بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 126

والمتخلفون عن ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف.

وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات ، ومن الشواهد على نفي العدالة في زمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

١ـ كان رجل يكتب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وقد قرأ البقرة ، وآل عمران ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يملي عليه غفوراً ، رحيماً ، فيكتب : عليماً ، حكيما. فيقول له النبي : اكتب كذا وكذا فيقول : أكتب كيف شئت ، ويملي عليه عليماً حكيماً فيكتب : سميعاً بصيراً وقال :

انا أعلمكم بمحمد. فمات ذلك الرجل. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

الأرض لا تقبله.

قال انس : فحدثني أبو طلحة ، أنه أتى الأرض التي مات فيها الرجل ، فوجده منبوذاً فقال أبو طلحة :

ما شأن هذا الرجل؟ قالوا : دفناه مراراً فلم تقبله الأرض.

قال ابن كثير : وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه[١].

٢ـ وهذا الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي سماه الله فاسقاً حينما ارسله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى صدقات بني المصطلق فعاد وأخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأنهم خرجوا لقتاله فأراد أن يجهز لهم جيشاً فأنزل الله فيه :

(يا أيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ...)( الآية ) فقد كان في عداد الصحابة ، فأين العدالة من

[١]تاريخ ابن كثير : ٦ / ١٧٠.


صفحه 127

الفاسق؟![١].

٣ـ وهذا الجد بن قيس أحد بني سلمة نزلت فيه :

(ومنهم من يقول إئذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)[٢].

٤ـ وهذا مسجد ضرار ، وما ادراك ما مسجد ضرار قد بناه قوم ، وسموا بالصحبة يتظاهرون فيه بأداء الصلاة في اوقات لا يسعهم الوصول إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ولكن فضح الله سرهم ، وأبان أمرهم فهم منافقون.

وانزل الله فيهم :

(والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصادأ لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلاّ الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون)[٣].

وكانوا إثني عشر رجلا من المنافقين منهم :

خذام بن خالد بن عبيد ، ومن داره أخرج المسجد.

ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن ابي الأزعر وغيرهم[٥].

٥ـ وهذا ثعلبة بن حاطب بن عمر بن أمية ممن شهد بدراً واحداً فقد منع زكاة ماله ، فأنزل الله فيه :

(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين*فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولّوا وهم

[١]تفسير ابن كثير : ٤/ ٢١٢.

[٢]سيرة ابن هشام : ٢/ ٣٣٢.

[٣]سورة التوبة : الآية ١٠٧.

[٤]سيرة ابن هشام : ١/ ٣٤١ ، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٨.


صفحه 128

معرضون)[١].

وكان ثعلبة هذا من الصحابة ملازماً لأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان فقيراً معدماً ، فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

ادع لي أن يرزقني مالاً فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

ويحك يا ثعلبة قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه.

فقال ثعلبة :

والذي بعثك في الحق نبيّاً لئن دعوت الله فيرزقني مالاً لاعطين كل ذي حق حقّه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فزاد وفره ، وكثر ماله ، وامتنع من أداء زكاته فأعقبه نفاقاً إلى يوم يلقاه بما أخلف وعده وكان من الكاذبين.

٦ـ وهذا ذو الثدية كان في عداد الصحابة متنسكاً عابداً ، وكان يعجبهم تعبّد واجتهاده فأمر النبي بقتله ، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميقول :

إنه لرجل في وجهه لسفعة من الشيطان ، وارسل ابا بكر ليقتله فلما رآه يصلّي رجع وارسل عمراً فلم يقتله ثم أرسل عليّاًعليه‌السلامفلم يدركه[٢]وهو الذي ترأس الخوارج وقتله عليعليه‌السلاميوم النهروان.

٧ ـ وهؤلاء قوم وسموا بالصحبة كانوا يجتمعون في بيت سويلم يثبطون الناس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهفأمر من أحرق عليهم بيت سويلم[٣].

[١]سورة التوبة الآيتان : ٧٥و ٧٦.

[٢]الإصابة في تميز الصحابة : ١/٤٢٩.

[٣]سيرة ابن هشام : ٣/٢٣٥.


صفحه 129

٨ ـ وهذا قزمان بن الحرث شهد أحداً ، وقاتل مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقتالاً شديداً فقال أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمما أجزأ عنا أحد كما أجزأ عنّا فلان فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

أما إنه من أهل النار.

ولمّا أصحابته الجراحة وسقط فقيل له :

هنيئاً لك بالجنّة يا ابا الغيداق.

قال : جنة من حرمل ، والله ما قاتلنا إلا على الأحساب[١].

٩ـ وهذا الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس طريد رسول الله ولعينه وهو والد مروان وعم عثمان.

حدث الفاكهي بسند عن الزهري ، وعطاء الخراساني أن أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآلهدخلوا عليه وهو يلعن الحكم فقالوا : يارسول الله ما باله؟ فقال :

دخل عليّ شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة.

ومرّ النبي بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي بإصبعه فالتفت فرآه فقال :

اللهم اجعله وزغاً فزحف مكانه[١]. وكان يسمى خيط الباطل.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآلهفيه :

ويل لأمتي مما في صلب هذا.

ومن حديث عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم :

أشهد أن رسول الله لعن اباك وأنت في صلبه.

[١]الإصابة : ٣/ ٢٣٥.


صفحه 130

١٠ـ وهذه أم المؤمنين عائشة لم يثبت لهاصلى‌الله‌عليه‌وآلهالايمان كما حدث كثير بن مروة عنها :

إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهقال : أطعمينا يا عائشة قالت : ما عندنا شيء.

فقال أبو بكر :

إن المرأة المؤمنة لا تحلف أنه ليس عندها شيء وهو عندها.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله:

ما يدريك أنها مؤمنة؟

انّ المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأبقع في الغربان[١].

وهذا إنكار من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى القطع بالعدالة ، والإيمان.

ولو كان كما يدعى لقال مؤيداً لقول أبي بكر. نعم إنها مؤمنة ، وزوجة نبي ومن أهل الجنة ، ولكنةصلى‌الله‌عليه‌وآلهلم يرض بذلك الاعتقاد ، وإنما الأمور منوطة بالعمل وحسن الخاتمة.

ويدل على ذلك أنهصلى‌الله‌عليه‌وآلهعاد كعباً في مرضه فقالت أم كعب : هنيئاً لك الجنة يا كعب ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله:

من هذه المتالية على الله عزوجل؟

قال كعب : هي أمي يارسول الله.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله:

وما يدريك يا أم كعب ، لعل كعباً قال ما لا يعنية ، ومنع ما لا يغنية[٢].

[١]علل الحديث لا بن أبي حاتم : ١/٤٣٩.

[٢]تاريخ بغداد : ٤/٢٧٣.


صفحه 131

١١ـ وأخرجا النسأئي في صحيحه عن ابن عباس في نزول قوله تعالى :

(ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين)أنه قال :

كانت امرأة تصلّي خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهحسناء من أحسن الناس ، وكان بعض القوم يتقدّم لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ليراها. فأنزل الله فيهم ذلك.

١٢ـ وأخرج ابن حنبل من طريق ابن عباس ، وابن عمر أنها سمعا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى منبره يقول :

لينتهين اقوام عن ودعهم الجماعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين[١].

١٣ـ وأخرج أحمد في مسنده : عن عبدالله بن مسعود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهأنه قال لأصحابه : أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا ربي اصحابي ، فيقول :

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك[٢].

وأخرج عن ابن مسعود ايضاً بلفظ : وأني ممسك بحجورك إن تهافقوا في النار كتهافت الفراش[٣].

وأخرج الترمذي عن النبي (ص) ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين ، وذات الشمال فأقول : ياربي أصحابي فيقال : إنك لا تدري

[١]مسند أحمد : ٥/٤٠.

[٢]مسند أحمد : ٥/٢٣١.

[٣]مسند أحمد : ٦/٥١.


صفحه 132

ما أحدثوا بعدك ، فإنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : إن تعذبهم فإنّهم عبادك[١]

وأخرج مسلم من طريق عائشة بلفظ :

إني على الحوض انتظر من يرد عليّ منكم فوالله لينقطعن رجال فلأقولن أي ربي ... الحديث. وأخرج مثله من طريق أم سلمة[٢].

ولعلّ الاستمرار بذكر الشواهد ـ وما أكثرها ـ يوجب الإطالة ، والإطالة توجب الملل فلهذا نكتفي بالقليل من البيان حول الشواهد على نفي العدالة المزعومة :

« لكل من هب ، ودرج ».

والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة لكنها غير عاصمة ، فإن فيهم العدول ، والأولياء والصديقون ، وهم علماء الامة ، وحملة الحديث ، وفيهم مجهول الحال ، وفيهم : المنافقون وأهل الجرائم كما أخبر تعالى بقوله :

(وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)[٣].

وفيهم : من كان يؤذي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله:

(والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم)[٤].

[١]صحيح الترمذي : ٢/٦٧.

[٢]صحيح مسلم : ٤/٦٥ ـ ٦٧.

[٣]سورة التوبة : الآية ١٠١.

[٤]سورة التوبة : الآية ٦١.


صفحه 133

فإلى الله نبرأ من هؤلاء ، وممن(اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين)[١].

والذين(يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلاّ قليلاً*مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً)[٢].

والكتاب العزيز يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهولكن طبع الله على قلوبهم لأنهم اتبعوا الهوى فقال تعالى :

(ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم)[٣].

كما أعلن تعالى لعن طائفة منهم وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم(أولئك الذين لعنهم الله فأصمتهم وأعمى أبصارهم*أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)[٤].

أجل أين ذهب أولئك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد جرعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موتهصلى‌الله‌عليه‌وآلهمن النفاق إلى الإيمان؟ ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من

[١]سورة المجادلة : الآية ١٦.

[٢]سورة النساء : الآيتان ١٤٢ـ ١٤٣.

[٣]سورة محمد(ص) : الآية ١٦.

[٤]سورة محمد(ص) : الآيتان ٢٣ـ ٢٤.