بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 127

الفاسق؟![١].

٣ـ وهذا الجد بن قيس أحد بني سلمة نزلت فيه :

(ومنهم من يقول إئذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)[٢].

٤ـ وهذا مسجد ضرار ، وما ادراك ما مسجد ضرار قد بناه قوم ، وسموا بالصحبة يتظاهرون فيه بأداء الصلاة في اوقات لا يسعهم الوصول إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ولكن فضح الله سرهم ، وأبان أمرهم فهم منافقون.

وانزل الله فيهم :

(والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصادأ لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلاّ الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون)[٣].

وكانوا إثني عشر رجلا من المنافقين منهم :

خذام بن خالد بن عبيد ، ومن داره أخرج المسجد.

ومعتب بن قشير ، وأبو حبيبة بن ابي الأزعر وغيرهم[٥].

٥ـ وهذا ثعلبة بن حاطب بن عمر بن أمية ممن شهد بدراً واحداً فقد منع زكاة ماله ، فأنزل الله فيه :

(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين*فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولّوا وهم

[١]تفسير ابن كثير : ٤/ ٢١٢.

[٢]سيرة ابن هشام : ٢/ ٣٣٢.

[٣]سورة التوبة : الآية ١٠٧.

[٤]سيرة ابن هشام : ١/ ٣٤١ ، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٨٨.


صفحه 128

معرضون)[١].

وكان ثعلبة هذا من الصحابة ملازماً لأداء الصلاة في أوقاتها ، وكان فقيراً معدماً ، فقال لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

ادع لي أن يرزقني مالاً فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

ويحك يا ثعلبة قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه.

فقال ثعلبة :

والذي بعثك في الحق نبيّاً لئن دعوت الله فيرزقني مالاً لاعطين كل ذي حق حقّه.

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

اللهم ارزق ثعلبة مالا ، فزاد وفره ، وكثر ماله ، وامتنع من أداء زكاته فأعقبه نفاقاً إلى يوم يلقاه بما أخلف وعده وكان من الكاذبين.

٦ـ وهذا ذو الثدية كان في عداد الصحابة متنسكاً عابداً ، وكان يعجبهم تعبّد واجتهاده فأمر النبي بقتله ، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميقول :

إنه لرجل في وجهه لسفعة من الشيطان ، وارسل ابا بكر ليقتله فلما رآه يصلّي رجع وارسل عمراً فلم يقتله ثم أرسل عليّاًعليه‌السلامفلم يدركه[٢]وهو الذي ترأس الخوارج وقتله عليعليه‌السلاميوم النهروان.

٧ ـ وهؤلاء قوم وسموا بالصحبة كانوا يجتمعون في بيت سويلم يثبطون الناس عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهفأمر من أحرق عليهم بيت سويلم[٣].

[١]سورة التوبة الآيتان : ٧٥و ٧٦.

[٢]الإصابة في تميز الصحابة : ١/٤٢٩.

[٣]سيرة ابن هشام : ٣/٢٣٥.


صفحه 129

٨ ـ وهذا قزمان بن الحرث شهد أحداً ، وقاتل مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقتالاً شديداً فقال أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمما أجزأ عنا أحد كما أجزأ عنّا فلان فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم:

أما إنه من أهل النار.

ولمّا أصحابته الجراحة وسقط فقيل له :

هنيئاً لك بالجنّة يا ابا الغيداق.

قال : جنة من حرمل ، والله ما قاتلنا إلا على الأحساب[١].

٩ـ وهذا الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس طريد رسول الله ولعينه وهو والد مروان وعم عثمان.

حدث الفاكهي بسند عن الزهري ، وعطاء الخراساني أن أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآلهدخلوا عليه وهو يلعن الحكم فقالوا : يارسول الله ما باله؟ فقال :

دخل عليّ شق الجدار وأنا مع زوجتي فلانة.

ومرّ النبي بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي بإصبعه فالتفت فرآه فقال :

اللهم اجعله وزغاً فزحف مكانه[١]. وكان يسمى خيط الباطل.

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآلهفيه :

ويل لأمتي مما في صلب هذا.

ومن حديث عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم :

أشهد أن رسول الله لعن اباك وأنت في صلبه.

[١]الإصابة : ٣/ ٢٣٥.


صفحه 130

١٠ـ وهذه أم المؤمنين عائشة لم يثبت لهاصلى‌الله‌عليه‌وآلهالايمان كما حدث كثير بن مروة عنها :

إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهقال : أطعمينا يا عائشة قالت : ما عندنا شيء.

فقال أبو بكر :

إن المرأة المؤمنة لا تحلف أنه ليس عندها شيء وهو عندها.

فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله:

ما يدريك أنها مؤمنة؟

انّ المرأة المؤمنة في النساء كالغراب الأبقع في الغربان[١].

وهذا إنكار من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى القطع بالعدالة ، والإيمان.

ولو كان كما يدعى لقال مؤيداً لقول أبي بكر. نعم إنها مؤمنة ، وزوجة نبي ومن أهل الجنة ، ولكنةصلى‌الله‌عليه‌وآلهلم يرض بذلك الاعتقاد ، وإنما الأمور منوطة بالعمل وحسن الخاتمة.

ويدل على ذلك أنهصلى‌الله‌عليه‌وآلهعاد كعباً في مرضه فقالت أم كعب : هنيئاً لك الجنة يا كعب ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله:

من هذه المتالية على الله عزوجل؟

قال كعب : هي أمي يارسول الله.

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله:

وما يدريك يا أم كعب ، لعل كعباً قال ما لا يعنية ، ومنع ما لا يغنية[٢].

[١]علل الحديث لا بن أبي حاتم : ١/٤٣٩.

[٢]تاريخ بغداد : ٤/٢٧٣.


صفحه 131

١١ـ وأخرجا النسأئي في صحيحه عن ابن عباس في نزول قوله تعالى :

(ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين)أنه قال :

كانت امرأة تصلّي خلف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهحسناء من أحسن الناس ، وكان بعض القوم يتقدّم لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت إبطه ليراها. فأنزل الله فيهم ذلك.

١٢ـ وأخرج ابن حنبل من طريق ابن عباس ، وابن عمر أنها سمعا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهعلى منبره يقول :

لينتهين اقوام عن ودعهم الجماعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكتبن من الغافلين[١].

١٣ـ وأخرج أحمد في مسنده : عن عبدالله بن مسعود عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآلهأنه قال لأصحابه : أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا ربي اصحابي ، فيقول :

إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك[٢].

وأخرج عن ابن مسعود ايضاً بلفظ : وأني ممسك بحجورك إن تهافقوا في النار كتهافت الفراش[٣].

وأخرج الترمذي عن النبي (ص) ويؤخذ من أصحابي برجال ذات اليمين ، وذات الشمال فأقول : ياربي أصحابي فيقال : إنك لا تدري

[١]مسند أحمد : ٥/٤٠.

[٢]مسند أحمد : ٥/٢٣١.

[٣]مسند أحمد : ٦/٥١.


صفحه 132

ما أحدثوا بعدك ، فإنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح : إن تعذبهم فإنّهم عبادك[١]

وأخرج مسلم من طريق عائشة بلفظ :

إني على الحوض انتظر من يرد عليّ منكم فوالله لينقطعن رجال فلأقولن أي ربي ... الحديث. وأخرج مثله من طريق أم سلمة[٢].

ولعلّ الاستمرار بذكر الشواهد ـ وما أكثرها ـ يوجب الإطالة ، والإطالة توجب الملل فلهذا نكتفي بالقليل من البيان حول الشواهد على نفي العدالة المزعومة :

« لكل من هب ، ودرج ».

والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة لكنها غير عاصمة ، فإن فيهم العدول ، والأولياء والصديقون ، وهم علماء الامة ، وحملة الحديث ، وفيهم مجهول الحال ، وفيهم : المنافقون وأهل الجرائم كما أخبر تعالى بقوله :

(وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)[٣].

وفيهم : من كان يؤذي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله:

(والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم)[٤].

[١]صحيح الترمذي : ٢/٦٧.

[٢]صحيح مسلم : ٤/٦٥ ـ ٦٧.

[٣]سورة التوبة : الآية ١٠١.

[٤]سورة التوبة : الآية ٦١.


صفحه 133

فإلى الله نبرأ من هؤلاء ، وممن(اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين)[١].

والذين(يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلاّ قليلاً*مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً)[٢].

والكتاب العزيز يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآلهولكن طبع الله على قلوبهم لأنهم اتبعوا الهوى فقال تعالى :

(ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم)[٣].

كما أعلن تعالى لعن طائفة منهم وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم(أولئك الذين لعنهم الله فأصمتهم وأعمى أبصارهم*أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)[٤].

أجل أين ذهب أولئك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وقد جرعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موتهصلى‌الله‌عليه‌وآلهمن النفاق إلى الإيمان؟ ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من

[١]سورة المجادلة : الآية ١٦.

[٢]سورة النساء : الآيتان ١٤٢ـ ١٤٣.

[٣]سورة محمد(ص) : الآية ١٦.

[٤]سورة محمد(ص) : الآيتان ٢٣ـ ٢٤.


صفحه 134

الصحابة الذين طبعت نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله :

(إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون)[١].

فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل الصحابة ، ودرجاتهم فنتبع الصادقين منهم ، ونوالي من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها الله ورسوله ، كما أنا لا نأتمن أهل الخيانة لله ورسوله ، ففي ذلك جناية على الدين وخيانة لأمانة الإسلام ولا نركن لمن ظلم منهم ، ولا نواد من حاد الله ورسوله.

هذا هو قوله الحق. والحق أحق أن يتبع[٢].

* * *

الصحابة في حدود الكتاب والسنة

وهل تجاوزت الشيعة في نقد أعمال بعض الصحابة حدود الكتاب والسنة؟ إذ وجدوا في أعمالهم مخالفة ظاهرة ، لا يمكن لها التأويل والتسامح ، لأن عموم الصحبة لا يمنحهم سلطة التصرف بالأحكام ، ولا تسوغ لهم مخالفة تلك الحدود وإن الاجتهاد في مقابلة النص هو في الحقيقة طرح للأحكام ، ونبذ للقرآن وراء الظهور ، وإن كثيراً منهم حديثو عهد في الإسلام ، قد ألفت نفوسهم أشياء وطبعت عليها ، ومن الصعب أن تتحلل منها بسرعة.

[١]سورة الحجرات : الآية ١٥.

[٢]الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ١/٥٩٣ ـ ٥٩٦.