..........
______________________________
رضاه فی صحة العقد و تمامه و هذا القسم یکفی فیه إحراز الرضا بأی وجه کان نظیر رضا السید بنکاح عبده أو رضا العمة و الخالة بنکاح بنت الأخ أو بنت الأخت بل لو انکشف الرضا بوجه معتبر قبل العقد لم یکن فضولیا و ربما یکون العقد فضولیا باعتبار عدم انتساب العقد الی من یعتبر فی شمول دلیل الاعتبار له انتسابه الیه و هذا القسم لا یکفی فیه العلم بحصول الرضا مطلقا بل یعتبر إنشاء رضاه بالعقد لیتم انتسابه الیه سواء کان الإنشاء بفعله أو قوله و لیس فیما ذکر المصنف من الوجوه دلالة علی کفایة مجرد إحراز الرضا فی هذا القسم.
و یظهر ایضا حال الفسخ أو الرد و انه لا یکفی فیهما مجرد إحراز عدم الرضا بل یعتبر الإنشاء و إلغاء العقد بفعل أو قول عمن له ولایة الفسخ أو الرد.
لا یقال کیف یعتبر فی الفسخ أو الرد أو الإجازة الإنشاء و لا یکفی فیها مجرد عدم الرضا مع أنهم ذکروا أنه لو حلف علی نفی الاذن فی المعاملة التی أوقعها الوکیل انفسخت المعاملة حیث ان غایة ما یدل علیه الحلف المزبور عدم الرضا بتلک المعاملة و لا یدل علی قصد الحالف بإلغائها و ذکر سلام اللّه علیه فی بعض اخبار خیار الحیوان فإن أحدث المشتری حدثا قبل ثلاثة أیام فذلک رضی منه فلا شرط قیل و ما الحدث قال ان لامس أو قبل أو نظر منها الی ما کان یحرم علیه قبل الشراء حیث ظاهره ان مجرد الرضا ببقاء العقد مسقط للخیار و لا یحتاج معه الی قصد الاسقاط و فی صحیحة ابن بزیع قال سألت أبا الحسن علیه السّلام عن امرأة ابتلیت بشرب النبیذ فسکرت فزوجت نفسها رجلا فی سکرها ثم أفاقت فأنکرت ذلک ثم ظنت انه یلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل علی ذلک التزویج إحلال هو لها أم التزویج فاسد لمکان السکر و لا سبیل للزوج علیها فقال إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا
[الأمور المعتبرة فی الإجازة]
الثالث من شروط الإجازة أن لا یسبقها الرد (1).
______________________________
منها قلت و یجوز ذلک التزویج علیها فقال نعم «1» فإنه یتعین حملها علی صورة التزویج بالوکالة حیث ان إنشاء العقد لا یتحقق من السکران الفاقد للقصد فیکون توکیلها فی حال السکر موجبا لکون الزواج فضولیا و رضاها بعد إفاقتها بالنکاح إجازة.
أقول اما قولهم بانفساخ البیع بحلف الموکل فلا بد من أن یراد عدم تمام تلک المعاملة فتکون فضولیة و الا فلا مورد للانفساخ حقیقة فی الفرض حیث أن حقیقته بطلان المعاملة بقاء بعد تمامها حدوثا و اما ما ورد فی خیار الحیوان فلا نضائق بأن إظهار الرضا بإبقاء العقد الی تمام الثلاثة بالفعل کاظهاره بالقول عبارة أخری عن إسقاط الخیار علی کلام یأتی التعرض له فی بحث الخیارات و اما صحیحة ابن بزیع فالمفروض فیها إظهار الرضا بالفعل کما لا یخفی.
(1) و حاصل ما ذکره (ره) فی هذا الأمر هو أنه یعتبر فی نفوذ الإجازة و تمام العقد بها ان لا یسبقها الرد و الوجه فی ذلک مع ظهور الإجماع بل تصریح بعض بالإجماع ان المجیز بإجازته یکون أحد طرفی العقد فان کان مالکا للمبیع یکون بایعا و ان کان مالکا للثمن یکون مشتریا و تقدم سابقا أن تخلل الإلغاء من أحد طرفی العقد قبل تمامه یوجب ارتفاع عنوان العقد الذی بمعنی المعاهدة و العهد المشدود و أیضا تأثیر الرد قبل الإجازة فی إلغاء العقد السابق و جعله کالعدم مقتضی قوله علیه السّلام الناس مسلطون علی أموالهم لان مقتضی سلطنة المالک علی ماله ان یکون له قطع علاقة الأصیل عن ملکه.
______________________________
(1) الوسائل الجزء (14) الباب (14) من عقد النکاح الحدیث (1).
..........
______________________________
أقول دعوی الإجماع التعبدی فی المقام کما تری و ایضا عدم صدق عنوان العقد علی الإیجاب و القبول الصادرین عن الأصیل و الفضولی بإلغاء المالک ممنوع و لا یقاس بصورة إلغاء البائع إیجابه قبل قبول المشتری أو إلغاء المشتری قبوله قبل حصول شرط تمام البیع فان انتفاء عنوان العقد مع الإلغاء المزبور لو لم یکن مقطوعا فلا ینبغی فی عدم إحراز عنوان العقد معه و ایضا لا یکون قبل تمام عقد الفضولی بإجازة المالک علاقة للأصیل فی مال المالک المجیز لیجوز للمجیز قطع تلک العلاقة لان العلاقة و هی الملک للأصیل غیر حاصل قبل الإجازة و لا علاقة أخری حتی یقطعها المالک و کون عقد الفضولی بحیث لم انضم إلیه اجازة المالک لتملک الأصیل ماله لیس من تعلق حق الأصیل بذلک المال بل هو مقتضی تحقق بعض الموضوع للحکم فی کل مورد کما لا یخفی. و مع الإغماض عن ذلک فإثبات جواز قطع علاقة الأصیل عن ملک صاحبه کاثبات صحة مطلق العقد فضولا بإجازة المالک خارج عن مدلول الروایة کما ذکرنا فی بحث المعاطاة فإن مدلولها السلطنة علی التصرفات المشروعة المتعلقة بالأموال من المعاملات و نحوها و أنها ثابتة لملاکها و اما ان أی تصرف فی المال مشروع فلیست واردة فی مقام بیان ذلک و لعله الی ذلک أشار فی ذیل کلامه بقوله فتأمل.
و عن النائینی (ره) انه کما لا یصح الرد بعد الإجازة کذلک لا تصح الإجازة بعد الرد و فیه أن القیاس مع الفارق فإن بالإجازة یتم العقد و ینتقل المال الی ملک الطرف الآخر و خروج المال ثانیا عن ملکه و عوده الی مالکه الاولی یحتاج الی سبب ناقل أو موجب لفسخ العقد و لم یثبت ان الرد سبب ناقل بل مقتضی عموم وجوب الوفاء بالعقود لزوم العقد و عدم جریان الرد و الفسخ فیه بخلاف الرد السابق علی الإجازة فإن کونه موجبا لإلغاء عقد الفضولی بحیث لا یتم موضوع النقل و الانتقال بالإجازة اللاحقة
نعم الصحیحة الواردة فی بیع الولیدة (1).
الرابع الإجازة أثر من آثار سلطنة المالک علی ماله (2).
______________________________
یحتاج الی دلیل.
(1) قد ذکرنا عند التعرض لها فی أدلة صحة عقد الفضولی بإجازة المالک أنه لا ظهور للصحیحة فی نفوذها مع سبق الرد فراجع.
و اما الاستدلال علی عدم قدح الرد قبل الإجازة بصحیحة ابن بزیع المتقدمة فلا یخفی ما فیه لعدم الملازمة بین إنکار النکاح و رده فإنه قد تقدم تعین حملها علی وقوع النکاح بنحو التوکیل باعتبار أن إنشاء النکاح کإنشاء سائر العقود لا یقع من السکران الفاقد للقصد و الالتفات و حیث أن التوکیل المزبور وقع حال السکر یکون النکاح المزبور فضولیا و إنکار الزوجة بعد إفاقتها یمکن أن یکون لعدم التفاتها الی وقوع النکاح بتوکیلها و بعد ما استیقنت بوقوعه أقامت مع الزوج المزبور لتوطین نفسها للرضا به و لو حمل التزویج المفروض علی التزویج بالمباشرة لکون سکرها خفیفا لا ینافی القصد و الالتفات فیخرج النکاح المزبور عن الفضولی و لا یرتبط الوارد فیها بمسئلة الإجازة بعد الرد بل یکون حکما تعبدیا و أنه یعتبر فیمن زوج نفسها حال السکر الخفیف رضاها بذلک النکاح بعد ارتفاع ذلک السکر.
(2) و بتعبیر آخر نفوذ العقد و تمامه بالإجازة کسائر آثار الملک من الأحکام و إذا فرض إرث المبیع فضولا تکون اجازة الورثة البیع موجبة لتمام ذلک البیع باعتبار کونهم مالکین للمبیع و یثبت فی حقهم ما ثبت لسائر الملاک و یأتی عدم اعتبار اتحاد المجیز مع المالک حال العقد فی نفوذ الإجازة و الفرق بین إرث الإجازة و نفوذ إجازتهم لکونهم مالکین یظهر فیما إذا لم یرث بعضهم من المال المزبور کما إذا کان
..........
______________________________
المبیع فضولا عقارا حیث ان الزوجة لا ترث من العقار فلا تکون لها اجازة بیع الفضولی أو رده.
و ایضا لکل من الورثة أن یجیز البیع فی حصته لأنها ملکه بخلاف ما إذا قیل بإرث الإجازة بدعوی أنها کحقی الخیار و الشفعة من الحقوق القابلة للإرث فإنه بناء علیه یکون الموروث حقا واحدا فکل من سبق من الورثة إلی إعمال ذلک الحق ینفذ فیصح البیع الواقع علی تمام المال أو یعتبر اجتماعهم علی الرد أو الإجازة.
و قد یقال أن اجازة الورثة بما أنهم ملاک المال لا لارثهم الإجازة حتی و ان قلنا بأن الإجازة کالخیارات من الحقوق الا أنها تختلف عن الخیارات فی أن الخیارات تورث و الإجازة لا تورث و ذلک فإن الورثة بما انهم ملاک المال لهم حق إجازة العقد الواقع علی مالهم بالأصالة و إذا کان لهم بالأصالة هذا الحق فلا یعقل ان یکون لهم الإجازة بإرثها لأن حق الإجازة لا یتعدد لشخص واحد بالإضافة إلی عقد واحد و لا یقاس بتعدد الخیار لشخص واحد فی بیع واحد کما إذا اشتری حیوانا بشراء غبن فإن للمشتری المزبور خیار المجلس و الحیوان و الغبن و هذا لا مانع عنه لان الخیارات لاختلاف أحکامها متعدد بخلاف الإجازة.
و الحاصل أن الإجازة و ان قیل بأنها من الحقوق الا أنها کحق القسم للزوجة غیر قابلة للإرث و فیه ما لا یخفی فإن الورثة لا یمکن لکل منهم اجازة بیع الفضولی الواقع علی المال إلا بالإضافة إلی حصته من المال فإنه غیر مالک لتمام المال بخلاف الإجازة الموروثة فإنها حق واحد ثابت لطبیعی الورثة أو لمجموعهم حیث کان لمورثهم حق واحد و لا تتبعض علی کل تقدیر.
لان مرجع اجازة القبض إلی إسقاط (1) یحتاج الی دلیل معمم (2)
______________________________
(1) المراد من ضمان الثمن ضمان تسلیمه فإنه علی عهدة المشتری فلا یجب علیه بعد اجازة القبض أخذ ذلک الثمن من البائع الفضولی و دفعه الی المجیز و ذلک فان تسلیم الثمن الی المجیز حق للمجیز علی المشتری فیجوز له رفع یده عن حقه بإجازته القبض المزبور و مرجع إجازة الإقباض إلی حصول المبیع بید المشتری برضاه و بتعبیر آخر إجازة الإقباض إظهار للرضا بحصول المبیع فی ید المشتری و أنه لا یکون بین المبیع و المشتری أی مانع فیترتب علی حصوله بیده ما یترتب علی القبض الصحیح کعدم جواز استرداده لیتسلم الثمن و أن تلفه فی ید المشتری بعد ذلک لا یکون من تلف المبیع قبل القبض.
(2) یعنی إذا کان الثمن فی العقد فضولا کلیا علی عهدة المشتری و فرض قبض البائع الفضولی ذلک الکلی ففی نفوذ إجازة المالک بالإضافة إلی القبض المزبور اشکال و وجهه أن المدفوع إلی البائع فضولا کان بعنوان الوفاء (بما) علی الذمة لا بعنوان مبادلة ما علی ذمته بالمدفوع لیکون الدفع معاملة أخری قابلة للحوق الإجازة بها و الکلی علی العهدة انما یتعین فی المدفوع فیما أخذه المستحق مباشرة أو تسبیبا کما فی موارد ولایة القابض أو وکالته و المفروض فی المقام عدم ولایة القابض أو وکالته عن المالک المجیز.
أقول إجازة القبض فی الحقیقة اذن للبائع فضولا فی الإمساک بما دفع الیه ثمنا أو وفاء بالثمن فیکون إمساکه بقاء من قبض المستحق و لا یعتبر فی القبض الموجب لتعین الثمن بالمدفوع کون القبض بحدوثه من قبض المستحق الا تری انه
و عن المختلف أنه حکی عن الشیخ (ره) (1)
______________________________
لو کان لزید عنده الف دینار أمانة و باع متاعا من زید بألف دینار بذمته و قال للبائع الألف الذی لی عندک خذه بحساب الثمن فإنه لا ینبغی الریب فی تمام القبض بذلک.
و الحاصل أن اجازة القبض فی الحقیقة توکیل فیکون البائع الفضولی مأذونا فی استیفاء الثمن و الإمساک به و هذا بخلاف ما إذا کان الأثر مترتبا علی الفعل الحدوثی فإنه لا یفید فیه الإجازة اللاحقة مثلا للحاج ذبح هدیه بالاستنابة کما إذا أمر الآخر بذبحه و اما إذا ذبح الآخر هدیة بتخیل أنه هدی نفسه أو عدوانا أو بقصد النیابة عن مالکه فلا یجدی اجازة المالک فی إسقاط وجوب الهدی عن نفسه.
ثم ان اجازة القبض التی فی الحقیقة توکیل تکون کسائر العقود الإذنیة فی عدم تعقل الکشف فیها حیث أن الاذن لا یحصل الا حال الإجازة و إذا تحقق الإجازة یحکم بتمام عقد الفضولی فیما إذا کان القبض شرطا فی صحة ذلک العقد کما فی الهبة فإنه تدخل العین الموهوبة فی ملک الموهوب له المجیز من حین إجازة القبض أو کان القبض الخاص شرطا کما فی بیع الصرف و السلم فان مع رضا المالک المجیز یکون الثمن فی ید البائع فضولا یحصل القبض فی مجلس انتساب البیع الی المجیز هذا مع بقاء المعوض و العوض الی زمان اجازة البیع و إجازة القبض و اما مع تخلل تلفهما أو تلف أحدهما قبلها فیدخل المقام فی المسئلة المتقدمة من تلف أحد العوضین أو کلاهما قبل الإجازة کما لا یخفی.
(1) هذا استشهاد لما ذکره فی أول التنبیه من ان اجازة العقد لا تکون اجازة
وجهان (1).
الإجازة لیست علی الفور (2).
______________________________
للقبض و الإقباض.
لا یقال کیف لا تکون إجارته اجازة لإقباض المبیع مع فرض حصوله بید المشتری و تملکه إیاه بالإجازة.
فإنه یقال یجوز للمالک المجیز مع إجارته البیع أخذ المبیع من ید المشتری لیتسلم منه الثمن و بإجارته الإقباض یسقط هذا الحق.
(2) یتعین فی الفرض الحکم ببطلان البیع فإنه لا مجال لصون إجازته عن اللغویة أو حملها علی الإجازة النافذة مع تصریحه بخلافها و عدم اعترافه الا بالبیع الفاسد و البیع اللغو و قد ظهر مما ذکرنا الی هنا انه إذا وقع التقابض فی بیع الصرف بین الأصیل و الفضولی فبإجازة المالک البیع و القبض یتم البیع و کذا فی قبض الثمن فی بیع السلم.
لا یقال کیف یعتبر التقابض فی مجلس البیع مع عدم اقتضاء الإجازة حصوله فی ذلک المجلس فإنه یقال المراد من التقابض فی ذلک المجلس عدم تأخره الی ما بعد مجلس العقد لا حدوثه فیه و لو کان مال کل من المتبایعین عند الآخر من قبل و قال أحدهما للآخر فی مجلس آخر بعت ما عندک بما عندی و قال الآخر قبلت یتم بیع الصرف.
(1) لا یعتبر فی تمام العقد بالإجازة وقوعها فی أول أزمنة الإمکان بل فی أی زمان فرض حصولها یکون العقد داخلا فی أدلة الإمضاء و وجوب الوفاء بالعقود و هذا هو المراد من اقتضاء العمومات عدم الفوریة.