بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 58

أن يروي الصحابي عن تابعي ، عن صحابي آخر حديثاً ومن ذلك حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبدالرحمن بن عبد القاري التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى الله عليه وسلم :

« من نام عن حزبه ، أو عن شيء منه ، فقرأه فيما بين الصلاتين الفجر وصلاة الظهر ، كتب له كأنما قرأه في الليل » رواه مسلم في كتابه. ومن ذلك حديث :

« لا يستوي القاعدون ».

وقد جمع الحافظ العراقي من ذلك عشرين حديثاً.

نقد الصحابة بعضهم لبعض

لم يقف الأمر بالصحابة عند تشديدهم في قبول الأخبار من إخوانهم في الصحبة كما أسلفنا ؛ ولكنهّ تجاوز ذلك إلى أن ينقد بعضهم بعضاً.

ولقد كان عمر ، وعلي ، وعثمان ، وعائشة ، وابن عباس ، وغيرهم من الصحابة ، يتصفحون على إخوانهم في الصحبة ، ويشكون في بعض ما يروونه عن الرسول ، ويردونه على أصحابه.

عن محمود بن الربيع ـ وكان ممن عقل عن رسول الله وهو صغير ـ أنه سمع عثمان بن مالك الأنصاري ، وكان ممّن شهد بدراً ، أن رسول الله قال :

إن الله حرّم النار على من قال : لا إله إلا الله يبغي بها وجه الله ـ وكان الرسول في دار عتبان ، فحدثها قوماً فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله ـ فأنكرها على ( أبو ايوب ) وقال : والله ما أظن رسول الله قد قال ما قلت!


صفحه 59

وقد استدلت المرجئة[١]بهذا الحديث ونحنوه على مذهبهم.

وردت عائشة حديث عمر ، وابن عمر :

« إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه » فقالت :

إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولكن السمع يخطيء ، والله ما حدّث رسول الله أن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه! وقالت :

حسبكم القرآن(ولا تزر وازرة وزر أخرى).

وفي رواية أنها لما سمعت أن ابن عمر يحدث بهذا الحديث قالت :

« وهل! إنما قال : إنه ليعذب بخطيئته ، وذنبه ، وإن أهله ليبكون عليه ».

وفي رواية ثالثة :

إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ وقالت مثل قوله ( ابن عمر ) :

إن رسول الله قال على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال :

إنهم ليسمعون ما أقول. وقالت : إنما قال :

إنهم الآن يعلمون أن ما كنت أقوله لهم حق ثم قرأت :

(إنك لا تسمع الموتي. وما أنت بمسمع من في القبور)حين تبوأوا مقاعدهم من النار. والحديثان في البخاري ومسلم وغيرهما.

وردّت عائشة كذلك حديث رؤية النبي لربه ليلة الإسراء الذي رواه الشيخان عن عامر بن مسروق الذي قال لعائشة : يا أمتاه : هل رأى محمد ربّه؟ فقالت :

[١]المرجئة فرقة من كبار الفرق الإسلامية تقول. لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة.


صفحه 60

لقد قفّ شعري مما قلت! أين أنت من ثلاث؟ من حدثكم فقد كذب[١]:

من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت :

(لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير).

(وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاّ وحيا أو من وراء حجاب).

ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت :

(وما تدري نفس ماذا تكسب غداً).

ومن حدثك أنه كتم شيئاً فقد كذب ، ثم قرأت :

(يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك).

وفي مسلم : وكنت متكئاً فجلست فقلت :

ألم يقل الله :(ولقد رآه نزلة أخرى). فقالت :

أنا أول من سأل رسول الله عن هذا فقلت يا رسول الله ، هل رأيت ربك؟ فقال:

لا ، أنا رأيت جبريل منهبطاً. وفي حديث أبي ذر عن مسلم أنه سأل النبي عن ذلك.

فقال : نور أنى أراه ـ ولأحمد رأيت نوراً.

وردت خبر ابن عمر وأبي هريرة :

إن الشؤم في ثلاث ، فقال : إنّما كان رسول الله يحدث عن أحوال الجاهلية ، وذلك لمعارضتة الأصل القطعي من : « أنّ الأمر كلّه لله ».

ولما بلغها قول أبي الدرداء : من أدرك الصبح فلا وتر له. قالت :

[١]في مسلم : فقد اعظم على الله الفرية. وأحاديث الرؤية بلغت كما ذكر ابن القيم في ( حادي الأرواح ) ثلاثين حديثاً ، والمرفوع منها أكثر من عشرين حديثاً ، دع الموقوف والآثار.


صفحه 61

لا ـ كذب ابو الدرداء ، كان النبي يصبح فيوتر ، ولما سمعت أن ابن عمر قال :

اعتمر رسول الله عمرة في رجب ، قضت عليه بالسهو ، وقالت عن أنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري :

ما علم أنس بن مالك وأبي سعيد بحديث رسول الله ؛ وإنما كانا غلامين صغيرين!

وكانت عائشة ترد كلّ ما روي مخالفاً للقرآن ـ وتحمل رواية الصادق من الصحابة على خطأ السمع ، أو سوء الفهم : وكذب عمران ابن حصين سمرة في حديث أن للنبي سكتتين في الصلاة عند قراءته.

والأمثلة على ذلك كثيرة وقد أتينا في تاريخ أبي هريرة بطائفة من الأحاديث التي انتقدوه فيها ، وردّوها عليه فراجعها هناك[١](*).

[١]راجع كتاب شيخ المضيرة الطبعة الثالثة لدار المعارف بمصر.

(*) أضواء على السنة المحمدية ص ٦٨ـ ٧٥ الطبعة الثالثة ط دار المعارف بمصر.


صفحه 62

عدم تكفير القادح في أكابر الصّحابة

قال الشيخ محمد الرّاغب :

الرابع من تلك الأبحاث[١]:

فقد كفر الروافض ، والخوارج بوجوه :

الأول: إن القدح في أكابر الصحابة الذين شهد لهم القرآن ، والأحاديث الصحيحة بالتزكية ، والأيمان تكذيب للقرآن ، وللرسولعليه‌السلام، حيث أثنى عليهم ، وعظمهم فيكون كفراً.

قلنا : لا ثناء عليهم خاصة ، أي لا ثناء في القرآن على واحد من الصحابة بخصوصه ، وهؤلاء قد اعتقدوا أنّ من قدحوا فيه ليس داخلاً في الثناء العام الوارد فيه ، وإليه أشار بقوله :

ولاهم داخلون فيهم عندهم ، فلا يكون قدحهم تكذيباً للقرآن.

وأما الأحاديث الواردة في تزكية بعض معيّن من الصحابة والشهادة لهم بالجنة ، فمن قبيل الآحاد فلا يكفر المسلم بإنكارها.

[١]أبحاث التكفير.


صفحه 63

أو نقول : ذلك الثناء عليهم ، وتلك الشهادة مقيدان بشرط سلامة العاقبة ولم يوجد عندهم ، فلا يلزم تكذيبهم للرسول.

الثاني: الإجماع منعقد من الامة على تكفير من كفر عظماء الصّحابة ، وكلّ واحد من الفريقين يكفر بعض أولئك العظماء فيكون كافراً؟!!

قلنا : هؤلاء ، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة ، لا يسلّمون كونهم من أكابر الصّحابة ، وعظمائهم فلا يلزم كفره.

الثالث: قوله صلّى الله عليه وسلم : من قال لأخيه المسلم : يا كافر فقد باء به أي بالكفر أحدهما.

قلنا : آحاد وقد اجتمعت الأمة على أن إنكار الآحاد ليس كفراً[١].

هل يجوز تكفير المسلم في الشريعة الإسلامية؟

قال الله تعالى في كتابه الكريم :

(ولا تقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست مؤمناً ...)النساء : ٩٤.

وقال ابن الأثير : ومنه الحديث « من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما ». لأنه إمّا يصدق عليه أو يكذب ، فإن صدق فهو كافر ، وإن كذب عاد إليه الكفر بتكفيره أخاه المسلم. ( النهاية في غريب الحديث والأثر : ٤| ١٨٥ مادة كفر ).

وقال ابن القيم : في طرق أهل البدع الموافقون على أصول

[١]سفينة الراغب ص ٥٠ طبع دار الطباعة العامرة الكائنة ببولاق القاهرة عام ١٢٥٥هـ.


صفحه 64

الإسلام ولكنهّم مختلفون في بعض الأصول كالخوارج ، والمعتزلة ، والقدرية ، والرافضة ... فهؤلاء أقسام :

أحدها الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ، ولا يفسّق ، ولا ترد شهادته ...[١].

وقال الشيخ محمد عبده : إن من أصول الدين الإسلامي : البعد عن التكفير ، وإن ممّا اشتهر بين المسلمين ، وعرف من قواعد أحكام دينهم أنّه إذا صدر قول قائل يحتمل الكفر من مئة وجه ، ويحتمل الإيمان من وجه واحد حمل على الإيمان ، ولا يجوز حمله على الكفر[٢].

ونقل الشيخ محمد راغب : عن الإمام أبي حامد الغزالي عن كتابه ( التفرقة بين الإسلام والزندقة ) :

الوصيّة أن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك ما داموا قائلين : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله غير مناقضين لها ، والمناقضة تجويزهم الكذب على الرّسول بعذر ، أو بغير عذر. إنتهى[٣].

وقال الإمام الغزالي : وكيف يقال لمن امن بالله واليوم الآخر وعبد الله بالقول الذّي ينزّه به ، والعمل الذي يقصد به المتعبد لوجهه الذي يستزيد به إيمانا ، ومعرفة له سبحانه ثم يكرمه الله تعالى على ذلك بفؤاد المزيد ، وينيله ما شرف من المخ ، ويريه إعلام الرضا ، ثم يكفّره أحد بغير شرع ، ولا قياس عليه ، والإيمان لا يخرج عنه إلاّ بنبذه واطراحه ، وتركه ، واعتقاد ما لا يتم الإيمان معه ، ولا يحصل بمقارنته[٤].

[١]الصواعق الإلهية للشيخ سليمان النجدي طبع استانبول عام ١٩٧٩ م.

[٢]الإسلام والنصرانية ص ٥٥ طبع القاهرة.

[٣]سفينة الراغب ص ٤٣ طبع بولاق القاهرة عام ١٢٥٥ هـ.

[٤]الإملاء في إشكالات الأحياء ص ٥٧ طبع مصر عام ١٣٥٧ هـ.


صفحه 65

وقال الشيخ سليمان النجدي أخو محمد بن عبدالوهاب :

إجماع أهل السنة : إن من كان مقراً بما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم ملتزماً له إنه وإن كان فيه خصلة من الكفر الأكبر ، أو الشرك أن لا يكفر حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها ، وان الحجّة لا تقوم إلا بالإجماع القطعي لا الظني ، وإن الذي يقوم الحجة : الإمام ، أو نائبه.

وان الكفر لا يكون إلا بانكار الضروريات من دين الإسلام كالوجود ، والوحدانيّة ، والرسالة ، أو بإنكار الأمور الظاهرة كوجوب الصّلاة.

وإن المسلم المقر بالرسول إذا استند إلى نوع شبهة تخفى على مثلثه لا يكفر ، وإن مذهب أهل السنة والجماعة التحاشي عن تكفير من انتسب إلى الإسلام[١].

وقال الشيخ محمد راغب :

قال صاحب « المواقف » في آخر الكتاب :

ولا نكفر أحداً من أهل القبلة إلا بما فيه نفي الصانع ، القادر ، العليم ، أو شرك ، أو إنكار ما علم مجيئه صلّى الله عليه وسلم به ضرورة ، أو إنكار المجمع عليه كاستحلال المحرّمات.

قال السيد في الشرح : التي أجمع على حرمتها فأن ذلك المجمع عليه مما علم ضرورة من الدين فذاك ظاهر داخل فيما ذكره ، وإلا فإن كان أجماعاً ظنياً فلا كفر بمخالفته ، وإن كان قطعيّاً ففيه خلاف.

قال في المواقف :

وأما ما عداه ـ أي ما عدا ما فيه نفي الصانع ، وما عطف عليه

[١]الصواعق الإلهية ص ٣١ ط استانبول عام ١٩٧٩ م.