بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 124

شمول الصحبة ومميزاتها

كما أن الصحبة تشمل من مردوا على النفاق ، والذين ابتغوا الفتنة من قبل ، وقلبوا لرسول الله الأمور ، واظهروا الغدر ، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون.

وفيهم : من كان يؤذي رسول الله وقد وصفهم الله بقوله :

(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن..والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم)[١]. و(إنّ الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً)[٢].

وفيهم المخادعون والذين يظهرون الإيمان وقد وصفهم الله تعالى بقوله :

(ومن الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين*يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلاّ أنفسهم وما يشعرون)[٣].

(وإذا لقوا الذين آمنو قالوا آمنّا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّما نحن مستهزئون)[٤].

(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدّق ولنكونّن من الصالحين*فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم ومعرضون*فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون)[٥].

والحاصل أن الصحبة منزلة عظيمة ، وفضيلة جليلة ، وهي

[١]سورة التوبة : الآية ٦١.

[٢]سورة الاحزاب : الاية ٥٧.

[٣]سورة البقرة : الايتان ٨ ـ ٩.

[٤]سورة البقرة : الآية ١٤.

[٥]سورة التوبة : الآيات ٧٥ـ ٧٦ـ ٧٧.


صفحه 125

بعمومها تشمل من امتحن الله قلبه للإيمان ، واخلص لله ، وجاهد ، وناصر ، ومن رقى درجة الكمال النفساني. فكان مثالاً لمكارم الأخلاق ، وهم يخشون الله ، ويمتثلون أوامره ، كما وصفهم الله بقوله :

(إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون*الذين يقيمون الصلاة وممّا رزقناهم ينفقون*أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربّهم ومغفرة ورزق كريم)[١].

كما أنها لم تشمل من لم يدخل الإيمان قلبه :

(يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم)[٢].

ليت شعري ما هذه العصمة ، أكانت في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأم بعده؟! فإن كانت في حياته فما أكثر الشواهد على نفي ذلك :

أخرج البيهقي بسنده عن أبي عبدالله الأشعري عن أبي الدرداء قال :

قلت : يارسول الله بلغني أنك تقول :

ليرتدن أقوام بعد إيمانهم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: أجل ولست منهم[٣].

ومن الغريب أن البعض علّل ذلك بأن المراد من هؤلاء المرتدين ، هم الذين قتلوا عثمان ، وإن أبا الدرداء مات قبل قتل عثمان ، وبهذا التوجيه يتوجه الطعن على أكثر الصحابة ، فإنهم اشتركوا بقتل عثمان ،

[١]سورة الأنفال : الآيات ٢ـ ٣ـ ٤

[٢]سورة الفتح : الآية : ١١.

[٣]تاريخ ابن كثير : ٦ / ١٧٠


صفحه 126

والمتخلفون عن ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف.

وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات ، ومن الشواهد على نفي العدالة في زمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

١ـ كان رجل يكتب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وقد قرأ البقرة ، وآل عمران ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يملي عليه غفوراً ، رحيماً ، فيكتب : عليماً ، حكيما. فيقول له النبي : اكتب كذا وكذا فيقول : أكتب كيف شئت ، ويملي عليه عليماً حكيماً فيكتب : سميعاً بصيراً وقال :

انا أعلمكم بمحمد. فمات ذلك الرجل. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

الأرض لا تقبله.

قال انس : فحدثني أبو طلحة ، أنه أتى الأرض التي مات فيها الرجل ، فوجده منبوذاً فقال أبو طلحة :

ما شأن هذا الرجل؟ قالوا : دفناه مراراً فلم تقبله الأرض.

قال ابن كثير : وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه[١].

٢ـ وهذا الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي سماه الله فاسقاً حينما ارسله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى صدقات بني المصطلق فعاد وأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأنهم خرجوا لقتاله فأراد أن يجهز لهم جيشاً فأنزل الله فيه :

(يا أيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ...)( الآية ) فقد كان في عداد الصحابة ، فأين العدالة من

[١]تاريخ ابن كثير : ٦ / ١٧٠.


صفحه 127

الفاسق؟![١].

٣ـ وهذا الجد بن قيس أحد بني سلمة نزلت فيه :

(ومنهم من يقول إئذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)[٢].

٤ـ وهذا مسجد ضرار ، وما ادراك ما مسجد ضرار قد بناه قوم ، وسموا بالصحبة يتظاهرون فيه بأداء الصلاة في اوقات لا يسعهم الوصول إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ولكن فضح الله سرهم ، وأبان أمرهم فهم منافقون.

وانزل الله فيهم :

(والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصادأ لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلاّ الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون)[٣].

وكانوا إثني عشر رجلا من المنافقين منهم :

خذام بن خالد بن عبيد ، ومن داره أخرج المسجد.

ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن ابي الأزعر وغيرهم[٥].

٥ـ وهذا ثعلبة بن حاطب بن عمر بن أمية ممن شهد بدراً واحداً فقد منع زكاة ماله ، فأنزل الله فيه :

(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين*فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولّوا وهم

[١]تفسير ابن كثير : ٤/ ٢١٢.

[٢]سيرة ابن هشام : ٢/ ٣٣٢.

[٣]سورة التوبة : الآية ١٠٧.

[٤]سيرة ابن هشام : ١/ ٣٤١ ، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٨.


صفحه 128

معرضون)[١].

وكان ثعلبة هذا من الصحابة ملازماً لأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان فقيراً معدماً ، فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

ادع لي أن يرزقني مالاً فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

ويحك يا ثعلبة قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه.

فقال ثعلبة :

والذي بعثك في الحق نبيّاً لئن دعوت الله فيرزقني مالاً لاعطين كل ذي حق حقّه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فزاد وفره ، وكثر ماله ، وامتنع من أداء زكاته فأعقبه نفاقاً إلى يوم يلقاه بما أخلف وعده وكان من الكاذبين.

٦ـ وهذا ذو الثدية كان في عداد الصحابة متنسكاً عابداً ، وكان يعجبهم تعبّد واجتهاده فأمر النبي بقتله ، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميقول :

إنه لرجل في وجهه لسفعة من الشيطان ، وارسل ابا بكر ليقتله فلما رآه يصلّي رجع وارسل عمراً فلم يقتله ثم أرسل عليّاًعليه‌السلامفلم يدركه[٢]وهو الذي ترأس الخوارج وقتله عليعليه‌السلاميوم النهروان.

٧ ـ وهؤلاء قوم وسموا بالصحبة كانوا يجتمعون في بيت سويلم يثبطون الناس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهفأمر من أحرق عليهم بيت سويلم[٣].

[١]سورة التوبة الآيتان : ٧٥و ٧٦.

[٢]الإصابة في تميز الصحابة : ١/٤٢٩.

[٣]سيرة ابن هشام : ٣/٢٣٥.


صفحه 129

٨ ـ وهذا قزمان بن الحرث شهد أحداً ، وقاتل مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقتالاً شديداً فقال أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمما أجزأ عنا أحد كما أجزأ عنّا فلان فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

أما إنه من أهل النار.

ولمّا أصحابته الجراحة وسقط فقيل له :

هنيئاً لك بالجنّة يا ابا الغيداق.

قال : جنة من حرمل ، والله ما قاتلنا إلا على الأحساب[١].

٩ـ وهذا الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس طريد رسول الله ولعينه وهو والد مروان وعم عثمان.

حدث الفاكهي بسند عن الزهري ، وعطاء الخراساني أن أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآلهدخلوا عليه وهو يلعن الحكم فقالوا : يارسول الله ما باله؟ فقال :

دخل عليّ شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة.

ومرّ النبي بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي بإصبعه فالتفت فرآه فقال :

اللهم اجعله وزغاً فزحف مكانه[١]. وكان يسمى خيط الباطل.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآلهفيه :

ويل لأمتي مما في صلب هذا.

ومن حديث عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم :

أشهد أن رسول الله لعن اباك وأنت في صلبه.

[١]الإصابة : ٣/ ٢٣٥.


صفحه 130

١٠ـ وهذه أم المؤمنين عائشة لم يثبت لهاصلى‌الله‌عليه‌وآلهالايمان كما حدث كثير بن مروة عنها :

إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهقال : أطعمينا يا عائشة قالت : ما عندنا شيء.

فقال أبو بكر :

إن المرأة المؤمنة لا تحلف أنه ليس عندها شيء وهو عندها.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله:

ما يدريك أنها مؤمنة؟

انّ المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأبقع في الغربان[١].

وهذا إنكار من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى القطع بالعدالة ، والإيمان.

ولو كان كما يدعى لقال مؤيداً لقول أبي بكر. نعم إنها مؤمنة ، وزوجة نبي ومن أهل الجنة ، ولكنةصلى‌الله‌عليه‌وآلهلم يرض بذلك الاعتقاد ، وإنما الأمور منوطة بالعمل وحسن الخاتمة.

ويدل على ذلك أنهصلى‌الله‌عليه‌وآلهعاد كعباً في مرضه فقالت أم كعب : هنيئاً لك الجنة يا كعب ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله:

من هذه المتالية على الله عزوجل؟

قال كعب : هي أمي يارسول الله.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله:

وما يدريك يا أم كعب ، لعل كعباً قال ما لا يعنية ، ومنع ما لا يغنية[٢].

[١]علل الحديث لا بن أبي حاتم : ١/٤٣٩.

[٢]تاريخ بغداد : ٤/٢٧٣.


صفحه 131

١١ـ وأخرجا النسأئي في صحيحه عن ابن عباس في نزول قوله تعالى :

(ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين)أنه قال :

كانت امرأة تصلّي خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهحسناء من أحسن الناس ، وكان بعض القوم يتقدّم لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ليراها. فأنزل الله فيهم ذلك.

١٢ـ وأخرج ابن حنبل من طريق ابن عباس ، وابن عمر أنها سمعا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى منبره يقول :

لينتهين اقوام عن ودعهم الجماعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين[١].

١٣ـ وأخرج أحمد في مسنده : عن عبدالله بن مسعود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهأنه قال لأصحابه : أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا ربي اصحابي ، فيقول :

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك[٢].

وأخرج عن ابن مسعود ايضاً بلفظ : وأني ممسك بحجورك إن تهافقوا في النار كتهافت الفراش[٣].

وأخرج الترمذي عن النبي (ص) ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين ، وذات الشمال فأقول : ياربي أصحابي فيقال : إنك لا تدري

[١]مسند أحمد : ٥/٤٠.

[٢]مسند أحمد : ٥/٢٣١.

[٣]مسند أحمد : ٦/٥١.