بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 137

به ، من القيود التي فرضتها ظروف خاصة ، وهو القول بعدالة الصحابي ، وإن ارتكب ما حرّم الله.

والتحدث عن سيرة علي لا يتسع له مجال هذا الموضوع الذي خضناه بهذه العجالة ، والغرض أن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله لا بد أن يلتزموا باجتناب ما حرم الله تعالى ويهتدوا بهدي رسوله صلى الله عليه وآله ، ولم يفتحوا المجال لمتأول في مقابلة النص ، وللاجتهاد شروط ، ولعل في قصة قدامة أكبر دليل على ذلك قدامة بن مضعون :

قدامة بن مضعون بن حبيب المتوفى ( سنة ٣٦هـ ) كان من السابقين الأولين ، وهاجر الهجرتين ، واستعمله عمر بن الخطاب على البحرين ، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر بن الخطاب من البحرين ، وشهد على قدامة أنه شرب الخمر فسكر ، فقال : من يشهد معك فقال الجارود : أبو هريرة.

فقال عمر لأبي هريرة : بم تشهد؟ قال : لم أره شرب الخمر ولكن رأيته سكران يقيء.

فقال عمر : لقد تنطعت في الشهادة ، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين فقدم ، فقال الجارود : أقم على هذا حدّ الله.

فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد؟

فقال شهيد.

فقال : قد أديت شهادتك.

ثم غدا الجارود على عمر فقال :

أقم على هذا حدّ الله.

فقال عمر :

ما أراك إلا خصماً وما شهد معك إلا رجل واحد.


صفحه 138

فقال الجارود : أنشدك الله.

فقال عمر : لتمسكن لسانك أو لأسوانك.

فقال : يا عمر ما ذالك بالحق أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوءني.

فقال ابو هريرة : يااميرالمؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الواليد فأسألها ـ وهي امرأة قدامة ـ فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها ، فأقامت الشهادة على زوجها.

فقال عمر لقدامة : إني حادّك ، فقال قدامة :

لوشربت كما تقول ما كان لكم أن تحدّني.

فقال عمر : لم؟

قال قدامة : قال الله عزوجل :(ليس على الذين آمنوا وعملوا الصّالحات جناح فيما طعموا...)الآية.

فقال عمر : أخطأت التأويل أنت إذا اتقيت الله اجتنبت ماحرّم الله ، ثم أقبل عمر على الناس فقال :

ماترون في جلد قدامة؟

فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام مريضاً. فسكت على ذلك أيّاماً ثم أصبح وقد عزم على جلده فقال : ما ترون في جلد قدامة. فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام وجعاً.

فقال عمر : لأن يلقى الله تحت السياط أحب إليّ من أن ألقاه وهو في عنقي ، ائتوني بسوط تام. فأمر به فجلد[١].

هذه قصة قدامة ، وإقامة الحد عليه ، وتأويله فيما ارتكبه ، ولم نوردها لنحط من كرامته ، أو نطعن عليه في دينه ، فله شرف الهجرة

[١]الإصابة في تمييز الصحابة : ٣/٢٢٨.


صفحه 139

والسبق ، ولكنّا ذكرناها ليتضح لنا عدم صحة ما يقولون ، بعدم مؤاخذة المتأول ، وإن خالف الإجماع ، وما هو معلوم بالضرورة كقضيّة أبي الغادية وقتله لعمار بن ياسر مع اعترافه بأن ما ارتكبه جريمة توجب دخول النار.

وهناك جماعة من الصحابة تأوّلوا فأخطأوا ، فلم يدرأ تأويلهم الحد لوقوعهم في الخطأ. منهم :

أبو جندل ، وضرار بن الخطاب ، وأبو الأزور فقد وجدهم أبوعبيدة قد شربوا الخمر فأنكر عليهم. فقال أبو جندل :

(ليس على الذين آمنوا جناح فيما طعموا ...)الآية ، ولم ينفعهم ذلك وأقام عليهم الحد.

فأين العدالة من إقامة عليهم الحد.

وكان عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب قد شرب الخمر بمصر فأقام الحد عليه عمرو بن العاص إلى كثير من ذلك[١].

* * *

سياسة عمر تجاه بعض الصحابة

وهذا عمر بن الخطاب لم يثبت العدالة لأبي هريرة عندما استعمله على البحرين فقدم بعشرة آلاف فقال له عمر :

استأثرت بهذه الأموال يا عدوّ الله ، وعدو كتابه.

فقال أبوهريرة :

لست بعدوّ الله ، ولا عدوّ كتابه ، ولكن عدوّ من عاداهما.

[١]الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ١/٦٠٢ـ ٠٥


صفحه 140

فقال عمر : من أين لك؟

قال : خيل نتجت ، وغلّة ، ورقيق لي ، وأعطية تتابعت[١].

وفي لفظ ابن عبد ربه :

إنّ عمر دعا أبا هريرة فقال له :

علمت أني استعملتك على البحرين ، وأنت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار قال :

كانت له أفراساً تناتجت ، وعطايا تلاحقت ، قال عمر :

قد حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأدّه.

قال أبو هريرة : ليس لك ذلك.

قال : بلى أوجع ظهرك ، ثم قام إليه بالدرّة فضربه حتى أدماه ، ثم قال :

ائت بها. قال احتسبتها عند الله.

قال : لو أخذتها من حلال ، وأدّيتها طائعاً ، أجئت من أقصى البحرين تجبي الناس لك لا لله ، ولا للمسلمين؟ مارجعت به أميمة إلا لرعية الحمر ، وأميمة أم أبي هريرة[٢].

هكذا رأينا عمر يقابل أبا هريره بشدّة ، ويتهمه بخيانة أموال المسلمين ، وينسبه لعداء الله ، وعداء كتابه ، ولا يصدقه فيما يدّعيه. ولو كان أبو هريرة عادلاُ في نظر عمر لصدق قوله. ولقال أنت عادل ، أو مجتهد مخطىء ، وكذلك موقف عمر مع خالد بن الوليد في جنايته الكبرى مع مالك بن نويرة.

ويحدثنا البلاذري أن أبا المختار ، يزيد بن قيس ، رفع إلى عمر ابن الخطاب كلمة يشكو بها عمال الأهواز وغيرهم يقول فيه :

[١]تاريخ ابن كثير : ٨/١١٣.

[٢]العقد الفريد : ١/٢٦.


صفحه 141

ابـلغ أمير الـمؤمنيـن رسـالـة

فأنت أمين الله فـي النهـي والأمـر

وأنـت أمـين الله فيـنا ومن يكن

أمينا لرب العرش يسلم لـه صـدري

فأرسل إلى الحجاج فاعرف حسابه

وارسل إلى جزء وارسـل إلـى بشر

ولا تنسيـن الـنـافعين كليهمـا

ولا ابن غلاب من سراة بني نصر[١]

إلى آخر الرسالة وذكر فيها جماعة من عماله الذين استأثروا بالأموال ، وجلّهم من الصحابة ، فعاقبهم عمر ، واتهمهم بالخيانة ، والخيانة لا تجتمع مع العدالة.

ولا نطيل الحديث حول قاعدة أصالة العدالة لكل صحابي ، أو تأويل الأخطاء لهم على وجه يلزم السكوت عليه.

ما ذلك إلا تحدّ لنواميس الدين ، ومقدسات الشريعة ، ومجادلة بالباطل لحفظ كرامة معاوية وحزبه(ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلاً)[٢].

[١]فتوح البلدان : ص ٢٢٧.

[٢]سورة النساء : الآية ١٠٩ ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١/٦٠٥ ، ٦٠٦.


صفحه 142

المنافقون من الصحابة

ماجاء عنهم في سورة التوبة عن غزوة تبوك

ذكر البغوي وغيره عن ابن عباس أنه قال :

لم يكن رسول الله يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براءة وكان قبلها يعرف بعض صفاتهم وأقوالهم ، وأفعالهم ممّا جاء عنهم في عدة سور نزلت قبل براءة ، منها سورة المنافقين ، والأحزاب ، والنساء ، والأنفال ، والقتال ، والحشر.

أما سورة براءة فقد فضحتهم ، وكشفت جميع أنواع نفاقهم الظاهرة ، والباطنة ومن أجل ذلك سميت ( الفاضحة ) والمبعثرة ، والمشردة ، والمخزية ، والمثيرة ، والحافرة ، والمنكّلة ، والمدمدمة ، وسورة العذاب!

وإليك بيان أمورهم في غزوة تبوك ، وحدها ، وأعمالهم ، وآيات نفاقهم ، وهتك أستارهم ، وعقابهم ، مرتبة على سياق آيات سورة التوبة لا على الحروف[١]:

[١]هذا الفصل منقول عن الجزء العاشر من تفسير القرآن الحكيم للإمامين محمد عبده ، ومحمد رشيد رضا رضي الله عنهما والأرقام الموضوعة هي أرقام الصفحات من هذا الجزء.


صفحه 143

١ـ استئذانهم في التخلف وهو لا يقع من مؤمن ، وإنما يستأذن ترك الجهاد من لا يؤمن بالله ولا بالأخرة (٤٦٧).

٢ـ لو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدة (٤٧١).

٣ـ إن الله كره انبعاثهم فثبطهم (٤٧١).

٤ـ إنهم لو خرجوا في المؤمنين لم يزيدوهم إلاً خبالاً ، ويبغون فتنتهم (٤٧٣).

٥ـ إنهم اتبعوا الفتنة من قبل تبوك في غزوة أحد ، إذ أوقعوا الشقاق في المسلمين ، وثبطوا بعضهم (٤٧٤).

٦ـ إنهم قلبوا الأمور للنبي من أول الأمر إلى أن جاء الحق بنصره وظهور أمر الله وهم كارهون لذلك (٤٧٥).

٧ ـ إن منهم من استأذن النبي في القعود متعذراً بأنه يخاف على نفسه الافتتان بجمال نساء الروم ، فسقطوا في فتنة معصية الله ورسوله بالفعل (٤٧٧).

٨ ـ إن كل حسنة تصيب النبي تسؤوهم ، وكلّ مصيبة تعرض له تسرّهم ، ويرون أنهم أخذوا بالحزم في التخلّف (٤٧٨).

٩ـ إن المؤمنين يتربصون بالمنافقين عذاب الله مباشرة أو بأيديهم ( ٤٧٩).

١٠ـ إن صدقاتهم لا تقبل لفسوقهم ، ولكفرهم ، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى ، وإنفاق ما ينفقون وهم كارهون (٤٨١).

١١ـ تعذيبهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا وموتهم على كفرهم (٤٨٥ ـ ٥٧٤).

١٢ـ حلفهم للمؤمنين بأنهم منهم ، ووصف خيبتهم ، وفرقهم منهم (٤٨٥).


صفحه 144

١٣ ـ لمز بعضهم للرسول في الصدقات ، فإن أعطوا منها رضوا ، وإلا سخطوا (٤٦٧).

١٤ ـ إيذاؤهم له ( ص ) بقولهم : هو أذن (٥١٦).

١٥ ـ حلفهم للمؤمنين ليرضوهم دون إرضاء الله ورسوله (٥٢٢).

١٦ ـ حذرهم إنزال سورة تنبئهم بما في قلوبهم ووعيدهم على استهزائهم باخراج ما يحذرون (٥٢٥).

١٧ـ اعتذارهم عن استهزائهم بأنهم كانوا يقصدون الخوض واللعب ، وكون هذا الخوض عين الكفر ، ووعيدهم بتعذيب طائفة منهم بإصرارهم على إجرامهم ، واحتمال العفو عن طائفة أخرى ( ٥٢٨ ـ ٥٣٢ ).

١٨ـ بيان حال المنافقين وصفاتهم العامة ذكراناً ، وإناثاً ، وإيقادهم هم والكفار نار جهنم ولعنهم إلخ (٥٣٣ ).

١٩ ـ تشبيههم بمنافقي الأمم الغابرة في كونهم لا حظ لهم إلا الاستماع بما ذكروا في خوضهم بالباطل ، وحبوط أعمالهم في الدنيا والأخرة مثلهم وخسارهم التام[٥٢٧]. وتذكيرهم بنبأ أقوام الأنبياء قلبهم (٥٣٩ ).

٢٠ـ(إن المنافقين هم الفاسقون). الآية ( ٦٧).

٢١ـ قرنهم بالكفار في وجوب جهادهم والإغلاظ في معاملتهم ووعيدهم (٥٤٩).

٢٢ـ حلفهم على إنكار ما قالوا من كلمة الكفر ، وإثبات الله لما نفوه ( وهمهم بما لم ينالوا ) أي محاولة اغتياله (ص) ( ٥٥١ ـ ٥٥٥ ).

٢٣ـ من عاهد الله منهم على الصدقة في حالة العسر ، وإخلافه ،