في مساق أدلة الكراهة بعد ضم بعضها الى بعض يقضي بما اخترناه وكان والدي العلامة أعلى الله مقامه في أواخر أمره وعمره يرى حسن التلبس بهذا اللباس في أيام مأتم مولانا الحسين (ع)[1]المعودة وندبيته
ان لبس السواد في مأتم الحسين (ع) خارج عن عموم دليل المنع تخصصاً الفرض عدم شمول الكراهة له لو كان المقصود به التحزن على مولانا الحسين سيد شباب أهل الجنة أرواحنا لتراب حافر فرسه الفداء كما لا يخفى فلاحظ.
[1]أقول : ذهب جماعة كثيرة من علمائنا الاعلام وفقهائنا الكرام الى استحباب لبس السواد في مأتم مولانا الحسين (ع) قولا وفعلا : كالفقيه المحدث البحراني في حدايقه كما عرفت والفقيه الدربندي قده في اسرار الشهادة ص 60 من طبع طهران سنة 1264 والعلامة الفقيد السيد اسماعيل العقيلي النوري قده في ج 2 من وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد ص 170 وشيخنا المحدث النوري في مستدرك الوسائل وشيخنا الفقيه الرباني الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري قده المتوفي سنة 1309 في رسالته الشهيرة المسماة بذخيرة المعاد ص 620 من طبع بمبئي سنة 1298 وشيخنا الفقيه التقي الشيرازي الحائري قده حيث لم يعلق عليها في هذا الخصوص بشيء حيث ان الرسالة محشاة بحاشيته ومقروئة عليه وشيخنا العلامة المجاهد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في حاشيته على العروة والعلامة الفقيه الشيخ محمد علي النخجواني في الداعات الحسينية وبعض معاصرين سلمه الله في شرح الشرايع ص 141 ج 6 : هذا ولسيدنا العلامة السيد حسن الصدر أعلى الله مقامه رسالة في هذا الباب يظهر من اسمها انه ذهب فيها الى الاستحباب لانه سماها ( ب ) تبيين الرشاد في لبس السواد على الائمة الامجاد هذا : واما من كان يلبسه في طيلة هذين الشهرين فجماعة من علمائنا الكملين منهم العلامة الفقيه الزاهد الحاج آغا حسين الطباطبائي القمي قده كما
فتوى وعملا الى أن انتقل الى رحمة الله بعكس ما كان عليه سابقاً
كان يلبسه في أيام الفاطمية ايضاً كما حدثني بذلك ولده العلامة المعاصر سلمه الله ومنهم سيد فقهاء عصره آية الله العلامة السيد محسن الطباطبائي الحكيم اعلى الله مقامه صاحب المستمسك كما حدثني شيخنا محيي الدين المامقاني دام ظله ومنهم العلامة الفقيه الورع التقي السيد ميرزا مهدي الحسيني الشيرازي الحائري قدس الله سره وبحظيرة القدس سره المتوفى في الحائر الشريف سنة 1380 هجري وكان;من أجلة علمائنا الامامية علماً وعملا كما حدثني بذلك ولده الفاضل المعاصر السيد محمد سلمه الله ومنهم سيد فقهاء عصرنا الاعلم الافقه السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي دامت بركاته كما حدثني بعض اصحابه وتلامذته سلمه الله تعالى ومنهم حجة الاسلام الشيخ يوسف الخراساني قده وقد رأيته أنا بأم عيني يلبسه في طيلة الشهرين وغيرهم مما يطول المقام بذكرهم قال العلامة البارع الجامع لمراتب الفضل والنبل الشيخ ابو الفضل الطهراني قده في شفاء الصدور ص 324 من سبع بمبئي سنة 1309 ما هذا نصه ( ولبس ) جامه سياه وسياه پوشى خانه ها از بابت قيام بوظيفه عزاداريست وتعظيم شعار واحياى أمر ائمه وأدلة كراهة لبس ثياب سود با اين كه در بعض آنها اشعار بترك سنت بنى عباس است كه شعار خود را سواد كرده بودند حكم في نفسه ولولا المعارض با ملاحظ طريان عنوان عزادارى ومساعدت عرف اين زمان بر اختيار سياه براى عزا سخن داريم لهذا جماعتى از فقهاء مثل صاحب جواهر وغيره فتوى داده اند در باب حداد كه بر معتدة بعده وفات واجب است ولازم او ترك تزين است بملابس مصبوغة كه اين بحسب عادات مختلف مىشود وظيفه آنست كه او لباس عزا پوشد خواه سياه باشد يا غير او ودر بعض أخبار وارد است كه حضرت صادق روز عاشورا جامه سفيد پوشيده بود وبعضى فقهاي معاصرين باين عمل كرده در روز عاشورا بالخصوص جامه سفيد پوشيده بيرون آمده
ويترتب على ذلك صحة النذر والعهد وانعقادهما على لبسه في مأتمه (ع) فضلا عن اليمين عليه بخلاف ما لو قلنا بمقالة شيخنا الخال العلامة أعلى الله تعالى في الدارين مقامه.
فلا ينعقد شيء منهما لاشتراط انعقادهما برجحان متعلقهما شرعاً على ما يظهر من النص والفتوى وكذلك الاخير وان كان اوسع دائرة منهما بناءاً على اشتراط انعقاده بمجرد عدم مرجوحية متعلقة ولو لم يكن راجحاً كالمباح والظاهر أنه لا فرق سيما على ما حققناه بين لبسه في مأتم مولانا الحسين ارواحنا له الفداء وغيره من النبي9أو غيره من سائر الائمة::
بل النبي9كمولانا الامير[1]صلوات الله عليهما أولى بذلك
واين اشتباه است بلكه مؤيد لبس سياه چه جامه سفيد در زمان بني عباس جامه عزا بودن چنانچه در تواريخ مسطور است وآن حضرت بر عرف وعادات آن زمان جرى كرده بود وچون در اين عهد لباس سياه جامه معزى است پس جامه سياه مستحب است نظر بعمومات الخ ( أقول ) والمراد من العمومات هي العمومات الدالة على اظهار الحزن واقامة المأتم والعزاء على سيد الشهداء7الذي منه لبس السواد خصوصاً في هذا العصر الذي صار من شعار الشيعة في محرم وصفر نظير الشهادة الثالثة في الاذان هذا وقد رأيت انا ايضاً بعض المعاصرين في كربلاء ممن يذهب الى حرمة لبس السواد قد خرج ليلة الحادي عشر من محرم لابساً البياض بحيث كان لعله يجلب الانظار : وانه ان فر من اشكال فقد وقع في اشكال أشد منه كما لا يخفى.
[1]ففي الدرجات الرفيعة للسيد المدني قده ص 147 كما في ص 14 من فضائل الاشراف من طبع النجف الاشرف : انه لما توفي امير المؤمنين7خرج عبيد الله بن العباس الى الناس فقال ان امير المؤمنين توفى
منه (ع) لان لبسه في مأتم كل واحد منهم نوع من تعظيم شعائر الله سبحانه قطعاً فيكون حينئذٍ راجحاً بل قد يلحق بهم غيرهم ايضاً من هذه الحيثية كالعلماء ونحوهم.
من يكون تعظيمه نوعا من تعظيم شعائر الله وشعائر الاسلام لو فرضنا كونه نوعاً من تعظيمه عرفا سيما بعد ما ورد من أن حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيا(1)الا أن ظاهر شيخنا المحدث البحراني;ربما يعطي عدم استثناء حسن لبس السواد في غير مأتمه (ع) لاقتصاره في الاستثناء كما عرفت على لبسه في مأتمه (ع) دون غيره مؤيداً بما ذكره من التأييد المتقدم اليه الاشارة الخصوص به روحي فداء.
الا أن يؤخذ بمقتضى تعليله الاستثناء باستفاضة الاخبار بشعار الحزن عليه (ع) فانه عام يشمل غيره ايضا لاستفاضة الاخبار بنحو هذا الشعار في الجميع ولو بنحو العموم من نحو قوله (ع) ( من ذكر مصابنا وحزن لحزننا أو لما أصابنا او لما ارتكب منا كان معنا ) الى غيرذلك
وقد ترك خلفاً فان أحببتم خرج اليكم وان كرهتم فلا اجد على أحد فبكى الناس وقالوا يخرج الينا فخرج الحسن7وعليه ثياب سود فخطب بهم فقال :
ايها الناس اتقوا الله فانا امراؤكم واوليائكم وانا اهل البيت الذين قال الله تعالى فينا(انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا)فبايعه الناس انتهى.
وهذه الرواية محكية ايضاً عن شرح النهج لابن أبي الحديد ولم يحضرني الان موضعه لعدم وجود الكتاب عندي فلاحظ.
[2]راجع كامل الزيارات والخصال وغيرهما.
مما لا يكاد يعد ويحصى.
وان كان بوارد في خصوص مولانا الحسين عليه الصلاة والسلام منهم وممن تقدم عليهم من الانبياء والاوصياء المخبرين عن الله سبحانه وتعالى بلسان الوحي[1]او الرسول المنزل عليهم اكثر من غيره بمراتب شتى ولعل ذلك لعظم مصيبته التي تصغر عندها جميع المصائب[2]كما أخبر به جبرئيل (ع) آدم على نبينا وآله وعليه السلام.
[1]راجع المجلد الاول والثاني من كتاب احسن الجزاء في اقامة العزاء على سيد الشهداء (ع) ففيه ما يشفي العليل ويروي الغليل.
[2]وذلك لعدم ورود مصائبه (ع) على أحد من الانبياء ومن دونهم وقال الصادق (ع) كما في علل الشرايع ص 225 ان يوم قتل الحسين أعظم مصيبة من سائر الايام وعلل (ع) ذلك بان ذهابه كان كذهاب جميع الخمسة الطيبة الذين هم اكرم الخلق على الله كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم فلذلك صار يومه اعظم الايام مصيبة : قلت : وهذه احدى العلل ولها علل أخرى وكما هو الظاهر من عدم حصره (ع) بذلك فلاحظ وراجع ج ل من أحسن الجزاء ص 292 ص 293 ولقد اجاد من قال في هذا المجال :
أنست رزيتكم رزايانا التي
سلفت وهونت الرزايا الاتية
وفجايع الايام تبقى مدة
وتزول وهي الى القيامة باقية
وقال آخر وأجاد ايضاً :
كل الرزايا دون وقعة كربلا
تنسى وان عظمت تهون عظامها
( خاتمه )
ربما يظهر من بعض فقرات الزيارة الواردة عن الناحية المقدسة عن مولانا الحجة عجل الله فرجه ، التي يخاطب بها جده الحسين صوات الله عليه ما يدل على الجواز بل الرجحان المفرط من نحو الجزع والندبة والصياح والنياح في مصابه (ع) الموجبة لتشويه العين ونحوها من الاعضاء مما عساه يدخل في عنوان الضرر المسقط للتكاليف الموجبة له فان منها قوله عليه الصلاة والسلام ( ولاندبنك صباحاً ومساءاً ولابكين عليك بدل الدموع دما ).
ومن المعلوم أن تبدل الدمعة بالدم لا يمكن عادة الا بعد عروض آفة من جرح ونحوه[1]في العين من شدة البكاء والجزع الموجبين
[1]فقوله (ع) كالنص الصريح في جواز البكاء على جده (ع) وان استلزم الضرر منه في العين وعدم الخروج عن اصل الاستحباب والرجحان ويكون حاكماً على القاعدة المعروفة هذا والاخبار الدالة على استحباب المشي الى مراقد الائمة (ع) وان استلزم الضرر من الورم في القدمين ونحوه كالخوف من القتل والمثلة والسجن مما لا تجعل لتلك القاعدة في مثل هذه الموارد موردا كي يتمسك بها وان جعلها كجعل الجهاد والزكاة والخمس ونحوها وسيأتي ايضاً بيانه كما لا يخفى فلاحظ جيداً ولا تغفل.
لذلك وتعبيره عليه الصلاة والسلام عنهما بنحو التأكيد البليغ الصريح في دوام ذلك منه عجل الله فرجه في مصاب جده المظلوم أرواحنا له الفداء يدل دلالة واضحة على أنه صلوات الله عليه يحق لذلك ولأمثاله مما يدخل في عنوان الحزن في مصابه صلوات الله عليه فضلا عن غيره مما هو دونه مع صدق العنوان المطلوب عليه في العرف والعادة الذي منه لبس السواد في مصابه.
فانه أولى بالرجحان مما هو أعظم منه الذي قد عرفت أنه مما عساه يدخل في عنوان الضرر الممنوع عنه شرعاً ولا الرخصة من مولانا الحجة عجل الله فرجه[1]بمقتضى ظاهر سياق عبارته المقرونة بالتأكيد
[1]قد وردت روايات مستفيضة تدل على جواز بل استحباب زيارته7استحباباً مؤكداً ولو كانت مستلزمة للمشقة الكثيرة والتعب المجهد بل وان استلزم الخوف من القتل والمثلة والسجن او الضرب ونحوها مثل ما رواه ابن قولويه;في ص 125 من كامل الزيارات عن زرارة : قال قلت لابي جعفر (ع) ما تقول فيمن زار اباك على خوف قال يؤمنه الله يوم الفزع الاكبر وتلقاه الملائكة بالبشارة ويقال له لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك :
وقال الصادق (ع) لمعاوية بن وهب : لا تدع زيارة الحسين (ع) لخوف فان من تركه رأى من الحسرة ما يتمنا ان قبره عنده الحديث اي لا تدع زيارته من خوف القتل او المثلة أو السجن والضرب ونحوها : فان الانسان ليتمنى بعد موته ان لوزارة وقتل عنده واقبر في بلده الاطهر.
وقال الامام الباقر (ع) لمحمد بن مسلم هل تأتي قبر الحسين (ع) ؟ قال نعم على خوف ووجل : فقال ما كان من هذا اشد فالثواب على قدر
البليغ الذي هو قرينة واضحة على أنه المطلوب في هذا المصاب العظيم
الخوف ومن خاف في اتيانه آمن الله روعته يوم القيامة يقوم الناس لرب العالمين الحديث في ص 127 من كامل الزيارات وتتمته في ص 276 فراجع ولاحظ.
وقال هشام بن سالم لمولانا الصادق (ع) : ( فما لمن قتل عنده ) يعني عند الحسين (ع) ( جار عليه سلطان فقتله ) قال الصادق (ع) اول قطرة من دمه يغفر له بها كل خطيئة وتغسل طينته التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما خلصت الانبياء المخلصين ويذهب عنها ما كان خالطها من اجناس طين اهل الكفر ويغسل قلبه ويشرح صدره ويملاء ايماناً فيلقى الله وهو مخلص من كل ما تخالطه الابدان والقلوب ويكتب له شفاعة في أهل بيته والف في اخوانه الى أن قال (ع) بعد عد جملة من المناقب فان ضرب بعد الحبس في اتيانه كان له بكل ضربة حوراء وبكل وجع يدخل على بدنه الف الف حسنة ويمحي بها الف الف سيئة ويرفع له بها الف الف درجة ويكون من محدثي رسول الله (ص) حتى يفرغ من الحساب فيصافحه حملة العرش.
الحديث : مذكور في ص 123 وص 165 بسند آخر عن صفوان من كامل الزيارات : هذا والروايات في هذا الباب كثيرة ذكرنا جملة منها في ج ل من كتابنا احسن الجزاء المطبوع في قم المشرفة سنة 1399 فراجع وهذه الروايات كما ترى تدل دلالة واضحة على استحباب زيارة الحسين (ع) مهما بلغ الامر من الخوف والقتل والضرب والسجن وقد ذهب اليه غير واحد من الفقهاء والمحققين لهذه النصوص في جميع الازمان والاوقات من غير تقييد لها بذلك الزمان بالخصوص : اذاً.
ومنها يمكن ان يستفاد جواز ضرب القامات على الرؤوس وادماء الظهر بسلاسل الحديد ونحوهما بشرط الامن والسلامة من الضرر المنجر الى الموت او شل عضو بواسطته مضافاً الى الاصل المقتضى لاباحة ما ذكرناه