وعنه أيضاً في كتاب الزي[1]مرفوعاً عن رسول الله9قال : كان رسول الله9يكره السواد الا في ثلاثة الخف والكساء والعمامة.
وروى شيخنا الحر العاملي في وسائله[2]عن الصدوق عن محمد بن سليمان مرسلا عن ابي عبد الله7: قال ـ قلت له أصلى في القلنسوة السوداء قال : لا تصل فيها فانها لباس أهل النار.
وروى ايضاً عن الصدوق في الفقيه[3]عن أمير المؤمنين7مرسلا وفي العلل والخصال كما في الوسائل عنه7مسنداً انه قال لاصحابه لا تلبسوا السواد فانه لباس فرعون وروى ايضاً باسناده كما في الوسائل[4]عن حذيفة بن منصور : قال : كنت عند ابي عبدالله7بالحيرة فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه فدعي بمطر[5]أحد وجهيه أسود والاخر
[1]رواه في الكافي ج 2 ص 205 باب ليس السواد من طبع طهران سنة 1315 ه الا ان فيه كان رسول الله (ص) يكره السواد الا في ثلاث وتقديم العمامة على الكساء فلاحظ.
[2]روه في الوسائل ج 3 ص 281 باب 20 حديث 3 من أبواب لباس المصلى والصدوق قده في الفقيه ج ل ص 251 : قال وسئل الصادق7عن الصلاة في القلنسوة السوداء : فقال لا تصل فيها فانها من لباس أهل النار.
[3]رواه في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 251 من طبع طهران سنة 1392 ونقل عنه الوسائل فيه في ج 3 ص 278 من أبواب لباس المصلى.
[4]رواه في الوسائل في ج 3 ص 279 حديث 7 من أبواب لباس المصلى ورواه الفقيه في ج ل ص 252 والكافي ج 2 ص 205.
[5]الممطر والممطرة ثوب من صوف يلبس في المطر يتوقى به من المطر كما في لسان العرب ونحوه شيخنا الطريحي في مجمع البحرين بمادة مطر فلاحظ.
ابيض فلبسه : ثم قال :7أما اني ألبسه وأنا أعلم انه لباس اهل النار اي ألبسه للتقية من الطاغي الخليفة العباسي لاتخاذ العباسيين لانفسهم لبس السواد كما يفهم ذلك من السير والتواريخ وغيرها.
بل يفصح عنه بعض الاخبار المخبر بأن ذلك من زي بني العباس قبل أن يوجدوا.
مثل ما روى عن الصدوق في الفقيه[1]مرسلا[2]انه قال روى انه هبط جبرئيل7على رسول الله9وعليه قباء أسود و منطقة فيها خنجر فقال9يا جبرئيل ما هذا الزى فقال زي ولد عمك العباس فخرج النبي9الى العباس فقال يا عم ويل لولدي من ولدك.
فقال : يا رسول الله أفاجب نفسي : قال9جرى القلم بما فيه.
والظاهر أن المراد بأهل النار في بعض ما مر من الاخبار هم المعذبون بها المخلدون فيها يوم القيامة وهم فرعون ومن حذا حذوه واحتذى مثاله ونحوه من الفرق الطاغية الباغية من أشباه الخلفاء العباسية وغيرهم من كفرة هذه الامة المرحومة والامم السابقة الذين اتخذوا السواد ملابس لهم .
كما يرشد اليه ويفصح عنه ما روى ايضاً عن الصدوق
[1]أو في العلل والخصال كما في الوسائل ( منه;).
[2]رواه في الفقية ج 2 ص 252 من طبع طهران سنة 1392 ه.
في الفقيه[1]بأسناده عن اسماعيل بن مسلم عن الصادق7انه قال : أوحى الله الى نبي من أنبيائه:قل للمؤمنين لا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ولا تسلكوا مسالك اعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي.
وقال : في كتاب عيون الاخبار على ما في الحدائق بعد نقل الخبر بسند آخر عن علي بن أبي طالب7عن رسول الله9نقلا عن المصنف2: ان لباس الاعداء هو السواد ومطاعم الاعداء النبيذ والمسكر والفقاع والطين والجري من السمك والمار الماهي والزمير والطافي وكلما لم يكن له فلس من السمك والارنب الى أن قال : ومسالك الاعداء مواضع التهمة ومجالس شرب الخمر والمجالس التي فيها الملاهي والمجالس التي تعاب فيها الائمة7والمؤمنون ومجالس أهل المعاصي والظلم والفساد انتهى ملخصاً :[2].
هذا ما وقفنا عليه من الاخبار التي استند اليها لاثبات كراهة لبس السواد مطلقاً.
والذي يظهر من مجموعها بعد ضم بعضها الى بعض والتأمل
[1]رواه في الفقيه ج ل ص 252 من طبع طهران سنة 1392 ثم قال;في آخر الحديث فأما لبس السواد للتقية فلا اثم فيه : وظاهر قوله;هو التحريم : وهو منفرد به بل لم أجد موافقاً له ولا سمعت ذلك الا من بعض المعاصرين ره و هو كما ترى لعدم الاختصاص بالسواد وحده بل يشمل كلما اتخذوه زياً لهم ودوران الحكم مدار بقائهم عليه وصدق الشعار على اللابس كما لا يخفى.
[2]ذكر ذلك في ص 193 من عيون الاخبار.
في مساقها وما اشتمل عليه من تعليل المنع فيها مرة بأنه لباس فرعون وتارة بأنه لباس أهل النار كما في أكثرها وأخرى بما يقرب منه من أنه زي بني العباس ومن منع التلبس بلباس الاعداء بقول مطلق كالاخير منها الذي هو عند التحقيق كالمتضمن لهبوط جبرئيل7على النبي6متلبساً بزي عجيب أخبر بأنه زي بني العباس بمنزلة المبين لعنوان الحكم الكراهي وموضوعه المعلق عليه ان كراهة لبس السواد ليست من حيث كونه لبس سواد تعبداً.
والا لما استثنى منه[1]من نحو الخف والعمامة والكساء بل انما هي من حيث كونه زي أعداء الله سبحانه الذين اتخذوه من بين سائر الالوان ملابس لهم فيكون الممنوع عنه حينئذ التزي بزيهم والتشبه بهم الذي منه التلبس بما اتخذوه ملبساً لانفسهم الذي لبس منه الكساء والعمامة وغيرهما مما استثنى منه في النصوص المتقدم اليها الاشارة.
ومعلوم ان عنوان التشبه بهم ونحوه من التزي بزيهم لا يتأتى مع كون القصد من ذلك غيره[2]بل الدخول في عنوان هو في نفسه
[1]يعني صحة الاستثناء يكشف ان الكراهة غير ذاتية والا لما صح الاستثناء وعليه فتكون الاخبار الناهية عن لبسه ارشاداً الى النهي عن اتخاذه زيا وشعاراً لئلا تحصل المشابهة باعداء الله تعالى ورسوله (ص) وأوليائه عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ويكون الحكم بالحرمة أو الكراهة بالعنوان الثانوي فتأمل.
[2]يعني ان التشبه من الامور القصدية كما يقتضيه باب التفعل أيضاً ومثله القيام الذي يقصد به التعظيم تارة والسخرية اخرى أو مثل مد الرجل
مطلوب من حيث هو كذلك مندوب شرعاً وهو التلبس بلباس المصاب المعهود في العرف والعادة قديماً وحديثاً للتحزن على مولانا الحسين صلوات الله عليه في أيام مأتمه كما يرشد اليه ما مر من حديث لبس نساء أهل البيت السواد بعد قتله7في مأتمه المتضمن كما عرفت لتقرير الامام7لذلك اذ لولا كون لبس السواد من التلبس بلباس المصاب المعهود من قديم الزمان في العرف والعادة لما أخترن ذلك على غيره مع معلومية كون غرضهن من ذلك ليس الا التحزن به عليه7.
هذا مع أن في النساء مثل الصديقة الصغرى زينب بنت علي صلوات الله عليها التي قال في حقها ابن أخيها الامام السجاد7في الحديث المعروف حينما كانت تخطب وتخاطب القوم الفجرة بعد أن أدخلوهم الكوفة بتلك الحالة الشنيعة مخاطباً لها اسكتي يا عمة فأنت
* أمام ضريح الامام7أو القرآن فانه تارة يكون لوجع واخرى للاهانة الذي لا شك في حرمته وخلاصة الكلام ان الحكم في أمثال هذه الموارد المشتركة بين الراجح والمرجوح يكون دائراً مدار القصد وعليه فلو قصد من لبسه التشبه يكون مرجوحاً وان قصد التحزن به يكون مستحباً : أو يقال ان لبس السواد حيث ينتزع منه عنوان المشابهة وصدق الشعار عليه يكون مرجوحاً واذا لم ينتزع منه ذلك العنوان بل يتزع منه عنوان العزاء والمصيبة لاجل سيد الشهداء (ع) والأئمة كما في عصرنا هذا يكون لبسه راجحاً للعمومات الدالة على استحباب اظهار المصيبة والعزاء كما لا يخفى.
بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة[1]وكفاها بذلك ونحوه[2]مما لا يعد فخراً وعلماً وقدراً.
فكيف يخفى على مثلها مع تلك الجلالة وعظم الشأن والقدر والنبالة تلك الكراهة الشديدة المستفادة من الادلة فان هو الا لعدم تحقق ذلك العنوان الغير المحبوب.
في نحو هذا التلبس المطلوب من حيث كون المقصود منه عنواناً آخر غير التشبه والتزي بزي الاعداء :
بل التحقيق أنه لا يتأتى العنوان المكروه الا مع غير عنوان التلبس بلباس الحزن في المأتم من سائر الاغراض المستحسنة الممدوحة عرفاً وشرعاً كما لو كان المقصود منه التجمل به مثلا لو كان مما يحصل به ذلك كلبس جبة خزد كناء كما ورد في الحديث المروي عن ابي جعفر7بسند معتبر في الوسائل[1].
[1]هذه الجمل الذهبية الصادرة عن الامام المعصوم (ع) في حق عمته سلام الله عليها من اعظم جمل الثناء والمدح الدالة على أن علمها بالاحكام الالهية يفاض عليها بنحو ما يفاض على المعصوم (ع) وانه لدني غير اكتسابي ويكون نتيجة ذلك حجية فعلها وقولها بل وتقريرها3لثبوت جلالتها والمقام المنيع لها عند الائمة : كما لا يخفى فلاحظ.
[2]كوصاياه7أياها وتوديع الاهل والعيال والاطفال عندها وغير ذلك من اسرار الامامة كما هو المذكور في كتب المقاتل فلاحظ وراجع.
[1]رواه في الوسائل ج 3 ص 278 حديث 3 بسنده عن ابي علي الاشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن أبي جعفر (ع) : قال : قتل الحسين بن علي (ع) وعليه جبة خزد كناء الحديث
قال : قتل الحسين (ع) وعليه جبة خز دكناء[1]:
ولعل المقصود من لبسه7اياها فأنه على تقديره أمر ممدوح مستحب شرعاً كما ورد في الاخبار المستفيضة[2]او غيره مما. يخفى علينا ولا يخفى عليه صلوات الله عليه.
ولعل منه لبسه للتقية عن المخالف فانه ايضاً من المغير لذلك العنوان المكروه لا أنه مخصص بعموم أدلة التقية وعموم الضرورات تبيح المحظورات ونحوهما اذا التخصيص فرع دخول المستثنى في المستثنى منه.
وعلى ما ذكرناه ليس ذلك مما يشمله عموم العنوان المكروه
* قال الحر ره بعد نقل الحديث ( أقول ) هذا محمول على الجواز ونفي التحريم انتهي.
( قلت ) الظاهر أن مراده من الجواز هو بالمعني الاسم الذي لا ينافي الكراهة فلاحظ.
هذا وروى شيخنا الكليني ( قده ) ج 2 من فروع الكافي ص 205 عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن سليمان بن راشد عن أبيه : قال رأيت علي بن الحسين8وعليه دراعة سوداء وطيلسان ازرق : والدراعة واحدة الدراريع وهو قميص.
[1]الدكناء بالضم لون الى السواد كما في القاموس وفي الصحاح لون يضرب الى السواد والقول بعدم عده من السواد في غير محله لغة وعرفاً كما لا يخفى.
[2]لعل المراد منه الاشارة الى الاخبار الدالة على استحباب التجمل بالملابس الفاخرة للمؤمن ونحوها : فراجع باب الزي والتجمل من كتب الحديث.
ليخصص بها ولعل في قوله7أما أني ألبسه وأنا اعلم أنه لباس أهل النار : اشارة لطيفة الى ذلك اي لا يتوهم المتوهم أني ألبسه ولا أعلم انه من لباس أهل النار بل ألبسه لكن لا للتلبس بلباسهم بل لغرض آخر لا يتأتى معه ذلك فلا يكون من المكروه والله أعلم.
هذا : وفي الوسائل[1]عن العلل بسنده المتصل الى داود الرقي.
قال : كانت الشيعة تسئل أبا عبدالله7عن لبس السواد قال : فوجدناه قاعداً وعليه جبة سوداء وقلنسوة سوداء وخف أسود مبطن ثم فتق ناحية منه وقال أما أن قطنه أسود وأخرج منه قطناً أسود : ثم قال : بيض قلبك وألبس ما شئت[2].
وفيه كما ترى اشارة لطيفة الى ما أشرنا اليه فكأنه صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين أراد بقوله بيض قلبك انه بيضه بنور معرفتنا وولايتنا والتشبه بنا وبموالينا وألبس حينئذ ما شئت فلا بأس به ولو كان أسود : فهو بعد التأمل فيه والتحقيق بالنظر الدقيق مبين للمراد من كراهة لبس السواد التي تضمنتها النصوص السابقة على اختلاف مضامينها :
وبالجملة الانصاف يقتضي الاعتراف بعدم شمول أدلة كراهة لبس السواد بعد الاحاطة بما ذكرناه لو كان المقصود منه التحزن
[1]ج 3 ص 280 حديث 9 باب 19.
[2]أقول وليس الحديث بمجمل كما توهم لان المراد من قوله (ع) والبس ما شئت اي من الالوان ونحوها من الاشكال التي لم يرد فيها نهي خاص كالذهب والحرير للرجال ولباس الشهرة مما هو منهي عنه وثابت حرمته بالنص والاجماع والضرورة : حيث ان قوله (ع) في بيان دفع التوهم المذكور من الحزازة في لبس السواد الذي كانت الشيعة تسأل عنه.