بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 60

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

مناظرته ليحيىٰ بن أكثم ، قال : « قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حجة الوداع : قد كثرت عَلَيَّ الكذّابة وستكثر بعدي ، فمن كذب عَلَيَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه علىٰ كتاب الله وسنتي ، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به »[١].

٤ ـ وعن الصادقعليه‌السلامعن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقوله « إنّ على كلّ حقٍّ حقيقة وعلىٰ كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه »[٢].

وأيضاً يروي الكلينيرحمه‌اللهأن الامام جعفر بن محمّدعليه‌السلامقال : « إنّ الله تبارك وتعالىٰ أنزل في القرآن تبيان كلّ شي ، حتى والله ما ترك شيئاً يحتاج إليه العباد حتىٰ لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن إلاّ وقد أنزله الله فيه »[٣].

وكذلك روى عن الامام محمّد الباقرعليه‌السلام: « أنّ الله تبارك وتعالىٰ لم يدع شيئاً يحتاج إليه الأمة إلاّ أنزله في كتابه وبينه لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموجعل لكلّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلاً يدل عليه ،

[١]احتجاج الطبرسي ٢ / ٢٤٦.[٢]أصول الكافي ١ / ٦٩ ، ح١.


صفحه 61

جستجوترجمهخلاصه سازیاعراب گذاری

وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً »[١].

وقد ذكرت أحاديث كثيرة بهذا المضمون في كتاب الوسائل :

« ما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه »[٢].

« وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف »[٣].

« ما خالف كتاب الله فردّوه »[٤].

وجميع هذه الأحاديث تنطلق في اتجاه واحد ، وتمتلك مضامين مشتركة وعامة وهي لزوم عرض الخبر على الكتاب أو جعل القرآن بصفة الميزان والمقياس لتمييز ومعرفة الصحيح والفاسد من الأخبار ، وأن الرسول والأئمة الميامينعليهم‌السلاملم يتفوّهوا بما يخالف الكتاب السماوي ، ولم يحكموا بما يناقضه أبداً ، وكان لسان حالهم : نحن أهل بيت لا نقول بما يخالف قول الرب ، وكلّ ما يخالف القرآن فهو باطل وزخرف.

وحريٌ بهذه الاخبار الموجودة في كتب الإمامية أن تدرس وتناقش في اتجاهين :

١ ـ الأخبار المطروحة لمعالجة ما يخص المتعارضين.

[١]أصول الكافي ١ / ٥٩ ، ح ١.[٢]وسائل الشيعة ١٨ / ٧٨ كتاب القضاء.


صفحه 62

٢ ـ الأخبار المذكورة في عرض مطلق الأحاديث على الكتاب.

وبالنظر إلىٰ هاتين المجموعتين من الروايات نلحظ أيَّ نمطٍ قد اتخذه مذهب أهل البيت أو أي طريقة ليتقبّل هذه الحاكمية ، وكيف سار على ضوء أقوال الأئمة التي صدرت بموازاة البراهين العقليّة المستحكمة والمتينة ، وكيف حكّم الروايات مع الميزان والمقياس الالهي وكلام الوحي ، وكيف رفض ما خالفه وما غايره.

إنّ مذهب أبناء العامة ارتأى بأن هذه الأحاديث مختلقة وقد وضعتها الزنادقة ، وهي لا تملك أي حيثية أو منزلة في نفسها ! علماً بأن الإمامية وأبناء العامة اشتركوا في رواية نصوص هذه الأحاديث وفي امتلاكها وحدة الفحوى والمضمون.

والأحاديث التي ذكرها ابن حزم في كتاب « الأحكام » وذكرها الآخرون في كتبهم الفقهيّة والحديثيّة ـ كما أشير إلى نماذج منها في بدء البحث ـ تتّحد في نصوصها مع فحوى ومغزى الأحاديث الشيعية ، ولا يوجد اختلاف فيما بينها ، لكن ليعلم على مستوى ذلك علاقة كلّ من الفريقين بكتاب الله ووحيه.


صفحه 63

فقه الشيعة في الموافقة مع الكتاب

بما أن مبنى وأساس المسائل الفقهية يعود إلى امتثال أوامر الشارع المقدس لذا يعتبر القرآن الكريم بصفته الكتاب السماوي الأخير والتام لتعيين منهجية وظائف البشرية هو المدار والمركز الأساسي لفهم واستيعاب هذه التوجيهات والقرارات ، إذ يستفاد من آياته المباركة لمعرفة الحقائق وفهم المعارف الدينية.

والكتب التي ألّفها العلماء في مجال آيات الأحكام وافتتاح وبدء المباحث الفقهية والكتب الاستدلالية بآيات الوحي تحكي وتعبر عن هذه الحقيقة : بأن أساس فهم وإدراك الدين ووعي المسائل الشرعيّة إنّما يرتبط بهذا الكتاب السماوي وهو الذي تمسك به كبار علماء الدين والتزموا به في أوامرهم ونواهيهم تمشياً وتوافقاً مع المباحث الفقهية المتداولة ، فكانوا يستنبطون الأحكام اللازمة منه.


صفحه 64

وقد أوضحنا هذا الأمر فيما سبق بصورة عامة في باب موافقة الكتاب ومخالفته في الأخذ بالروايات والعمل بها ولا يوجد ضرورة لاعادة ذلك.


صفحه 65

فقه الحديث « لزوم عرض الخبر على الكتاب »

قلنا فيما سبق بتواتر روايات لزوم العرض على الكتاب في أوساط الإمامية ، وقد طرح البعض صعيدين أساسيين لتمييز ومعرفة الأخبار الصحيحة من الأخبار الضعيفة ، ولقد زيّن ـ ولله الحمد ـ علماء الدين كتبهم الاستدلالية بالايات اللامعة والنيّرة ، وساروا على هذا النهج لحد الآن.

والملاحظة الجديرة بالذكر في هذه المباحث هي مسألة فهم واستيعاب ألفاظ الملمّين بكلام الرسول والأئمةعليهم‌السلام.

فالامامعليه‌السلاممع إشرافه التام وهيمنته الشاملة على أجواء وأحوال الحديث في تلك الفترة الزمنية ، ومع لحاظ الصعيدين الاساسيين ، فإنه قد بادر إلى إيضاح وبيان أخبار لزوم العرض على الكتاب.

وفي الحقيقة لقد أوضح الامامعليه‌السلامذلك في كلا الصعيدين ،


صفحه 66

وإحدى تلك الأصعدة هي الاشراف والاحاطة التامة على المجريات والاتفاقات التي تحيط بالمحدّثين الذين تصدّوا لمسألة تدوين الحديث ، وكانوا يسيرون على منهج السلطة السياسية الحاكمة. والامامعليه‌السلامـ مع العلم بأن هؤلاء لم يستسلموا لحاكمية القرآن ، وقد تمرّدوا على الفهم الصحيح للايات وتهربوا منه ـ بادر إلى ذكر وبيان أحاديث لزوم حاكمية القرآن وأبدى الملاحظات والنقاط الدقيقة والأساسية في هذا المجال.

والصعيد الآخر الجدير بالاهتمام في إفصاح هذه الطبقة من الروايات هو الاحاطة اللازمة والدقيقة علىٰ ملابسات القصّاصين والأنظمة المزوّرة في وضع الأحاديث والأخبار ، والامامعليه‌السلامأيضاً ومع التحري والدّقة في كيفية تهاجم الخصوم لتحريف السنة النبوية عن مسارها والقائها في التيه ، بادر إلى بيان هذه الأخبار ، وذلك لأنه لا يوجد سبيل لمواجهتهم سوى القرآن ، بل القرآن هو الحاكم الوحيد لفصل النزاع ، وهو الوحيد الذي يمكنه أن يحلَّ العقدة من هذه المعضلة ، وأن يحرّر وينقذ المعارف الدينيّة والحقائق الشرعية من الزيغ والإنحراف والضلال.

وكما ذكرنا فيما سبق فإنه ينبغي أن لا يقع تباين بين السنة والكتاب ، وأن لا توجد بينهما مخالفة أو مناقضة.


صفحه 67

والملاحظة الجديرة بالذكر بعد سرد هذه المواضيع هي أن نشير إلى مسألة ردّ الامامعليه‌السلاملأخبار وأحاديث أبناء العامة عند افتراض التعارض ليكون ذلك سبباً لترجيح أحد الطرفين.

وتبيّن من المخالفة مع القرآن أن الروايات عموماً تسقط بذلك من الحيثية ، ولكن أين يكمن وجه بطلان الخبر عند موافقته مع أبناء العامة ، وبأي وجه يمكننا أن نقبل ذلك ، فهذا ما نود الاشارة اليه.

إن الإمام وبالتحديد حينما ردّ أخبار أبناء العامة ، فإنه قد حرص على فحوى الايات المشرقة القرآنية ، كما نجد في رواية الراوندي والتي حازت على استدلال العلماء بها ، إن الامام كرّر عبارة كتاب الله مرتين ، ويكمن في هذا التكرار ملاحظة جديرة بامعان النظر فيها ، إذ بها يتعين أن محور كلام الامام في تمييز ومعرفة الأخبار الصحيحة هو موافقة الكتاب حينما يتعارض الخبران على وجه التخصيص والمخالفة مع الكتاب على وجه الأعم في الأخبار.

ويكمن في مسألة العول على أخبار أبناء العامة هذا المعنى : أن المدلول التضمني لتلك الأخبار قد نفى السنة النبوية الواردة من قبل أهل البيتعليهم‌السلامالذين يُعتبرون لساناً للكتاب ، ومبيّنين لآيات الوحي.