أفلم يتبّين الذين آمنو ، فقيل له إنهّا في ( المصحف ) : أفلم ييأس فقال :
أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.
وأخرج ابن جرير عن علي رضي الله عنه أنّه كان يقرأ : أفلم يتبيّن الذين آمنوا.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما :.
أفلم ييأس يقول : يعلم[١].
ما أسقط من القرآن
قال السيوطي : وفي المستدرك عن ابن عباس قال :
سألت علي بن أبي طالب لم لم تكتب في براءة : بسم الله الرحمن الرحيم قال : لأنها أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، وعن مالك ، أنّ أوّلها لمّا سقط ، سقط معه البسملة فقد ثبت أنّها كانت تعدل البقرة لطولها. ( الإتقان في علوم القرآن : ١/٦٥ ).
وأخرج ابن أبي شيبة ، والطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ ، والحاكم ، وابن مردويه ، عن حذيفة رضي الله عنه قال :
الّتي تسمّون سورة التوبة هي : سورة العذاب ، والله ما تركت أحداً إلاّ نالت منه ، ولا تقرأن إلاّ ربعها.
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال :
ما تقرأن ثلثها. يعني : سورة التوبة. ( الدر المنثور : ٣/٢٠٨ ).
[١]الدر المنثور : ٤ / ٦٣ ، ٦٤.
وفي المستدرك عن حذيفة قال :
ما تقرأون ربعها يعني : براءة. ( الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٦ طبعة مصر ).
وأخرج الحاكم عن حذيفة ( رضي الله عنه ) قال : ما تقرأون ربعها يعني : براءة وأنكم تسموّنها سورة التوبة وهي سورة العذاب ، ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ( المستدرك : ٢/٣٣١ طبع حيدر آباد ـ الهند ).
قال الراغب : أسقط ابن مسعود من مصحفه : أم القرى ، والمعوّذتين.
( قراءة تخالف صور حروفها ما في المصحف ، أوترتيبها ) قرىء بدل كالعهن : كالصوف. وبدل : فهي كالحجارة ، فكانت كالحجارة. ( المحاضرات : ٢/٢٥٠ طبعة مصر ).
قال أبوعبيد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
ليقولون أحدكم قد أخذت القرآن كلّه ، وما يدريك ما كلّه قد ذهب منه قرآن كثير ..
ولكن ليقل : قد أخذت منه ما ظهر. ( الإتقان في علوم القرآن : ٢ / ٢٥ ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٢ / ٢٩٨).
وأخرج ابن الأثير عن أبي الأسود الدؤلي قال :
... وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها. غير أنّي حفظت منها :
« يا أيّها الذين آمنوا ، لم تقولون ما لا تفعلون؟ فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ». ( جامع الأصول : ٣/٨ رقم الحديث ٩٠٤ ).
وقال الرافعي :
فذهب جماعة من أهل الكلام ممّن لا صناعة لهم إلاّ الظن ، والتأويل ، واستخراج الأساليب الجدليّة ، من كل حكم ، وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء حملاً على ما وصفوا من كيفيّة جمعه. ( إعجاز القرآن ص ٤١ طبعة مصر ).
وقال السيوطي :
فائدة ـ قال ابن إشته في كتاب ( المصاحف ) :
أنبأ نا محمد بن يعقوب : حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو جعفر الكوفي قال :
هذا تأليف مصحف أُبيّ :
الحمد ثم البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ، ثم الأنعام ، ثم الأعراف ، ثم المائدة ، ثم يونس ، ثم الأنفال ، ثم براءة ، ثم هود ، ثم مريم ، ثم الشعراء ، ثم الحج ، ثم يوسف ، ثم الكهف ، ثم النحل ، ثم الأحزاب ـ إلى أن يقول :
ثم الضحى ، ثم ألم نشرح ، ثم القارعة ثم التكاثر ، ثم العصر ثم سورة الخلع ثم سورة الحفد ثم ويل لكلّ همزة ... إلخ.
ثم قال السيوطي :
وبراءة نزلت بالسيف. وعن مالك : إنّ أوّلها لما سقط سقط معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها. ( الإتقان في علوم القرآن : ١/٦٤ ، ٦٥ ).
وفي مصحف ابن مسعود : [ عدد سور القرآن ] مائة واثنتي عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوّذتين.
وفي مصحف أُبي : ست عشرة لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع. ( الإتقان في علوم القرآن : ١/٦٥ طبعة مصر ).
« وأخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال :
كتب أُبي بن كعب في مصحفه :
فاتحة الكتاب ، والمعوّذتين ، واللهمّ إنّا نستعينك ، واللهمّ إيّاك نعبد ، وتركهنّ ابن مسعود.
وكتب عثمان منهنّ : فاتحة الكتاب ، والمعوّذتين.
وأخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري ، عن ابن جريج عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال :
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ إنّا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك ، ولا نكفرك ، ونخلع ، ونترك من يفجرك ، اللهمّ إياك نعبد ، ولك نصلّي ، ونسجد ، وإليك نسعى ، ونحفد ، نرجو رحمتك ، ونخشى نقمتك ، إنّ عذابك بالكافرين ملحق.
وممّا رفع رسمه من القرآن ، ولم يرفع من القلوب حفظه سورتي : القنوت في الوتر وتسمى سورتي : الحفد ، والخلع.
ذكر هذا الحسن بن المنازي في كتابه الناسخ والمنسوخ ». ( الإتقان في علوم القرآن : ١/٢٥ ، ٢٦ ).
وأخرج الراغب الأصبهاني عن عائشة قالت :
كانت الأحزاب تقرأ في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلم مائة آية فلما جمعه عثمان لم يجد إلاّ ما هو الآن ، وكان فيه آية الرجم. ( المحاضرات : ٢/٢٥٠ ط مصر عام ١٢٨٧هـ ).
وأخرج البخاري في تاريخه عن حذيفة قال :
قرأت سورة الأحزاب على النبي صلّى الله عليه وسلم فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها.
وأخرج أبوعبيد في ( الفضائل ) ، وابن الأنباري ، وابن مردويه عن عائشة قالت :
كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلّى الله عليه وسلم مئتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا ما هو الآن. ( الدر المنثور : ٥/١٨٠ ، الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥ ).
وقال العلاّمة النيسابوري :
ويروى : أنّ سورة الأحزاب كانت بمنزلة السبع الطوال ، أو أزيد ثم وقع النقصان. ( تفسير غريب القرآن لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري المطبوع بهامش تفسير الطبري طبع بولاق : ١/٣٦١ ، ٣٦٢ ).
وأخرج الترمذي[١]عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب قال :
رجم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ورجم أبو بكر ، ورجمت ، ولولا أنّي أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف ، فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به قال : وفي الباب عن علي.
قال أبو عيسى : حديث عمر حسن صحيح وروي من غير وجه عن عمر[٢].
[١]هو : ابو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. ولد سنة مائتين ، بترمذ ، وتوفي بها ( سنة٢٧٩ ) تسع وسبعين ومائتين هـ وكان حافظاً متقناً في صناعة الحديث ، وفي كتابه فوق خمسة آلاف حديث. انظر : ( التاج الجامع للأصول ١/١٥).
[٢]صحيح الترمذي : ٥/٢٠٤ الطبعة الأولى المطبعة المصرية بالأزهر ( عام ١٣٥٠هـ ـ ١٩٣١ م ) بشرح ابن العربي المالكي باب ما جاء في تحقيق الرجم.
وقال الشيخ محمد أنور في (فيض الباري على صحيح البخاري ) : ٤/٤٥٣ ط مصر باب رجم الحبلى من الزنى إذا أُحصنت.
قوله : [ فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل :
والله ما نجد آية من كتاب الله ، الخ ] وقد كان عمر أراد أن يكتبها في المصحف.
فإن قلت : إنها كانت من كتاب الله ، وجب أن تكتب ، وإلاّ وجب أن لا تكتب ، فما معنى قول عمر؟!!
قلت : أخرج الحافظ عنه : لكتبتها في آخر القرآن.
وقال جلال الدين السيوطي :
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصّلاة عن أُبي بن كعب أنّه كان يقنت بالسورتين فذكرهما ، وأنّه كان يكتبهما في مصحفه.
وقال بن الضرّيس :
أنبأنا ابن جميل المروزي ، عن عبد الله بن المبارك ، أنبأنا الأجلح عن عبد الله بن عبدالرحمن عن أبيه قال :
في مصحف ابن عباس قراءة أُبي ، وأبي موسى :
بسم الله الرحمن الرّحيم
اللهم ّإنّا نستعينك ، ونستغفرك ، ونثني عليك الخير ، ولا نكفرك ، ونخلع ، ونترك من يفجرك. وفيه :
اللهمّ إيّاك نعبد ، ولك نصلّي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نخشى عذابك ونرجو رحمتك ، إن عذابك بالكفار ملحق[١].
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق قال :
[١]الإتقان في علوم القرآن : ١/٦٥ ، تفسير روح المعاني ١/٢٥ المطبعة المنيرية بمصر.
أمّنا اُميّة بن عبد الله بن خالد بن اُسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين :
انّا نستعينك ، ونستغفرك[١].
وقال العلامة الكبير الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي (طاب ثاره) :
لا نقول لهذا الراوي : إنّ هذا الكلام لا يشبه بلاغة القرآن ، ولا سوقه فإنّا نسامحه في معرفة ذلك ، ولكنّا نقول له : كيف يصح قوله : يفجرك وكيف تتعدّى كلمة يفجر؟!!
وايضاً إنّ الخلع يناسب الأوثان ، إذن فماذا يكون المعنى ، وبماذا يرتفع الغلط؟!!
والثانية منها :
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إيّاك نعبد ، ولك نصلّي ونسجد ، واليك نسعى ، ونحفد؟ ، نرجو رحمتك ، ونخشى عذابك ، إنّ عذابك بالكافرين ملحق.
ولنسامح الراوي ايضاً فيما سامحناه فيه في الرواية الأولى ولكنّا نقول له :
ما معنى الجدّ هنا؟!!!
أهو العظمة ، أو الغنى؟ أو ضدّ الهزل ، أو حاجة السجع.
نعم : في رواية عبيد : نخشى نقمتك ، وفي رواية عبد الله : نخشى عذابك.
وما هي النكتة في التعبير بقوله : « ملحق »؟!!
[١]المصدر السابق : ١/٦٥.
وما هو وجه المناسبة ، وصحة التعليل لخوف المؤمن ، من عذاب الله بأن عذاب الله بالكافرين ملحق.
بل إن هذه العبارة تناسب التعليل لئلا يخاف المؤمن من عذاب الله لأنّ عذابه بالكافرين ملحق.[١]
* * *
أخرج البخاري : عن اسرائيل عن المغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال :
قدمت الشام فصلّيت ركعتين ثم قلت :
اللهمّ يسرّ لي جليساً صالحاً. فأتيت قوماً فجلست إليهم فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي فقلت من هذا قالوا :
أبو الدرداء فقلت :
إنّي دعوت الله أن ييّسر لي جليساً صالحاً فيسّرك الله لي قال :
ممّن أنت؟ قلت : من أهل الكوفة.
قال : أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين ، والوسادة ، والمطهرة ، وفيكم الّذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم.
أوليس فيكم صاحب سرّ النّبيصلىاللهعليهوآلهوسلمالّذي لا يعلمه أحد غيره ثم قال :
كيف يقرأ عبد الله « والليل إذا يغشى ، والنّهار إذا تجلّى ، والذكر والأنثى » قال:
[١]مقدمة تفسير آلاء الرحمن ص ١٦ المطبوع في أوائل تفسير شبر بالقاهرة.