والله لقد أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من فيه إلى فيّ[١].
وقال البخاري : حدثّنا سليمان بن حرب. حدثّنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال:
ذهب علقمة إلى الشام فلمّا دخل المسجد قال :
اللهم يسّر لي جليساً صالحاً فجلس إلى أبي الدرداء ، فقال أبو الدرداء :
ممّن أنت؟ قال : من أهل الكوفة.
قال : أليس فيكم أو منكم صاحب السّر الذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة.
قال : قلت بلى.
قال : أليس فيكم ، أو منكم الّذي أجاره الله على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم من الشيطان؟ يعني عماراً قلت : بلى.
قال : أليس فيكم ، أو منكم صاحب السّواك ، أو السّر؟ قال : بلى.
قال : كان عبد الله يقرأ :
« والليل إذ يغشى ، والنّهار إذا تجلّى »؟
قلت : والذكر والأنثى.
قال : ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وأخرجه بلفظ آخر كما يأتي :
حدثنا موسى عن أبي عوانة ، عن مغيرة عن علقمة قال :
[١]صحيح البخاري مشكول بحاشية السندي : ٢/٣٠٥ طبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي ومسجلة برقم ٢٢٣ باب مناقب عمار وحذيفة ( رض ).
دخلت الشام فصلّيت ركعتين فقلت :
اللهم يسّر لي جليساً فرأيت شيخاً مقبلاً فلمّا دنا قلت : أرجو أن يكون استجاب.
قال : من أين أنت؟ قلت : من أهل الكوفة.
قال : أفلم يكن فيكم صاحب النعلين ، والوسادة ، والمطهرة؟
أولم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان؟
أولم يكن فيكم صاحب السّر الذي لا يعلمه غيره؟ كيف قرأ ابن أمّ عبد ، والليل؟
فقرات : « والليل إذا يغشى ، والنّهار إذا تجلى ، والذكر والأنثى ».
قال : أقرأنيها النبي صلّى الله عليه وسلم فاه إلى فيّ فما زال هؤلاء حتى كادوا يردوني[١].
الزيادة والنقيصة في القرآن
أخرج المتقي الهندي ، عن أبي عبيد عن أُبي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال :
إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه :
لم يكن ، وقرأ عليه :
إن ذات الدين عند الله الحنيفية ، لا المشركة ، ولا اليهودّية ، ولا النصرانية ، ومن يعمل خيراً فلن يكفره ، وقرأ عليه :
لوكان لابن آدم واد لابتغى إليه ثانياً ، ولو اعطى ثانياً لابتغى
[١]صحيح البخاري : ٢/٣٠٧ باب مناقب عبدالله بن مسعود ، المحاضرات للراغب وفي المحاضرات ٢/٢٥٠ ط مصر عام ١٢٧٨ هـ ذكر الراغب بدل يردوني : يردونني ، وزاد بعده : عنهما.
ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب[١].
وقال الراغب الأصبهاني :
أثبت زيد بن ثابت سورتي القنوت في القرآن ، وأثبت ابن مسعود في مصحفه :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب[٢].
وقال جلال الدين السيوطي :
وأخرج ابن الضرّيس ليؤيدن الله هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق ، ولو أنّ لابن آدم ، واديين من مال ، لتمنّى وادياً ثالثاً ، ولا يملاً جوف ابن آدم إلاّ التراب ، فيتوب الله عليه ، والله غفور رحيم.
وأخرج أبو عبيد ، وأحمد ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في ( شعب الإيمان ) عن أبي واقد الليثي قال :
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا أوحي إليه أتيناه فعلمنا ما أوحي إليه.
قال : فجئته ذات يوم فقال :
إنّ الله يقول :
إنّا أنزلنا المال لإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ولو أنّ لابن آدم وادياً لأحب أن يكون إليه الثاني ، ولو كان له الثاني لأحب ّأن يكون إليهما ثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب[٣].
[١]منتخب كنزالعمال بهامش مسند الإمام أحمد : ٢/٤٢.
[٢]المحاضرات : ٢/٢٥٠ طبعة مصر.
[٣]الدر المنثور : ١/١٠٥ ، الإتقان في علوم القرآن : ٢/٢٥.
وقال ابن الأثير[١]
أبو الأسود الدؤلي قال :
« بعث أبو موسى إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :
أنتم خيار أهل البصرة ، وقرّاؤهم ، فاتلوه ، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوه قلوبكم ، كما قسمت قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنّا نقرأ سورة كُنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة ، فأنسيتها ، غير أنّي حفظت منها :
لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب[٢].
« أخرج أبو داود ، وأحمد ، وأبو يعلى ، والطبراني عن زيد بن أرقم قال :
كنّا نقرأ على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب ، وفضّة لابتغى الثالث ، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ، ويتوب الله على من تاب »[٣].
وأخرج أبوعبيد ، وأحمد عن جابر بن عبد الله قال : كنّا نقرأ :
لو أن لابن آدم ملأ وادٍ مالاً ، لأحبّ إليه مثله ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاً التراب ، ويتوب الله على من تاب.
[١]هو المبارك بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري الشافعي أبو السعادات المشهور بابن الأثير. ولد ( سنة ٥٤٤ هـ ) في جزيرة ابن عمر ، وانتقل في شبابه الى الموصل حيث أكبّ على الدرس فبز أقرانه في مختلف العلوم ، وذاع صيته ، وأثبتت شهرته في سائر الأقطار. انظر : مقدمة جامع الاصول ١|٣.
[٢]جامع الاصول : ٣|٨ رقم الحديث ٩٠٤ طبعة مصر ( عام ١٣٧٠ هـ ).
[٣]الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ١|١٠٥ وأورده الألوسي في تفسيره روح المعاني : ١|٢٠ باختلاف يسير.
وأخرج ابن الأنباري عن زر قال : في قراءة أُبيّ بن كعب :
ابن آدم لو أعطي واديا من مال لابتغى ثانياً ، ولو أعطى واديين من مال لالتمس ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب[١].
وعن ابن عباس قال :
كنت عند عمر فقرأت :
لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى الثالث ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب ، ويتوب الله على من تاب.
قال عمر ما هذا؟!!
قلت : هكذا أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[٢].
قال الأمام أحمد : حدثنا عبدالله ، حدثني أُبي ، حدثنا عبدالرحمن ، عن مالك عن الزهري ، عن عروة عبدالرحمن بن عبد عن عمر بن الخطابرضياللهعنهقال :
سمعت هشام بن حكيم يقرأ ( سورة الفرقان ) في الصلاة على غير ما أقرأها وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فأخذت بثوبه فذهبت به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله :
إنّي سمعته يقرأ ( سورة الفرقان ) على غير ما أقرأنيها ، فقرأ القراءة التي سمعتها منه[٣].
وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن ابن عباس قال :
[١]المصدر السابق ١/١٠٦ ، الجامع الصغير : ٢/١٣١
[٢]منتخب كنز العمال بهامش مسند الإمام أحمد : ٢/٤٣
[٣]مسند الإمام أحمد : ١/٤٠ ، صحيح مسلم : ٣/١٣٧ بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.
أمر عمر بن الخطاب منادياً فنادى : أنّ الصلاة جامعة ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
يا أيها الناس لا تجزعن من آية الرجم فإنّها آية نزلت في كتاب الله وقرأناها ولكنّها ذهبت في قرآن كثير ذهب مع محمد ، وآية ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم قد رجم ، وأن أبا بكر قد رجم ، ورجمت بعدهما وإنّه سيجيء قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم. ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٥/١٧٩ ).
وقال العلامة الكبير الشيخ أبو رية ( طاب ثراه ) :
ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك حتى زعمت أنّ في القرآن نقصاً ، ولحناً وغير ذلك ممّا أورد في كتب السنة ، ولو شئنا أن نأتي به كله هنا لطال الكلام ـ ولكنّا نكتفي بمثالين ممّا قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت بهما من كتب السنة العامة بل ممّا حمله : الصحيحان ، ورواه الشيخان : البخاري ، ومسلم.
أخرج البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب أنّه قال ـ وهو على المنبر :
إنّ الله بعث محمّداً بالحق نبيّاً ، وأنزل عليه الكتاب فكان ممّا أنزل آية الرّجم فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها. رجم رسول الله (ص) ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلّ بترك فريضة أنزلها الله ـ والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء. ثم إنّا كنّا نقرأ فيما يقرأ في كتاب الله ، ألا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم.
وأخرج مسلم عن أبي الأسود عن أبيه قال : بعث أبو موسى
الأشعري ، إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن فقال :
أنتم خيار أهل البصرة ، وقراؤهم ، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول ، والشدّة ببراءة فأنسيتها غير أنّي قد حفظت منها : « لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب » وكنّا نقرأ سورة كنّا نشبهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها غير أنّي حفظت منها :
«يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ».
نجتزىء بما أوردنا وهو كاف هنا لبيان كيف تفعل الرواية حتّى في الكتاب الأول للمسلمين وهو القرآن الكريم! ولا ندري كيف تذهب هذه الروايات التي تفصح بأن القرآن فيه نقص ، وتحمل مثل هذه المطاعن مع قول الله سبحانه :
(إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون)وأيّهما نصدق؟!
اللهمّ إن هذا أمر عجيب يجب أن يتدبّره أولو الألباب. ( أضواء على السنة المحمدية ص ٢٥٦ ، ٢٥٧ الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر ).
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة