(إن الله وملائكته يصلّون على النبيّ)
عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي حميد ، عن حميدة بنت أبي يونس قالت :
قرأ عليّ أبي وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة :
إن الله وملائكته يصلّون على النبي ، يا أيّها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما وعلى الذّين يصلون الصفوف الأُول.
قالت قبل أن يغيّر عثمان المصاحف. ( الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ طبعة مصر ). ( تفسير روح المعاني للألوسي : ١/٢٥ طبعة المطبعة المنيرية بمصر ).
(إن الّذين آمنوا وهاجروا)
عن أبي سفيان الكلاعي :
انّ مسلمة بن مخلّد الأنصاري قال لهم ذات يوم :
إخبروني بآيتين في المصحف لم يخبروه ، وعندهم : أبوالكنود سعد بن مالك.
فقال مسلمة :
إنّ الّذين آمنوا وهاجروا في سبيل الله بأموالهم ، وأنفسهم. ألا فابشروا أنتم المفلحون ، والذين آووهم ، ونصروهم ، وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم ، أولئك لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون. ( الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ ).
إنّ الله سيؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم
أخرج أبو عبيد في فضائله ، وابن الضرَّيس عن أبي موسى
الأشعري قال : نزلت سورة شديدة نحو ( براءة ) في الشدّة ثم رفعت ، وحفظت منها :
إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم. ( الدرالمنثور : ١/١٠٥ ، الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ ).
وقال أبوعبيد : حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي حرب بن الأسود ، عن أبي موسى الأشعري قال :
نزلت سورة نحو براءة ، ثم رفعت ، وحفظ منها :
إن الله سيؤيّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنّى وادياً ثالثاُ ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب. ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٦/٣٧٨ ).
« أن بلّغوا عنّا قومنا »
قال الحافظ جلال الدين السيوطي :
وفي الصحيحين عن أنس : في قصّة أصحاب بئر معونة الذين قتلوا ، وقنت يدعو على قاتليهم.
قال أنس. ونزل فيهم قرآن قرأناه حتى رفع :
أن بلّغوا عنّا قومنا ، إنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا ، وأرضانا.
وفي المستدرك : عن حذيفة قال :
ما تقرأون ربعها يعني : براءة.
ثم قال السيوطي :
وقال في ( البرهان ) : في قول عمر : لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يعني : آية الرجم.
ظاهره : إن كتابتها كانت جائزة ، وإنّما منعه قول الناس ، والجائز في نفسه قد يقوم من خارج ما يمنعه ، فإذا كانت جائزة لزم أن تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب ... ( الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ ).
« النّبي أولى بالمؤمنين وهو أب لهم »
أخرج المتّقي الهندي عن بجالة قال :
مرّ عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف :
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم ، وهو أب لهم.
فقال يا غلام حكّها.
قال : هذا مصحف أُبيّ ، فذهب إليه فسأله فقال :
إنه كان يلهيني القرآن ، ويلهيك الصفق بالأسواق. ( منتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد : ٢/٤٣ ، كنز العمال ٢/٥٦٩ رقم الحديث ٤٧٤٦ ط بيروت ).
وأخرج الفاريابي ، وابن مردويه ، والحاكم ، والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه كان يقرأ هذه الآية :
النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ، وأزواجه أُمهاتهم.
وأخرج الفاريابي ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه أنه قرأ :
« النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ».
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال :
كان في الحرف الأول :
« النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ». ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٥/١٨٣ ).
* * *
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
أخرج ابن أبي شيبة ، عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أنّها استكتبت مصحفاً فلما بلغت : حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى قالت :
اكتب : العصر. ( كتاب المصنّف في الأحاديث والآثار لإبن أبي شيبة ٢/٥٠٤ طبع دار السلطنة بمبيء ـ الهند ).
وقال العلامة جلال الدين السيوطي :
أخرج عبد الرزاق ، والبخاري في تاريخه ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) عن أبي رافع مولى حفصة قال :
استكتبتني حفصة مصحفاً فقالت :
إذا أتيت على هذه الآية ، فتعال حتى أمليها عليك كما أقرئتها ، فما أتيت على هذه الآية : حافظوا على الصلوات.
قالت : اكتب : حافظوا على الصّلوات ، والصلاة الواسطى ، وصلاة العصر. فلقيت أُبي بن كعب فقلت :
أبا المنذر انّ حفصة قالت : كذا ، وكذا.
فقال : هو كما قالت ، أوليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ، ونواضحنا.
وأخرج مالك ، وأبوعبيد ، وعبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن جرير ، وابن الأنباري في ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) ، عن
عمرو بن رافع قال : كنت أكتب مصحفاً لحفصة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت:
إذا بلغت هذه الآية فآذنّي : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ».
فلّما بلغتها ، آذنتها فأملت عليّ :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
وقالت :
أشهد أني سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرج مالك ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن جرير ، وابن أبي داود ، وابن الأنباري في ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) عن أبي يونس ، مولى عائشة قال :
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت :
إذا بلغت هذه الآية فآذنّي ، ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ). فلمّا بلغتها ، آذنتها فأملت عليّ :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. وقالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) ، وابن المنذر عن أم حميد بنت عبد الرحمن أنّها سألت عائشة عن الصلاة الوسطى فقالت :
كنّا نقرأها في الحرف الأول على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.
وأخرج ابن أبي داود في ( المصاحف ) من طريق نافع عن ابن عمر ، عن حفصة أنّها قالت : لكاتب مصحفها ، إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني ، حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلما أخبرها قالت :
اكتب إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول :
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر.
وأخرج وكيع ، وابن أبي شيبة في ( المصنّف ) ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي داود في ( المصاحف ) ، وابن المنذر عن عبدالله بن رافع عن أم سلمة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفاً فلمّا بلغت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى قالت اكتب:
حافظوا على الصلوات ، والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين. ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ١/٣٠٢ ، ٣٠٣).
* * *
قوله تعالى : فاسعوا إلى ذكر الله.
أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عن ابن عمر قال :
لقد توفي عمر وما يقول هذه الآية التي في سورة الجمعة إلاّ : فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج عبد الرزاق ، والفريابي ، وابوعبيد ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن
الأنباري ، والطبراني من طرق عن ابن مسعود أنه كان يقرأ :
فامضوا إلى ذكر الله. قال :
و لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي.
وأخرج الشافعي في « الام » وعبد الرزاق ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن الأنباري ( المصاحف ) ، والبيهقي في ( سننه ) ، عن ابن عمر قال :
ماسمعت عمر يقرأها قط إلا : فامضوا إلى ذكر الله[١].
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، وابن مسعود أنّهما كانا يقرآن : فامضوا إلى ذكر الله.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله تعالى :(فاسعوا إلى ذكر الله)قال : فامضوا. ( الدرالمنثور٦/٢١٩ ).
فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى
أخرج الطبري عن أبي نضرة قال :
سألت ابن عباس عن متعة النساء قال :
أما تقرأ سورة النساء قال :
قلت بلى؟
قال : فما تقرأ فيها ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) قلت :
لا ، لو قرأتها هكذا ما سألتك قال :
[١]انظر : كنز العمال : ٢/٥٩٣ رقم الحديث ( ٤٨٠٩) ط مؤسسة الرسالة بيروت عام ( ١٣٩٩هـ ).
فإنّها كذا[١].
وقال أبو جعفر الطبري :
حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي سلمة ، عن أبي نضرة قال :
قرأت هذه الآية على ابن عباس :
(فما استمتعتم به منهن).
قال ابن عباس :
إلى أجل مسمّى قلت :
ما أقرأها كذلك قال :
والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات[١].
وعن أبي إسحق عن عمير أن ابن عباس قرأ :
فما استمعتم به منهن إلى أجل مسّمى[١]. ( انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٦/٢١٩ ).
وقال الفخر الرازي :
الطريق الثاني : أن نقول :
هذه الآية مقصورة على نكاح المتعة ، وبيانه من وجوه :
الأول : ما روي أن أُبي بن كعب كان يقرأ :
(فما استمتعتم به إلى أجل مسمّى فآتوهن أجورهنّ).
وهذا أيضاً هو قراءة ابن عباس ، والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة فإن ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة. ( تفسير الفخر الرازي المجلد الخامس : ١٠/٥٣ تفسير سورة النساء آية ٢٤ ).
[١]تفسير الطبري : ٤/٩ ، تفسير غرائب القرآن للنيسابوري : ٤/١٨ بهامش تفسير الطبري ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ٢/١٤٠ ، تفسير الكشاف : ١/٥١٩ ، تفسير السراج المنير : ١/٢٩٥.