بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 48

من قديم الزمان كما عرفت :

ثم لا داعي ثانياً الى تخصيص رجحان الحزن والتحزن عليه (ع) بخصوص ما ورد من العناوين التي تضمنتها الاخبار الكثيرة ان كان هو المراد من الادب المقررة في الشرع في ظاهر كلامه بعد القطع بعدم ارادة الاقتصار عليها بالخصوص بل من حيث كونها من آداب العزاء في العرف والعادة أو من أظهر أفرادها ونحوه.

و الا لخرج ما ليس منها مما لا اشكال في جحانه شرعاً وعرفاً كاللطم والضرب على الصدور ونحوهما مما جرت عليه سيرة المتشرعة من الخواص فضلا عن العوام ولولا كونه مدلولا عليه بما يعمه شرعاً لما جرت عليه العادة والسيرة.

على أن ذلك انما يتجه على تقدير شمول أدلة كراهة لبس السواد للبسه في هذا المقام بهذا العنوان وقد عرفت أنه في حيز المنع لظهورها في كراهته من حيث كونه لبس الاعداء وزيهم لا من حيث كونه لبس سواد فيكون الممنوع عنه لبسه بعنوان التلبس بلبسهم والتزيي بزيهم ولو باختياره للبّس والملابس من بين سائر الالوان الغير المتحقق مع كون المقصود منه التلبس بلباس المصاب المعهود كما عرفت في العرف والعادة من قديم الزمان للتحزن به على مولانا الحسين (ع) كما يرشد اليه ما مر من حديث لبس نساء أهل البيت السواد في مأتمه (ع) بعد قتله بمرئي من مولانا زين العابدين صوات الله عليه ومسمعه بنحو ما مرت الاشارة اليه.

وحيث لا تشمله أدلة الكراهة بقى رجحانه من حيث دخوله


صفحه 49

في العنوان المندوب بعمومه شرعاً بلا معارض معتضداً بقاعدة التسامح في أدلة السنن التي لا مجال للتأمل في جريانها في مثل المقام الغير المشمول لادلة الكراهة من وجه أصلا.

هذا مع أنه ورد في غير واحد من الاخبار[1]أنه ما ادهنت هاشمية على ما نقل منا أهل البيت ولا اكتحلت ولا رؤي دخان من بيوتهم بعد قتله7الى خمس سنين حتى بعث المختار رضوان الله عليه برأس الكافر الفاجر عبيد الله بن زياد الى زين العابدين7فغيروا بأمره7حينئذ ما كانوا عليه وهو كما ترى يدل على رجحان كل ما يدخل في عنوان شعار الحزن والتحزن عليه الصلاة والسلام وتعظيم مصيبته الذي منه ترك اللذائذ في أيام مأتمه ومصيبته[2]لان ذلك كله بمرأى

[1]في البحار ص 206 ص 207 ج 45 من الطبعة الحديثة في طهران عن ابان بن عثمان عن زرارة : قال : قال أبو عبد الله (ع) يا زرارة ان السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدم وان الارض بكت اربعين صباحاً بالسواد وان الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة وان الجبال تقطعت وانتثرت وان البحار تفجرت وان الملائكة بكت اربعين صباحاً على الحسين وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى اتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنة الله : وما زلنا في عبرة بعده : الحديث وهو طويل أخذنا منه موضع الحاجة فلاحظ.

[2]كما تقتضيه القاعدة لمن فقد محبوبه العزيز عليه وكما ورد في الاخبار الكثيرة في كيفية زيارته (ع) من ان الزاير لمرقده يلزم أن يكون كثيراً حزيناً مكروباً مغيراً جائعاً عطشاناً فلاحظ وراجع ص 130 و 131 من كامل الزيارات.

وفيه ايضاً ص 108 عن أبي عمارة المنشد قال : ما ذكره الحسين (ع) عند ابي عبد الله (ع) في يوم قط فرأى ابو عبد الله (ع) يقول الحسين (ع) عبرة كل مؤمن انتهى.


صفحه 50

ومسمع من سيدهم الامام ابي الائمة عليه وعليهم السلام مع تضمنه لترك الاكتحال الذي هو من المستحبات سيما من النساء ذوات الازواج ونحوه من التزين المطلوب منهن لازواجهن بل لترك أكل اللحوم الظاهر من عدم رؤية الدخان من بيوتهن في هذه المدة مع شدة كراهة تركه اربعين صباحاً كما في بعض الاخبار[1]بل في بعضها أنه من دأب الرهبانية المنسوخ في هذه الشريعة وأعظم من ذلك ما روى من ان رباب[2]زوجة مولانا الحسين7لم تزل ما دامت حية بعد شهادته تجلس في حرارة الشمس الى أن تقشر جلدها وذاب لحم بدنها حتى لحقت بسيدها فترق عليها الصديقة الصغرى أخت مولانا الحسين (ع)

[1]ففي الوسائل ج 4 ص 672 باب 46 قال (ع) من لم يأكل اللحم أربعين يوماً ساء خلقه ومن ساء خلقه فأذنوا في اذنه فلاحظ وراجع كتاب الاطعمة والاشربة منه ومن غيره من كتب الأخبار.

[2]ففي الكامل لابن اثير ج 4 ص 36 من الطبعة الاولى في مصر وبقيت ( يعني الرباب ) بعده ( يعني بعد قتل مولانا الحسين ) سنة لم يظلها سقف بيت حتى بليت وماتت كمداً هذا وفي الكافي المطبوع بهامش مرآة العقول ج 5 ص 372 عن الصادق (ع) لما قتل الحسين (ع) أقامت امرأته الكلبية عليه مأتماً وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت فبينا هي كذلك اذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل فدعتها فقالت لها : مالك أنت من بيننا تسيل دموعك ؟ قالت اني لما اصابني الجهد شربت شربة سويق قال : فأمرت بالطعام والاسوقة فاكلت وشربت واطعمت وسقت وقالت انما نريد بذلك ان نتقوى على البكاء على الحسين (ع) انتهى محل حاجة.


صفحه 51

وتسألها الجلوس مع النسوة في المأتم تحت الظلال فتأبى ذلك وتقول لها اني آليت على نفسي ما دمت حية أن لا استظل عن حرارة الشمس منذ رأيت سيدي الحسين في حرارة الشمس.

أترى أن ذلك كان مما يخفى على الامام7أو أنه كان يمنعهن من ذلك ولم يمتثلن منعه لا سبيل الى شيء منهما بل انما هو لكونه داخلا في عنوان شعار الحزن والتحزن عليه7ومن تعظيم المصيبة التي هي أعظم جميع المصائب :

وكيف كان فقد بان من ذلك كله انه لا وجه للحكم بكراهة لبس السواد في مصيبة سيد شباب أهل الجنة ارواحنا له الفداء بقصد التلبس بلباس الحزن المتعارف من قديم الزمان كما هو المفروض تمسكاً بعموم أدلة كراهته ولا لجعل معارضتهما من قبيل معارضة دليل حرمة الغناء ودليل رجحان رثاء مولانا الحسين7كما هو صريح خالي العلامة أعلى الله مقامه لسلامة رجحان لبسه في المقام عن معارضته بأدلة الكراهة من وجوه شتى كما وقفت عليها وعمدتها عدم دخوله في موضوع أدلة الكراهة فلا يكون حينئذ من قبيل معارضة دليل حرمة الغناء المحرم ذاتاً مطلقاً من حيث كونه غناء ودليل رجحان رثائه بطريق الغناء ولو أشعر بعض الاخبار بتعليل تحريمه بكونه مورثاً للفساد من حيث كونه مطرباً الا أنه ليس بحيث يدور الحكم معه وجودا وعدماً اجماعاً منا على الظاهر المصرح به كذلك في ألسنة الاصحاب قديماً وحديثاً :

فما رجحه شيخنا المحدث البحراني1في حدايقه من رجحان لبسه في مأتم مولانا الحسين عليه الصلاة والسلام ومصيبته


صفحه 52

هو الاظهر لكن لا لتخصيصه أدلة الكراهة كما هو قضية قوله لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين7معللا باستفاضة الاخبار بشعار الحزن عليه7مؤيداً له بالحديث الذي رواه عن خالنا العلامة المجلسي;المتضمن للبس نساء بني هاشم السواد بعد قتله اذ هو انما يتجه على تقدير شمول عموم أدلة الكراهة لمثله ودخوله في موضوعها وقد عرفت عدمهما فال حاج معه الى استثناء المذكور الذي لا يخلو على تقديره عن نوع تأمل واشكال لان التعارض بينهما حينئذ تعارض العامين من وجه.

والمطلوب فيه الرجوع الى المرجحات السندية او غيرها ثم الاخذ بأحدهما المخير مع فرض التعادل والتساوي بينهما لا التخصيص الذي هو فرع كون أحدهما اخص من الاخر مطلقاً[1]وبالجملة التأمل

[1]لا يخفى ان استفادة الحدائق قده رجحان لبس السواد في مأتم الدالة على رجحان لبس السواد في مأتم مولانا الحسين (ع) واستثنائه من عموم أدلة الكراهة انما هو لاجل العمومات الدالة على رجحان اظهار الحزن على الحسين (ع) لا الاستثناء بدليل خاص لفظي مثل ان يقول مثلا يكره لبس السواد الا في عزاء الحسين (ع) او يستحب حتى يكون المستثنى في هذا الفرض خارجاً عن المستثنى منه حكماً وعليه فالتعارض بينهما بالعموم من وجه محكم ولابد في مثله من الرجوع الي المرجحات السندية أو البرائة على ما هو المحرر في محله : نعم يمكن ان يقال ان من لبس الهاشميات السواد في مأتمه (ع) يظهر أن الكراهة تكون في غير هذه الصورة فيكون فعلهن بمنزلة التخصيص او الاستثناء لعموم دليل المنع كما يظهر حجية فعلهن من تقرير الامام (ع) لهن بعدم المنع من لبسه اياهن كما لا يخفى هذا وقد ظهر من كلام سيدنا المؤلف قده في المتن


صفحه 53

في مساق أدلة الكراهة بعد ضم بعضها الى بعض يقضي بما اخترناه وكان والدي العلامة أعلى الله مقامه في أواخر أمره وعمره يرى حسن التلبس بهذا اللباس في أيام مأتم مولانا الحسين (ع)[1]المعودة وندبيته

ان لبس السواد في مأتم الحسين (ع) خارج عن عموم دليل المنع تخصصاً الفرض عدم شمول الكراهة له لو كان المقصود به التحزن على مولانا الحسين سيد شباب أهل الجنة أرواحنا لتراب حافر فرسه الفداء كما لا يخفى فلاحظ.

[1]أقول : ذهب جماعة كثيرة من علمائنا الاعلام وفقهائنا الكرام الى استحباب لبس السواد في مأتم مولانا الحسين (ع) قولا وفعلا : كالفقيه المحدث البحراني في حدايقه كما عرفت والفقيه الدربندي قده في اسرار الشهادة ص 60 من طبع طهران سنة 1264 والعلامة الفقيد السيد اسماعيل العقيلي النوري قده في ج 2 من وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد ص 170 وشيخنا المحدث النوري في مستدرك الوسائل وشيخنا الفقيه الرباني الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري قده المتوفي سنة 1309 في رسالته الشهيرة المسماة بذخيرة المعاد ص 620 من طبع بمبئي سنة 1298 وشيخنا الفقيه التقي الشيرازي الحائري قده حيث لم يعلق عليها في هذا الخصوص بشيء حيث ان الرسالة محشاة بحاشيته ومقروئة عليه وشيخنا العلامة المجاهد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في حاشيته على العروة والعلامة الفقيه الشيخ محمد علي النخجواني في الداعات الحسينية وبعض معاصرين سلمه الله في شرح الشرايع ص 141 ج 6 : هذا ولسيدنا العلامة السيد حسن الصدر أعلى الله مقامه رسالة في هذا الباب يظهر من اسمها انه ذهب فيها الى الاستحباب لانه سماها ( ب‌ ) تبيين الرشاد في لبس السواد على الائمة الامجاد هذا : واما من كان يلبسه في طيلة هذين الشهرين فجماعة من علمائنا الكملين منهم العلامة الفقيه الزاهد الحاج آغا حسين الطباطبائي القمي قده كما


صفحه 54

فتوى وعملا الى أن انتقل الى رحمة الله بعكس ما كان عليه سابقاً

كان يلبسه في أيام الفاطمية ايضاً كما حدثني بذلك ولده العلامة المعاصر سلمه الله ومنهم سيد فقهاء عصره آية الله العلامة السيد محسن الطباطبائي الحكيم اعلى الله مقامه صاحب المستمسك كما حدثني شيخنا محيي الدين المامقاني دام ظله ومنهم العلامة الفقيه الورع التقي السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرازي الحائري قدس الله سره وبحظيرة القدس سره المتوفى في الحائر الشريف سنة 1380 هجري وكان;من أجلة علمائنا الامامية علماً وعملا كما حدثني بذلك ولده الفاضل المعاصر السيد محمد سلمه الله ومنهم سيد فقهاء عصرنا الاعلم الافقه السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي دامت بركاته كما حدثني بعض اصحابه وتلامذته سلمه الله تعالى ومنهم حجة الاسلام الشيخ يوسف الخراساني قده وقد رأيته أنا بأم عيني يلبسه في طيلة الشهرين وغيرهم مما يطول المقام بذكرهم قال العلامة البارع الجامع لمراتب الفضل والنبل الشيخ ابو الفضل الطهراني قده في شفاء الصدور ص 324 من سبع بمبئي سنة 1309 ما هذا نصه ( ولبس ) جامه سياه وسياه ‌پوشى خانه ها از بابت قيام بوظيفه عزاداريست وتعظيم شعار واحياى أمر ائمه وأدلة كراهة لبس ثياب سود با اين كه در بعض آنها اشعار بترك سنت بنى عباس است كه شعار خود را سواد كرده بودند حكم في نفسه ولولا المعارض با ملاحظ طريان عنوان عزادارى ومساعدت عرف اين زمان بر اختيار سياه براى عزا سخن داريم لهذا جماعتى از فقهاء مثل صاحب جواهر وغيره فتوى داده اند در باب حداد كه بر معتدة بعده وفات واجب است ولازم او ترك تزين است بملابس مصبوغة كه اين بحسب عادات مختلف مى‌شود وظيفه آنست كه او لباس عزا پوشد خواه سياه باشد يا غير او ودر بعض أخبار وارد است كه حضرت صادق روز عاشورا جامه سفيد پوشيده بود وبعضى فقهاي معاصرين باين عمل كرده در روز عاشورا بالخصوص جامه سفيد پوشيده بيرون آمده


صفحه 55

ويترتب على ذلك صحة النذر والعهد وانعقادهما على لبسه في مأتمه (ع) فضلا عن اليمين عليه بخلاف ما لو قلنا بمقالة شيخنا الخال العلامة أعلى الله تعالى في الدارين مقامه.

فلا ينعقد شيء منهما لاشتراط انعقادهما برجحان متعلقهما شرعاً على ما يظهر من النص والفتوى وكذلك الاخير وان كان اوسع دائرة منهما بناءاً على اشتراط انعقاده بمجرد عدم مرجوحية متعلقة ولو لم يكن راجحاً كالمباح والظاهر أنه لا فرق سيما على ما حققناه بين لبسه في مأتم مولانا الحسين ارواحنا له الفداء وغيره من النبي9أو غيره من سائر الائمة::

بل النبي9كمولانا الامير[1]صلوات الله عليهما أولى بذلك

واين اشتباه است بلكه مؤيد لبس سياه چه جامه سفيد در زمان بني عباس جامه عزا بودن چنانچه در تواريخ مسطور است وآن حضرت بر عرف وعادات آن زمان جرى كرده بود وچون در اين عهد لباس سياه جامه معزى است پس جامه سياه مستحب است نظر بعمومات الخ ( أقول ) والمراد من العمومات هي العمومات الدالة على اظهار الحزن واقامة المأتم والعزاء على سيد الشهداء7الذي منه لبس السواد خصوصاً في هذا العصر الذي صار من شعار الشيعة في محرم وصفر نظير الشهادة الثالثة في الاذان هذا وقد رأيت انا ايضاً بعض المعاصرين في كربلاء ممن يذهب الى حرمة لبس السواد قد خرج ليلة الحادي عشر من محرم لابساً البياض بحيث كان لعله يجلب الانظار : وانه ان فر من اشكال فقد وقع في اشكال أشد منه كما لا يخفى.

[1]ففي الدرجات الرفيعة للسيد المدني قده ص 147 كما في ص 14 من فضائل الاشراف من طبع النجف الاشرف : انه لما توفي امير المؤمنين7خرج عبيد الله بن العباس الى الناس فقال ان امير المؤمنين توفى