ومن كلام الزمخشري[١]( رض ) :
إذا سألوا عـن مذهـبي لم أبح بـه
وأكتمه .. كتمانه لـي أسلـم
فإن حنـيفـاً قلـت قـالو بأنـَّني
أبيح الطلا وهو الشراب المحرم
وأن مالكـيّاً قـلت قـالو بأنـَّني
أبيح لهم أكل الكلاب وهم هموا
وإن شافـعياً قلـت قـالوا بأنَّـني
أبيح نكاح البنت والبنت محرم
وأن حـنبلياً قلـت قـالـو بأنـَّني
ثقيل حلولي بغـيض مجـسم
وإن قلت من أهل الحديـث وحزبه
يقولون تيس ليس يدري ويفهم
تعجبت مـن هـذا الـزمان وأهله
فما أحد من ألسن الناس يسلم
وأخرني دهـري وقـدم معشـراً
على أنهم لا يعلمون .. وأعلم
[١]وهو أبوالقاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ولد يوم الأربعاء ٢٧ من شهر رجب سنة ( ٤٦٧ هـ ) سبعاً وستين وأربعماءة بزمخشر بفتح الزاي والميم وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين وبعدها راء : قرية كبيرة من قرى « خوارزم » وتوفي رحمه الله ليلة عرفة سنة ( ٥٨٣ هـ ) بجرجانية بعد رجوعه من مكة. مصنفاته : منها : تفسير الكاشف المسمّى : حقائق التنزيل ، وعيون الأقاويل ، المفرد المركب في العربية ، الفائق في تفسير الحديث ، أساس البلاغة ، المفصل في النحو ، وغيرها ، أنظر تفسير الكاشف : ٤ | ٣٠٧ طبعة مصر.
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنَّني
أنا (الميم) والايام أفلح[١]أعلم[٢]
[١]الأعلم والأفلح هو : مشقوق الشفتين الأعلى والأسفل ولا يستطيع النطق بحرف الميم.
[٢]تفسير الكشاف : ٤ | ٣١٠ طبعة مصر.
ـ تسمية السنَّة بأهل السنَّة[١]والجماعة ـ
قال العلاّمة أبوالقاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره ( حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ) المعروف بالكشاف :
« ثم تعجب من المتسمّين بالإسلام ، المتسمَّين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظمة مذهباً ولا يغرنّك تسترهم بالبلكفة فإنه من منصوبات أشياخهم والقول ما قال أحد العدلية فيهم ».
لجماعة سمّـوا هواهــم سنّةً
وجماعة حمرـ لعمري ـ موكفه
قد شبهوه بخلقـه وتخوفــوا
شنـع الـورى فتستروا بالبلكفه
تفسير الكشاف ٢| ١١٦ ط مصر.
* * *
[١]قال المرحوم الشيخ محمود أبو رية طاب ثراه :
إننا لا نعرف سيئا إسمه ( أهل السنة ) ولا شيئاً آخر يقابلها من سائر الفرق ، أو المذاهب التي استحدثت بين المسلمين لتعريفهم ، وبخاصة فإن وصف أهل السنة هذا لم يكن معروفاً قبل معاوية ابن أبي سفيان ، وقد استحدثوه في عهده في العام الذي وصفوه بأنه ( عام الجماعة ) نفاقاً للسياسة لعنها الله ، وما كان إلاّ عام الفرقة. إنظر : شيخ المضيرة أبوهريرة ص ٣٠٩ الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر عام ١٩٦٩ م.
تمهيد
وصف حالة المسلمين إليوم
من الواضح الغني عن البيان ، ما وصلت إليه حالة المسلمين ، ولا سيما في هذه القرون الأخيرة ، من الضعف والسقوط والذلة ، وتحكم الأجانب بهم ، واستعبادهم ، واستملاك أراضيهم وديارهم ، وجعلهم خولاً وعبيداً ، يستعملونهم كاستعمال البهائم في مصالحهم ، ويستغلّونهم بوضع الأغلال في أعناقهم ، إلى ما فوق ذلك من الهوان ، والخسران ، ممّا لا يحيط به وصف واصف ، ولا يستطيع تصويره ريشة مصوّر ، كل ذلك جلي وواضح ..
وإن السبب الوحيد هو : تفرق المسلمين ، وتباغضهم ، وتعاديهم ، وسعي كل طائفة منهم لتكفير الأخري فإذا اعتقدوا كفرهم لا محالة يسعون في هلاكهم وإبادتهم ، ما هو إلاّ الجهل المطبق ، والعصبية العمياء.
فالجهل يمدّهم ، ويطغيهم ، ومكائد الأجنبي المستعبد تشدّهم ، وتغريهم ، وقد أفاضت أقلام الأعلام والخطباء وطفحت الصحف ، والمؤلفات في هذا الموضوع حتى أوشك أن يكون في الأحاديث التي صار يمجّها الطبع وينبو عنها السمع لأن الطبع موكل بمعاداة المعادات ، وكراهة المكررات[١].
[١]اصل الشيعة وأصولها ص ٢٢ ط القاهرة عام ١٣٧٧ هـ.
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
التـقـيّـة
عنـد الشـيعة الإمامـيّـة
من لا تقيّة له لا دين له
الإمام الصادقعليهالسلام
التقية في نظر الشيعة والسنة
أسباب نشوء التقية
هي : أن السلطة الحاكمة قد صادرت حرية الرأي ، والعقيدة وتذرّعت بالتنكيل ، والخشونة فالتجأ المسلمين إلى إبطان عقيدتهم حفاظاً على أنفسهم ، ومذهبهم.
فإن كانت التقية تعد جريمة فهي من فعل السياسات الحاكمة آنذاك.
والتقية : إيمان صحيح ، وقانون طبيعي في ظلّ السلطات الجائرة.
عقيدة الشيعة الإمامية في التقية
قال العلامة الكبير الشيخ محمد رضا المظفر[١]:
[١]هو : الشيخ محمد رضا بن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله آل المظفر النجفي. عالم جليل وأديب بارع.
ولد في النجف الأشرف في الخامس من شعبان سنة (١٣٢٣) هـ بعد وفاة والده بستة أشهر ، فكفله أخواه الشيخ عبدالنبي ، والشيخ محمد حسن فنشأ عليهما وتعلّم المباديء ، وقرأ مقدمات العلوم على بعض الأفاضل ، ثم حضر في الفقه والأصول على الميرزا محمد حسين
روي عن صادق آل البيتعليهمالسلامفي الاثر الصحيح :
« التقية ديني ودين آبائي » و« من لا تقية له لا دين له ». وكذلك هي :
لقد كانت التقية شعارا لآل البيتعليهمالسلامدفعا للضرر عنهم ، وعن أتباعهم ، وحقنا لدمائهم ، واستصلاحا لحال المسلمين ، وجمعا لكلمتهم ، ولما لشعثهم ، وما زالت سمة تعرف بها الاماميّة دون غيرها من الطوائف ، والأمم ، وكل انسان اذا أحس بالخطر على نفسه ، أو ماله بسبب نشر معتقده ، أو التظاهر به لا بد أن يتكتّم ، ويتقي مواضع الخطر. وهذا أمر تقتضية فطرة العقول.
من المعلوم أن الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن ، وصنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائقة ، أو أمة أخرى ، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية بمكانة المخالفين لهم ، وترك مظاهرتهم ، وستر عقائدهم ، وأعمالهم المختصة بهم عنهم ، لما كان يعقب ذلك من الضّرر في الدنيا.
ولهذا السبب امتازوا « بالتقية » وعرفوا بها دون سواهم.
وللتقية أحكام من حيث وجوبها ، وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية.
وليست هي بواجبة على كل حال ، بل قد يجوز ، أو يجب خلافها في بعض الأحوال ، كما إذا كان في إظهار الحق ، والتظاهر به نصرة
النائيني ، والشيخ ضياء الدين العراقي ، وعمدة استفادته من أخيه الشيخ محمد حسن المذكور ، وحضر أيضاً في الفلسفة على الشيخ محمد حسين الأصفهاني عدة سنين ، وأضاف إلى دراسة العلوم الدينية ، العلوم الرياضية ، ومبادئ العلوم الطبيعية ؛ على الطريقة الحديثة .. وأسس ( جمعية منتدى النشر ) عام ( ١٣٥٤ هـ ) وانتخب لرئاستها من سنة (١٣٥٧) هـ وجدّد انتخابه في كل دورة. وله آثار علمية جيدة طبع منها : السقيفة ، المنطق ، عقائد الشيعة ، أصول الفقه وغيرها. توفي في عام ( ١٣٨٣هـ ). ( طبقات أعلام الشيعة : نقباء البشر في القرن الرابع عشر ١| ٣٧٢ ، ٣٧٣ ).