

[١]المصدر السابق ٤ : ٧.[٢]المصدر السابق ٤ / ١٠.[٣]حجيّة السنّة : ٤٨٨ ـ ٤٨٩.


صفحه 35

الكتاب ـ أن الزنادقة وطائفة من الرافضة ذهبوا إلىٰ إنكار الاحتجاج بالسنة والاقتصار على القرآن ، وهم في ذلك مختلفوا المقاصد ... »[١].

ونقل كلام السيوطي في مفتاح الجنة بهذه الصورة : « إن قائلاً رافضياً زنديقاً أكثر من كلامه أن السنة النبوية والاحاديث المروية لا يحتج بها ، وأن الحجة في القرآن خاصة ، وأورد على ذلك حديث : ما جاءكم عني من حديث فاعرضُوه على القرآن ، فان وجدتم له أصلاً فخذوه وإلاّ فردّوه »[٢].

وهو يريد أن يقول : إن الذين يعتقدون بلزوم عرض الأحاديث على الكتاب ، في الحقيقة يعتقدون بالكتاب فقط وأنهم ينكرون السنة !

وبالرغم مما يُرى من نقاط ضعف في هذه المقولة ، يبدو أنّه قد نسي أنه إذا كان قول « الاقتصار على القرآن » يوجب الزندقة ، فان عمر بن الخطاب ينبغي أن يكون من الزنادقة في هذا المجال[٣]، لأنّه يعتبر الرائد الأوّل لهذه المقولة ، ويليه الخوارج الذين يعتبرهم

[١]قصة الهجوم على السنة : ٣٣.[٢]المصدر السابق : ٣٢.[٣]صحيح البخاري كتاب العلم رقم ١١١ ، وكتاب المغازي رقم ٤٠٧٩ ، وكتاب المرضى رقم ٥٢٣٧ ، وكتاب الاعتصام رقم ٦٨١٨.


صفحه 36

أبناء العامة من أهل الصدق ويعدّون أحاديثهم من أصحّ الأحاديث[١]، لانّ الخليفة الثاني هو الذي قال ـ ولأول مرة ـ في حضور الرسول مقولة : « حسبنا كتاب الله » ، وكذلك الخوارج في بيان « الحكم لله » وقفوا بوجه حجة الله في تلك الظروف الحرجة والخطيرة.

[١]الكفاية للخطيب : ٢٠٧ ، السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي : ٢٠٥ ، أصول علم الحديث : ١٦٠ ـ ١٦١.


صفحه 37

تبرئة الخوارج !

سبّبت نقاط الالتقاء ووجوه الاشتراك عند بعض الفرق أن يتحدوا في قبال مذهب التشيع ، وليدافعوا عن الخوارج ويعتبروا المذهب الإمامي هو الفرقة المنفردة والمختصة بالتمسك بالقرآن عند ضرورة العرض على الكتاب ، كما نجد في كتبهم ـ عند تبرير الخوارج في نقلهم الأحاديث الموجودة في مبحث لزوم العرض على الكتاب : روى عبد الرحمن بن مهدي : « ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله ، فان وافق كتاب الله فأنا قلته ، وإن خالف كتاب الله فلم أقله ، وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله » ، ثم قال : إن هذا الحديث إنما وضعه الخوارج والزنادقة[١].

ثم يقولون في مقام تبرير الخوارج : وأما الحديث الذي نسبه عبد الرحمن بن مهدي إلى الخوارج فيرجّح أن الزنادقة وحدهم وضعوه ، لا سيما وكل من يحيى بن معين والخطابي في تذكرة

[١]جامع بيان العلم وفضله ٢ / ٢٣٣.


صفحه 38

الموضوعات ينسبانه للزنادقة[١]، كما أن محمّد عجاج الخطيب يضعّف نسبة هذين الحديثين للخوارج[٢].

وهذا الظن الحسن بالخوارج هو تتمة للايضاح المنقول عن أبي داود السجستاني إذ يقول « ليس في أصحاب الأهواء أصحّ حديثاً من الخوارج »[٣].

وأيضاً عن ابن تيمية : « والخوارج مع مروقهم من الدين فهم من أصدق الناس ، حتى قيل : إن حديثهم من أصح الحديث »[٤].

وجاء في كتاب مسند الفراهيدي من كتب الأباضية إذ هم يُعتبرون من فرق الخوارج ، ذكر حديث لزوم عرض الحديث على الكتاب عن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمولفظه : « إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافقه فعني ، وما خالفه فليس عني »[٥].

ومن هنا يتبيّن محاولة تبرئة الخوارج من هذا الافتراء والادعاء بأنّ الإمامية قد تفردوا في اختصاصهم بتقديم الكتاب على السنة وذهبوا إلى عرض الخبر على الكتاب.

[١]السنة ومكانتها في التشريع : ٩٧.[٢]السنة قبل التدوين : ٢٠٥ ، أصول علم الحديث : ١٦٠.[٣]الكفاية للخطيب : ٢٠٧.[٤]السنة ومكانتها في التشريع : ٢٠٥.[٥]مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي ١ : ١٣ رقم ٤٠.